تفاصيل الخبر

عاملان قد يحركان الملف الحكومي مجدداً: رسالة عون الى "ماكرون" و"تسهيل" من الحريري...

20/05/2021
الرئيس ميشال عون يسلم السفيرة الفرنسية "آن غرييو" رسالته  الى  الرئيس "ايمانويل ماكرون" يوم السبت الماضي.

الرئيس ميشال عون يسلم السفيرة الفرنسية "آن غرييو" رسالته الى الرئيس "ايمانويل ماكرون" يوم السبت الماضي.

 اذا كان الانطباع الذي تكوّن بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسية "جان ايف لودريان" الى بيروت قبل اسبوعين أن المبادرة الرئاسية الفرنسية التي أطلقها الرئيس "ايمانويل ماكرون" من قصر الصنوبر في الاول من ايلول (سبتمبر) 2020، قد دفنت وأن العقبات التي واجهت تشكيل الحكومة العتيدة جعلت الملف الحكومي معلقاً حتى اشعار آخر، فإن المعطيات التي استجدت خلال الاسبوع الماضي، اظهرت أن هذه المبادرة لا تزال موجودة وأن جهوداً تبذل لاحيائها من جديد وإن معدلّة في بعض بنودها الحكومية، وليس في البنود الاصلاحية التي تطرحها. ولعل ابرز هذه المعطيات، وفق مصادر سياسية متابعة، الرسالة التي وجهها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى "ماكرون" يوم السبت الماضي وسلمها الى السفيرة الفرنسية في بيروت "آن غرييو" التي زارت قصر بعبدا في يوم العطلة بناء على دعوة الرئيس عون لتنقل الرسالة الى رئيسها نظراً لأهمية ما ورد فيها. فالمعلومات  تشير الى ان الرئيس عون شرح في رسالته للرئيس "ماكرون" كل الحقائق المتصلة بالاتصالات التي تمت لتشكيل الحكومة، و"العقبات" التي وضعها الرئيس المكلف سعد الحريري في وجه التأليف من خلال رفضه ما كان يطالب به رئيس الجمهورية من "شراكة متكاملة" استناداً الى الميثاق والدستور من رغبة في تحصين الحكومة العتيدة التي ستتصدى لملفات اصلاحية كبيرة تتطالب ان تتوافر لها - اي للحكومة - التغطية السياسية والشعبية اللازمة.

وبعدما  يورد الرئيس عون في رسالته النصوص الدستورية التي ارتكز عليها ليحدد موقفه، اكد بصورة لا تقبل الشك تمسكه بالمبادرة الفرنسية التي يعمل على تنفيذ البند الاول منها المتعلق بالتدقيق الجنائي في مصرف لبنان والذي يلقى معارضة من افرقاء يتهمون عون بعرقلة تشكيل الحكومة. كذلك اكد الرئيس عون لنظيره الفرنسي حرصه على الشراكة الفرنسية في مواجهة التحديات التي تنتظر لبنان في الاتي من الايام داعياً الرئيس "ماكرون" الى الاستمرار في بذل الجهود للوصول الى نهايات سعيدة للأزمة اللبنانية الراهنة وفي مقدمها الشق الحكومي منها.

وتقول مصادر متابعة ان رسالة الرئيس عون الى "ماكرون" كسرت الجمود الذي برز خلال الاسابيع الماضية والذي عززته مواقف الوزير "لودريان" التي اعلنها في بيروت لاسيما تكرار قوله انه لم يأت الى العاصمة اللبنانية للبحث في الملف الحكومي، بل اتى ليتابع النشاطات الفرنسية في مساعدة اللبنانيين لاسيما اولئك الذين تضرروا نتيجة انفجار المرفأ، مع اشارته باستمرار الى الاجراءات التي تنوي فرنسا اتخاذها في حق الذين "عرقلوا" تشكيل الحكومة من افراد "الطبقة السياسية" الذين اتهمهم "لودريان" بالعمل ضد بلدهم.... من هنا كان من الضروري على الرئيس عون ان يبدد الانطباع الذي عمل البعض على تكوينه بأنه احد معرقلي التشكيل الحكومي ليضع النقاط على الحروف في ما خص موقفه من هذا الملف، وليقطع الطريق امام اي معطيات خاطئة قد تصل الى الايليزيه تؤدي الى "تشويه" الموقف الرئاسي، خصوصاً بعدما وصلت الى بعبدا معلومات مفادها ان الرئيس الحريري "يشكو" الرئيس عون لدى كل من يلتقيه في رحلاته الخارجية سواء في موسكو او دولة الامارات العربية المتحدة او تركيا وصولاً الى الفاتيكان. وتتوقع بعبدا ان تلقي الرسالة الرئاسية الى "ماكرون" الضوء على نقاط لم تكن واضحة لدى الجانب الفرنسي، الامر الذي قد يحرك باريس مجدداً كي تعيد الروح الى المبادرة الرئاسية في شقها الحكومي على امل ان يخرج الملف الحكومي من النفق الذي دخل فيه...

بعبدا لم تخطط لاعتذار الحريري

 وتضيف المصادر نفسها ان ثمة اشارة اخرى اطلقها الرئيس عون للتأكيد على سعيه الجدي لتشكيل الحكومة خلافاً لما يتهم به من تعطيل، كانت من خلال تأكيده امام زواره بأنه لا "يخطط" لدفع الرئيس الحريري الى الاعتذار كما روجت مصادر تيار "المستقبل" خصوصاً ان اول من تحدث في خيار الاعتذار كان نواب من "المستقبل" وعدد من المسؤولين في "التيار الازرق" تقدمهم نائب رئيس التيار النائب السابق مصطفى علوش الذي يكثر من الاطلالات الاعلامية ليكرر الكلام نفسه الذي لا يعكس دائماً وجهة نظر الحريري، بل في احيان كثيرة، وجهة نظر قائله. وفي هذا السياق تتحدث المصادر عن وجود تيارين داخل "المستقبل" واحد يشجع على اعتذار الحريري وخروجه "بطلاً" من اللعبة الحكومية الراهنة، وثان يرى ضرورة استمرار الحريري في مساعيه لتشكيل الحكومة "مهما طال الزمن" لاسيما وانه يملك قرار التكليف وليس من السهل الاستغناء عنه على رغم مرور سبعة اشهر حتى الان على الاستشارات النيابية الملزمة التي انتهت بتكليفه تشكيل الحكومة العتيدة. وفي رأي الحمائم في "المستقبل" ان بقاء الحريري ضروري وان عليه رفع سقف المطالب وعدم التنازل عن اي شرط وضعه للتشكيل او "التراجع" امام "ضغوط" الرئيس عون ورئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل. ولقد حرص الرئيس عون على ابلاغ من يلزم انه لم يسع يوماً الى دفع الحريري الى الاعتذار بل دعاه اكثر من مرة الى الحضور الى قصر بعبدا والتداول معه في التركيبة الحكومية، وهو كرر الدعوة قبل ايام امام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير الذي عرض "مساعيه الحميدة" في تقريب وجهات النظر بين بعبدا و"بيت الوسط".

 ولعل الخطوة الابرز في مجال تأكيد بعبدا على رغبتها في التعاون مع الحريري بعد اعادة النظر في مواقفه المعلنة، و"شروطه التعجيزية"، كانت في نفي دوائر بعبدا المعلومات التي سربت عن اتصالات اجراها موفد رئاسي مع الرئيس نجيب ميقاتي لــ "جس نبضه" في امكانية الحلول مكان الرئيس الحريري "بعد اعتذاره" عن التأليف، علماً ان ما قيل عن "استمزاج" عون لميقاتي لاستكشاف مدى استعداده لقبول تكليفه تشكيل الحكومة خرج حسب بعبدا من "غرفة العمليات الاعلامية" في "بيت الوسط" التي تكثر من توزيع الاخبار التي تسيء الى رئيس الجمهورية وتنسب له مواقف وخطوات لم يتخذها. اضافة الى ذلك فإن ميقاتي نفسه، الذي يعتبر احد اعمدة "نادي رؤساء الحكومة السابقين"، نفى ان يكون البديل للحريري، بل بالعكس اصرّ على تكرار دعمه له مشيراً الى ان هذا الموضوع غير مطروح لا من قريب ولا من بعيد، واوساط ميقاتي اعتبرته "زكزكة لا اكثر ولا اقل"، لاسيما وان الرئيس الاسبق للحكومة لا يقبل مجرد فتح الحديث معه حول هذه المسألة ولم يطرح بالتالي اي "شروط"  لقبول التكليف الذي لم يطرح امامه ولا هو راغب به، وبالتالي فإن محاولات التمرير والتسريب من قبل البعض تعني اضاعة الوقت، لاسيما وان ميقاتي ثابت على موقفه الداعم لنجاح الحريري في مساعيه لتشكيل حكومة مهمة مستقلة تنقذ لبنان، وهو في موقفه منسجم مع مواقف رؤساء الحكومة الاعضاء في النادي.... 

 في اي حال لا يبدو ان الملف الحكومي مقفل نهائياً ولا هو مفتوح كلياً.... بل "نص على نص" وقد يتسع اطاره من جديد اذا ما عاد الرئيس الحريري من اجازته لمناسبة عيد الفطر، بمعطيات تجعله يضع قليلاً من الماء في نبيذه ويعيد تحريك الملف مع الرئيس عون الذي تلقى قبل ايام اقتراحاً بتوزيع جديد للحقائب الوزارية يبقى الداخلية والدفاع من حصته الى جانب التربية والثقافة والشباب والرياضة والسياحة ووزارة خدماتية اضافية يختارها بالتوافق مع الحريري. وفي اعتقاد المصادر المتابعة للملف الحكومي ان هذا الاقتراح قابل للتعديل بالتفاهم مع الرئيسين عون والحريري اذا قرر الرئيس المكلف ان يدير محركات التأليف من جديد، وهو امر يحتاج ان يستقر في بيروت ويعمل في هذا الاتجاه خصوصاً ان "الجو" لم يعد مغلقاً على مواصفات الحكومة كما وردت في المبادرة الرئاسية الفرنسية وان امكانية التعديل واردة بالتوافق.