تفاصيل الخبر

وهبه تنحى طوعاً من وزارة الخارجية لكنه باقٍ في الحكومة... من دون حقيبة

27/05/2021
الوزير شربل وهبه.

الوزير شربل وهبه.


 قلائل هم الوزراء في الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ الاستقلال الذين "تنحوا" عن وزاراتهم لاسباب مختلفة، ولم يسجل مثل هذه الخطوة بعد اتفاق الطائف على الاقل، في حين سجلت "اقالات" ضمنية لعدد من الوزراء لا يتجاوز اصابع اليد. ما اقدم عليه وزير الخارجية شربل وهبة بطلب اعفائه من مهامه للخارجية والمغتربين على خلفية الضجة التي نشأت عن كلام ادلى به في مقابلة تلفزيونية مع محطة "الحرة" الاميركية واعتبر مسيئا لدول الخليج عموما وللمملكة العربية السعودية خصوصا، شكل سابقة في الحياة السياسية اللبنانية بصرف النظر عن ملابسات ما حصل واسبابه، والدور غير المبرر للمحطة التلفزيونية التي سربت مقاطع من حوار الوزير مع مقدمة البرنامج الزميلة ليال الاختيار لم تبث على الهواء، ما زاد من ردة الفعل السلبية لدى السعوديين المنزعجين اصلا من تهريب حبوب "الكبتاغون" في شحنة من فاكهة الرمان عبر مرفـأ جده. لم تكن المدة الزمنية الفاصلة بين حادثة الرمان وحديث الوزير وهبه طويلة، فاتت لتزيد الطين بلة على العلاقات اللبنانية - السعودية على رغم ما صدر من مواقف رسمية لا تتبنى ما قاله الوزير وهبه، لا بل تستنكره وتعتبره غير معبر عن رأي الدولة اللبنانية بل عن الرأي الشخصي للوزير، كما جاء في البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية.

وبعيدا عن موقف المملكة العربية السعودية، والمواقف المماثلة التي صدرت عن دول الخليج ومجلس التعاون الخليجي، لا بد من التوقف عند امرين:

- الاول التضامن الذي ظهر مع السعودية من خلال ردود الفعل الشاجبة التي صدرت عن رسميين وسياسيين وروحيين، والزيارات التي قاموا بها الى منزل السفير السعودي وليد بخاري للادانة والشجب والتي رأى فيها البعض مبالغة، فيما اعتبرها البعض الاخر طبيعية للتعبير عن التضامن مع المملكة التي وقفت دائما الى جانب لبنان في الظروف الصعبة التي مر بها، فضلا عن رعايتها الدائمة للبنانيين العاملين فيها والذين يلقون اهتماما مميزا من المسؤولين السعوديين.

- اما الامر الثاني فكان تجاهل الاساءة التي صدرت عن الاعلامي السعودي الذي استضافته المحطة مع الوزير وهبه، والتي تناولت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتي كانت سببا في "انتفاضة" الوزير وهبه وما صدر عنه من كلام يفترض الا يصدر عن وزير في الحكومة، فكيف وزير الخارجية الذي يقود الديبلوماسية اللبنانية، او هكذا يفترض. واللافت في هذا السياق، عدم صدور موقف سعودي "يتبرأ" من كلام الاعلامي السعودي في حق رئيس الجمهورية، او على الاقل رفض مضمونه اذا كان من المتعذر محاسبته لاعتبارات مختلفة. مع العلم ان الاساءة الى الرئيس عون من قبل اعلاميين سعوديين تكررت في الاونة الاخيرة، من دون ان يبادر اي مسؤول سعودي، على اي مستوى كان، الى الاعراب عن "الاسف" لاستهداف رئيس دولة شقيقة بنعوت وتوصيفات غير لائقة. ولعل ما حصل مع الزميل مارسيل غانم في احد برامجه على شاشة محطة الـــ"ال بي سي" قبل مدة خير دليل.

"فخ" أطاح بالوزير

 لقد بالغ الوزير وهبه في ردة فعله لاسيما وانه تيقن - كما قال - من انه وقع ضحية "فخ" يعتبر انه كان مدبرا، فضلا عن اتهامه المحطة بتجزئة كلامه خلال المقابلة المصورة مسبقا لاسيما في "المونتاج" الذي اجري للمقابلة، بدليل انه تم تسويق مقتطفات من التسجيل لم تظهر على الشاشة، على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل اذاعة الحلقة بساعات، وهي مشاهد حذفت من المقابلة اصلا، ما يعني ان ثمة من تعمد في المحطة تمرير هذه المقاطع التي تضمنت عبارات غير لائقة رددها الوزير في ذروة غضبه، والترويج لها قبل بث المقابلة لايجاد مناخ ملائم "يدين" الوزير. وفي هذا السياق تتحدث مصادر الوزير وهبه عن محطات عدة حصلت قبل المقابلة تظهر استهدافه وذلك من خلال  تميزه في اكثر من ملف بدءا من نيته زيارة دمشق للتواصل مع المسؤولين السوريين بهدف البحث في حل مسائل عالقة كمسألة النازحين السوريين والشروع بعملية اعادتهم بالتنسيق مع الطرف الروسي الساعي الى ذلك، ولا تنتهي بترسيم الحدود الشمالية بين البلدين، سيما في ظل تنامي الحديث عن تلزيمات شرعت بها دمشق حيال "بلوكات" النفط الشمالية المتداخلة في حدود متنازع عليها "اخويا" لصالح شركات تنقيب روسية، الى جانب اخرى تهم البلدين. انطلق وهبه حينها من قاعدة، ان دولا عربية عدة تبدي انفتاحا تجاه سورية انطلاقا من مصالح داخلية واخرى مشتركة. وتبعا لذلك، فان للبنان مصلحة في معالجة ملف الترسيم، لكونه يتقاسم وسوريا حدودا طويلة "فلتانة" ويتشارك معها قضايا عالقة.

في اي حال، ما كتب قد كتب وتنحى الوزير وهبه طوعا عن مهامه في وزارة الخارجية منعا لاستغلال ما ورد في المقابلة للاساءة الى اللبنانيين.... الا ان هذا التنحي الطوعي اثار اشكالية في تعيين خلفه استوجبت اتصالات عاجلة وتعديلا في مرسوم توزيع الوزراء بالوكالة. ولهذا الامر قصة، بدأت عندما اتضح ان وزير الخارجية بالوكالة الذي يفترض ان يحل محل الوزير الاصيل عند غيابه، هو الوزير دميانوس قطار الذي يحمل حقيبتي البيئة والتنمية الادارية. الا ان دميانوس قطار مستقيل قبل ان تقدم الحكومة استقالتها بعد انفجار المرفأ ولم يعد يمارس مهامه في تصريف الاعمال بانتظام، بل يقتصر الامر على المسائل الطارئة جدا وبصعوبة، فضلا عن ان الرئيس دياب الذي كان سماه في الاساس وزيرا في حكومته لم يعد على علاقة جيدة معه، بل حصل تباعد كبير بين الرجلين. هنا بدأت رحلة البحث عن بديل لقطار لتولي حقيبة الخارجية بالوكالة، فاقترح الرئيس عون اسم وزيرة المهجرين غادة شريم بعدما استمزجت وزيرة الدفاع الوطني زينة عكر واعتذرت عن القبول بحجة "الضغط" عليها في عملها في الوزارة وفي نيابة رئاسة الحكومة. هنا حصل اشكال حين "استمزج" الرئيس دياب، الرئيس نبيه بري باسم شريم، لكن رئيس مجلس النواب وضع "فيتو" على الاسم فسقط، فاتجهت الانظار الى وزيرة العدل ماري كلود نجم التي صرخت "ابعدوا عني هذه الكأس" فعاد الضغط على عكر لتولي الحقيبة بالوكالة واستمرت "المفاوضات" يوما كاملا قيل خلاله ان وزيرة الدفاع "تغنجت" كثيرا الى ان رضخت في النهاية نتيجة اصرار الرئيسين عون ودياب عليها، واستنادا الى ذلك حصل تعديل لمرسوم الوكالات، فحلت عكر مكان قطار، وباتت وزيرة للخارجية بالوكالة، اضافة الى مهامها الاصلية كنائب لرئيس الحكومة ووزيرة الدفاع الوطني!. 

وفي الوقت الذي قيل فيه ان قطار "امتعض" من هذا التعديل الذي تم من دون التشاور معه، بدا ان وجود عكر في الخارجية يشكل امتدادا لعلاقاتها مع السلك الديبلوماسي والمنظمات الدولية بحكم كونها تلاحق موضوع المساعدات الدولية والقروض والمنح وغيرها من المسائل التي تتطلب تواصلا مع السفراء ومدراء المنظمات الدولية العاملين في لبنان.

وهبه باق في الحكومة من دون حقيبة

واثار البعض مسألة تنحي وهبه على انه يحدث خللا في التمثيل الماروني في الحكومة لاسيما وانه في ظل حكومة مستقيلة لا يمكن تعيين وزير جديد كما حصل عندما استقال وزير الخارجية السابق ناصيف حتي وحل محله وهبه لان الحكومة لم تكن آنذاك مستقيلة، الا انه سرعان مع تبين ان الخلل لم يقع  لان وهبه لا يزال وزيرا في حكومة تصريف الاعمال من دون حقيبة لانه اعفي من مهامه في وزارة الخارجية من دون ان يصدر مرسوم بقبول "استقالته" لان الحكومة مستقيلة اصلا من دون ان يصدر مرسوم قبول استقالتها لان مثل هذا المرسوم يصدر عادة بالتزامن مع تشكيل الحكومة الجديدة اذ تصدر يومها ثلاثة مراسيم، الاول قبول استقالة الحكومة القائمة، والثاني تعيين رئيس الحكومة الجديدة والثالث تشكيل الحكومة، وهذا التدبير يعتمد لئلا يحصل فراغ في السلطة التنفيذية عندما تستقيل الحكومة التي تبقى تصرف الاعمال حتى صدور التشكيلة الحكومية الجديدة. ويقول مرجع قانوني ان الوزير وهبه لا يزال وزيرا في حكومة الرئيس دياب المستقيلة لكنه من دون حقيبة اي انه يشبه وزير الدولة الذي لا تسند اليه حقيبة وزارية، مع الاشارة الى ان الوزراء في حكومة تصريف الاعمال هم دستوريا وزراء فعليون يمارسون مهامهم ضمن الحد الادنى لتصريف الاعمال الى حين تشكيل الحكومة الجديدة فيسلمون وزاراتهم الى من يخلفهم ويصبحون وزراء سابقين....

بالخلاصة وزارة حسان دياب لا تزال مؤلفة من 20 وزيرا، 18 منهم معهم حقائب وزارية، ووزير واحد بلا حقيبة!.


الوزيرة زينة عكر.

الوزيرة زينة عكر.