تفاصيل الخبر

حسمها دياب: لا جلسات لمجلس الوزراء والبديل "الموافقة الاستثنائية" غير الدستورية!

05/05/2021
الرئيسان ميشال عون وحسان دياب.

الرئيسان ميشال عون وحسان دياب.

 يبدو أن رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب لن يستجيب للدعوات التي وجهت اليه من أكثر من جهة، ومنها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، من اجل عقد جلسة لمجلس الوزراء للبحث في اي موضوع سواء كان يتعلق بمسألة الترسيم الحدودي او حتى لاقرار مشروع موازنة 2021... هذه المسألة لم تعد واردة لديه وهو مصر على موقفه مهما كانت الظروف، ويقول في السر والعلن، انه يأمل الا يحصل شيء يضطره الى التراجع عن موقفه، وبالتالي فهو لا يزال يفضل بدعة "الموافقة الاستثنائية" غير الدستورية بشهادة الكثير من الحقوقيين والدستوريين، على ان يلتئم مجلس الوزراء في جلسة كاملة الاوصاف طالما ان الحكومة مستقيلة وعليه فإن ما يسري على المرسوم الرامي الى تعديل المرسوم الرقم 6433 تاريخ 1/10/2011 المتعلق بتحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية، سوف يسري على كل المواضيع المماثلة، اي الاولوية لــ "الموافقة الاستثنائية".... 

وتأكيداً على موقفه أعد الامين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية مطالعة ذكر فيها بالمادة 64 من الدستور التي تنص بوضوح على ان "لا تمارس الحكومة صلاحياتها بعد استقالتها الا بالمعنى الضيق لتصريف الاعمال، كما اكد مجلس النواب بأن ما ورد في هذه المادة هو على درجة من الوضوح ولا يحتاج لاي تفسير ولا يحتمل اي تأويل، ما من شأنه ان يجعل من اي موضوع لا يدخل في عداد تصريف الاعمال خارجاً عن الوضعية التي رعتها المادة المذكورة، وهو امر كان يتم استدراكه من قبل الحكومات المتعاقبة بعد استقالتها، من خلال تعميم يصدر عن رئيس مجلس الوزراء ينص على "ان القرارات الادارية التي تدخل في نطاق الاعمال التصرفية والتي تقتضي الضرورة اتخاذها في خلال فترة تصريف الاعمال، يطلب من الوزراء للاستحصال بشأنه على الموافقة الاستثنائية من قبل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء".

واشار الى ان الحكومات المستقيلة المتعاقبة وقعت 1287 موافقة استثنائية لغاية تاريخه، فيما حكومات عهد الرئيس ميشال عون (ثلاث) اصدرت 295 موافقة استثنائية (الحكومة الحالية والحكومتان السابقتان)، لينهي بالتأكيد ان دعوة الحكومة للانعقاد سيعرض كل الموافقات السابقة للطعن، جازماً ان "طرح هذا التوجه في المعاملة الحاضرة من شأنه، من الان فصاعداً، ان يطيح بالموافقات الاستثنائية مع ما يترتب على ذلك من تداعيات ومخاطر ومسؤوليات"....

بعبدا مستغربة

موقف الرئيس دياب اثار استغراباً في قصر بعبدا لاسيما وانه سبق للرئيس عون ان تحدث الى دياب في موضوع جلسات مجلس الوزراء اذا طالت فترة تصريف الاعمال وحصلت في البلاد تطورات تفرض انعقاد مجلس الوزراء، او طرحت مواضيع مهمة واساسية مثل الموازنة وغيرها. ويومها لم يكن دياب سلبياً في موقفه واعداً بالتجاوب ودرس كل حالة على حدة، وهذا ما دفع الى الطلب من وزير المال غازي وزني تحريك مشروع موازنة 2021 واحالته الى الوزراء لدرسه واقراره. والموقف الاخير لدياب سوف يطرح مصير مشروع الموازنة على المحك ويجعله في موقع الانتظار، علماً ان وزير المال اجرى التنقيح الضروري على النسخة النهائية بعد ورود ملاحظات الوزارات والادارات. ويروي زوار السرايا ان دياب يفضل استعمال "الموافقة الاستثنائية" لتوقيع مشروع مرسوم احالة مشروع قانون الموازنة الى مجلس النواب اسوة بمشاريع قوانين مماثلة ارسلت الى مجلس النواب بالصيغة نفسها...

 الا ان الوجه الاخر لهذه المعضلة المستجدة ان ثمة من يطرح من القانونيين والدستوريين مسألة مدى دستورية "الموافقات الاستثنائية التي تختصر السلطة التنفيذية بتوقيعي رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال فقط. ويتحدث معارضون للفريق الحاكم عن ان "الموافقات الاستثنائية" كانت بالامس القريب موضع اعتراض للعونيين في اكثر من محطة لاسيما خلال حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في عهد الرئيس ميشال سليمان. يومها- يقول المعارضون- سأل "تكتل الاصلاح والتغيير" عن  النص القانوني الذي منح الرئيسين ميشال سليمان وميقاتي صلاحية اعطاء الموافقة الاستثنائية، والنص الذي يجيز اختصار السلطة الاجرائية بشخصيهما.... حيث من المفترض ان يتم بت الاعمال الادارية، من خلال اجتماع الحكومة المستقيلة لاتخاذ القرار، بدلا من حصر هذه الصلاحية برئيس لا يتمتع سوى بصلاحيات شكلية في ممارسة السلطة الاجرائية، ورئيس لا يمتاز عن سائر الوزراء الا بكونه يتمتع وحده بصلاحية التنسيق بين الوزراء وبصلاحية الاستقالة".

كذلك، وضعت "الجبهة الوطنية لحماية الدستور والقانون" في تشرين الاول (اكتوبر) 2013 دراسة حول عدم ممارسة الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة او بعد استقالتها او اعتبارها مستقيلة، الا بالمعنى الضيق لتصريف الاعمال ( م 64 فقرة 2 دستور)، تخلص الى ان الموافقات الاستثنائية بدعة دستورية تختزل سلطة مجلس الوزراء والوزير المعني معاً، شكلاً ومضموناً، كما تشرك رئيس الجمهورية في السلطة التنفيذية في حين انه يتولى رئاسة الدولة، كل ذلك وفقاً لافادة موقعة من المدير العام لرئاسة مجلس الوزراء منفرداً. وللاشارة، فإن من بين اعضاء الجبهة المجمعين على هذا الرأي: الوزيران السابقان شكيب قرطباوي، وسليم جريصاتي، اما اليوم، فعادت الموافقات الاستثنائية لتحكم مرحلة تصريف الاعمال مدعومة مما رفضها بالامس، وكل ذلك تحت شعار "الضرورات تبيح المحظورات"، الا انه عندما تشكل هذه المحظورات مخالفة دستورية واضحة لا جدل فيها او اعتراض، فإن الامر يصبح مختلفاً ويقتضي مقاربة لا تفسح في المجال امام الطعن بقرارات السلطة التنفيذية لما يترتب عنها من اجراءات وتدابير وتداعيات وموجبات... ولا يكفي في هذا السياق ان يعود مجلس الوزراء الجديد في اول جلسة يعقدها بعد نيل الحكومة العتيدة الثقة الى الموافقة على مشاريع المراسيم التي صدرت بـ"موافقة استثنائية...." على سبيل التسوية.

مصادر ادارية تقول انه حتى تاريخه لم ترد الى مجلس شورى الدولة شكوى واحدة عن طعن في اي اجراء بني على اساس "الموافقة الاستثنائية" وان كان البعض لوح بتقديم مثل هذه الشكوى، ما يعني عدم رغبة مقاضاة الدولة على قرارات اضطرتها الظروف استقالة الحكومة الى تدبير مخرج لتأمين استمرار عمل السلطة خصوصا في الظروف الخطيرة والدقيقة التي يمر بها لبنان حاليا. لكن اذا حصلت مثل هذه الدعاوى فستدخل الدولة في دوامة اسقاط كل ما صدر من مراسيم مستندة الى "الموافقة الاستثنائية" لأن ما يصبح على وضع واحد مماثل، يصبح على كل الحالات المماثلة استناداً الى نظرية "التماثل" في تطبيق القوانين والانظمة المرعية الاجراء....