تفاصيل الخبر

القلق الزاحف من الداخل إلى الحدود

20/05/2021
صواريخ "حماس" تشعل حماس الفلسطينيين واللبنانيين.

صواريخ "حماس" تشعل حماس الفلسطينيين واللبنانيين.

بقلم علي الحسيني


  لم تشفع التحضيرات الإسرائيلية منذ أكثر من عامين للحروب التي هدّدت بها ضد غزّة وجنوب لبنان، بتجرّع إسرائيل مرارة الصواريخ الفلسطينية التي تنهال على أراضيها منذ بداية شنّ العدوان على الفلسطينيين، ولم تزيح عنها عبء الاستنفارات الحدودية مع لبنان، خشية عمليات "اقتحام" فرديّة أو جماعية على يد شبّان قرّروا هزّ السياج الفاصل وجبل دمائهم بتراب فلسطين. لكن مُقابل الانتصارات النفسيّة التي تتحقّق اليوم على يد أهل المقدس، ثمّة خشية من توسّع رقعة الحرب باتجاه لبنان البلد الذي تغيب عنه أدنى مقّومات الصمود سواء الاقتصادية أو السياسية، فكيف سيكون الحال إذا شُنّت عليه حرب شبيهة بعدوان تموز 2006.

لبنان بين هاجسي الأمن والاقتصاد  

لا يقل الواقع الأمني خوفاً عن الواقع الاقتصادي المُهترئ، فإذا كان الاقتصاد هو الجناح الأساسي للنهوض بالبلد والطريق الأقصر لاستعادة العافية، فإن الوضع الأمني يُعتبر الرئة التي يتنفس منها لبنان والتي لولاها لكان فقد شهيته بالحياة ولكان استسلم لـ"قدره" الإسرائيلي الذي يتربّص به كـ"عزرائيل". من هنا قد يجد البعض أن التهديدات الإسرائيلية المُتجددة للبنان المُنتفض حيال ما يجري في فلسطين، لا بد أنه سيُترجم في مكان ما خصوصاً بعد الضربة التي تلقتها إسرائيل في عقر دارها والتي يبدو أنها لم تبتلعها بعد خصوصاً وان القوة الفلسطينية قد نجحت الى حد كبير، بكسر هيبتها داخلياً ودولياً في مهلة لم تُقس بالزمن، بل بعدد الصواريخ التي أرعبت جنودها ومدنييها على حدّ سواء.

في ظل هذا الوضع الخطير في الداخل الفسطيني، رفعت إسرائيل من مستوى تهديداتها ضد لبنان خلال الأيّام الأخيرة، مُحذرة من رد عنيف في حال شنّ "حزب الله" أي عملية عسكرية ضدها، أو في حال تكرّر سيناريو إطلاق الصواريخ "اليتيمة" بالقرب من مدينة صور والذي تلته تحركّات شبابية عند السياج الفاصل أدّت إلى استشهاد المواطن اللبناني محمد طحّان بعدما اطلق جنود إسرائيليون النار عليه، أثناء محاولته مع آخرين، التعبير عن غضبهم حيال ما يتعرضّ له الشعب الفلسطيني خصوصاً في غزّة. وفي ظل الوضع المُقلق هذا، عبّر جزء من اللبنانيين عن خشيتهم من تدخل لـ"حزب الله" قد يُعرّض لبنان لمخاطر فعليّة، في وقت يرزح فيه الشعب اللبناني بأغلبيته، تحت وطأة الأعباء الاقتصادية والمالية، والصحيّة.

عبد القادر: لا مصلحة بتدخل "حزب الله"

 الخبير العسكري العميد المتقاعد نزار عبد القادر، لا يرى بوجود مصلحة لـ"حزب الله"، مباشرة أو غير مباشرة، في التدخل بالمواجهات الجارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين. كما أنه لا يوجد أي مؤشر يدل على إمكانية امتداد الأحداث من غزّة إلى جنوب لبنان خصوصاً وأن القرار 1701 ما زال يُحافظ على الأمن والاستقرار بالنسبة للطرفين اللبناني والإسرائيلي على حد سواء، على الرغم من التنفيس في أماكن أخرى بين الحين والآخر وتحديداً في مُحيط "مزارع شبعا". لذلك يُمكن القول، إنه لا توجد دواع ملحة لدى الطرفين لتغيير قواعد "اللعبة".

ويُشير عبد القادر إلى أن إيران هي الأخرى، ليست مستعدة في التوقيت السياسي الراهن أن تُدخل "حزب الله"، الذي هو قوّة عسكرية قويّة ضمن "الحرس الثوري الإيراني"، في أي مواجهة مع إسرائيل، لأن أي حرب ستؤدي إلى سيناريو كارثي في جنوب لبنان وبالتالي لا يُمكن لإيران أن تُغامر بالقرى الشيعية والبنى التحتية الشيعية في جنوب لبنان، وهي تفكر بعقل بارد تجاه الأحداث. واللافت في السياق نفسه، أن وسائل إعلام إيرانية، كانت نقلت عن مصادر خاصة، استعداد "الحزب" لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل في حال طلبت منه فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة.

في هذا السياق، يقول عبد القادر إن الأسباب التي أدت إلى انفجار الوضع في الأراضي الفلسطينية هي نتيجة الإهمال والظلم الذي عانى منه الفلسطينيون في عهد الإدارة الأميركية السابقة، وصولاً إلى الضغط الإسرائيلي بشأن القدس وعدم السماح بإجراء الانتخابات بالمدينة بالإضافة طبعاً إلى الأسباب المباشرة المتعلقة بالمسجد الأقصى وحي الشيخ جراح. ولفت إلى أنه في هذا التوقيت السياسي، وفي ظل إدارة ديمقراطية أميركية جديدة، هناك مصلحة استراتيجية للفلسطينيين بتأكيد "فلسطينية القدس" وضرورة أن تكون هناك دولة للفلسطينيين.

تلبية جماهيرية للدعوات الإيرانية

مقابل دعوة طهران ومسؤولي أذرعها العسكرية في المنطقة الشباب العربي الى الوقوف مع المقاومة في الجهاد، راح البعض يسأل حول وجود "إرادة" إيرانية بتحويل شباب فلسطين ولبنان، إلى وقود لمعركة في المنطقة، هذا مع العلم أن العديد من التنظيمات الفلسطينية واللبنانية، لبّت الدعوات من خلال مسيرات حاشدة توجهت نحو المناطق الحدودية، في وقت منعت فيه "حركة فتح" أنصارها من المشاركة في الدعوات للتجمع على الحدود اللبنانية "تحت طائلة المحاسبة".

 وبعد حادثة استشهاد المواطن اللبناني محمد طحّان الذي نعاه "حزب الله"، شهدت منطقة مرجعيون تدابير أمنية صارمة، فأغلق الجيش اللبناني كل الطرق المؤدية إلى سهل مرجعيون قبالة مستعمرة المطلة، وأقام الحواجز لمنع المواكب الفلسطينية من الوصول إلى الحدود، بعدما وجهت الفصائل الفلسطينية الدعوة الى الفلسطينيين الموجودين على كل الاراضي اللبنانية ومن مخيمات نهر البارد والبداوي والرشيدية وعين الحلوة، للتوجه الى الجنوب على متن باصات للمشاركة في حركات احتجاحية عند الحدود تضامناً مع الفلسطينيين.

 قلق سياسي داخلي

 من الحدود إلى الداخل، لم تشفع العقوبات التي لوّحت بها الرئاسة الفرنسية بحق عدد من السياسيين الذين وصفتهم باريس بـ"المُعطلين"، من مباشرة العمل بطرق جديّة على خط تأليف الحكومة، فبدل أن تكون العقوبات، بمثابة البوابة الفعلية لاستعادة المواقف وتليينها من خلال تنازلات مُتبادلة بين الأطراف المعنيّة، استعاد هؤلاء جميعهم، لغة الاتهامات المُتبادلة في تحميل مسؤولية التعطيل، حيث راح كل فريق يتهم الآخر، بالعمل لمصالحه الخاصة، ومصالح أطراف خارجيّة ولعل أبرزها، تلك التي شنّها "تيّار المُستقبل" عبر النائب محمد الحجّار باتهامه فريق رئيس الجمهورية والنائب جبران باسيل، بالسعي "لامتلاك أي حكومة قائمة، والإمعان في تعطيل البلد في حال عدم حصوله على مُراده".

 أمّا حركة "أمل"، فقد عبّرت في بيان عالي النبرة عن "قلق اللبنانيين الذي وصل إلى حدود اليأس نتيجة مواقف الأطراف والتذاكي في رمي الاتهامات بالتعطيل السياسي الذي تجاوز حدود المعقول، ولم يضرب صورة العهد والسلطة وقدرتهما على المعالجة، بل بدأ يطرح أسئلة أكثر تعقيداً حول طبيعة النظام، والقدرة على الاستمرار والحفاظ على وجود اللبنانيين وحمايتهم سياسياً واجتماعياً، وعلى الثقة بالنهوض من جديد بعد تضييع الفرصة التي كانت مدخلاً لتجاوز الأزمة وبدء مساعي الحل الاقتصادي والمالي والاجتماعي، عبر الالتفاف على مبادرة الرئيس نبيه بري والعودة لطرح صيغ تعيدنا إلى مربع الثلث المعطل بشكل أو بآخر وتبعدنا عن الوصول إلى تفاهم وتسوية يجب أن تبقى قائمة على قاعدة المبادرة الفرنسية".


العميد المتقاعد نزار عبد القادر.

العميد المتقاعد نزار عبد القادر.

الحقد الصهيوني.

الحقد الصهيوني.

الخطر المعيشي يوازي الخطر الأمني.

الخطر المعيشي يوازي الخطر الأمني.

تشييع شهيد العبور محمد طحان.

تشييع شهيد العبور محمد طحان.