تفاصيل الخبر

بين عقوبات "لودريان" والحراك في موسكو والفاتيكان لا مؤشرات عن حلحلة حكومية قريبة....

05/05/2021
الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري.. إمكانية التعايش بينهما تكاد تصبح مستحيلة.

الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري.. إمكانية التعايش بينهما تكاد تصبح مستحيلة.


 اذا كان رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب يبدي أمام الإعلام رغبته في العودة الى منزله وتسليم "الأمانة" الى من يخلفه في السرايا الكبير، فإنه في قرارة نفسه يدرك ان اقامته في السرايا ستطول لأن الملف الحكومي لن يطوى في مدى قريب. ولاجل ذلك استعاد بعضاً من حيويته في العمل على تنفيذ اجراءات لمواجهة التدهور الاقتصادي والمالي الذي تعيشه البلاد ومنها تحريكه ملف البطاقة التمويلية التي ستحل مكان الدعم الذي يوفره مصرف لبنان لعدد من السلع الضرورية والذي سينتهي عملياً مع نهاية شهر ايار (مايو) او حزيران (يونيو) المقبل في احسن حال. لقد تكونت لدى الرئيس دياب قناعة بأن حكومة تصريف الاعمال التي يرأسها مستمرة في مهمتها الى اجل غير محدد، خصوصا ان زيارة وزير خارجية فرنسا جان ايف لودريان لم تحسم الملف الحكومي بشكل كامل، وان كانت احدثت خرقا في الجمود الذي كان يشل الحركة الحكومية خصوصا انها تزامنت مع حديث متزايد عن اجراءات قررت باريس اتخاذها في حق معرقلي تشكيل الحكومة لم تلق بعد اجماعا اوروبيا.

 اما في قصر بعبدا، فلا يختلف الوضع كثيرا في ما خص توقعات حل الازمة الحكومية اذ يبدو ان الفريق الرئاسي ليس في وارد التنازل عن المواقف المعلنة للرئيس العماد ميشال عون حيال شروط تسهيل عملية التشكيل اذا ما اصر الرئيس المكلف سعد الحريري على شروطه التي لا تجد اي صدى في بعبدا وما زاد الطين بلة النفور الشخصي بين الرئيسين عون والحريري والذي بلغ حدودا تصعب العودة عنها الى درجة ان امكانية التعايش بين الرجلين تكاد تصبح مستحيلة. صحيح ان المواقف التي اطلقها الرئيس الحريري ضد الرئيس عون في موسكو حيث اتهمه بأنه "يسوح" في القصر جاءت رداً على قول الرئيس عون ان الحريري "عم يشم الهوا" في سفراته المتتالية، الا ان الصحيح ايضاً ان الروابط التي كانت قائمة بين عون والحريري تقطعت، الواحد تلو الآخر الى درجة لن يكون من السهل اعادة وصلها فكيف يمكن اذ ذاك ان يتعاون رئيس الجمهورية مع رئيس الحكومة اذا ما كان اسمه سعد الحريري. لقد حملت الايام الماضية المزيد من التباعد بين الرئيسين الى درجة عجز فيها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى جمعهما من جديد بعد المحاولة التي قام بها الاسبوع الماضي التي لم تكتمل فصولها علما ان الحريري لم يكن اصلا متحمسا لها لولا ان مستشاره السياسي الوزير السابق غطاس خوري اراد ان يكسر حدة الجمود بافكار "حكومية" لم تلق متابعة لانها لم تنزل بردا وسلاما على بعبدا، كما على "بيت الوسط"، والرسائل التي خرجت من بعبدا في اكثر من اتجاه ركزت على ان الحكومة "محجوزة" بموجب التكليف الدستوري الذي يملكه الرئيس الحريري في جيبه لانه صاحب الصلاحية لتقديم صيغة حكومية لرئيس الجمهورية ومناقشتها معه بحسب مقتضيات الدستور. وطالما ان الرئيس المكلف لم يبادر حتى اللحظة لتقديم صيغة الى رئيس الجمهورية لن تكون هناك حلحلة في ملف تشكيل الحكومة لانه الوحيد المخول بذلك بموجب الدستور. ومن الواضح ان ثمة ما يعيق الرئيس المكلف من تقديم الصيغة لفك شيفرة عقدة التشكيلة الحكومية. والجواب اليقين هو عند الرئيس المكلف، علما ان ثمة من يرجح ان تكون الاسباب المانعة مرتبطة بالمرجعية الاقليمية التي لا تزال ابوابها موصدة في وجه الرئيس الحريري، والمقصود بذلك ابواب المملكة العربية السعودية. واذا كان ثمة اسباب داخلية فهي في نهاية المطاف مرتبطة بالخارج....

الحريري شكا عون في الفاتيكان!

ويعتقد المطلعون على مسار تأليف الحكومة ان الايام تمر سريعة والتراجع في "الحماس" على تشكيل الحكومة يزداد يوماً بعد يوم ووصلت اصداء الخلافات الشخصية بين الرئيسين عون والحريري الى الفاتيكان حيث توافرت معلومات اكيدة ان الرئيس الحريري "شكا" الرئيس عون امام الدوائر الفاتيكانية وحمله مع صهره رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل مسؤولية عرقلة التشكيل اضافة الى "اتهامات" اخرى بحق الرئيس وباسيل وصل مضمونها الى بيروت عبر مرجعية دينية ساءها ان ينشر الغسيل الحكومي الوسخ في اروقة الكرسي الرسولي.... وقد اعتبرت بعبدا ما قاله الحريري في الفاتيكان سهاما وجهت الى الرئيس عون والنائب باسيل الذي رد على "افتراءات" الحريري في المؤتمر الصحافي الذي عقده قبيل سفره الى موسكو عندما دعاه بطريقة غير مباشرة الى التنحي اذا كان عاجزا عن تشكيل الحكومة، ثم بطريقة مباشرة خلال وجوده في العاصمة الروسية وعلى مسمع من وزير الخارجية سيرغي لافروف ونائبه لشؤون الشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف الذي قيل انه سيزور لبنان قريبا، وان كانت الدوائر الروسية لم تؤكد هذا القول. لم يقف باسيل مكتوف الايدي حيال الاتهامات الحريرية، تقول المصادر المتابعة، بل نظم اكثر من هجمة مرتدة بدأت خلال الدعم الذي قدمه له صديقه وزير الخارجية  الهنغاري سيارتو الذي حضر الى لبنان في زيارة خاصة، ثم انتقلت الى موسكو التي سعى فيها باسيل الى تسجيل عدة اهداف في مرمى الحريري، وان كان الموقف الروسي حيال تلك الهجمات "حياديا" بعض الشيء، الا ان اثار الكلمات التي سددها باسيل تركت اثرا لدى القيادة الروسية التي كانت سمعت كلاما مختلفا من الحريري عندما زار موسكو وهو الذي سعى- حسب اتهامات "التيار الوطني الحر" الى الغاء زيارة باسيل الى العاصمة الروسية من خلال محاولته اقناع المسؤولين الروس بعدم استقباله!.

وتضيف المعلومات ان باسيل عمل على اقناع القيادة الروسية بأن الحريري هو من يعطل تشكيل الحكومة نتيجة لعلاقته المتوترة مع الامير محمد بن سلمان الذي لم يعط حتى الان الضوء الاخضر له، وانه ليس رجل المرحلة خصوصا ان التطلعات الروسية لجهة عودة النازحين التي يدعمها "التيار الوطني الحر" وترسيم الحدود مع سوريا يتطلب تعاونا وتنسيقا مع القيادة الروسية والحريري يرفض اي تعاط مع السوريين.

الا ان ذلك لا يعني ان البيان الروسي المؤيد للحريري سوف يسهل دخوله الى السرايا من جديد لأن عقبات الداخل اكبر من ان تذلل ببيان روسي تضمن عبارات تقليدية وعامة تستعمل دائما في الحديث عن الملف اللبناني.

لا "حلحلة" حكومية قريبة

حيال هذا الواقع ترتسم صورة قاتمة عن امكانية الحديث عن "حلحلة" في الملف الحكومي قبل عيد الفطر المبارك، لا بل كل المعطيات، الداخلية والخارجية، تؤشر الى ان لا بوادر تلوح في الافق، لاسيما وان الرئيس نبيه بري الذي يلعب عادة ادوارا ايجابية اطفأ محركاته نهائيا واقفل ابواب عين التينة من امام اي مسعى كي يتوسط بين الرئيسين، وحليفه حزب الله غير راض عما يجري لكنه لا يريد ان يتدخل لمصلحة اي من الرئيسين وان كان امينه العام السيد حسن نصر الله يؤكد في كل مناسبة ان الحزب لا يزال مع الحريري في تشكيل الحكومة علما انه لم يسميه في الاستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا قبل ستة اشهر تقريبا..... من هنا فإن الملف الحكومي مرشح الى مزيد من الجمود لأن اختراقه بات صعبا، والبطريرك الماروني لم يعد متحمسا بعد تعثر مبادراته الواحدة تلو الاخرى الى درجة ان الحريري الذي قيل انه سيزور البطريرك لتهنئته بعيد الفصح والتشاور معه، استنكف عن الزيارة وكلف مستشاره الوزير السابق غطاس خوري متابعة الملف مع الوزير السابق ميشال سجعان قزي الذي وجد في بكركي مقراً لاستعادة حضوره على الساحة السياسية بعد افول طويل.

 ويعتقد المتابعون ان ثمة من ينتظر التطورات الاقليمية التي سجلت في الاسبوعين الماضيين علها تنعكس بشكل او بآخر على الساحة اللبنانية، ولاسيما منها الحوار السعودي- الايراني الذي استجد و"اللهجة" الجديدة التي تحدث بها ولي العهد السعودي عن العلاقة مع ايران، وصولا الى الانباء التي تحدثت عن زيارة قام بها مسؤول امني سعودي رفيع الى سوريا واجتماعه بالرئيس السوري بشار الاسد ونائبه للشؤون الامنية اللواء علي المملوك، مع معطيات عن قرب اعادة افتتاح السفارة السعودية في دمشق، علما ان هذه المعلومات لم تتأكد من مصادر رسمية سعودية، لكنها راجت في الاسبوع الماضي على اكثر من موقع اعلامي مطلع. وانتظار التطورات الاقليمية ينسحب ايضا على التواصل مع ايران في الملف النووي الذي يبدو ايضا انه يحقق بعض التقدم وان كان بطيئا....

في اي حال، كل هذه الانتظارات، على اهميتها، لا تعني سوى المزيد من التأخير في ايجاد حل للازمة الحكومية التي يتزامن تعقيدها مع حديث عن امكانية اعتذار الرئيس الحريري عن المضي في تشكيل الحكومة على رغم النفي المتكرر لــ "تيار المستقبل" لهذه الامكانية، وان كانت جهات مطلعة لا تستبعد حصولها اذا ما ظلت العراقيل قائمة والابواب مسدودة في وجه الرئيس المكلف من جهات عدة!.



حكومة تصريف الأعمال باقية حتى إشعار آخر.

حكومة تصريف الأعمال باقية حتى إشعار آخر.