تفاصيل الخبر

مبادرة "الثنائي الشيعي".. بين نار الحدود وعُقد الداخل

20/05/2021
الرئيس نبيه بري غير راض عن الاجواء.

الرئيس نبيه بري غير راض عن الاجواء.

بقلم علي الحسيني


 بالإضافة إلى الجهوزيّة التامّة التي لا يزال يتخذها "حزب الله" بالموازاة مع المناورة الإسرائيلية التي توقّفت بفعل الحرب على غزّة والتي كان وصفها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله على أنها واحدة من أضخم وأبرز المناورات العسكرية في تاريخ الجيش الإسرائيلي، فقد أفرد "الحزب" في المقابل، مساحة واسعة ونشاطاً ملموساً على ضفّة ملف تأليف الحكومة مع حليفه الشيعي "حركة أمل"، من خلال مشاورات ومتابعات يقوم بها مع عدد من الشخصيّات السياسيّة الأساسيّة في لبنان، مزوّداً ببعض "الخرائط" السياسية التي يُمكن، أن تُفضي في أقرب وقت، إلى تركيبة حكومية قد تنسجم مع أراء الجهات المُختلفة في ما بينها، حول جنس الحكومة، وشكلها.

تعويم التأليف.. ممكن؟

أرخت الأحداث الأمنيّة والسياسيّة في المنطقة خلال الفترة القليلة الماضية، انعكاساتها السلبيّة على الوضع الداخلي في لبنان وتحديداً الشقّ المتعلّق بموضوع تأليف الحكومة الذي يُراوح مكانه منذ أكثر تشرين الأوّل (اكتوبر) الماضي، وممّا زاد في الوضع الحكومي حيرة، تسريب بعض الجهات الخارجية والداخليّة، معلومات تدّل على رفض سعودي للرئيس المُكلّف سعد الحريري، بالإضافة إلى العقوبات التي تسعى الدولة الفرنسية مع بعض الدول الأوروبية، إلى فرضها على سياسيين لبنانيين تتهمهم باريس بالوقوف وراء التعطيل، مع بروز دور كبير لهم في عمليات فساد متعدّدة.

الحكومة إذاً، مُجدداً على بساط البحث السياسي من خلال عملية دفع يقوم بها "حزب الله" مع "الأستاذ" رئيس مجلس النوّاب نبيه بري. وبعيداً عن حقيقة نيات "الحزب" الخفيّة حول دفع عجلة التأليف مُجدداً حيث إن البعض يُشكك بنياته طالما أن حليفه الاستراتيجي رئيس "التيّار الوطني الحر" الناب جبران باسيل هو من يقف خلف التعطيل، وثمّة تعويل كبير على الدور الذي يلعبه بري خصوصاً وأنها المرة الأولى التي سيُطلق فيها، دعوات لتقريب وجهات النظر بين الحريري وباسيل.

إتصالات "شيعيّة" لإزالة الخلافات

في المعلومات، أن إتصالات تجري منذ أيام قليلة بين "حزب الله" وحركة "أمل"، هدفها فتح كوة في جدار التأليف من خلال محاولات مُستمرّة لكسر الحواجز الحكوميّة بين الحريري وباسيل كون الاخير يُعتبر الطريق الأقصر لحصول توافق بين الأول ورئيس الجمهورية ميشال عون، وإزالة الخلافات العالقة بينهما وبالتالي عودة الحوار بينهما، على قاعدة كُل جهة تُسمّي وزرائها، على أن تكون نوعيّة الأسماء محصورة باختيار الرئيس المُكلّف.

وبحسب مصادر مُقرّبة من "الثنائي الشيعي"، فإن زخم المساعي اليوم، هي أكثر من جدية خصوصاً في ظل نيات حقيقيّة لدى بعض الاطراف، للانتهاء من موضوع تأليف الحكومة والذهاب فوراً لمعالجة المسائل الأساسيّة لاسيّما تلك التي تهمّ المواطن بالدرجة الأولى. وحول شكل الحكومة التي يُمكن تقارب وجهات النظر حولها وتحديداً عون والحريري، أوضحت أن الحديث يتركّز اليوم حول حكومة موسّعة تضم معظم الشرائح السياسية، وصولاً إلى اعتبار الوزير الأرمني مُستقّلاً وليس محسوباً لا على رئيس الجمهورية ولا باسيل.

وأملت المصادر نفسها، أن تحمل الساعات المُقبلة مؤشرات ملموسة وجدية بين الأطراف المعنية بعملية التأليف، يُمكن البناء عليها لتوحيد الرؤية أولاً، ومن ثم الإنطلاق نحو الهدف المنشود، أي التأليف بأسرع وقت مُمكن، وبذلك نكون قد تخطت العملية العقبات والعقوبات.

عوائق "بعبدا"

ثمّة أراء خاصّة ترى أنه في وقت يحاول الرئيس بري إعادة ضخ الاوكسيجين في جسد الحكومة الذي اصبح في حال موت سريري، حيث يسعى عبر عدد من الوسطاء السياسيين والأمنيين الى تأمين لقاء يجمع عون والحريري، يحيي من خلاله اتصالات التشكيل انطلاقاً من "المخارج" التي سبق وطرحها منذ اشهر، قد يكون هناك بعض الصعوبة لإنجاح مساعي عين التينة المستجدة، كون الملفات الخلافية بينها وبين بعبدا آخذة في التراكم والازدياد، ما يعني ان بعبدا، لن يكون من السهل ان تُقدّم "هدية" لبرّي.

أمّا مصادر حركة "أمل"، فتشير إلى أن المطلوب ليس تكرار شعارات شعبوية، بل ترجمة فعلية وكشف وفضح ومحاسبة تقوم على معايير القانون والعدالة. وآخر الأسئلة هي حول التدقيق الجنائي ومساره، وأين أصبح وما هي الخطوات العملية لإنجازه وتحديد كل ما يتعلق بمصير أموال الناس وحساباتها. ولا بد أيضاً، من السؤال حول الجهات المسؤولة عن تعطيل مصالح الناس في لبنان، أبرزها السياسات التي أوصلت وضع الكهرباء إلى حالته الحالية والعتمة التي يعيشها البلد وإمكانية توسعها، أيضاً هذا الأمر يفرض بأن يبدأ بتدقيق جنائي مباشر بهذا الملف الذي تتكامل فيه عناصر الخلل من الانتاج إلى شركات الخدمات وفشلها والتمديد لها إلى ما يتعلق بالجباية وصفقات الفيول ومسارها وغيرها، ومسؤولية الوزراء المتعاقبين عن كل هذا الخلل الذي لن تغطيه تعمية الحقائق برمي الحجج والاتهامات الممجوجة.

العقد من لبنان إلى باريس

مصادر نيابية كشفت لـ"الأفكار" أن باسيل أبلغ المعاون السياسي للسيد حسن نصرالله حسين الخليل الاسبوع الماضي، أنه والرئيس عون لن يتنازلا عن أي مطلب أو شرط يتعلّق بتشكيل الحكومة، كما أبلغه أن الحريري هو اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا أن يؤلّف ضمن شروط مُتفق عليها بينه وبين رئيس الجمهورية والجميع يعلمها، وإمّا أن يفسح في المجال أمام غيره ليقوم بمهمة تأليف الحكومة.

وفي الموازاة، عُلم أن الرئيس عون يبحث مع المُقربين منه حول صيغة مُحددة للتواصل مع الجانب الفرنسي لطلب موعد زيارة له إلى باريس ولقاء الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" من أجل وضعه في حقيقة الأجواء اللبنانية لاسيّما موضوع تأليف الحكومة، وأوضحت المعلومات أن رئيس الجمهورية طلب من مستشاريه إعداد ملف كامل يشرح فيه للجانب الفرنسي الوضع اللبناني منذ استقالة الحريري الأولى مروراً بإعادة تكليف تأليف الحكومة، خاصة وان الرئيس عون حمّل السفيرة الفرنسية في لبنان "آن غريو" رسالة خطية الى الرئيس "ماكرون" حول التطورات الأخيرة والعلاقات اللبنانية الفرنسية.


الرئيس "ايمانويل ماكرون" ..لبنان يطرق بابه فهل يفتح له؟

الرئيس "ايمانويل ماكرون" ..لبنان يطرق بابه فهل يفتح له؟

الرئيس سعد الحريري والنائب جبران باسيل .. مسعى لجمعهما.

الرئيس سعد الحريري والنائب جبران باسيل .. مسعى لجمعهما.

سيد القصر الرئيس ميشال عون.. هل يرضى بالصلح؟

سيد القصر الرئيس ميشال عون.. هل يرضى بالصلح؟