تفاصيل الخبر

إحصاءات أقلقت حزب الله على حليفه ودعوة لباسيل الى فرملة "الاندفاعة السلبية"

12/05/2021
_السيد حسن نصر الله والنائب جبران باسيل.

_السيد حسن نصر الله والنائب جبران باسيل.


 تبدي قيادات في حزب الله قلقاً حيال الدراسات الاحصائية التي تردها حول تراجع "شعبية " حليفها "التيار الوطني الحر" في عدد من المناطق اللبنانية بعدما اظهرت الاحصاءات التي اجرتها اكثر من جهة معنية، ان الاحداث المتراكمة التي شهدتها البلاد، والازمة الاقتصادية والمالية التي وقعت فيها لاسيما منذ 17 تشرين الاول (اكتوبر) 2019، قد اثرت سلباً على الحضور الشعبي لــ "التيار" الذي يعتبر عهد الرئيس العماد ميشال عون "عهده" وكل ما يتعرض له العهد من انتكاسات، ينعكس على "التيار"، فكيف اذا كانت القناعة شبه راسخة لدى السياسيين والمواطنين على حد سواء بأن رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل "شريك اساسي" في صناعـــة سياسة العهد ومواقفـــه وادائـــه الى حد اقتران اسمه في كل "شاردة وواردة" تحصل في البلاد، خصوصاً اذا كان منطلقها قصر بعبدا.

 ولعل ما دفع الى القلق اكثر فاكثر لدى قيادة حزب الله، الارقام التي وصلتها حول استطلاعات اجريت بعيد الحديث عن تأجيل الانتخابات النيابية الفرعية الى اجل غير مسمى لملء عشرة مقاعد شاغرة، ثمانية منها بالاستقالة ومقعدان بالوفاة. وتشير هذه الارقام الى ان "التيار" سيخسر المقعد الماروني في الاشرفية الذي شغل باستقالة النائب نديم الجميل، حتى لو تحالف حزب الله مع حزب الطاشناق ومناصري المرشح السابق لــ "التيار" المرحوم مسعود الاشقر الذي خطفه وباء "كورونا" على رغم شعبيته الواسعة التي قد لا "تجير" كلها الى مرشح "التيار" لأن علاقة ناخبي الدائرة الاولى من بيروت مع الراحل "بوسي" كانت علاقة شخصية تمتد الى جذور بعيدة. اما مرد الخسارة المتوقعة للمرشح الماروني عن "التيار" فهو تكتل كل القوى السياسية الاخرى في الدائرة الاولى ضده، فضلاً عن ان موقف الكنيسة الارثوذكسية التي لها تأثير مباشر على ناخبي هذه الدائرة ليس لمصلحة "التيار الوطني الحر" وخطه السياسي بعد التباعد الذي حصل بين متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة وبين رئيس الجمهورية اولاً، ثم مع النائب جبران باسيل لاحقاً، والانتقادات القوية التي يوجهها اسبوعياً المطران عودة "للمسؤولين الكبار" في البلد.

 وتشير الاحصــــاءات ايضا ان ما صح منهـــــا في دائرة بيروت الاولى، صح ايضاً في دائرة المتن اذ تبين ان قاعدة "التيار" لم تكن قادرة على احداث تغيير لمصلحتها في نتائج الانتخابات التي كانت ستجري على اساس قانون النسبية لأن المقاعد الشاغرة هي ثلاثة باستقالة سامي الجميل والياس حنكش ووفاة ميشال المر، كذلك الحال لم تكن الصورة مشرقة في دائرة كسروان التي تعتبر معقل العونيين وحقق فيها الجنرال "حالة تسونامي" في اول انتخابات نيابية خاضها بعد عودته من المنفى الفرنسي. وتقول مصادر اطلعت على ارقام الاحصاءات ان "مزاج" الناخبين في الدوائر ذات الغالبية المسيحية تغير كثيرا لاسيما وانهم كانوا يتوقعون من "التيار" احداث تغيير ينشدونه فلم يحصل ذلك، ثم اتت الاحداث تعاكس "العهد القوي" لاسيما انفجار مرفأ بيروت الذي لا يتحمل العهد مسؤولية وقوعه لأن دخول المواد المتفجرة حصل في العام 2014 والاهمال امتد منذ ذلك الحين، وكذلك جائحة "كورونا" التي "اركعت" دول العالم بأسره فكيف بدولة صغيرة مثل لبنان. اما الوضع الاقتصادي فهو "يجر" منذ سنوات والديون تعود الى ما بعد العام 1992 ولا يتحمل العهد الحالي فحسب، لذلك تقول الارقام ان "التيار" لم يعد يمثل الاكثرية المسيحية، ولذلك تم طي صفحة الانتخابات الفرعية الى اشعار آخر، للاستعداد لمواجهة الانتخابات النيابية العامة اذا لم يكن مصيرها التأجيل ايضاً....


التدحرج ونصيحة "الحكماء"

 من هنا، بدأ قلق قيادة حزب الله في محله والارقام التي وصلت اليها اظهرت "تدحرج" شعبية حليفها الامر الذي جعل فريق "الحكماء" في الحزب اللصيق من امينه العام السيد حسن نصر الله، ينصح بأن يخفف "التيار" ورئيسه من المواقف المتصلبة التي احرجت العهد وجعلته في مواجهة مع الاطراف السياسيين الاخرين في الوقت الذي يبدو هو الوحيد القادر من موقعه على جمع الكل حوله، فضلاً عن ان مثل هذا "التخفيف" في التصلب قد يجعل "التيار" في موقع يمكنه من استعادة جزء من شعبيته في ظروف سياسية قد تشهد تغييراً على ارض الواقع. المعطيات لدى قيادة الحزب تجعلها على ثقة بأن "تراجع" شعبية حليفها لن يكون لصالح "القوات اللبنانية"، ولا حزب الكتائب لأن كل من الحزبين له حالته الخاصة التي تجعله يقف في الموضع الذي هو فيه سياسياً لاسيما وان شعبية "التيار" لن تتجه لا صوب "القوات" ولا الكتائب اذا ما تراجعت عن تأييد مرشحي "التيار". اما مجموعات "المجتمع المدني" المتعددة والتي اعطاها وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان خلال زيارته لبيروت الاسبوع الماضي "جرعة اوكسيجين" قوية فهي لم تكسب حتى الساعة ثقة المسيحيين الذين اعتادوا الاصطفاف خلف الاحزاب المسيحية التقليدية.

لذلك ترى مصادر متابعة في حزب الله ان اي خسارة لحليفه "التيار الوطني الحر" تستتبع خسارة للحزب نفسه الذي يتعاون مع "التيار" في كل المسائل الاستراتيجية الاساسية وإن تباعد عنه في بعض التفاصيل السياسية الداخلية، فضلاً عن خسارة الحزب لـــ "مظلة مسيحية" لطالما استظلها منذ "تفاهم مار مخايل" في العام 2006. ويقول متابعون ان استمرار المشهد السياسي والشعبي على ما هو عليه، قد يجعل خيار تأجيل الانتخابات النيابية العامة في ايار (مايو) 2022 يتقدم على ما عداه من الخيارات لاسباب قد تبدو مشروعة ومنها استمرار جائحة "كورونا"  التي لا معلومات عن قرب زوالها، بل بالعكس تتحدث التقارير الطبية عن تمددها سنوات، فضلاً عن عدم وجود اعتمادات كافية لاجراء الانتخابات وعدم قدرة القوى الامنية على مواكبة الوضع الامني خصوصاً اذا ما تدهورت الاوضاع المالية والاقتصادية اكثر فاكثر بعد رفع الدعم عن المواد الاستهلاكية على انواعها.

في اي حال "نصيحة" حزب الله لـــ "التيار الوطني الحر" ورئيسه بــ "فرملة" اندفاعه السلبي والتعاطي بمرونة اكثر مع الاحداث وصناعها من قيادات سياسية لبنانية، سوف تستمر وترتفع وتيرتها، والمطلعون يقولون ان درجة "الاصغاء" لدى باسيل ارتفعت بعدما كانت شبه مقطوعة، وان المحصلة الاولى لهذا "الاصغاء" ستكون في موضوع تشكيل الحكومة الذي سيتحرك حكماً بعد عطلة عيد الفطر المبارك....