تفاصيل الخبر

النواب المسيحيون المستقلون لم يتبنوا اقتراح الفرزلي للمحافظة على حرية قرارهم من الحكومة العتيدة!

12/05/2021
نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي..ردود فعل سلبية على طرحه.

نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي..ردود فعل سلبية على طرحه.


 لا تزال الدعوات التي اطلقها نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي الى تسلم الجيش اللبناني مقدرات البلاد، ثم اقرنها بضرورة تمثيل "النواب المسيحيين المستقلين" في الحكومة العتيدة من خلال تسمية مرشح لهم من ضمن الوزراء الـــ 24 في الصيغة الجديدة المقترحة، تتفاعل في الاوساط السياسية والنيابية، في وقت يبدو فيه النائب الفرزلي مصمماً على المضي بدعواته على رغم ردود الفعل غير المؤيدة بالنسبة الى موضوع تسليم الجيش السلطة وذهاب كل المسؤولين الحاليين من رؤساء ووزراء ونواب " الى بيوتهم"، لانها دعوة - حسب المعترضين - غير واقعية وغير عملية، فضلاً عن مخاطرها على الصعيد الوطني من جهة، وعلى التجاذبات الطائفية التي تعيشها البلاد منذ ما قبل الاستقلال حتى اليوم، والتي قيل ان اتفاق الطائف سوف يحد من تأثيرها فاذا بالممارسة تزيد من مفاعيلها السلبية على البنية الوطنية ككل. واذا كانت دعوة الجيش الى تسلم السلطة رفضتها الجهة المعنية مباشرة بالدعوة، اي قيادة الجيش، مستبعدة الدخول في "دهاليز" الحياة السياسية اللبنانية، فإن الدعوة الفرزلية الى تمثيل النواب المسيحيين اللبنانيين في الحكومة العتيدة لم تلق هي الاخرى التأييد الذي كان يأمل به صاحب الفكرة حتى من النواب المسيحيين انفسهم، فضلاً عن اعتراض النواب المسلمين المستقلين الذين اعتبروا هذا الطرح "هرطقة" دستورية و"حجة" لا تأتلف مع المناخ السياسي الراهن ولا التركيبة اللبنانية.

لقد بلغت ردود الفعل السلبية مسامع النائب الفرزلي الذي سعى الى شرح المعطيات التي ارتكز عليها في دعوته انطلاقاً من ان النائب حر في التصرف وتحديد هويته التي قال انها لا تحدها تكتلات سياسية بأي شكل.... ويرى الفرزلي ان الصوت التفضيلي عبر بصورة واضحة عن البيئة التي ينتمي اليها هذا المرشح او ذاك، فيما الانتماء الى كتلة اخرى موضوع لا ينفي وفق مقاربته، استقلالية النائب في تأليف حكومة. ويحتكم الفرزلي الى امثلة قائمة على انه سلم سابقاً بفرز ثلاثة اعضاء ارسلوا الى احدهم من طائفة اخرى وارادوا تمثيله باعتباره كتلة مستقلة. وكذلك بالنسبة الى طريقة تأليف "اللقاء التشاوري"، من كل الكتل والذي اعتبر تكتلا منفردا، ويتساءل الفرزلي عن العدل في تأليف كتلة مصطنعة تمثل بوزير، في وقت لا يستطيع النواب المسيحيون المستقلون- اذا تقرر ذلك- ان يعبروا عن ذاتهم حتى يمثلوا؟ وعلم ان الفرزلي ليس في صدد احصاء عدد "النواب المستقلين" انطلاقاً من مقاربته، باعتباره انه عندما يسلم بالمبدأ اولاً، عندها يظهر كل شيء. وتبقى اي خطوة مرتقبة لجمع النواب من عدمها، مرتبطة بما سيترتب عن المشاورات والاتصالات الداخلية، التي نشطت بعد زيارة وزير الخارجية جان ايف لودريان.

النواب غير متحمسين

 صحيح ان "التبريرات" التي يقدمها الفرزلي في معرض دفاعه عن اقتراحه غير المقبول بعد من النواب المسيحيين المستقلين، الا ان الصحيح ايضا ان جولة استطلاعية في صفوف النواب المعنيين اظهرت عدم حماستهم لهذا الطرح لأن مجرد تجمع النواب المستقلين، مسيحيين كانوا او مسلمين في تكتل واحد او تجمع واحد، يفقدهم استقلاليتهم، لأن اي تكتل لا بد ان يرتكز على مبادىء وتوجهات سياسية يؤمن بها الاعضاء ويلتقون مع بعضهم البعض على الترويج لها والدفاع عنها، وهو امر غير متوافر لدى النواب المستقلين في المجلس النيابي الحالي لانهم يفضلون البقاء احرارا من دون قيود سياسية تجمعهم وتجعل حركتهم السياسية مرتبطة بمواقف رفاقهم في التكتل الذي يدعو الفرزلي الى استحداثه. 

 بعض هؤلاء النواب المستقلين يرى ان اي موقف او جهد يساعد في الاسراع في تشكيل الحكومة يلقى الدعم الكامل منهم من دون ان يعني ذلك "اصطفافهم" في تكتل او "لقاء تشاوري" والمطالبة بتمثيلهم، وفي اعتقاد هؤلاء ان الدخول في كتل "لا يقدم ولا يؤخر" في عملية التشكيل، طالما ان الكتل النيابية الكبيرة منها والمتوسطة سوف "تهيمن على الحكومة من خلال ممثليها سواء كانوا من الاختصاصيين او من الوزراء المسيحيين او "القريبين" من هذه الكتل. ويرى البعض الاخر ان ثمة نواب مستقلين لم يسموا الحريري لتشكيل الحكومة العتيدة، فكيف يطالبون بأن يكون لهم "حصة" في التركيبة الحكومية وهم اصلاً يتحدثون سلفاً عن عدم اعطائهم الثقة بالحكومة.... هذا اذا شكلت. ويرى البعض الثالث ان المناداة بحكومة اختصاصيين مستقلين يسقط عمليا اي مبرر لتمثيل "النواب المستقلين" لأن الاساس هو استقلالية الوزراء الذين يفترض ان تتم تسميتهم من اصحاب القدرات والطاقات والخبرات، والقرار المستقل. واذا كانت مهمة رئيس الحكومة تسمية الوزراء والاتفاق مع رئيس الجمهورية على الاسماء تمهيداً لاصدار المراسيم، فإن مهمة النواب، مستقلين كانوا ام حزبيين ان يمنحوا الثقة او يحجبوها عن هؤلاء الوزراء. ويعطي هؤلاء النواب مثلا حكومة الرئيس حسان دياب الذين قيل انهم من المستقلين، في حين ان الممارسة اظهرت انهم غير ذلك وغالباً ما كانوا يعودون الى المرجعيات السياسية التي سمتهم لسؤالها عن موقف يتخذونه في مسألة مطروحة على جدول الاعمال!.

ويتساءل نائب "مستقل" عن عدد النواب المسيحيين المستقلين لأن الواقع ان غالبية النواب المسيحيين الذين سموا الحريري يتبعون كتلاً نيابية وليسوا مستقلين، فيما يرى هذا النائب ان ثمة اربعة نواب مستقلين فعلياً هم، الى الفرزلي، النواب شامل روكز، وادي دميرجيان وميشال ضاهر، ويرفض هؤلاء ان يتحدث احد باسمهم، بل يعبر كل نائب منهم عن وجهة نظره ويحدد لاحقاً بعد التشكيل ما اذا كان سيمنح الحكومة الثقة ام لا وفي قناعة النائب المذكور انه اذا اعطي النواب المسيحيين المستقلين وزيراً، سيتشابه مصيرهم مثل مصير "اللقاء التشاوري" الذي لم يعد لقاء جامعاً كما كان لدى ولادته قبيل تشكيل الحكومة الحريرية الثانية كي يتمثل بوزير وهي "جمعة " مصطنعة لا رابط بينها وقد تشرذمت بعد ولادة تلك الحكومة....

في اي حال، لا يبدو النائب الفرزلي في موقع يمكنه من "اقناع" النواب المسيحيين المستقلين بطرحه، وبالتالي فإن مصير هذا الطرح سيكون مماثلاً لمصير طرح تسليم الجيش مقدرات البلاد.... اي "بالون اختبار" لا اكثر ولا اقل!.