تفاصيل الخبر

التأليف يتراجع على وقع الصدام العوني ـ القواتي

27/05/2021
حكومة تصريف الأعمال.. بانتظار البديل.

حكومة تصريف الأعمال.. بانتظار البديل.

بقلم علي الحسيني


 كادت أن تنفلت الأمور من عقالها لولا تدارك أصحاب المناصب الرفيعة في البلاد، لحجم "الخطيئة" الدبلوماسية والسياسية التي ارتكبها وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال شربل وهبة وتنصّلهم من كلامه المُسيء الذي وجهه إلى دول خليجية وفي طليعتها المملكة العربية السعودية. واللافت أن كلام وهبة، عاد من خلال كلامه المُسيئ ليفتح باب مُجدداً أمام اهتزاز العلاقات بين لبنان والسعودية  بعد "الهزّة" الكبيرة التي أحدثتها عملية تهريب المُخدرات الأخيرة إلى المملكة والتي ما زالت مفاعيلها تتحكّم حتّى اليوم، بالعلاقات بين البلدين الشقيقين.

الحكومة وسوء الطالع

لا يزال سوء الطالع الحكومي يُرافق المسؤولين اللبنانيين في عملية التشكيل الحكومي، ويفرض سلوكه السلبي على أدائهم المهزوز، ويتحكّم بمصير المساعي والمبادرات الرامية إلى إنقاذ الوضع برمّته، قبل الوصول إلى الانفجار الذي سيلي مرحلة الانهيار. وما يزيد من ضبابية المشهد الحالي واستحالة الوصول إلى تسوية سياسية تُفرِج همّ اللبنانيين، وصول "المعركة" بين رئيسيّ الجمهورية ميشال عون والمُكلّف سعد الحريري إلى مرحلة، أصبح الرجوع فيها أكثر ضرراً بالنسبة إلى كليهما انطلاقاً من مقولة "فاقد الشيء لا يُعطيه".

وسط تزاحم الأحداث الحاصلة على أكثر من محطّة داخلية وخارجية، لا يزال ملف تأليف الحكومة في لبنان، يبحث عن مُنقذ يُبصر على يديه النور بعدما فُقد الرجاء من أهل السلطة. وعلى ضفّة سقوط المبادرات الواحدة تلو الأخرى، ما بين عناد سياسي وإصرار طائفيّ، ينظر حزب "القوّات اللبنانية" إلى الحالة المتفاقمة، من زواية، أن لا خلاص للبنانيين بالعيش بحياة كريمة، إلا بانتزاع حقّه من فم "وحوش السلطة" بيده والدفع نحو انتخابات نيابية مُبكرة، ثم انتخاب رئيس جمهورية بعدها، بدل إضاعة الوقت في رسم "سيناريوهات" حكومية ما زلنا نعيش أثارها منذ عقود طويلة.

"القوات اللبنانية": السلطة تعيش آخر فتراتها

أما بالنسبة إلى الخيارات المُتبقيّة لدى القيّمين على عملية التأليف، يؤكد مصدر "قوّاتي" بارز، أن جميع الخيارات قد سقطت من أيدي هؤلاء، وأن الوحيد المتبقّي لديهم، هو خيارالإمعان في تضييع الوقت، واللعب في وقت البدل الضائع، بانتظار حصول تسويات أو تحوّلات إقليمية ما، ويُمكن أن تنتشلهم مما هم غارقون فيه، هذا مع العلم أن جميع التحولات الخارجية، لم ولن تصب في مصلحة المُعطلين، وبالتالي، يبدو أنهم يعيشون آخر الفترات السياسية المُتبقية لهم، لتعود بعدها الكلمة للشعب اللبناني.

وبحسب المصدر "القوّاتي"، ثمّة جهة لبنانية، تنتظر ما يُمكن أن يأتيها من فُتات من الراعي الإقليمي (إيران) علّها تتمكّن من الصمود لبعض الوقت ضمن سياسة التعطيل التي تقوم بها حالياً، وهي تأمل في إبقاء لبنان كما هو اليوم، رهينة لمحور "التعتير"، وبالتالي، جعلنا مُلحقاً لولاية لم نفقه منها سوى الموت والاغتيالات والخراب والدمار والامعان في تقويض نظامنا وهدم مؤسّساتنا. ويرى المصدر نفسه، أن الصراع القائم في لبنان حالياً، هو ذو خلفيّة سياسية محض، الهدف منها التحضير للمواعيد والاستحقاقات المُقبلة، أبرزها الانتخابات الرئاسية والنيابية.

العودة بباسيل إلى ملعب الرئاسة

ويُضيف المصدر: لقد أصبح معروفاً لدى القاصي والداني، أن الرئيس عون لن يتّفق مع الرئيس الحريري، إلّا وفق شروط تُعيد إنقاذ النائب جبران باسيل والعودة به إلى ملعب رئاسة الجمهورية. أمّا حول طريق الخلاص الذي يؤدي إلى تأليف حكومة جامعة تعمل ضمن بيان دستوري واضح على قاعدة مصلحة لبنان واللبنانيين أوّلاً، يؤكد المصدر "القوّاتي" أن لا مخرج للأزمة التي أوقعونا بها، إلّا بإعادة إنتاج السلطة جديدة من خلال انتخابات نيابية مُبكرة وفقاً للقانون الحالي.

أما لماذا القانون الحالي، وليس القانون الذي يطرحه رئيس مجلس النوّاب نبيه بري، لبنان دائرة إنتخابية واحدة، يُلفت المصدر إلى أن أي نقاش حول قوانين انتخابية معناها السلام على لبنان. أما طرح الرئيس بري، فهذا يُعتبر ضربة للانتخابات النيابية ويؤخّرها ونتيجتها ستكون ضربة حقيقية للعديد من الأطراف اللبنانية، خصوصاً وأن لبنان ليس جاهزاً بعد لانتخابات من دون قيد طائفي في مثل هذه الظروف، بسبب وجود خلافات عميقة حول الهويّة ودور لبنان الإقليمي، وأيضاً حول مسألة الحياد. ومن هنا، لا مجال على الإطلاق، للذهاب إلى مشاريع تُلغي أي طرف لبناني.

"الوطني الحر": نيات مبيتة لدى "القوات"

من جهة "التيّار الوطني الجر"، تُشير مصادره إلى أن "التيّار" يتعرّض لحملة عنيفة وإلى افتراء مُستمر من "القوات" منذ اليوم التالي لاتفاق "معراب" وهذا يدل على نيات كانت مُبيّتة لدى أفرقاء داخل "القوات". ولكن كل هذه الحملات والافتراءات لن تُثنينا عن متابعة فضح كل ملف يتصل بمكافحة الفساد وملاحقته في القضاء لأن لدينا اقتناعاً تاماً، بأن الكلام عن الإصلاح ومكافحة الفاسد لا معنى له إذا لم يكن هناك قضاء مستقل، جرئ وفاعل يلاحق الملفات حتى خواتيمها.

ويُضيف المصدر: اليوم تتلطّى "القوّات اللبنانية" وراء الثورة، لكن الثورة الحقيقية هي ثورة القضاء النزيه الذي يقف الى جانب قضايا الناس المحقة بوجه بعض القضاة الفاسدين الذين يخبئون بعض الملفات ويقصّرون في بعضها ويعطّلون بعضها الآخر، والمشكلة أن بعض الإعلام وكثيرين من المجتمع المدني غائبون عن مناصرة الحق بل  هم مساندون للباطل خصوصاً في قضايا تهريب أموال اللبنانيين الى الخارج وتفريغ البلاد بطرق ملتوية من العملات الصعبة لغايات لا تتوقف عند حدود تحقيق الأرباح غير المشروعة بل تؤدي الى ضرب الاستقرار وخلق الفوضى.

ويختم المصدر قوله: تاريخنا يشهد علينا وينصفنا في محطّات نضالنا خصوصاً وأننا دفعنا ثمن هذه النضالات من خلال إقصائنا لعهود عن الحياة السياسية. أمّا من يتغنّى بالسجن والبقاء وراء القضبان لأعوام، فإن الحكم آنذاك جاء نتيجة جرائم وقتل أبرياء واغتيالات سياسية، لذلك على من يُريد أن يوجه أصابع الاتهام نحو "التيار الوطني الحر"، عليه أولاً ان يُنظف سجله من نفوس الناس وأن يعتذر على الملأ عن جرائم ارتكبها على كامل مساحة لبنان.



الدكتور سمير جعجع..الثورة أولاً.

الدكتور سمير جعجع..الثورة أولاً.

الشارع المسيحي.. من الأقوى؟

الشارع المسيحي.. من الأقوى؟

الشارع المسيحي.. من الأقوى؟

الشارع المسيحي.. من الأقوى؟