تفاصيل الخبر

الصراع داخل الحزب القومي مستمر فأي "جناح" سيمثل في الحكومة الجديدة؟

03/06/2021
احتفال الحزب القومي السوري في الحمراء.

احتفال الحزب القومي السوري في الحمراء.


 منذ سنوات عدة تراجع حضور الحزب السوري القومي الاجتماعي في الساحة السياسية اللبنانية على رغم انه كان ولا يزال ممثلاً في مجلس النواب ومشاركاً في معظم الحكومات التي كانت تشكل، وكان لرئيسه على مرّ الاعوام الماضية النائب اسعد حردان الحضور الشخصي الذي طغى على الحضور السياسي للحزب الى درجة ان غالبية القوى السياسية الحليفة للحزب القومي او غير الحليفة، كانت ترى ان حردان يختزل بشخصه الحزب الذي يعتبر أحد أبرز حلفاء حزب الله من جهة، والقيادة السورية من جهة ثانية. ولعل "الخضات" التي مرّ بها هذا الحزب و"الحركات التصحيحية" التي حصلت في داخله وأدت الى انقسامات، تركت بصماتها السلبية على مسار الحزب وحضوره الى درجة تضاؤل عدد نوابه في مجلس النواب المنتخب العام 2018.

 إلا أن ما حصل الاسبوع الماضي في بيروت اعاد الى الواجهة حضور الحزب القومي كقوة سياسية حاضرة اكثر من قبل، علماً ان قيادة جديدة تولت الحزب ودخلت في نزاع مع جناح النائب حردان وصل الى حد رفع دعاوى قضائية. وهذه العودة تمثلت من خلال المهرجان الذي اقامه الحزب القومي بقيادته الجديدة لمناسبة ذكرى التحرير والذي كان مختلفاً شكلاً ومضموناً على المهرجانات السابقة. في الشكل اقفل القوميون شارع الحمراء وسار الحزبيون في زي موحد وفي خطوات عسكرية، ورافق ذلك، من خارج برنامج "العراضة" الرسمية، هتافات لمجموعة من القوميين ضد "القوات اللبنانية" ورئيسها الدكتور سمير جعجع وهددوه بالقتل كما حصل مع الرئيس الشهيد بشير الجميل الذي قضى في انفجار بيت الكتائب في الاشرفية من خلال عبوة دسها القومي حبيب الشرتوني الفار من وجه العدالة حتى تاريخه على رغم صدور حكم ادانة بحقه. اما في المضمون فأتت المواقف مماثلة لتلك التي يتخذها فريق الممانعة من دون ان تحمل كلمة رئيسه الدكتور في الاقتصاد ربيع بنات لغة التحدي او عبارات الاستفزاز التي كانت تسجل في مناسبات مختلفة. صحيح ان الهتافات التي اطلقت ضد "القوات" ورئيسها، والرئيس الشهيد بشير الجميل، اثارت جدلاً سياسياً تحول الى دعاوى قضائية متبادلة، اذ اتهمت "القوات" الحزب القومي بالتحضير لاغتيال رئيسها، ورد الحزب بالادعاء على "القوات" بتهمة الاعتداء على السوريين وهم في الطريق الى السفارة السورية لممارسة حقهم في انتخاب رئيسهم، لكن الصحيح ايضاً ان مهرجان الحمراء حمل دلالات استهدفت داخل الحزب، اي الفريق المناوىء للقيادة الجديدة، وخارج الحزب بتأكيد الانفتاح على الحلفاء  و"طمأنتهم" الى ان التغيير في القيادة لا يعني تغييراً في النهج والخط والخيارات.

دلالات الداخل اظهرت ان "التمرد" على الرجل القوي في الحزب اي النائب حردان، مستمر على رغم الدعاوى القضائية المرفوعة، وان القيادة الجديدة هي "الشرعية" الحزبية التي ستعيد حضور الحزب على الساحة السياسية في نهج استقلالي بعدما بدا انه بعد سريان اتفاق الطائف في مطلع عقد التسعينات وخلال عهد الوصاية السورية، كان الحزب "مرحباً" وشريكاً الى حد بعيد في لعبة المحاصصة وتقاسم المغانم. اما "المواجهات" الداخلية والصراعات بين ابناء الحزب الواحد والتي تجلت من خلال "احتلال" مراكز حزبية " و"تمترس" فريق النائب حردان في مقر القيادة وغيرها من المراكز، فهي مسائل ترك الى القضاء ان يحلها، علماً ان هذه المسألة سوف تأخذ وقتاً طويلاً بفعل المداخلات وحضور فريق النائب حردان في مواقع السلطة خصوصاً ان التمثيل الحزبي في الحكومة المرتقبة سيكون من حصة فريق النائب حردان وفاء لوعد اعطاه الرئيس المكلف سعد الحريري للنائب حردان الذي سماه مع اعضاء الكتلة القومية النيابية في الاستشارات النيابية الملزمة...

من سيمثل الحزب في الحكومة؟

لقد حاولت القيادة الجديدة للحزب القومي من خلال مهرجان الحمراء توجيه رسائل تجاوزت فريق حردان، الى الاطراف السياسية الاخرى ولاسيما منها الاطراف الحليفة، فإنها عازمة على اثبات حضورها بدليل ان المهرجان اقيم في شارع الحمراء على رغم المحاولات والضغوط التي مورست للحيلولة دون اعطاء وزارة الداخلية والبلديات الترخيص لاتمام العرض، وهو ما دفع الوزير محمد فهمي الى اعلان "النأي بالنفس" عن الصراع بين جناحي الحزب، والموافقة على الترخيص. وسعت القيادة الجديدة ايضاً الى اظهار الحزب قوة حاضرة وفاعلة ولم تدخل في طور الذبول بعد النهج الذي اعتمد الى سنوات خلت. لكن الاهم ان الحزب برئاسة الدكتور نبات اراد من خلال مهرجان الحمراء والخطب التي القيت فيه ان يؤكد انه لم يعد حزباً مدجناً، وبأن يقول ان "القوميين" شعروا من خلال هذا الاستعراض وكأنهم عادوا الى قواعدهم الاولى التي تشكل عامل جذب وحشد لقواعد الحزب المنتمية وتلك المناصرة بعد طول احتجاب وخروج من صدارة المشهد. بطبيعة الحال لا ينكر منظمو العرض انهم اختاروا اللحظة المؤاتية للانطلاق به، اذ ان الاستعراض نفسه والشعارات التي اطلقت خلاله، اتت بعد اقل من 36 ساعة على حادثة اوتوستراد نهر الكلب التي اتهم انصار حزب "القوات" بالضلوع فيها وادارتها، واتت ايضا بعدما بادرت جهات دينية مرجعية الى "شرعنة" هذه الحادثة عبر اطلاق مبررات لها.

وسواء كان عرض الحمراء مقرراً من قبل حادث نهر الكلب وفق ما يروج له هذا الفريق، او انه اتى انفاذاً عاجلاً لامر عمليات داخلي وخارجي، وتحديداً سوري، فالثابت في يقين انصار محور "الممانعة" انه خطوة مثيرة، خصوصاً ان الموالين لهذا المحور يعيشون منذ ايام عدة خلت نشوة الشعور بالنصر نتيجة الصمود الفلسطيني في غزة في وجه الاحتلال الاسرائيلي.

في اي حال، ستكون القيادة الجديدة للحزب القومي امام استحقاق سياسي اساسي في الاتي من الايام يتصل بتمثيل الحزب في الحكومة اذ من الواضح ان التمثيل الوزاري سيذهب الى فريق النائب حردان وليس الى القيادة الحزبية الجديدة وهذا يعني ان الخيار السياسي لفريق السلطة هو لــ "شرعية" حردان وليس لــ "شرعية" الدكتور بنات وذلك انطلاقاً من وعد الحريري الى حردان بتمثيل فريق في الحكومة، فضلاً عن العلاقة الخاصة التي تربط فريقه في الحكومة، فضلاً عن العلاقة الخاصة التي تربط حردان بالرئيس نبيه بري الذي له ايضاً كلمته في تشكيل الحكومة خصوصاً ان حردان عضو دائم على لائحة "كتلة التنمية والتحرير" في الانتخابات النيابية ممثلاً المقعد الارثوذكسي في دائرة مرجعيون – حاصبيا الانتخابية، وقيل في هذا المجال ان حردان سمى الرئيس الحريري في الاستشارات النيابية الملزمة بطلب من بري وبــ "قبة باط" من قيادة حزب الله التي لم يسم نوابها الحريري لكنهم يؤيدون وصوله الى السراي من جديد بقرار ثابت ومستمر بالتنسيق مع الحليف الثابت اي حركة "امل" ورئيسها.

في غضون ذلك، لا يزال موقف سوريا من التطورات داخل الحزب القومي غامضاً، ويبدو ان المسؤولين السوريين "نأوا بأنفسهم" هم ايضاً، كما فعل حزب الله، عن الخلافات داخل الحزب، وابقوا على تواصل مع القيادة "الشرعية" الجديدة ممثلة بالدكتور نبات، وبالقيادة القديمة ممثلة بالنائب حردان حتى يقضي الله امراً مفعولاً وتحصل الخيارات النهائية....