تفاصيل الخبر

حياد "حزب الله" في حرب غزّة.. تنسيق أم تخاذل؟

03/06/2021
صواريخ "حزب الله"..لماذا لم تطلق؟

صواريخ "حزب الله"..لماذا لم تطلق؟

بقلم علي الحسيني


 أسبوعان مرا على انتهاء الحرب في غزّة والتي انتهت بانتصار للشعب الفلسطيني على آلة الحرب الإسرائيلية التدميرية بحراً وبرّاً وجوّاً، وذلك على الرغم من الخسائر البشرية والمادية التي خلّفتها هذه الحرب في المدن والمناطق الفلسطينية. لكن في المقابل، فعلى الرغم من مرور هذا الوقت على انتهاء هذه الحرب وهو ليس ببعيد، إلّا أن هناك سؤالاً يُطرح على صعيد الرأي العام في المنطقة وتحديداً داخل البيئة "المُقاومة" حول عدم تدخل "حزب الله" فيها ومساندته حلفائه في حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" طالما أنه يعتبر نفسه رأس المواجهة ضد اسرائيل في العالم.

حياد أم هروب.. أم توزيع أدوار؟

انقسم الرأي العام اللبناني حول موقف "الحياد" الذي اتخذه "حزب الله" منذ اليوم الأول للحرب على غزّة، وذلك بين من رأى فيه "تنكّراً" للقضية الفلسطينية ونصرة قضيتها، وبين فسّر هذا "الحياد" على أنه "لعبة" مصالح إقليمية ودولية وبالتالي لا يُفترض تخريبها من أجل حرب ستنتهي عاجلاً ام آجلاً حتّى ولو بأضرار كبيرة سوف تنعكس سلباً على قوّة ووضع محور "المقاومة" في المنطقة. هذا بالإضافة إلى وجود رأي ثالث، يرى أن موقف الحزب "المُتفرّج"، يندرج ضمن مُخطّط توزيع أدوار تقاسم خلاله "المحور"، المشهد إلى حين انقشاع الصورة بشكل أوضح.

 الحقيقة، أنه منذ اليوم الأول لاندلاع حرب "غزّة"، صبّت مُعظم الاتهامات في الداخل والخارج، باتجاه أن "حزب الله" تخاذل عن نصرة حلفائه في غزّة مثل حركة "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وتركهما يواجهان وحدهما حرباً كان من المفترض بحسب أصحاب الرأي، أن ينخرط فيها كُل محور "الممانعة" طالما أن البوصلة الأساس (فلسطين) هي التي تتعرّض لحرب إبادة على يد الجيش الإسرائيلي.

 وبرأي خصوم "حزب الله" في لبنان، أن "الخذلان" الذي تعرضت له فلسطين من "الممانعة" بقيادة إيران، يفضح هذا المحور ويُظهر للقاصي والداني أن المصلحة الإيرانية هي فوق كل اعتبار وأهم من أطفال غزّة و"القضيّة" التي دفع اللبنانيون جزءاً كبيراً من ثمنها بسبب إدعاءات إيران التي اكتفت خلال الحرب الأخيرة، بإعلان مواقف مُندّدة، ومن جهة أخرى، كانت وما زالت، تستميت لتحقيق مكتسبات من خلال المفاوضات النووية التي تُجريها مع "الشيطان الأكبر".

غرفة عمليات مُشتركة

 من جهة "حزب الله"، تُبرّر مصادر مقرّبة منه الاتهامات ضده بوصفها بـ"غير الدقيقة والتي لا تمت إلى الواقع بأي صلة". وتُضيف المصادر: مع بداية الحرب على غزّة، جرى تواصل سريع بين قيادتي "الحزب" و"حماس" حيث كان الاستفسار الأول حول الوضع العسكري والميداني في غزّة، فأجاب قادة "حماس"، بأن الوضع أكثر من جيد وبأنه لا داعي على الإطلاق، لأي تدخل لا من "حزب الله" ولا من غيره، وأيضاً بأن لا مصلحة حالياً، للذهاب إلى حرب شاملة على مستوى المنطقة
.

وتكشف المصادر نفسها، بأن لدى محور "المقاومة"، غرفة عمليات مُشتركة كان يجري من خلالها مُتابعة الأوضاع الميدانية في غزّة وفلسطين، بكل تفاصيلها. كما أنه كان لدى "الحزب" معلومات تفصيليّة عن حركة الصواريخ التي تُطلق من "القطاع" وعددها بالإضافة إلى كل القدرات التسليحية التي تمتلكها "المقاومة" الفلسطينية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الخطط القصيرة والبعيدة المدى التي تعتمدها وبالتالي حتّى الساعة الأخيرة من عمر الحرب، كان هناك تأكيد من داخل فلسطين يُفيد بأن "المقاومة" لا تزال تتمتّع بكامل الجهوزيّة والاستعداد لكل الاحتمالات.

"حزب الله": قمنا بوظيفتنا على أكمل وجه

 وتوضح المصادر نفسها، بأن "حزب الله" وإيران والسوريين، قاموا بـ"وظائفهم" منذ سنوات على أكمل وجه تجاه المقاومة الفلسطينية، وبالنسبة إلى إيران على وجه التحديد، فهي تقوم منذ سنوات طويلة بتسليح المقاومة الفلسطينية بالصواريخ التي أثبتت أنها من ستُحدد قواعد الاشتباك مع الإسرائيلي. وبالنسبة إلى "الحزب"، هو الآخر موجود في الدعم والتسليح والتدريب. من هنا، كان ثمّة اعتقاد وآراء كثيرة، بأن فتح جبهات أخرى، قد لا يكون الآن في مصلحة القضيّة الفلسطينية التي تحظى في هذا التوقيت، بأوسع تأييد عربيّ ودوليّ.

وتختم المصادر: من ينتقد "حزب الله" في لبنان وتحديداً "الجوقة" المعروفة كونه لم ينخرط في الحرب إلى جانب "المقاومة" الفلسطينية، كان عليه أن يُعلن موقفه بصراحة على الملأ ويطلب من قيادة "الحزب" التدخل لنصرة "غزّة"، وعندها كان العالم كلّه سيعلم من الجهة التي تخاذلت فعليّاً عن نصرة الفلسطينيين ومن هي الجهة المُدافعة بالفعل لا بالقول عن قضيتهم.

خصوم "حزب الله": هذا أقصى ما استطاعه

 من جهة خصوم "حزب الله" ونظرتهم إلى مجريات الأمور التي جرى التعاطي من خلالها مع الحرب على غزّة، يرى هؤلاء أن الضابط الأبرز لإيقاع ما كان يحصل من فلسطين إلى لبنان، هو الإيراني وبالتالي كانت القرارات تأتي من طهران والتي قضت منذ اليوم الأوّل للحرب، بعدم تدخل "الحزب" لكي لا تتوسّع رقعتها وتُصبح الأمور خارجة عن سيطرة الإيراني، مّما سيؤدي حتماً إلى تطيير المفاوضات بين الأخير والولايات المتحدة الأميركية في موضوع الملف النووي.

 أيضاً، بحسب وجهة نظر خصوم "الحزب"، فإن الأخير لم يكن ليصمد أمام الانتقادات الشعبيّة العربية والتي اتهمته بـ"الحياد"، ولا أمام الغليان الفلسطيني داخل مُخيّمات لبنان، فكان القرار بالسماح لبعض المجموعات المُسلحة المحسوبة عليه في المخيمات، بإطلاق بعض الصواريخ باتجاه إسرائيل لتنفيس الغضب والاحتقان، وهذا أقصى ما استطاع "الحزب" بأن يُقدمه للشعب الفلسطيني بعد "اللجم" الذي فرضته إيران. وهناك أمر معروف وهو أن هناك تنظيماً فلسطينياً مُسلّحاً وحده الذي يمتلك هذا النوع من الصواريخ في لبنان، هو الجبهة الشعبيّة لتحرير فِلسطين (القيادة العامّة) المُقرّب من سورية وإيران و"حزب الله".

حتّى روسيا تخاذلت!

 وبحسب الخصوم أنفسهم، حتّى الروسي تخاذل في نصرة الشعب الفلسطيني حيث إنه اكتفى بلعب دور المُتفرّج والاكتفاء بالدعوة إلى التهدئة وتجنب استهداف المدنيين، مما دلّ على أن موسكو لم تنو في الأصل، التدخل لا في وساطات ولا بدعم علني ولا خفيّ وبالتالي فإن الروسي قد غّير في طريقة تعاطيه مع القضايا العربية ككل، وخاصة مع القضية الفلسطينية حيث أصبح يقرأها بأشكال مُختلفة يميل فيها لصالح إسرائيل وفقاً لمصالح مُتبادلة خصوصاً في الداخل السوري وخاصة خطط تل أبيب لإجبار إيران على إخلاء مواقعها في سوريا.

ويُضيف خصوم "الحزب" أن التقارب بين موسكو وتل أبيب بات أكبر من قضية الوجود الإيراني والقضية الفلسطينية، فروسيا صارت جاراً لإسرائيل ومصالحها الاقتصادية والأمنية ستحتاج إلى تنسيق متين معها. وفضلاً عن القواعد العسكرية البرية والبحرية على الأراضي السورية، باتت روسيا مشغّلاً للغاز السوري في منطقة المتوسط، لذا فإن التفاهم مع إسرائيل سيجنبها عراقيل النزاعات على الأملاك البحرية، كما يسهل لها الانضمام إلى نادي منتجي الغاز في المتوسط حتى وإن لم تكن عضواً معلناً في منتدى شرق المتوسط.



دمار في تل أبيب.

دمار في تل أبيب.

صواريخ المقاومة الفلسطينية.. ردع وتوازن.

صواريخ المقاومة الفلسطينية.. ردع وتوازن.