تفاصيل الخبر

دياب عطل على مجلس القضاء الأعلى والمجلس الدستوري ينتظر مجلس النواب....

03/06/2021
رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب.

رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب.

 ابتداء من 28 أيار (مايو) الماضي، باتت السلطة القضائية في لبنان، وهي السلطة الثالثة بعد السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية معطلة بعد تعذر تعيين اعضاء في مجلس القضاء الاعلى بدلاً عن القضاء الذين انتهت ولايتهم، ما يعني عملياً انه لن تكون هناك سلطة تسير عمل الدوائر القضائية سواء من خلال ملء المراكز التي تشغر في المحاكم اقله بالانتداب ولا بتوزيع الاعمال ولا حتى بتوقيع مذكرات ادارية روتينية، ويفترض ان يستمر هذا الشلل الى حين تعيين اعضاء لمجلس القضاء حتى ينتظم العمل في هذه المؤسسة التي لم يسبق ان ضربها الشلل على رغم الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد منذ سنوات.

.. وتعطيل عمل مجلس القضاء الأعلى قابله ايضاً تعطيل عمل المجلس الدستوري بعد وفاة ثلاثة من اعضائه العشرة وبالتالي عدم القدرة على الاجتماع واصدار القرار لاسيما في ما يتعلق بدستورية القوانين التي يمكن لمجلس النواب ان يقرها.

 واذا كانت وزيرة العدل ماري كلود نجم حاولت عدم تعطيل مجلس القضاء الاعلى فاقترحت تعيين اربعة اعضاء فيه ينضمون الى الاعضاء الحكميين الثلاثة والقاضي الرابع الذي فاز بالتزكية، فإن تعيين عضو ثامن في المجلس الدستوري ليصبح في امكانه الانعقاد واتخاذ القرارات، لا يبدو ممكناً في القريب العاجل لان الامر يحتاج الى انتخاب هذا العضو في مجلس النواب لان احد الاعضاء المتوفين القاضي انطوان بريدي منتخب من المجلس النيابي، في حين ان العضوين المتوفيين تم تعيينهما في مجلس الوزراء ومن المتعذر حالياً تعيين بديلين لهما كون حكومة الرئيس حسان دياب مستقيلة وتصرف الاعمال ويرفض رئيسها عقد جلسة لمجلس الوزراء في ظل تصريف الاعمال على رغم وجود سابقتين حصلتا خلال حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي التأم مجلس الوزراء مرتين خلال تصريف الاعمال. وبذلك يكون الرئيس دياب عطل مجلس القضاء الاعلى، فيما الرئيس نبيه بري يتريث في دعوة مجلس النواب الى انتخاب عضو في المجلس الدستوري الذي بات هو الاخر معطلاً...


اقتراح وزيرة العدل

لقد سعت وزيرة العدل الى تفادي تعطيل مجلس القضاء الاعلى اذ اعدت مشروع مرسوم يدخل في صلاحياتها القانونية والدستورية اقترحت فيه تعيين اربعة اعضاء جدد بدلاً من المنتهية ولايتهم، هم: رئيسة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل القاضية جويل فواز (كاثوليكية)، والقاضي سامر يونس (ماروني)، والقاضية رلى الحسيني (شيعية) والقاضية دانيا الدحداح (مارونية)، وارسلت مشروع المرسوم الى الامانة العامة لمجلس الوزراء ليقترن بتوقيع رئيس الحكومة حسان دياب، لكن الاخير تريث في التوقيع ولم يحل مشروع المرسوم الى رئاسة الجمهورية ليوقعه الرئيس ميشال عون، وبعد يومين اعاد دياب مشروع المرسوم الى الوزيرة نجم مرفقاً بسلسلة ملاحظات ابرزها وجود سوابق عدة لم يصر فيها الى تعيين اعضاء مجلس القضاء الاعلى في ظل حكومة تصريف اعمال، لاسيما في ظل حكومات فاعلة كما في 1996 وبين 2005 و2006، لم يعين اعضاء المجلس. واشار الى مواقفه في كل ما من شأنه ان يحفظ السلطة القضائية واستقلاليتها، ويسمح لها بادارة شؤونها من دون تدخل او عرقلة. وهو واقع تجلى من خلال المواقف والتوجيهات التي كان يحرص دائماً على اعطائها لوزيرة العدل، وليس آخرها موقفه من التشكيلات القضائية التي وقع مرسومها. وسأل دياب عن مدى دستورية وقانونية تشكيل مجلس القضاء الاعلى غير المكتمل الاعضاء، وحين يكون خطأ بالتشكيل، الى اي مدى تكون اجتماعاته قانونية بصرف النظر عن تأمين النصاب؟. كما سأل لماذا لم يتضمن مشروع المرسوم قاضياً ممثلاً عن محكمة التمييز. وما هو المعيار الذي على اساسه اختارت وزيرة العدل القضاة، بما يوفر الميثاقية الوطنية، في ضوء عدم اكتمال عملية انتخاب احد رؤساء غرف محكمة التمييز؟ كذلك سأل دياب هل عدم توقيع مرسوم التشكيلات القضائية هو الذي حال دون اجراء عملية انتخاب رئيس غرفة محكمة التمييز؟

الا ان المعلومات المتوافرة اشارت الى ان الرئيس دياب بعد اطلاعه على مشروع المرسوم تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس نبيه بري ابلغه فيه عدم موافقته على تعيين القاضية الشيعية رلى الحسيني لانه لم تتم استشارته في هذا التعيين قبل إعداد المرسوم وبالتالي طلب بري من دياب عدم التوقيع.... وترافق ذلك مع تسريبات اشارت الى ان القضاة الثلاثة المقترحين من الوزيرة نجم "يدورون في فلك رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر" على اساس ان القاضية فواز مقربة من العهد على رغم كونها من القضاة المشهود لهم بالكفاءة والخبرة والنزاهة، فيما القاضي يونس "غير مقبول" من رئيس مجلس القضاء الاعلى سهيل عبود والمدعي العام التمييزي غسان عويدات، وسبق للمجلس ان رفض مرتين اقتراح وزيرة العدل تعيينه محققاً عدلياً في جريمة تفجير المرفأ، ما جعله يصدر بياناً في حينه ينتقض فيه مجلس القضاء الاعلى، الا ان ذلك لا يلغي اقرار عبود وعويدات وغيرهما من القضاة بكفاية القاضي يونس وتجرده ومناقبيته. وقيل ان القاضيين عبود وعويدات لا يمكنهما الجلوس على "طاولة واحدة" مع القاضي يونس. وذهبت التسريبات الى حد اتهام يونس بقربه من رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل على رغم نفي القاضي هذه الاتهامات وتأكيده صراحة وعلنية بأنه على مسافة واحدة من جميع الاحزاب ورسالته هي المحافظة على استقلالية القضاء وعدم دخوله في التجاذبات السياسية مطلقاً. اما القاضية الدحداح فقيل انها مقربة من العهد، في حين ان لا معرفة بينها وبين الرئيس عون او اي من فريقه، لا بل معروفة بعلاقتها الجيدة مع القاضي عبود!.

لم تشأ وزيرة العدل ان تمر تساؤلات الرئيس دياب مرور الكرام، ولا هي قبلت بــ "الاتهامات" التي وجهت الى القضاة التي اختارتهم فأكدت في رد  على اسئلة دياب، بانها اختارت من اقتنعت بكفاءاتهم واخلاصهم وتفانيهم في عملهم وحيادهم، وانها تشاورت مع الرئيس دياب في الموضوع مذكرة له ان تعيين القضاة الاربعة لم يتعارض مع واقع تصريف الاعمال لانه من المواضيع المهمة خصوصاً ان الشلل سيصيب اعلى سلطة قضائية في البلاد. فضلاً عن مرسوم التعيين هو مرسوم عادي لا يتطلب موافقة مجلس الوزراء وسبق ان صدرت مراسيم عادية عديدة في ظل تصريف الاعمال. وجزمت الوزيرة نجم انها لم تتشاور مع رئيس الجمهورية في الاسماء المقترحة لانها مقتنعة بأن الرئيس عون سيوافق على المرسوم استناداً الى المعايير التي اعتمدتها لاقتراح التعيين..... اما بالنسبة الى القول بضرورة "اكتمال" عقد مجلس القضاء، فإن الوزيرة نجم اكدت انه سبق للمجلس الحالي ان عمل وهو ناقص عضو فيه احيل الى التفتيش واعفي من عمله ومن عضوية المجلس الذي استمر بتسعة اعضاء ومارس مهامه كاملة....


القطبة المخفية....

الا ان القطبة المخفية التي سرعان ما ظهرت تكمن في ان مجلس القضاء اراد من خلال "اعتراضه" الضمني على المرسوم على رغم ان لا نص يوجب اخذ موافقته المسبقة، تم "تحريضه" على عدم السير به، ان يرد "الإجر" للرئيس عون الذي لا يزال يمتنع عن توقيع مرسوم التشكيلات القضائية الذي رفع اليه قبل سنة وبضعة اشهر ووجد فيه خللاً وعدم مساواة وفقداناً للتوازن، لكن مجلس القضاء الاعلى اصرّ يومها على عدم تعديل المرسوم ما ابقى التشكيلات القضائية مجمدة حتى الساعة. وقد برز جلياً الترابط بين عدم توقيع مرسوم تعيين القضاة الاربعة، وعدم توقيع مرسوم التشكيلات القضائية من خلال ما سربته مصادر في مجلس القضاء الاعلى بأن الامتناع عن اصدار مرسوم التشكيلات القضائية هو "العلة الاساسية"!

 في اي حال، مجلس القضاء الاعلى بات حالياً مؤلفاً من الاعضاء الحكميين اي رئيسه القاضي سهيل عبود، ونائبه المدعي العام التمييزي غسان عويدات، ورئيس التفتيش القضائي بركان سعد والقاضي عفيف الحكيم المنتخب من رؤساء الغرف لدى محكمة التمييز، فيما تعذر انتخاب قاض ثان من رؤساء الغرف بسبب الشغور الحاصل في مراكز رؤساء غرف التمييز بالاصالة. وبذلك يبقى الشغور في ستة اعضاء، حاولت وزيرة العدل تعيين 4 منهم ورفض رئيس الحكومة، وعضوية واحد من محاكم التمييز وآخر من رؤساء غرف التمييز الاصيلين.


وزيرة العدل ماري كلود نجم.

وزيرة العدل ماري كلود نجم.