تفاصيل الخبر

لبنان على موعد مع المتغيّرات

12/05/2021
المناورة الاسرائيلية عند الحدود الشمالية.

المناورة الاسرائيلية عند الحدود الشمالية.


بقلم علي الحسيني


 غاب الملف الحكومي عن خطاب الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله الأخير بمناسبة يوم "القدس" العالمي بشكل كلّي، ليحل محلّه، الحديث عن المناورة الإسرائيلية التي بدأت يوم الأحد الماضي قرب الحدود الشمالية والتي قيل إنها الأضخم والاهم في تاريخ إسرائيل، وبأنها تُحاكي احتمال نشوب حرب مع لبنان وغزّة في آن واحد. واللافت في غياب الشأن الحكومي عن كلام نصر الله، أن التحليلات صبّت باتجاه متغيرات سوف تجتاح المنطقة بأثرها، قد ينتج عنها خلط أوراق، وقد يكون لبنان أحد أبرز دول المنطقة تأثّراً، بهذه المتغيّرات.

التسويات الزاحفة

في ظلّ المساعي الخارجية الهادفة إلى تشكيل أرضيّة لبنانية ثابتة يُمكن بناء حكومة توافقية عليها تُبعد شبح التسويات الخارجية الزاحفة نحو المنطقة، يخرج بعض اللبنانيين بعبارات من قبيل: إن الوضع الداخلي والإقليمي غير ملائم بعد لانضاج تسوية "لبنانية" بذريعة، أن أيّ حكومة جديدة اليوم لا تأخذ بعين الاعتبار هواجس السُنّة والموارنة، ستكون على قاعدة الانقسام الوطني وستؤسس الى تعميقه خصوصاً إذا حصل هذا التأليف بضغوطات دول تسعى لتركيب "مُجسّم" دولة، لتمرير مشاريعها في المنطقة من البوّابة اللبنانية.

في ظل التطورات الإقليمية الحاصلة، ولعل أبرزها عودة الأميركي والإيراني إلى طاولة المفاوضات حول الملف النووي، بالإضافة إلى الإنفتاح المُفاجئ بين المملكة العربية السعودية والنظام السوري برعاية عراقية، وما سبقها من تطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية وصولاً إلى استكمال التفاوض اللبناني ـ الإسرائيلي حول الحدود البحرية، ثمّة تأكيدات على أن المنطقة كلّها ذاهبة نحو عقد جديد أو "صفقة" جديدة بإدارة الرئيس الأميركي "جو بايدن" تقوم على الحوار المُباشر بين الدول بحيث لن يكون فيها مكاناً للميليشيات والأحزاب، بدءاً من اليمن، ومروراً بكل من العراق سوريا، وصولاً إلى لبنان.

 وربّما السؤال الأبرز الذي يُطرح اليوم، يتعلّق بوضع "حزب الله" والدور الذي سيلعبه في حال اتخذ القرار الدولي للبدء بتنفيذ "الصفقة" ومدى استعداد إيران للتخلّي عن أهم ذراع لها في المنطقة، خصوصاً في ظل وجود معلومات تتحدث عن لقاء موسّع خلال اليومين المُقبلين في دمشق لمحور "الممانعة"، سيتم خلاله البحث في مستقبل المنطقة ومواكبة التطورات السياسية فيها، وتحديداً في مُستقبل العلاقة السعودية ـ السورية وتقاسم النفوذ الإيراني ـ الروسي في سوريا حيث من المتوقّع احتدام التنافس بين كل هذه الدول، لكن من دون أن يُفضي إلى مواجهات عسكرية.

هل انتهى زمن الأحزاب؟

مصادر سياسية بارزة ترى أن الوضع في المنطقة، ذاهب في الفترة المُقبلة نحو متغيّرات سيكون لها آثار على الوضع اللبناني لجهة التركيبة اللبنانية بشكل عام، والطائفية بشكل خاص حيث سيكون "حزب الله" أبرز المتضررين من المتغيّرات هذه نتيجة كفّ يده السياسيّة وربّما العسكرية بحيث سيُصبح التعاطي بين الدول وعبر القنوات الرسميّة وليس الحزبيّة كما يحصل اليوم.

وتُضيف المصادر: مع كل هذا، لا يجب أن ننسى بأن الرغبة الإيرانية في تأسيس جبهة "ممانعة" على أساس مذهبي في المنطقة، هو أمر لا يزال قائم وذلك وسط سعيّ منها واضح للعيان بفرض واقع ديموغرافي جديد، وهذا امر واضح تظهر بوادره في سوريا وتحديداً من خلال مُسمّى "سوريا المُفيدة". لكن هذه الرغبة قد تصطدم بـ"جدار" الواقع المكوّن من أن مصلحة الدول تغلب مصلحة الأفراد أو الجماعات وبالتالي سوف تعتبر إيران "حزب الله" جماعة، وستُضحّي به وبأي جماعة أخرى، في حال تحقّقت تطلعاتها في الموضوع النووي.

مرحلة التعاطي الدولي

ما ورد أعلاه، يُفسّر في أكثر من مكان، بأن المرحلة المُقبلة ستحكمها علاقات جديدة بين إيران ودول المنطقة تقوم على أُسس التعامل من دولة إلى دولة ولن يكون هناك مكاناً للميليشيات لا المدعومة سعوديّاً، ولا إيرانيّاً، وذلك في ظل مسعى يقوم به الرئيس الأميركي يقوم على إنهاء التوتر في منطقة الشرق الأوسط من خلال الدبلوماسية لا العقوبات خصوصاً وان سياسة خلفه الرئيس السابق "دونالد ترامب"، لم تصل إلى النتائج المرجوّة، بل العكس فإن الولايات المتحدة دفعت ثمناً من اقتصادها وأمنها وعلاقاتها، نتيجة سياسات "ترامب".

وتعود المصادر إلى ملف الداخل اللبناني حيث ترى أن "الميليشيات" وتحديداً "حزب الله"، سوف تشملها عملية "التحجيم" وتقليص النفوذ والصلاحيات، لكن المشكلة اليوم تنطوي على عامل الوقت الذي يفصل بين الرغبة الدولية أو "الصفقة" التي تسير بها الولايات المُتحدة الأميركية، وبين موعد الانهيار الذي ينتظر لبنان خلال الاسبوعين المُقبلين، نتيجة رفع الدعم عن العديد من المواد الأساسية. ولذلك لا بد من القول، إن الشهر المُقبل سيكون فاصلاً بين الواقع الصعب الذي نمر فيه، وبين توقيت مد يد الخارجي لإنقاذنا.

المناورة و"المقاومة"

قبل أن تحين ساعة الصفر، لدخول الجيش الإسرائيلي في مناورته الأضخم، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" اجتماعاً طارئاً للقادة العسكريين والأمنيين الكِبار، وأعضاء الحُكومة الأمنيّة المُصغّرة، لبحث التّهديدات الوجودية التي تُواجه إسرائيل ارتكازاً على انتفاضة القدس ووضع خطط لمُواجهتها ومُحاولة إجهاضها، بالإضافة إلى مواكبة "حزب الله" للمناورة العسكرية والتي حذّر نصر الله من أيّ خطوة خاطئة باتجاه لبنان وأي محاولة للمس بقواعد الاشتباك، مؤكداً أننا سنكون حذرين وسنواكب بشكل دائم لحركة هذه المناورات ولن نتساهل مع اي تجاوز او خطأ او حركة عدوانية اسرائيلية على كامل الاراضي اللبنانية".

وفي السياق، تُشير المعلومات إلى أن تنسيقاً كبيراً حصل نهاية الاسبوع الماضي بين محور "المقاومة" من أجل مواكبة التهديدات الإسرائيلية على الأرض. وبحسب مصادر مقربة من "الحزب"، فإن نصر الله ما كان ليُطلق تحذيراته للإسرائيليين، لولا لم تكن لديه معلومات تؤكد أن المناورة الإسرائيلية، ستكون غطاءً لعدوان على "الحزب" في مكان ما داخل سوريا أو في لبنان، وأيضاً ضد حركات المقاومة في الداخل الفلسطيني. ولذلك، لا تستبعد المصادر، لجوء "نتنياهو" إلى شنّ هذا العدوان الكبير، كمحاولة أخيرة منه، لتعويم نفسه التي أغرقها في الفساد والهزائم، وإمكانية إطالة فترة بقائه في الحُكم، وإلا فإن أبواب السجن، ستُفتح على مصرعيها، لاستقباله.


الرئيس الأميركي "جو بايدن".. هل أعطى الإذن بالحرب؟

الرئيس الأميركي "جو بايدن".. هل أعطى الإذن بالحرب؟

السيد حسن نصر الله يحذر الاسرائيليين من التهور.

السيد حسن نصر الله يحذر الاسرائيليين من التهور.

الفصائل الفلسطينية جاهزة موحدة .

الفصائل الفلسطينية جاهزة موحدة .

جانب من المناورة الاسرائيلية.

جانب من المناورة الاسرائيلية.