تفاصيل الخبر

الحكومة مجدداً.. تعويم وتعطيل وتراجع

03/06/2021
الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري... أجواء ضبابية.

الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري... أجواء ضبابية.

بقلم علي الحسيني


 قبل أن يبدأ مشهد التأليف بالميل نحو السلبيّة، وقبل أن تتبدّل الأراء والمواقف السياسية من ضفّة إلى أخرى، كان رئيس مجلس النوّاب نبيه بري مضى بمبادرته "الإنقاذية"، كدفوعاً بدعم معنوي من حليفه "الشيعي"، وبتأييد من العديد من الأفرقاء السياسيين الذين يتلاقون معه في أكثر من محطّة، للوصول إلى إجماع سياسي عام في البلد، لتأليف حكومة غير مشروطة، علّه بذلك يتمكّن في اللحظات الأخيرة التي تسبق وصول اللبنانيين إلى "جهنّم"، من إنقاذ ما تبقّى من هيبة سياسية واقتصادية وقضائية في دولة ما عادت تحمل من مكوّنات ومُستلومات الدولة، سوى الاسم فقط.

جنبلاط على خط التسهيل الخارجي

 في وقت كان يعدّ فيه رئيس مجلس النوّاب برّي العدّة في الداخل، لتحريك عجلة التأليف مُتنقّلاً عبر بعض موفديه السياسيين بين "بعبدا" و"بكركي" و"حارة حريك" و"البيّاضة" حيث منزل رئيس "التيّار الوطني الحر" النائب جبران باسيل والتواصل الشخصي مع الرئيس المُكلّف سعد الحريري، كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، يُحارب على الضفّة "الباريسيّة" بهدف السعي للحصول على تأييد فرنسي للمبادرة التي كان توصّل اليها مع "الأستاذ"، والتي حملت صيغة حكومة من 24 وزيراً لا ثُلث ضامناً فيها لأي فريق.

كل هذه الأمور والمحاولات، أفضت إلى عودة الحريري إلى البلاد واللقاء مع بري الذي كان ينتظر على أحرّ من الجمر، لأخذ إشارة الانطلاق بالمبادرة قبل أن تعود وتتراجع حظوظ مسعاه نتيجة عوامل عدّة، أبرزها ما فسّرته أوساط "عين التينة" بأنه تراجع البعض عن الوعود التي كانت أُرسلت لبري منذ أيّام والتي صبّت جميعها في خانة التسهيل من أجل ولادة الحكومة، بالإضافة إلى الأجواء الإيجابية التي وصلته بالتزامن من الفرنسيين الذين أوحوا بتسهيل منهم لأي مبادرة يُمكن أن تكسر "الحصار" المفروض على التأليف.

خشية بري ونوايا باسيل

في السياق، ثمة خشية كبيرة لدى الرئيس برّي في حال أُفشلت مساعيه، لأنه يعلم تماماً أي مصير ينتظر لبنان في هذه الحالة، إذ يُمكن أن نصل بهذا البلد إلى مكان، قد نترحّم فيه على الحرب، خصوصاً في ظل وضعنا المالي والاجتماعي والسياسي المأزوم. لذلك، تتمنى مصادر في حركة "أمل" أن تجد الدعوة مكاناً في عقول وقلوب البعض، وأن يضعوا مصالح البلد فوق أي اعتبارات أخرى.

وعلى مسار التأليف أيضاً، وفي ظل طرح برّي، وفقاً لمعلومات سياسية، فإن رئيس "التيّار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، كان وضع منذ أيام مرجعية دينية مسيحية، في أجواء التطورات الهادفة لتأليف الحكومة، حيث أكد لها أن ما يحصل حتى الساعة لا يعدو كونه مُجرّد نوايا ومُحاولات، مؤكداً أن رئيس الجمهورية ميشال عون، على استعداد للقيام بأي خطوة في سبيل ولادة الحكومة، شرط أن لا تكون هذه الخطوة على حساب المسيحيين وحقوقهم، وأن هذا الأمر لن يتحقّق إلا من خلال التكاتف السياسي المسيحي، ودعم المرجعيات الدينية المسيحية.

التشكيل في لبنان والموافقة في الخارج

المؤكد، انه بالتوازي مع إيقاع مُفاوضات فييّنا بين الأميركيين والإيرانيين حيث شدّ الحبال هو العنوان الأبرز في المفاوضات النوويّة بين الجهتين، يسير ملف تأليف الحكومة في لبنان حيث لا يخلو يوم من تعقيدات مُستمرّة تخرقها بين الحين والآخر، تسريبات واقتراحات تتعلّق بمسار العمليّة وتوزيع الاتهامات بين مُعرقل ومُسهّل. واللافت أن ما يجمع بين المسارين الداخلي والخارجي، إشاعة الأجواء الإيجابية لكن من دون عدم تحقيق أي تقدم ملموس يدل على موعد خروج "الدخان الأبيض"، على الرغم من كثرة "الجولات" التي جمعت بين الأطراف المعنيّة بين أصحاب الربط والحل.

من هنا، ترى مصادر سياسية مُحايدة، أنه في كل يوم من عمر تأليف الحكومة والذي تخطّى حدود التوقعات، تُظهر المُجريات بأن العُقد التي تحول دون تشكيل حكومة، هي خارجيّة أكثر مما هي داخلية خصوصاً وان جميع المؤشرات تؤدي إلى طريق وحيد ترتبط أحداثه بعدم وجود مناخ خارجي جدّي لوضع حدّ للمماطلات السياسيّة في لبنان، لذلك يُحاول كل طرف لبناني، تحقيق "انتصار" يرضى عنه الخارج، تمهيداً لاستخدامه إمّا كورقة ضغط في أي استحقاق مُقبل، أو بهدف قلب مُعادلات وتوازنات سياسية، لصالح هذا المحور، أو ذاك.

خيارات الحريري

في قراءة لمجريات الساعات الأخيرة التي حصلت على خط مشاورات التأليف، يتضح أن الرئيس الحريري، أصبحت لديه خيارات مُحددة ومفصلية، قد يُعلن أياً منها في أي لحظة وستكون بالطبع مفصليّة وحاسمة بالنسبة لمسار التشكيل بشكل عام. ولعلّ أبرز الخيارات هذه، إمّا اعتذاره، وإمّا تقديم تشكيلة حكوميّة متطوّرة تضم بعض الأسماء التي سبق أن قدّمها لرئيس الجمهورية ميشال عون، بالإضافة إلى أسماء جديدة قد لا تنال رضا عون، لكنها في الوقت عينه لا تُشكّل استفزازاً له. 

وبحسب مصادر مقربة من "بيت الوسط"، فإنه في حال صحّ الخيار االثاني أي اختيار الحريري أسماء غير مُستفزّة لعون، يكون قد سجّل نقطة لصالح عملية التأليف برمّتها، من دون أن يستفّز رئيس الجمهورية، وفي الوقت ذاته من دون أن تُعتبر نقطة لصالحه، وبذلك يكون الحريري قد جمع بين ما يسعى اليه رئيس مجلس النوّاب نبيه بري من خلال مُبادرته، وما يطلبه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في موضوع حكومة من اختصاصيين ومن دون حصول أي فريق على "الثلث المُعطّل".

شكل الحكومة في حال التأليف

بحسب مراجع سياسية بارزة، فإن أي حكومة قد يتم تأليفها في الوقت الحالي، لن يكون بمقدورها الإنتاج بشكل فعلّي وكذلك الأمر لن تتمكّن من تحقيق أي تقدّم اقتصادي ملموس خصوصاً وأن التعويل الدولي بشأن الدعم المالي، سيكون متربطاً بشكل أوّلي، ببرنامج عمل الحكومة، وهذا الأمر لا يُمكن تطبيقه في ظل حكومة لن تُعمّر أكثر من سنة واحدة وبالتالي لن يكون باستطاعة اي فريق حكومي أن يُنجز أقل المطلوب في غضون هذه المُهلة اللّهم إلّا إذا كانت تحضيراتهم تتم قبل عام من التأليف.

وتشير المراجع نفسها، إلى أن الحظوظ تراجعت نوعاً ما خلال اليومين الماضيين لجهة إمكانيّة تأليف حكومة بالسرعة المطلوبة وذلك في ظل التسريبات التي عبّرت أوّلاً عن انزعاج برّي من اللقاء الذي جمع الحريري برؤساء الحكومة السابقين وتحديداً بعد البيان الذي تلاه الرئيس فؤاد السنيورة، بالإضافة إلى المعلومات التي تحدثت عن إنجاز باريس لائحة العقوبات على الأشخاص المُتهمين بالعرقلة. وما أكد تراجع حظوظ تأليف الحكومة ، هو قول مستشار الحريري النائب السابق مُصطفى علّوش، إن "الاعتذار أصبح مطروحاً عند الرئيس المكلّف سعد الحريري.  حتى إن الخطوة نفسها على صعيد البرلمان، ليست ببعيدة، في حال وجود مؤشّرات تؤدي إلى طريق مسدود مع السلطة".

في المُحصّلة، وفي ظل الجهود التي تُبذل داخلياً وخارجياً، لا بد من الاعتراف، بأن أي تقدّم في هذا الإتجاه، يجب أن يحظى بتراجع الحريري المرهون للواقع من خلال الخوف الذي يتملّكه من عمليات ابتزاز حكومية في المستقبل، وبين أمنيات باسيل، الذي عليه أن يضع بعض أحلامه الشخصية خلفه ولو مؤقتاً، والتقدم خطوة إلى الأمام من مبدأ "المناصفة"، لا الأكثرية.

الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون".. العقوبات جاهزة.

الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون".. العقوبات جاهزة.

الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل... حذر وترقب.

الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل... حذر وترقب.