تفاصيل الخبر

ماكرون أعاد الملف الحكومي الى مستشاريه مع "تطوير" مبادرته لتحصين الحكومة سياسياً

27/05/2021
الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" خلال لقائه القيادات السياسية اللبنانية في قصر الصنوبر.

الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" خلال لقائه القيادات السياسية اللبنانية في قصر الصنوبر.


 رصدت الأوساط السياسية اللبنانية خلال الايام الماضية، حركة نشطة للسفيرة الفرنسية في بيروت آن غرييو من خلال سلسلة لقاءات عقدتها وشملت رسميين وسياسيين وروحيين، الامر الذي زاد الاعتقاد بان باريس لم تبتعد عن لبنان ولم تطفىء محركاتها كما اوحت مداولات زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان قبل اسبوعين الى بيروت. وبدا واضحا ان الرئاسة الفرنسية التي اوكلت الى وزير خارجيتها متابعة الملف اللبناني خلال فترة معينة، استعادت هذا الملف الى قصر الايليزيه حيث عاود فريق المستشارين القريبين من الرئيس ايمانويل ماكرون اتصالاتهم الهاتفية مع عدد من السياسيين اللبنانيين و"الاصدقاء" لمعرفة المزيد من التطورات والتشاور في مرحلة استشراف المرحلة المقبلة والخطوات التي يتوجب على الرئيس الفرنسي ان يتخذها لابقاء مبادرته السياسية حية لان لا بديل لها والتي لا تزال تحظى بدعم "الطبقة السياسية" التي "خونها" الرئيس الفرنسي في وقت من الاوقات ومال الى "المجتمع المدني" لدعمه لكنه ادرك ان هذا "المجتمع" غير قادر على احداث التغيير المنشود في لبنان... الى الان على الاقل!.

 ويقول عدد ممن التقى السفيرة غرييو خلال الايام الماضية ان "الرسالة" التي ارادت ايصالها الى مستقبليها ركزت على ان الملف اللبناني باق اولوية لدى الرئيس ماكرون وان الذين فهموا من مواقف الوزير لودريان بان بلاده "تخلت" عن المبادرة الفرنسية وقعوا في خطـأ تفسير كلام رأس الديبلوماسية الفرنسية الذي بدا حادا في حواره مع المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم ولم يصغ كما يفترض الى الايضاحات والشروحات التي قدمها هؤلاء له طالبين منه ايصالها الى الرئيس ماكرون، وهو ما دفع الرئيس عون الى توجيه رسالة خطية الى الرئيس الفرنسي تشرح حقيقة موقفه منعا لاي التباس. واستنادا الى المعلومات التي توافرت عن الرسالة الرئاسية، فان الرئيس عون اعاد التأكيد على التمسك بالمبادرة الفرنسية داعيا نظيره الفرنسي الى استئناف مساعيه الحميدة في هذا الاتجاه وعدم الاصغاء الى الاصوات التي ادعت ان رئيس الجمهورية "يعرقل" عملية تأليف الحكومة بهدف اسقاط المبادرة الرئاسية الفرنسية او الالتفاف عليها.


فرنسا في مجلس الامن

والواضح من كلام السفيرة غرييو ان بلادها التي لا تزال تعلق اهمية على علاقاتها مع لبنان في مختلف المجالات ستؤدي دورا بارزا مطلع الشهر المقبل، بالتزامن مع ترؤسها مجلس الامن، وامكانية طرحها للملف اللبناني وبروز حلول له، لانها الدولة الصديقة التي نعول عليها، وهي تؤدي هذا الدور منذ اشهر، لكن تعنت وتناحرات المعنيين بالتشكيلة الحكومية تمنع الحل المنتظر، فيما هي لا تزال تحارب ديبلوماسيا علها تصل الى الحل المنشود، فتخرج الشعب اللبناني من المعاناة التي يعيشها آملة ان تكون رئاستها المرتقبة لمجلس الامن خطوة كبيرة تصب في مصلحة لبنان، بدءا بالتأليف الحكومي من خلال مجلس وزراء من المنقذين وواضعي الخطط الاقتصادية والنقدية والاصلاحية، لجلب المساعدات وانتشال لبنان، قبل المحطة الاخيرة من انزلاقه نحو الهاوية المحتمة، والانطلاق بخارطة طريق لاعادة النهوض بالبلد.


تطوير المبادرة الفرنسية

وتفيد المعلومات الواردة من باريس، ان الفريق اللصيق بالرئيس ماكرون بات على قناعة بان "تطوير" مواصفات المبادرة الرئاسية الفرنسية في ما خص تركيبة الحكومة من وزراء اختصاصيين غير حزبيين او سياسيين، بات ضروريا في ضوء ردود الفعل التي ظهرت خلال الفترة الاخيرة، وان باريس غير متمسكة بهذه الشروط لكن المهم ان يكون الوزراء من الاختصاصيين ولا بأس ان كانوا مدعومين في الكتل البرلمانية، لاسيما الكتل الكبيرة منها لان ذلك يعطي الحكومة قاعدة سياسية توفر لها الحصانة الضرورية لتمكينها من تحقيق الاصلاحات المطلوبة التي تتطلب قرارات جريئة لا يمكن اتخاذها اذا لم يتوافر الغطاء السياسي اللازم لها. و في هذا السياق فهم نواب زاروا باريس خلال الاسبوع الماضي ان المبادرة الفرنسية باقية حية ترزق وان قصر الايليزيه متمسك بها ويؤيد تطويرها لضمان نجاح الحكومة في المهام المطلوبة منها. ويقول نائب زار باريس الاسبوع الماضي ان موضوع العقوبات التي تحدث عنها الوزير لودريان بحق معرقلي عملية تأليف الحكومة والتي تستهدف "الطبقة السياسية" لا يزال موضع درس في الدوائر الفرنسية والاوروبية على حد سواء وهو لن يتحدد شكلا ونوعا واسماء قبل اسابيع حيث يؤمل ان تحصل تطورات ايجابية على صعيد الملف الحكومي تجعل مسألة العقوبات معلقة الى اشعار آخر.

وفي هذا السياق تؤكد مصادر نيابية ان تفادي مسار العقوبات الغربية على لبنان، قد تحول الى عنوان رئيسي لدى كل القيادات التي تتخوف من ان يزيد ذلك من حجم الازمة المالية، لاسيما لجهة التعاطي ما بين القطاع المصرفي اللبناني، والمؤسسات الدولية، ذلك ان الضغط الاوروبي على المسؤولين اللبنانيين، وبصرف النظر عن الطابع او الاتهامات التي توجه الى الذين تستهدفهم هذه العقوبات، سيدفع نحو اهمال الاولويات اللبنانية الملحة، والانصراف الى مواجهة الحصار المالي - السياسي. وتكشف المصادر عينها، عن ان الرهانات الداخلية على اي محاور خارجية واستحقاقات اقليمية، لم تعد خافية على احد، وانها هي التي تعوق اي جهود من اجل تشكيل حكومة جديدة قادرة على مواجهة التحديات، وعلى السير بالاصلاحات المطلوبة، والتي تؤدي الى اخراج البلد من ازمته الاقتصادية والمالية. وفي الوقت نفسه فان ارادة الانقاذ الداخلية ليست متوافرة لدى جميع الافرقاء المعنيين، علما ان المصادر نفسها كشفت ان هدف ومسار العقوبات الغربية، هو دعم الجهود الفرنسية، كونها الخيار الوحيد المتاح من اجل الخروج من دوامة التعطيل، مع العلم ان تشكيل الحكومة ليس سوى المقدمة ولا يعني الحل للازمات المتنامية على الصعد كافة المالية والاقتصادية والمعيشية، ذلك انه ليس مضمونا ان تتمكن اي حكومة، سواء اكانت سياسية ام تكنو - سياسية، من الحؤول دون انفجار الوضع الاجتماعي، وخصوصا ان جميع الافرقاء لا يملكون ترف الوقت.

في اي حال، تراقب الديبلوماسية الفرنسية، حسب المصادر المطلعة، مقاربة القوى السياسية اللبنانية للملف الحكومي، فان جنحت هذه القيادات نحو الايجابية، فان "بعبع" العقوبات سيتراجع تدريجيا، اما اذا استمر "العناد" و"التعطيل" فان كل الخيارات مفتوحة بما في ذلك انزال عقوبات متشددة في حق "المعرقلين" من "الطبقة" السياسية، التي لا تزال باريس تريد ان تتعاطى معها بإيجابية شرط ان تبدل مسار سلوكها خصوصا عن مقاربة الملف الحكومي.