تفاصيل الخبر

هل تحيي الحكومة مجلس القضاء الأعلى وينقذ مجلس النواب المجلس الدستوري؟

20/05/2021
المجلس الدستوري بكامل أعضائه.

المجلس الدستوري بكامل أعضائه.


 هيئتان أساسيتان دخلتا نفق التعطيل، الأولى دستورية، هي المجلس الدستوري لفقدانه النصاب القانوني بعد وفاة ثلاثة من أعضائه، والثانية قضائية هي مجلس القضاء الأعلى الذي يفقد هو الآخر نصابه في 28 ايار (مايو) الجاري. ومع "تعطيل" هاتين المؤسستين يصبح هامش التعطيل واسعاً بالتزامن مع الشلل الذي أصاب الحكومة بعد استقالة رئيسها على اثر انفجار المرفأ، والذي سيصيب مجلس النواب مع انتهاء الدورة العادية الاولى مع نهاية شهر ايار (مايو) الجاري. واذا كان انعقاد المجلس النيابي يبقى ممكناً وفق الدستور عندما تكون الحكومة مستقيلة، فإن التئام كل من المجلس الدستوري ومجلس الدفاع الأعلى يحتاج الى اجراءات يتخذها مجلس النواب والحكومة المستقيلة، ما لم تتحكم السياسة بمصير المؤسستين فيصيبهما الشلل نهائياً وإن كان اركان كل من المجلسين يؤكدون ضرورة إبعاد السياسيين عن عمل المجلسين.

مجلس القضاء الأعلى

كيف يمكن "إنقاذ" المجلسين من الدخول في نفق التعطيل؟ 

 تقول مصادر معنية إنه بالنسبة الى مجلس القضاء الاعلى يمكن اتقاء شر الشلل اذا توافق رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب  ووزيرة العدل  ماري كلود نجم على اصدار مرسوم بتعيين خمسة اعضاء اضافة الى الاعضاء الحكميين الثلاثة اي رئيس المجلس ونائبه المدعي العام التمييزي ورئيس هيئة التفتيش القضائي المستمرين في ولايتهم حتى بلوغهم سن التقاعد اذا لم يتم استبدالهم او استقالوا. وينضم الى الاعضاء الخمسة اذا تم تعيينهم الى عضوين المنتخبين من رؤساء غرف التنفيذ بالاقتراع السري. وفي هذا الاطار يقول مرجع قانوني انه لا يفترض اطلاقاً ان يدخل مجلس القضاء الاعلى في مرحلة شغور. فالأعضاء المنتهية ولايتهم يعينون بمرسوم عادي وليس بمرسوم متخذ في مجلس الوزراء يتطلب انعقاد الحكومة. والاعضاء الخمسة يعينون بمرسوم بناء على اقتراح وزيرة العدل. ويبقى ان يوقع رئيس حكومة تصريف الاعمال ورئيس الجمهورية مشروع المرسوم ليصبح نافذاً. ويتساءل المرجع هل يتذرع البعض بأن حكومة تصريف الاعمال لا تستطيع توقيع هذا النوع من المراسيم؟ الجواب القانوني ان ذلك يجب الا يحصل لسببين: الاول ان حكومة تصريف الاعمال معنية ببت المسائل الملحة وكل ما يرتبط بالمهل بغية انتظام عمل المؤسسات وفق اجتهاد مجلس شورى الدولة منذ عام 1969، وبما يتوافق مع رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل.... واذا لم يحصل هذا التوقيع، سيؤدي ذلك الى ضرب انتظام المرفق العام القضائي، ودور مجلس القضاء الاعلى محوري في هذا السياق. اما السبب الثاني فقد درجت العادة، ولو بصورة غير دستورية، على ما بات يعرف بالموافقات الاستثنائية علماً ان السبب الاول كاف لتوقيع المرسوم، لكن يمكن ايضاً ادراجه ضمن الموافقات الاستثنائية. فالعبرة تبقى بتوقيع المعنيين نظراً الى اهمية الموضوع. ويتساءل المرجع القانوني هل يؤدي وجود الكباش السياسي بين الرئيس عون ورئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي  سهيل  عبود، الى رفض التوقيع وبالتالي بروز ازمة تضاف الى ازمة التشكيلات القضائية في ظل وجود صعوبة في التوافق على اسماء يفترض ان تنال رضا القوى السياسية ويجيب انه بمعزل عن اي حسابات، نحن امام مسؤولية وطنية تتعلق بانتظام المرفق العام القضائي، الا اذا كان المطلوب ضرب كل المؤسسات، والسؤال الجوهري: هل من نية لتعطيل هذا المرفق القضائي؟

 وتتخوف مصادر قضائية من تحجج الرئيس دياب بموقفه المبدئي المتعلق بصلاحيات حكومة تصريف الاعمال، واعتبار التعيين في هذه الفترة عمل غير دستوري فيقع الفراغ في الجسم القضائي ككل. لكن ثمة من يؤكد ان الوزيرة نجم  مصرة على معالجة الوضع وفقاً للقانون، لأن هذا التعيين يشكل مصلحة وجودية لاستمرارية المرفق العام، وليس للمصالح السياسية، ولأن القضاء لا يمكن ان يترك من دون مجلسه الاعلى، وهي ستصر على إمرار ذلك المرسوم، وتتوقع مصادرها ان يوقع رئيس الحكومة المرسوم، لأن ليس هناك اي عائق قانوني يمنعه من هذا التوقيع في مرحلة تصريف الاعمال، بالاضافة الى ان المرسوم هو عادي وليس في حاجة الى انعقاد مجلس الوزراء ولا الى موافقات استثنائية، ولأنها تعول على حكمة دياب وتلفت مصادر وزيرة العدل الى ان معايير اقتراحها اسماء القضاة، هي الكفاية والانتاجية والسمعة النظيفة، لحمل المسؤولية في هذا الظرف الاستثنائي، الا ان مروحة الاختيار مربوطة ايضاً بسقف النص الذي فرض معايير وصفات محددة، يجب ان ينضوي الاختيار تحت لوائها. فشروط تعيين الاعضاء الخمسة لمجلس القضاء تتطلب:

1- قاض من رؤساء غرف محاكم التمييز.

2- رئيسان من غرف الاستئناف.

3- رئيس من غرفة البداية.

4- قاض رئيس وحدة في وزارة العدل او من رؤساء احدى المحاكم.

بمعنى ان الوزيرة نجم لا يمكنها اقتراح اسماء قضاة تحقيق او قضاة منفردين او رؤساء دوائر تنفيذ او قضاة من النيابة العامة في المناطق... ولذلك تصعب الخيارات في محكمة التمييز لانها محددة برؤساء الغرف التي يترأس غالبيتها قضاة بالانتداب وليس بالاصالة، لكن مصادر وزارة العدل تصر على ان توقيع مرسوم اقتراح تعيين القضاة المتبقين هو قانوني بامتياز، وبمثابة انقاذ للسلطة القضائية التي ستتعطل اذا لم يتم انتخاب اعضاء جدد لمجلس القضاء الاعلى عند انتهاء ولايته في 28 من الشهر الحالي. وبالتالي، هل يتحمل الرئيس دياب، او ربما الرئيس عون وزر عدم التوقيع والوقوع في فراغ قضائي ايضاً؟.

المجلس الدستوري

اما بالنسبة الى المجلس الدستوري فالأمر يبدو اكثر سهولة اذا صفت النيات، ذلك ان نصاب المجلس هو ثمانية اعضاء من اصل عشرة، والمجلس فقد ثلاثة اعضاء بالوفاة وبات من المتعذر انعقاده وبالتالي فقد القدرة على اصدار اي قرار او طعون مدرجة امامه وتعذر تقديمها لاحقاً للبت بما يسبب فقدان النصاب ذلك انه بعد وفاة القاضي انطوان بريدي قبل اسبوعين ووفاة القاضيين الياس بوعيد وعبد الله الشامي قبل مدة لم يعد من الممكن دعوة المجلس الى الانعقاد لأن الحكومة لم تعين بديلين عن القاضيين بوعيد والشامي نتيجة اعتكاف رئيس الحكومة المستقيلة عن عقد جلسات لمجلس الوزراء بهدف اصدار المرسومين بالبديلين منهما. لكن ما يجعل امكانية تعيين عضو ثامن لتأمين النصاب، هو ان القاضي بريدي منتخب من مجلس النواب وبالتالي يمكن للمجلس ان يلتئم لانتخاب خلف له، علماً ان الحكومة كانت اخذت علماً وفقاً للاصول بوفاة القاضيين بوعيد والشامي لكنها لم تعمد الى تعيين عضوين بديلين خلال شهر من اخذها العلم. اما بالنسبة الى تعيين خلف للقاضي بريدي المنتخب من مجلس النواب، فثمة آلية تستلزم وقتاً لتعيين الخلف اذ بعد اعلان شغور مركز العضوية بوفاته عبر النشر في الجريدة الرسمية تفتح مهلة الترشح لهذا المركز والمحددة بعشرة ايام من اعلان الشغور ليحيل رئيس قلم المجلس الدستوري بعدها على الامانة العامة لمجلس النواب تصاريح الترشح خلال 48 ساعة من تسجيلها، ليدعو المجلس بعد اسبوع من انتهاء تقديم الطلبات الى جلسة لتعيين العضو البديل للمدة المتبقية من ولاية العضو الاصيل المتوفى، وهي اربع سنوات.

وفي انتظار استكمال الاجراءات التي تمكن مجلس النواب من انتخاب العضو البديل، طرح بالحاح مصير قرار المجلس الدستوري بوقف مفعول القانون الرقم 215/2021 المتعلق بمنح مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة بقيمة 200 مليون دولار للاستمرار في شراء الفيول، وهو قرار صدر باجماع اصوات نواب الاعضاء الثمانية قبل وفاة القاضي بريدي وتقرر في حينه تعليق العمل بالقانون ريثما يصدر المجلس قراره النهائي، علماً ان الفريق الذي طعن هو  نواب كتلة "الجمهورية القوية" اي "القوات اللبنانية"، وقد تم تعيين المقرر وفق الالية المنصوص عنها في مهلة اقصاها عشرة ايام لرفعه الى المجلس الذي امامه بدوره مهلة خمسة ايام لدعوة هيئته العامة للالتئام وابقاء الجلسات مفتوحة الى حين اصدار القرار في مهلة اقصاها 15 يوماً واذا لم يصدر القرار ضمن المهلة القانونية يكون النص ساري المفعول ويصبح القانون المتعلق بالسلفة نافذاً. الا ان رحيل القاضي بريدي، يجعل من المستحيل تطبيق الاجراءات المشار اليها اعلاه وبالتالي لن يصدر القرار ضمن المهلة القانونية، وتبعاً لذلك سيصبح القانون نافذاً لانه من الصعب ان يتمكن مجلس النواب من انجاز مهمة تعيين خلف للقاضي بريدي في الفترة المتبقية من المهلة المعطاة قانوناً للمجلس الدستوري باصدار قراره ما يعني ان القانون سيصبح نافذاً وان كان تعيين القاضي الخلف للقاضي بريدي يعيد امكانية احتساب النصاب للمجلس الدستوري كي يتم احياؤه من جديد في انتظار تعيين مجلس الوزراء عضوين خلفاً للقاضيين بوعيد والشامي اما من خلال جلسة لحكومة تصريف الاعمال "يقتنع" دياب بعقدها، او يبقى التعيين الى الحكومة العتيدة.... متى شكلت!.

 ونقل عن رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب "عتبه" على الحكومة التي كان يفترض ان تقوم بواجبها في تعيين بديلين للقاضيين بوعيد والشامي بعد وفاتهما، لكن من الواضح انه لم يكن لديها نية بالتعيين، اما في مجلس النواب، فيعتبر القاضي مشلب ان الامور ستكون مسهلة اذ ليس من عقبات تعترض ذلك، واذا لم يحصل الانتخاب يكون لدى البعض قرار بتعطيل المجلس الدستوري. ويشير القاضي مشلب الى ان المجلس لم يفتح بعد باب الترشيح للحديث عن "توافق سياسي" على الاسم ام لا، اذ يمكن ان يترشح من يتوافق عليه الجميع ويمكن الا يتقدم احد بترشحه فيضطر المجلس الدستوري الى تحديد مهلة جديدة.

 والسؤال: هل تنقذ الحكومة مجلس القضاء الاعلى، ويحيي مجلس النواب المجلس الدستوري ولو بعدد غير مكتمل انما كاف لتأمين نصاب الجلسات والقرارات، ام "تطنش" السلطة التنفيذية ومعها السلطة التشريعية، فتضعان معاً المسمار الاخير في نعش ما تبقى من مؤسسات دستورية وقضائية؟


مجلس القضاء الأعلى.

مجلس القضاء الأعلى.