تفاصيل الخبر

عراقيل ستواجه التمديد لـ"اليونيفيل" في آب المقبل إذا سحب الفرنسي يده من إعداد القرار!

20/05/2021
مجلس الأمن الدولي أمام استحقاق التجديد لقوات "اليونفيل" في آب المقبل.

مجلس الأمن الدولي أمام استحقاق التجديد لقوات "اليونفيل" في آب المقبل.



 كثيرة ومتنوعة كانت المواقف "التهديدية" التي أطلقها وزير الخارجية الفرنسي "جان ايف لودريان" خلال زيارته الى بيروت قبل اسبوعين في اللقاءات التي عقدها مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف سعد الحريري وممثلين من "المجتمع المدني" وذلك في اطار التعبير عن "انزعاج" بلاده من مواقف "الطبقة السياسية" اللبنانية في تعاطيها مع المبادرة التي اطلقها الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" في الاول من ايلول (سبتمبر) الماضي. الا ان ما توقف عنده الذين التقوا لودريان كان حديثه عن "اليونيفيل" في معرض سرده للاستحقاقات التي ينتظر ان يواجهها لبنان في الاتي من الايام، خصوصاً اذا لم يتم تشكيل حكومة جديدة ترغب باريس في ان تكون ولادتها سريعة لأن كل يوم تأخير يضر بلبنان ويؤذي اللبنانيين...

لماذا اثار "لودريان" موضوع "اليونيفيل"؟

 تقول مصادر مطلعة على ما دار في جولة الوزير الفرنسي إن كلامه عن "اليونيفيل" لم يأت من فراغ، بل كان أحد "الأسلحة" التي لوح باستخدامها اذا ما استمر تعطيل عملية تشكيل الحكومة وهو يعني بكلامه ان لبنان مقبل في شهر آب (اغسطس) المقبل الى استحقاق التجديد للقوات الدولية في الجنوب وفقاً لقرار مجلس الامن الرقم 1701 الذي اتخذ في العام 2006 وانهى حرب "تموز" (يوليو) 2006 وكرس وقف اطلاق النار والعمليات العسكرية ورسم "الخط الازرق" ودعا الحكومة اللبنانية لاستعادة سيادتها على كامل اراضيها ومراقبة حدودها البرية والجوية والبحرية واعداً في حينه بتقديم المساعدة اللازمة عندما يتطلب الامر ذلك. وعند استحقاق التمديد يشدد لبنان على التأكيد على تثبيت قواعد عمل "اليونيفيل" من دون تغيير في المهام والعديد، وكان هذا التجديد يتم سنوياً من دون الاستجابة للمطلب الاميركي بمنح صلاحيات اوسع لــ"اليونيفيل" لأن قرار مجلس الامن لم يطبق لاسيما بالنسبة الى مسألة نزع السلاح في منطقة العمليات الدولية وعدم وجود اي قوى مسلحة باستثناء القوى اللبنانية والأممية، وكانت فرنسا تبادر سنوياً الى إعداد نص مشروع التعديل وتبذل جهوداً في مجلس الامن لتمريره من دون "الفيتو" الاميركي وتوسع اطار اتصالاتها ليبقى القرار على ما هو عليه من دون اي تعديل يصر عليه المندوب الاميركي في مجلس الامن ثم ينتهي الامر بقبول اميركي بناء على رغبة فرنسية بإبقاء القديم على قدمه تحت عنوان المحافظة على "الستاتيكو" القائم في الجنوب لأن عدم التجديد لــ "اليونيفيل" سيحدث فراغاً امنياً من الصعب تعويضه.

 ويروي ديبلوماسي دولي أن مجلس الأمن يواجه منذ سنوات، تشدداً اميركياً مدعوماً من دول اخرى في ما خص وضع حزب الله ودوره في المنطقة الجنوبية الحدودية، من خلال الصعوبات التي تواجه عمل "اليونيفيل" والاحتكاكات التي تحصل بين دورياتها و"اهالي" عدد من القرى الجنوبية، والمقصود هنا القاعدة الشعبية التي تنتمي الى حزب الله والتي ترفض اي توسع لدور "اليونيفيل". وفي كل مرة يقف المندوب الفرنسي الذي يعد مسودة قرار التجديد، في موقف حرج وصعب لكنه يتمكن من الخروج من المأزق من خلال مشاورات مع الاميركيين ومؤيديهم، ووعود بتحسين شروط تطبيق القرار،  لكن مسار الاحداث خلال الاشهر التي تلي صدور قرار التجديد يثبت العكس بدليل استمرار الاعترافات على عمل "اليونيفيل" والعوائق التي توضع امام رجالها ودورياتها وغيرها من الاحداث التي تستجد خلال السنة. ويضيف الديبلوماسي ان واشنطن كانت تتجاوب على مضض مع الرغبة الفرنسية وتقبل بالتجديد الروتيني اكراماً للفرنسيين، وبالتالي فإن "لودريان" اوحى بكلامه عن "اليونيفيل" خلال لقاءاته في بيروت، ان بلاده يمكن ان تتخلى عن جهودها لدى البحث في التجديد المقبل لـــ"اليونيفيل" الذي يبدأ الحديث عنه في شهر تموز (يوليو) المقبل الى ان "يستوي" الملف قبيل انتهاء فترة انتداب القوات الدولية في آخر شهر آب (اغسطس) من كل سنة. وهذا التخلي - ان حصل - يعني عملياً ان دولة اخرى ستتولى اعداد مشروع القرار وتسويقه لن يكون لديها "الحماسة" التي تبديها فرنسا في عدم تعديل مهام "اليونيفيل" او تقليص عديدها، وهما مطلبان يصر عليهما الاميركي في كل مرة.

الأميركي "ناطر على الباب"...

 وفي رأي المصدر الديبلوماسي ان تخلي فرنسا عن هذه المهمة سوف يقوي الموقف الاميركي ويجمع حوله مواقف دول اخرى من اعضاء مجلس الامن الذي يعني اوتوماتيكياً ان تعديل مهام "اليونيفيل" وخفض عديدها سيصبحان "امراً واقعاً" خلافاً لرغبة لبنان ما يعرض عملية حفظ السلام على الحدود الجنوبية لتداعيات لن يكون من السهل مواجهتها خصوصاً اذا ما تقرر خفض عديد "اليونيفيل" او انسحاب قوات دول مشاركة حالياً في المهمة، مع عدم قدرة الجيش اللبناني على ملء الفراغ الذي سيحدثه خفض عديد "اليونيفيل" نظراً لاتساع المهام الامنية المطلوبة من الجيش في الداخل اللبناني بسبب الاوضاع الراهنة والازمات التي تعصف ببلد الارز، امنياً واجتماعياً واقتصادياً ومالياً الخ.... وترى جهات متابعة ان تحذير "لودريان" يعني ايضاً وبشكل اساسي حزب الله لأن فرنسا التي تستعمل "النعومة" مع الحزب والمحور الذي يمثله ستصبح خارج التجديد الدوري وفق الشروط اياها ما يجعل واشنطن تتحكم بهذا الموضوع وستسير باريس بما يقرره الاميركي، وهذا يعني ايضاً ان فرنسا ستصوت على اي مشروع قرار اميركي في مجلس الامن الدولي يقضي بتوسيع مهام "اليونيفيل" او تحديد عملها تحت الفصل السابع في حين انها تعمل حالياً تحت البند السادس، والبند السابع يعني تجهيز "اليونيفيل" لتصبح قوة عسكرية تستطيع التدخل ساعة تشاء، وربما قد يصدر قرار بشمول مهمتها الحدود اللبنانية – السورية. واذا كان  حزب الله يتكل في السابق على الموقف الروسي، الا ان الفرنسي ابلغ من التقاهم وجود توافق فرنسي - روسي على الملف اللبناني، واستطراداً فإن التنسيق الاميركي- الروسي يتم على اكمل وجه، والرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" هو من اكثر الرؤساء في العالم الذي يهمه امن اسرائيل وسلامتها، لذلك فانه متفاهم مع الاميركي حول هذه النقطة، ولن تستعمل موسكو حق النقض "الفيتو" في وجه قرار من هذا القبيل.


 في اي حال، وبصرف النظر عما سيكون عليه الموقف الفرنسي حيال التجديد المقبل للقوات الدولية في الجنوب، فإن عملية التجديد لن تكون، حسب المصادر المطلعة، سهلة كما كان يحصل في السابق، لاسيما وان لبنان لم يف بالتزاماته في تطبيق كل مندرجات القرار 1701 خصوصاً بالنسبة الى وضع حزب الله، اضافة الى العقبات التي برزت في عملية الترسيم للحدود البحرية الجنوبية وانزعاج واشنطن من الموقف اللبناني والذي سوف يستثمره الجانب الاميركي خلال البحث في التجديد لـــ"اليونيفيل" اذا لم يحصل اي تقدم في هذا المجال. من هنا، يجب فهم كلام "لودريان" حول "اليونيفيل" علماً انه لم يكشف أوراقه في هذه المسألة ولا هو أعطى اي تفاصيل اضافية.... وعلى اللبيب من الاشارة أن يفهم.....



قوات "اليونفيل" في جنوب لبنان.

قوات "اليونفيل" في جنوب لبنان.