تفاصيل الخبر

شبح الإقفال يُلاحق المحكمة الخاصة بلبنان

09/06/2021
المحكمة الدولية في لاهاي.. هل تقفل أبوابها؟

المحكمة الدولية في لاهاي.. هل تقفل أبوابها؟

بقلم علي الحسيني


 فوجئ جزء كبير من الرأي العام اللبناني، بالبيان الذي نشرته المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والمتعلّق بالأزمة المالية التي تواجهها والذي أكدت فيه أنه من دون تمويل فوري، لن تتمكن من مواصلة عملها بعد شهر تموز المُقبل، الأمر الذي سيؤثّر في قدرتها على إنجاز ولايتها الحالية، وإنهاء الإجراءات القضائية في القضيتين القائمتين حالياً أمامها، وهما قضية رئيس الحكومة رفيق الحريري وآخرين في 14 شباط 2005، إضافة إلى قضايا الاعتداءات المترابطة بالقضية الأم، وهي محاولة اغتيال النائب السابق مروان حمادة والوزير السابق الياس المر واغتيال السياسي جورج حاوي.

صعوبات وتعثرات في عمل المحكمة

 صعوبات وتعثّرات مالية غير مسبوقة تواجهها المحكمة الدولية الخاصّة بلبنان المُكلّفة محاكمة المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري نتيجة غياب الدعم المالي عنها منذ أشهر طويلة. واللافت أنه على الرغم من اضطرار المحكمة إلى فصل أعداد من موظفيها نتيجة غياب التمويل اللازم عنها والذي سيؤدي بطبيعة الحال إلى توقّفها عن متابعة الإجراءات القضائيّة المُتبقيّة في نطاق عملها، إلّا أن بعض أصحاب الأراء المعنية في عمل المحكمة قد قلّلت من شأن احتمال إغلاقها وسط اعتقاد منها بأن هذا الامر سيترتب عليه أمور كثيرة تتعلّق بعمل المحاكمات الدولية، بالإضافة الى تعويلها على مجموعة دول في عملية التمويل.

وبحسب ما هو معروف، فإن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تعتمد منذ تأسيسها بدرجة كبيرة على المساهمات الطوعية من الدول المانحة، لتمويل نسبة 51 في المئة من موازنتها، في حين أن لبنان مسؤول عن تمويل نسبة 49 في المئة منها. ومنذ نشأتها عام 2009 حتى اليوم، بلغ حجم المبالغ المالية التي صرفت عليها أكثر من مليار دولار أميركي، ولكن نتيجة الأوضاع الاقتصادية العالمية الناتجة من جائحة كورونا وظروف لبنان الصعبة والمقلقة، خفضت المحكمة موازنتها لعام 2021 بنسبة عالية، بلغت 37 في المئة تقريباً مقارنة بالسنوات السابقة. وتكشف المحكمة الدولية أنه في آذار 2021 قدمت الأمم المتحدة للمحكمة إعانة قدرها 15.5 مليون دولار أميركي، تغطي 75 في المئة من مساهمة لبنان في موازنتها، بهدف دعم استمرار العمل القضائي للمحكمة. لكن وعلى الرغم من هذه المساهمة، إلا أن المحكمة الدولية بقيت بحاجة إلى مساهمات أخرى، إذ لا تزال تفتقر إلى الأموال اللازمة لأداء مهماتها القضائية.

مطر: لن تصل المحكمة إلى مرحلة الإقفال

لكن، على الرغم من تخفيض المحكمة ميزانيتها السنويّة إلى ما دون نسبة %37 مقارنة مع السنوات الماضية بسبب سوء الأوضاع المالية التي تمرّ بها نتيجة تقليص حجم الدعم الدولي لها وأيضاً لأسباب تتعلّق بالوضع الصحّي نتيجة جائحة "كورونا"،  يؤكد وكيل ضحايا إعتداء 14 شباط أمام المحكمة الدولية الخاصّة بلبنان المُحامي محمد مطر أنه في تاريخ المحاكم الدولية ثمّة تعثرات مادية عدّة حصلت، لكنه لم يحصل أن أُغلقت أبوابها. لذلك فإن التعثّر أمر طبيعي أو وارد خصوصاً في ظل ما يشهده العالم في هذه المرحلة، لكنني لا أعتقد أن الامور ستصل إلى مرحلة تُقفل فيها المحكمة أبوابها.

 ويُشير مطر إلى أن الأمين العام للأمم المُتحدة أنطونيو غوتيريس سيقوم بما هو متوجّب عليه لجهة تأمين الأموال اللازمة للمحكمة سواء عبر الدول أو من خلال دعم العديد من المؤسسات دولية. وخير مثال في مسألة الدعم المالي للمؤسسات الدولية، قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بإيقاف الدعم لمؤسسة "اليونيسكو"، يومها سارعت الدول العربية مع مجموعة من الدول الأوروبية إلى دعم المؤسسة بالمال. لذلك قد تتعثّر المحكمة الخاصّة بلبنان وقد تتوقّف عن متابعة أعمالها لفترة محدودة، لكن من غير المتوقّع أن تُغلق أبوابها.

مصير محاكمة عيّاش

وفي السياق، بدا لافتاً خلال اليومين الماضيين، إعلان غرفة الدرجة في المحكمة، الغاء جلسات المُحاكمة في ثلاث جرائم مُرتبطة باعتيال الحريري، مما رسم أكثر من علامة استفهام حول مُستقبل المُحاكمات بالجرائم ذات الطابع الدولي بالإضافة إلى مصير المحكمة نفسها المُخصّصة رفع لواء العدالة في العالم. وهنا يعود مطر ليُشير إلى أن لبنان غير قادر في الوقت الراهن على تأمين نسبة %49 من حجم تمويل المحكمة الدولية وقد طلبت المحكمة من لبنان مبلغ 25 مليون دولار، لكن لم يتم التمكّن سوى من تأمين مبلغ 15 مليون وخمسمائة الف دولار. 

وتابع مطر: في ظل الظروف الحالية، فإن الدور الأبرز سوف يلعبه الأمين العام للأمم المُتحدة حيث يُتوقّع أن يبذل مجهوداً استثنائيّاً من أجل تأمين الحد الأدنى من الدعم المالي من أجل استكمال عمل المحكمة. أمّا في ما يتعلّق بخلاصة الحكم ضد القيادي في "حزب الله" سليم عيّاش المُتهم باغتيال الحريري والحكم النهائي المتوقّع بحقه، يُلفت مطر إلى أن "القضية أصبحت في محكمة الاستئناف وسوف يُصار إلى بت الحكم النهائي فيها، وأتوقع أن يتم تثبيت الحُكم وبعدها يُصبح الحُكم مبرماً.

رمضان: الجهود مُستمرة لتأمين الدعم

 في أكثر من حديث صحافي، أشارت المتحدثة باسم المحكمة وجد رمضان الى أن المحكمة الخاصة بلبنان منذ إنشائها تواجه تحديات كبرى لتأمين الموازنة اللازمة لعملها، وكل عام كانت تبذل جهوداً لجمع الأموال، كونها محكمة لا يتم تمويلها من الأمم المتحدة بل من مساهمات طوعية من دول مانحة، لكنها في المقابل، تؤكد أن الجهود مستمرة في تأمين المحكمة للمُستلزمات المالية خصوصاً وأن ما حصلت حصلت عليه حتى الآن لن يكفي لاستمرارها بعد التاريخ المُحدد.

ولفتت رمضان إلى أن الأثر المباشر لإقفال المحكمة الخاصة بلبنان سيكون على الإجراءات القضائية التي لا تزال تعمل عليها حالياً، وأولى نتائج الوضع المالي المتأزم كان في قرار تعليق جلسات المحاكمة في الاعتداءات الثلاثة، حمادة والمر وحاوي. كما كشفت أن وزيرة العدل ماري كلود نجم أعدت قراراً هو الآن في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، لدرسه واتخاذ القرار المناسب في شأنه.

ماذا حققت المحكمة لغاية اليوم؟

يُشار إلى انه في تقريرها السنوي الـ 12 الذي رفعته المحكمة الخاصة بلبنان إلى الأمين العام للأمم المتحدة والحكومة اللبنانية، أوضحت المحكمة الدولية مجموعة الأنشطة التي قامت بها خلال الفترة الممتدة بين الأول من أذار 2020 وحتى 28 شباط 2021، وعددت أيضاً أهدافها لعام 2022. أما أهم الإنجازات التي شهدها عام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فكان صدور حكم غرفة الدرجة الأولى في قضية عياش وآخرين في 18 آب ثم حكم تحديد العقوبة في الـ 11 من كانون الأول 2020. وكانت رئيسة المحكمة القاضية إيفانا هردليشكوفا، اعتبرت أن صدور هذين الحكمين يمثل دليلاً على ما يمكن تحقيقه لمن طالبوا بوضع حد للإفلات من العقاب، وشعاع أمل لمن تضرروا من جرائم الإرهاب بأن الحقيقة لا بد من أن تتجلى.


محامي الضحايا محمد مطر: متفائل بتأمين التمويل.

محامي الضحايا محمد مطر: متفائل بتأمين التمويل.

الأمين العام للأمم المُتحدة "أنطونيو غوتيريس" ورحلة البحث عن التمويل.

الأمين العام للأمم المُتحدة "أنطونيو غوتيريس" ورحلة البحث عن التمويل.

المتحدثة باسم المحكمة الدولية وجد رمضان: الوضع صعب جداً.

المتحدثة باسم المحكمة الدولية وجد رمضان: الوضع صعب جداً.

ما مصير المتهم سليم عياش اذا اقفلت المحكمة نهائياً؟

ما مصير المتهم سليم عياش اذا اقفلت المحكمة نهائياً؟