تفاصيل الخبر

ماذا حملت زيارة "لودريان" إلى بيروت؟

12/05/2021
وزير الخارجية الفرنسي "جان ايف لودريان": العقوبات آتية قريباً.

وزير الخارجية الفرنسي "جان ايف لودريان": العقوبات آتية قريباً.


بقلم علي الحسيني


 ثمّة انطباعات كثيرة رافقت زيارة وزير الخارجية الفرنسي "جان إيف لودريان" إلى لبنان الاسبوع الماضي، أبرزها تلك التي تحدثت عن حمل الزائر الفرنسي حزمة من العقوبات لرفعها في وجه مُعرقلي عملية تأليف الحكومة. وأبرز ما في الزيارة، أنها شملت أسماء وشخصيّات كان جرى استبعادها عن لائحة اللقاءات والتي كانت انحصرت برئيسي الجمهورية والمجلس النيابي ميشال عون ونبيه بري بالإضافة إلى الرئيس المُكلّف سعد الحريري، وهو الأمر الذي جرى تفسيره، على أنه يعود لحجم الإنقسام السياسي في البلاد، مما اضطر "لودريان" إلى توسيع مروحة لقاءاته مع الأطراف، بهدف توفير غطاء أوسع لمسعاه الحكومي.

ماذا حمل "لودريان" في جعبته؟

قبل هبوط طائرة وزير الخارجية الفرنسي على مدرج مطار رفيق الحريري الدولي، بدأ الحديث عن العقوبات التي ستفرضها الدولة الفرنسية على عدد من السياسيين اللبنانيين المُتّهمين بعرقلة التأليف، يأخذ الحيّز الأبرز من النقاشات، خصوصاً حول هوّية هؤلاء الأشخاص، على الرغم من تقليل البعض لهذه الخطوة، خصوصاً وأن خطوات مُماثلة كانت قد اتُخذت، لكنها لم تصل بعد إلى طريق التنفيذ. واللافت في النقاشات هذه، أنها انحسرت حول جهة سياسية واحدة قيل إن العقوبات ستطاولها وحدها دون بقيّة الأفرقاء وهي الجهة التي يُمثلها رئيس "التيّار الوطني الحر" النائب جبران باسيل.

من نافل القول، إن ثمّة رأياً فرنسيّاً موحّداً اليوم، يقوم على أن هناك فريقاً لبنانياً، يُمعن على الدوام بضرب المبادرات الخارجية والداخلية الهادفة إلى تأليف حكومة، وأنه لا يرضى حتّى بأنصاف الحلول، لدرجة أصبح لدى باريس قناعة تامّة، أن هذا الفريق يُصرّ على ربط ملفات الداخل، بالنزاعات الخارجية، إنطلاقاً من مبدأ يقول إن "التسهيل هنا يجب أن يُقابله تسهيل هناك"، والمقصود بـ"هناك" المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية حول الملف النووي الإيراني. وانطلاقاً من الغوص الفرنسي في أعماق السياسة اللبنانية الداخلية، جاء تهديد "لودريان" الأخير للسياسيين "إن لم تضطلعوا بمسؤولياتكم، فلن نتردّد في الإضطلاع بمسؤولياتنا".

مرحلة انتزاع المكاسب

القول إن هناك فريقين في لبنان يتنازعان السلطة والصلاحيات، ويسعيان لانتزاع أكبر عدد مُمكن من الحقائب الوزارية، هو أمر لا يحتاج إلى تأويل ولا إلى جهود استثنائية، فمن الواضح أن الانقسامات السياسية والحزبية اللبنانية، قد انسحبت على المؤسّسات الرسمية في لبنان حيث أن كل فريق من هؤلاء، يسعى إلى تثبيت نفسه وتكريس وجوده، من خلال تعطيل أي استحقاق لا يتناسب مع طموحاته، وبالتالي يتعمّد هذا الفريق أو ذاك، المُماطلة ضمن عملية كسب الوقت، من أجل تحسين الشروط وتحقيق ما يُمكن تحقيقه بشكل مناف لطبيعة ما يجب أن تكون عليه الحياة السياسية، وما يُساعد هؤلاء على ممارستهم للسياسة بالطريقة هذه، افتقار الدستور اللبناني لفقرات واضحة وصريحة تضع حداً لعمليات التعطيل المُمنهجة.

المؤكد، أنه مقابل المُمارسات السياسية هذه لمعظم الجهات اللبنانية، انتظر القسم الأكبر من الشعب اللبناني من الدولة الفرنسية، وتحديداً من رأس ديبلوماسيتها خلال زيارته الأخيرة، رفع بطاقة العقوبات في وجه أي فريق يمنع تأليف الحكومة، اعتقاداً أن هذا الأمر يُمكن ان يرفع عنهم كل ما يعيشونه اليوم بسبب ممارسات هذه السلطة. لكن هل ستجري رياح السياسيين عكس ما تشتهي سفن الشعب؟

بحسب مرجعية ديبلوماسية سابقة، خبرت لفترة طويلة من الزمن كيفية إدارة شؤون البلاد على يد "التوليفة" التي ما زالت تتحكّم بالبلاد و"رقاب" العباد، فإن "ما نعيشه اليوم لا يُبشّر بالخير، تحديداً في ظل السلوك نفسه والسياسيات المُتبعة منذ حقبة طويلة، خصوصاً أنه لا يُمكن أن نجد بلداً في العالم يُمكن لحكّامه أن يتصرّفوا بالطريقة التي يتصرّف بها حكّام لبنان، وكأنه لا أزمة اقتصادية أو معيشية أو عُملة منهارة، ولا حتّى وباء يحصد الأرواح بهذا الشكل الجنوني وبالتالي هذا يدلّ على أن الطبقة الحاكمة في كوكب، والشعب في كوكب آخر.

لا عقوبات جدية راهناً

وحول زيارة "لودريان" بحد ذاتها، وما حمله معه من حلول سواء سياسية أو تلويح بعقوبات، يُشير المرجع نفسه إلى أنه إن لم يكن هناك وفاق داخلي، لا يُمكن للخارج أن يكون بديلاً عنّا، لذلك يجب البحث في نيات السياسيين اللبنانيين لأن الدور الفرنسي يقتصر على التسهيل فقط، والدليل على كلامي هذا، أن الرئيس "إيمانويل ماكرون" زار لبنان مرتين ولم يستطع أن يُقدّم أو يُنجز أي من الأمور التي كان يأملها، فقط لأن الطرف الآخر أي اللبنانيين، لم يفوا بأي وعد كانوا تعهّدوا به أمامه.

في ملف العقوبات الفرنسية المُحتملة، يوضح المرجع الديبلوماسي السابق، أن" لودريان" لم يحمل معه عقوبات خلال زيارته لبنان، بل أن زيارته اقتصرت على البحث مع المعنيين في ملف تأليف الحكومة، وسألهم عن وعودهم في السعي إلى تحرير التأليف من أيديهم، بالإضافة إلى مُراقبته مدى جدّية المسؤولين في عملية التأليف. وفي هذا الشق تحديداً، لا أعتقد بوجود نيات جدّية وفعلية لدي الجهات المعنيّة في لبنان لإنجاز هذا الملف، وخير دليل اختلاف السلطة على ملف تفجير المرفأ وتهريب الأموال والتحقيق الجنائي وانهيار العملة والمسؤول عن الحالة الاجتماعية التي وصلنا إليها.

خلاصة الزيارة الفرنسية

يومان مكثهما الزائر الفرنسي في بلد حاول استطلاع أحوال أهل السياسة فيه، فبدل أن يلمس تقدماً في مجريات التأليف، وجد أن هذه السلطة تُمعن بتكريس "الخراب" الذي أحدثته على مدى أنواع، وذلك حفاظاً على مكاسبها في الدولة ومؤسساتها. ومن هنا تؤكد مصادر سياسية أن "لودريان" وصل إلى بيروت، متخليّاً عن الآمال التي كان يُعوّل عليها رئيسه "ماكرون" خلال الزيارتين اللتين خصّصهما لتنشيط عملية التأليف، وإخراجها من تسلّط السياسيين. ولذلك فإن مغادرته لبنان من دون ان يُعقد مؤتمر صحافي يُعلن فيه موقف بلاده من التطورات المحليّة، لهو أبلغ دليل على أن الفترة المُقبلة، ستكون فرنسية بامتياز حيث ستحمل الأجواء الأوروبية، رياحاً مُثقلة بأسماء وشخصيّات، لم يكن متوقعاً إدراجها على لائحة العقوبات.

انطلاقاً من هنا، فإن "لدوريان" كان مهّد لزيارته بتغريدة لاذعة، أعلن فيها انه آت الى بيروت ليُبلغ اهلَ المنظومة ان العقوبات في حق المعطلين والفاسدين ستنطلق رسمياً قريباً، وقريباً جداً. ويبدو أنه اقتنع بعد ان استمع الى ما لدى أهل السلطة، أن أي خرق في الجدار السياسي – الحكومي المسدود، لن يكون ممكناً، إلّا بحزمة عقوبات، قد يُصار إلى إبلاغ المعنيين بها، إما عن طريق السفارة الفرنسية في بيروت، أو عبر "الإنتربول" الدولي.


ثورة 17 تشرين..هل تعود في الأيام المقبلة ؟

ثورة 17 تشرين..هل تعود في الأيام المقبلة ؟

الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري.."لا من شاف ولا من دري".

الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري.."لا من شاف ولا من دري".