تفاصيل الخبر

لا فائدة لحزب الله والفلسطينيين بإشعال جبهة الجنوب راهناً....

20/05/2021
تظاهرة  قرب الأسلاك الشائكة عند الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة.

تظاهرة قرب الأسلاك الشائكة عند الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة.


 لم تخف الأوساط الرسمية والسياسية والديبلوماسية على حد سواء، قلقها خلال الاسبوع الماضي من انعكاس العدوان الاسرائيلي الواسع النطاق على قطاع غزة وما رافقه من مجازر وجرائم قتل وتدمير وتهجير، على الوضع المستقر نسبياً في الجنوب، خصوصاً بعد اطلاق منظمات فلسطينية ثلاثة صواريخ  "غراد" في اتجاه الجليل الأعلى من شاطىء منطقة القليلة في قضاء صور لم تحدث اي اضرار، فيما عثر الجيش على منصات صواريخ اخرى كانت معدة للاطلاق قبيل انطلاقتها. والقلق له ما يبرره، ذلك ان الاوساط نفسها خشيت من حصول ردود فعل اسرائيلية ضد لبنان عموماً والجنوب خصوصاً، لاسيما بعد المسيرات الشعبية التي توجهت الى الحدود مع الاراضي المحتلة والتي ردت اسرائيل باطلاق النار على المشاركين فيها ما ادى الى استشهاد شاب واصابة اربعة بجروح وتكررت محاولات الشبان المعترضين في الاقتراب من الشريط الفاصل بين الاراضي اللبنانية والاراضي المحتلة وتخلل ذلك تحطيم عدد من كاميرات التجسس التي نصبتها اسرائيل على طول الحدود.

وتركزت اسئلة افراد السلك الديبلوماسي حول ما اذا كانت الامور ستتطور على الحدود في ما لو استمر العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة والاحياء العربية في القدس، لاسيما من ديبلوماسيي الدول المشاركة في القوات الدولية (اليونيفيل) المنتشرين في منطقة العمليات الدولية الى جانب وحدات من الجيش اللبناني، نظراً لما يشكله اي عمل عدائي اسرائيلي يستهدف المنطقة الجنوبية من ارتدادات سلبية على سلامة "اليونيفيل" من جهة، والاستقرار في المنطقة من جهة اخرى. وكانت مراجعات الديبلوماسيين تسعى الى حصول تطمينات من الجانب الرسمي اللبناني بأن الوضع سيبقى "ممسوكاً" على الحدود وأن لا داعي للهلع. وقد اتت الاجوبة الرسمية "مطمئنة" بأن جبهة الجنوب لن تشتعل لاكثر من سبب وان لا امكانية لاقحام لبنان في حرب لا دور مباشراً له فيها. و في هذا السياق، اكدت مصادر رسمية ان اشعال الجبهة الجنوبية امر مستبعد لا بل مستحيلاً، لأن من هو قادر على اتخاذ قرار مثل هذا، هو حزب الله الذي لا يرى راهناً اي مصلحة في التصعيد العسكري. وتضيف المصادر نفسها صحيح ان حزب الله متضامن مع الفلسطينيين، الا ان ليس في وارد نقل هذا الدعم من اطاره المعنوي الى اطار ميداني، لاسيما وان الحزب تصرف بروية وتعقل حيال فتح اي مواجهة مع اسرائيل على رغم الاعتداءات المتكررة التي حصلت على كوادره في سوريا خلال الفترة الماضية.

وتقول مراجع سياسية على اطلاع، بأن موقف الحزب متناغم مع موقف ايران التي تؤيد الفلسطينيين وتقف الى جانبهم في المحافل الاقليمية والدولية، وسبق ان مدتهم بالسلاح لاسيما الى منظمة "الجهاد الاسلامي" وحركة "حماس"، واكثرت من توجيه التهديد والوعيد الى الاسرائيليين، الا انها تفضل ترك المواجهات محدودة ومحصورة داخل الاراضي المحتلة، لأن المرحلة الآن هي مرحلة التفاوض في فيينا مع الاميركيين وحلفائهم، وتريد الجمهورية الاسلامية الايرانية الا يؤثر اي شيء على هذا التفاوض الذي يمكن ان يعطي نتائج ايجابية ولو بعد حين، وبالتالي فإن أي "دعسة ناقصة" يمكن ان تحدث تبديلاً في مقاربة عملية التفاوض لاسيما وان موازين القوى غير متكافئة ين ايران وحلفائها من جهة، واسرائيل من جهة اخرى وهي تلقى دعماً دولياً في مواجهة الجمهورية الاسلامية الايرانية. 

وعليه، تضيف المراجع السياسية، ان حزب الله لن يبادر الى فتح جبهة الجنوب اللبناني لأن الحريق لن يقتصر على الجنوب وثمة مخاطر من ان يمتد الى سوريا، والحزب في غنى عن توسيع رقعة المواجهات خصوصاً ان البيئة الشعبية للحزب شأنها شأن اللبنانيين، تمر في فترة اقتصادية ومالية صعبة، تختلف عن تلك التي كانت سائدة خلال حرب تموز 2006، فضلاً عن العقوبات الدولية التي تزداد يوماً بعد يوم وكان آخرها، قرار الخزانة الاميركية معاقبة مسؤولين ماليين في الحزب فضلاً عن القرار الذي اتخذته النمسا، من دون غيرها من الدول الاوروبية، باعتبار حزب الله بجناحيه السياسي والعسكري حزباً ارهابياً، مبدية اسفها لعدم احراز اي تقدم بشأن دعوة مجلس الامن الدولي الى نزع سلاح الحزب.

وعلى الخط الفلسطيني، ومنعاً لاقحام لبنان في ما يجري في غزة والداخل الفلسطيني واستغلال ذلك من بعض التنظيمات الفلسطينية، حصلت اتصالات بين السلطة الفلسطينية ومسؤولين لبنانيين للمحافظة على الهدوء وضبط النفس، اضافة الى حصول تنسيق امني ومخابراتي بين الجيش اللبناني وحركة "فتح" في ظل توجيهات من الرئيس الفلسطيني محمود عباس للمحافظة على استقرار لبنان. وفي هذا السياق نقل عن الرئيس الفلسطيني قوله انه من غير المسموح اعادة عقارب الساعة الى الوراء بين لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية التي حظيت باحتضان لبناني غير مسبوق وبناء عليه اتخذت تدابير حازمة في المخيمات الفلسطينية تداركاً لأي اختراقات من أي طرف فلسطيني او سواه.