تفاصيل الخبر

منصة "صيرفة" تنافس "السوق السوداء" أم عملية HAIR CUT مقنعة تصيب المودعين؟

27/05/2021
مصرف لبنان يؤكد انه سيقوم بالتدخل في السوق عبر المنصة الجديدة.

مصرف لبنان يؤكد انه سيقوم بالتدخل في السوق عبر المنصة الجديدة.

     

 طال انتظار اللبنانيين لــ"المنصة" التي اعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن انشائها تحت اسم "صيرفة"، في مسعى مستمر للمساعدة على تأمين ثبات القطع... الا انها ولدت قبل ايام وهي تجمع المصارف والصرافين بهدف ضبط المضاربات في الاسواق وتوحيد سوق الدولار الاسود، على ان هذه المنصة ستسمح للمصارف بالتداول بالعملات بحسب السعر الذي يحدده المصرف المركزي. وعلى رغم ان مصرف لبنان اعلن ان المنصة الجديدة تسعى الى تأمين شفافية في الاسعار وفي المشتركين فيها بحيث لا تشمل الصرافين غير الشرعيين، الا ان ثمة من يرى ان المصرف المركزي يسعى من خلال المنصة الجديدة، الى السحب من السوق السوداء معظم الطلب المؤسساتي للدولار الذي يشكل الحجم الاكبر من الضغط على السوق. ومعلوم ان المنصة ستحظر على المصارف شراء الدولارات الورقية من السوق بواسطة الشيكات المصرفية بالدولار المحلي. واستنادا الى الالية فان مصرف لبنان سيتدخل عند اللزوم لضبط التقلبات في اسعار سوق الصيرفة، علما ان السعر ستحدده حركة السوق التي ستكون مفتوحة امام الافراد والمؤسسات والمستوردين والتجار.

لقد اتى اعلان الحاكم سلامة بان المركزي سيبيع الدولار للمصارف المشاركة على منصة "صيرفة" بسعر 12 الف ليرة، ليحدث "صدمة" بعدما كانت التوقعات تتحدث سابقا عن سعر تداول يبدأ عند 10 الاف ليرة. لكن مصادر مصرف لبنان تؤكد ان تحديد هذا السعر اتى من خلال دراسة السوق انطلاقا من السعر الحالي للدولار "الاسود" الذي يقارب مستويات 13000 ليرة للدولار الواحد تقريبا.


وتؤكد مصادر متابعة لانطلاق عمل المنصة ان نجاح هذه المنصة مرهون بعدة عوامل منها ان يتواكب عملها مع استقرار سياسي داخلي يخفف من حالة الهلع بين المواطنين كما يعيد بناء وترميم ما تبقى من ثقة خارجية بلبنان، فيما يمكن للبلاد ان تستفيد حاليا من حجم التحويلات من الخارج الى الداخل والتي قد تلامس مستويات 7 مليارات دولارات بحلول نهاية العام الحالي. وتضيف ان الهدف الاساسي لهذه المنصة هو السعي لضبط السوق ووقف ارتفاع سعر الدولار الاسود بالاضافة الى امتصاص جزء كبير من السيولة بالليرة اللبنانية الموجودة في الاسواق والتي يتخطى حاليا حجمها ما يقارب 35 الف مليار ليرة. ولا تخفي المصادر وجود تعقيدات ادارية وتقنية تواكب انطلاق عمل المنصة، فيما الفرق الفنية والمتخصصة حاليا تقوم بمعالجة الثغرات والعمل على حل التعقيدات. 

مصرف لبنان اكد مرارا انه سيقوم بالتدخل في السوق عبر هذه المنصة من خلال عمليات شراء وبيع للدولار، وفي هذا السياق، علم ان المصرف المركزي خصص حتى مليوني دولار للتدخل يوميا بمسعى لتحقيق اهدافه من هذه المنصة، مع تأكيده ان نجاحها ايضا يعتمد على حجم التداول عبرها، اي عمليات البيع والشراء وعلى ان لا تكون العمليات في اتجاه واحد وهو شراء الدولار فقط. وفي حال لاحظ مصرف لبنان ان العمليات تذهب في اتجاه واحد لا تستبعد مصادره ان يوقف العمل بهذه المنصة، ما يحتم هنا على المصارف المشاركة بالعمليات بطريقة مدروسة.


ملاحظات حول "المنصة"

وسجلت مصادر متابعة لهذا الملف ملاحظات حول ما اعلنه مصرف لبنان عن "المنصة"، منها ان اعتبار ما يسمى "صيرفة" منصة تداول هو امر غير دقيق لطالما انه تحدث حصرا عن "تسجيل شراء فقط" ولم يأت على ذكر عمليات مبيع، وهذا الامر سوف يبقى على ما هو عليه ما دام الهامش بين سعري الصرف المنصة ولدى الصرافين غير مطابق ولو باقل من الف ليرة لبنانية، وسط مخاوف من ان يستمر هذا الهامش ويكبر. ولاحظت المصادر نفسها ان بيان مصرف لبنان لم يخاطب الا المصارف ولم يأت على ذكر الصرافين الذين بذلت جهود في دورة لتدريب مندوبيهم، نظمها مصرف لبنان على مدى 3 ايام. وهذا بدوره يشير الى ان الهدف من المنصة كان ولا يزال سحب المستوردين والتجار من "السوق الموازي" فحسب. وهو امر محمود ان استطاع المصرف المركزي ان ينجح فيه. والملفت ان الحاكم حدد هامشا من الوقت بين تسجيل الطلبات من خلال دفع الاموال بالليرة اللبنانية "كاش" من اجل الحصول على الدولارات وبين عملية تسلمها بعد نحو اسبوع ما يدل على ان المركزي ربما يحتاج الى الوقت للتأكد من صحة هذه الطلبات ومن قانونيتها، وحتى لا تنتقل تهم "التهريب" و"التلاعب"  و"سرقة الدولارات" من السوق الموازية الى احضان المصرف المركزي والمصارف. وكشف بيان سلامة ان هذه الدولارات ستدفع "للمصارف المراسلة حصرا"، اي انها ستدفع في الخارج في حسابات المصارف المحلية ولمصلحة مسجلي الطلبات الذي يفترض انهم من المستوردين والتجار، وذلك وفق ما ينص مضمون التعميم 157. وحصر عملية الدفع بالمصارف المراسلة يقصي الافراد عن عمليات شراء الدولارات من اجل الاستخدام الشخصي.


 وثمة من تخوف من اشارة المادة الثانية من تعميم المصرف المركزي الرقم 157 الى الاجازة ( للمصارف) توفير الحاجات الشخصية لعملائها، لئلا تؤدي الى الالتفاف عليه بمساعدة المصارف، وسحب الدولارات المحتجزة (لولارات) بسعر 3900 ليرة، ثم شراء الدولارات بسعر المنصة ( 12000 ليرة)، وهو ما تراه مصادر مصرفية متابعة بابا مقنعا لعملية HAIR CUT جديدة وغير معلنة قادرة على فتح شهية المودعين على التخلي عن ودائعهم لقاء دولارات مصرف لبنان الطازجة. وهذا ما يؤدي الى استنزافها من جديد. فالشيك بالدولار يصرف اليوم بنحو 25% اي ان كل الف دولار تدفع 250$، لكن بيعها على نحو 3900 ليرة، ثم شراءها على سعر المنصة الذي حدده سلامة بــ 12000 سيجعلان الالف دولار تعادل 325$ ولعل هذا ما يبرر جعل سعر الصرف في المنصة اقرب ما يكون الى سعر "السوق الموازي" وتتحدث المصادر عن عدم اتمام المصارف للجهوزيات التقنية، من اجل التداول في منصة "صيرفة" خصوصا بعد اعلان مصرف لبنان ان عمليات الدفع ستكون للمصارف المراسلة، اذ تعود عدم جهوزيتها الى انكشاف بعض هذه المصارف امام مصارف الخارج، والى ان تحويل الاموال لمصلحتها في الخارج سيحرمها اياها، وسيوقعها في ازمات مع زبائنها الذين يفترض انهم دفعوا. ولهذا آثر بيان الحاكم ان يخاطب المصارف المشاركة في المنصة. وكشف مصدر صيرفي  ان الصرافين لا مكان لهم في هذه المنصة. وان عملية بيع الدولارات ستكون محصورة بالمصارف فقط، واصفا المنصة بانها عمل بهلواني جديد يصعب ان يدوم مفعوله اكثر من شهر في ابعد تقدير، لان طلب المستوردين والتجار على الدولار سيكون كبيرا جدا بعد رفع الدعم، ولن يستطيع مصرف لبنان الاستمرار بهذه المنصة طويلا، متوقعا ان تضبط المنصة سعر الصرف لوقت محدود، لكن بعد ذلك سيشهد سعر الصرف ارتفاعات دراماتيكية، بعد ان يزول مفعول المسكنات التي يوفرها مصرف لبنان من خلال تعاميمه واجراءاته....