تفاصيل الخبر

خط بيروت ـ موسكو.. تسويات أم صفقات؟

05/05/2021
وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" والنائب جبران باسيل ..وعود اقتصادية وسياسية.

وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" والنائب جبران باسيل ..وعود اقتصادية وسياسية.


بقلم علي الحسيني


يرى البعض في لبنان، أن الكوّة التي فتحتها روسيا في جدار عملية تأليف الحكومة في لبنان من خلال دعواتها لعدد من السياسيين اللبنانيين لزيارتها في سبيل الوصول إلى نتائج حقيقية يُمكن أن تؤدي إلى قيام حكومة في أسرع وقت، مُجرد إضاعة للوقت لسبب في رأي هذا البعض أن السياسة بشكل عام في لبنان، متوقفة على النتائج التي ستخرج بها المفاوضات النوويّة "الأميركية ـ الإيرانية"، لكن مقابل الرؤية هذه، ثمّة من يرى أن روسيا ستتمكّن وفي أسرع وقت، من الحصول على تعهدات من المسؤولين اللبنانيين تُتيح لعملية التأليف أن تصل إلى خواتيم سعيدة، من خلال تنازلات متبادلة سواء في نوعية الحقائب أو الأسماء والشخصيّات.

حركة بلا بركة

لا يزال التخبّط السياسي على حاله في لبنان، فعلى الرغم من الإيجابيّات التي يُشيّعها البعض في ما يتعلّق بموضوع تأليف الحكومة، إلّا أن واقع الحال لا يشي بحلول تُلامس حدّ الذهاب إلى عملية تأليف في المدى المنظور، خصوصاً في ظل "تمترس" البعض خلف مواقف وأفكار، تدل على أن كل المساعي والمبادرات سواء الخارجية أو الداخلية، لم تكن سوى مضيعة للوقت، بدليل أنها جميعها سقطت بعدما عجزت عن تخطّي حاجز الاستعلاء السياسي والحزبي والطائفي.

"حركة بلا بركة"، هكذا يُطلق البعض في لبنان على زيارات الوفود اللبنانية إلى موسكو والتي كان آخرها زيارة رئيس "التيّار الوطني الحر" جبران باسيل، الذي أُشيع مُسبقاً بأنه لم يحمل معه إلى هناك ملف تأليف الحكومة، وأن البحث مع الروس سوف ينحصر بموضوع ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، بالإضافة إلى ملف اللاجئين السوريين في لبنان، انطلاقاً من المُبادرة الروسية التي كانت طُرحت منذ أكثر من عامين، قبل أن تعود وتتوقّف بسبب المعوقات التي وضعتها الولايات المتحدة الأميركية، ومعها عدد من الدول الأوروبية.

دور روسي وشروط باسيل

المؤكد، أن زيارات المسؤولين اللبنانيين إلى روسيا تأتي في مرحلة صعبة يعيشها لبنان منذ حوالي السنتين، لكنها في المقابل، لم تُفض إلى نتائج ملموسة يُمكن أن تؤسّس لمرحلة جديدة من التعاطي السياسي بين المعنيين الرئيسيّين في عملية تأليف الحكومة، من هنا، تُشير مصادر سياسية بارزة، إلى أن الزيارات هذه، إنّما تندرج فقط ضمن إطار البحث الروسي عن موطئ قدم له في لبنان، أولاً كرسالة للأميركيين يقول فيها إننا شركاء أساسيين في أي عملية تأليف حكومية، وثانياً في إطار سعيه لتحقيق مصالحه الخاصة، ولعلّ أبرزها تلزيم شركات روسية في عمليات الإصلاح التي يُنتظر تطبيقها عبر "سيدر".

وبرأي المصادر نفسها، فإن كل من زار موسكو في الفترة الأخيرة بدءاً من الرئيس المكلّف سعد الحريري، مروراً بوفد "حزب الله"، وصولاً إلى باسيل وما سيتبعها من شخصيّات سياسية اخرى، لم يحملوا معهم تصوّراً واضحاً لما ستكون عليه الحكومة، بل راح كل فريق يشرح هواجسه من الطرف الآخر وخشيته من موضوع "الثلث المُعطّل". وبحسب المصادر، فإن كل طرف حاول أن يستميل المسؤولين الروس لصالحه من خلال وعود أبرزها جاءت عبر باسيل الذي اشترط بأن يكون الخيار الروسي الأبرز والأقوى في معركة رئاسة الجمهورية المُقبلة، لدرجة أنه سبق أن بعث برسالة إلى الجانب الروسي عبر أحد المُستشارين، يؤكد فيها أنه الوحيد القادر على أن يُقدّم لروسيا ما عجز عنه الحريري. 

.. وماذا ربح الحريري؟

من جهة أخرى، ترى مصادر مستقلة، أنه سواء بالنسبة إلى الحريري أو باسيل، فكلاهما خسرا في مكان ما، من رصيدهما السياسي ومن علاقتهما الخارجية خلال معاركهما التي خاضاها على ضفاف التأليف، لذلك سيحاول كل طرف منهما التعويض عن هذه الخسائر، وهذا لن يكون بطبيعة الحال إلا بشدّ كل منهما بساط تأليف الحكومة نحو خياراته، وإلا ستكون "لعنة" اللبنانيين حاضرة، في حال تم تأليف حكومة على قاعدة لا غالب ولا مغلوب. وتعتبر المصادر نفسها، أن موسكو تكتفي حتّى الساعة، بلعب دور المُصغي، حتّى إنها لم تجرؤ على طرح أي مبادرة شخصية، خشيةً من "فيتو" أميركي. لذلك، يُمكن الجزم أن "الحجّ" إلى موسكو لن تظهر حسناته في ميزان أعمال السياسيين اللبنانيين، إّلا بعد خروج الدخان الأبيض من قاعة المفاوضات "النوويّة" بين أميركا وإيران.

حلفاء روسيا: لبنان ليس أولوية موسكو

من وجهة نظر حلفاء روسيا في لبنان، فإن أولوية موسكو في الشرق الأوسط هي سوريا وليس لبنان كما يُحاول أن يُروّج البعض، ليس لشيء إلا لأن لسوريا قيمة استراتيجية كبيرة لروسيا وقد ظهر هذا الأمر من خلال الحرب الدولية التي شُنّت على أراضيها تحت مُسميّات عدّة. لذلك ما تريده روسيا في لبنان، هو إقامة توازنات سياسية داخلية بين الجميع، لكن ما يحول دون تحقيق هذا الامر، هو التدخل الأميركي بالسياسة اللبنانية، سواء بشكل مُباشر أو من خلال العقوبات التي تفرضها على جزء من اللبنانيين.

ويؤكد حلفاء روسيا أن لا نيات لموسكو للعب دور في لبنان، وهي في الأصل غير قادرة على لعب هذا الدور، لكن لا مانع من تقوية العلاقات وتمتينها لمصلحة الطرفين سواء سياسياً او اقتصاديا. وكذلك الامر بالنسبة إلى الدور الفرنسي الذي يُمكن وصفه على أنه مُكمّل للدور الروسي من اجل تسهيل عملية التأليف. كما انه لا يجب أن ننسى، أنه على المستوى العسكري، فقد توالت العروض العسكرية الروسية المقدمة لمساعدة الجيش اللبناني، من خلال عرض تأمين طائرات مطاردة ميغ – 29 وتزويد الجيش بـ6 طوافات هجومية نوع مي– 24 مزودة بمدافع وصواريخ أرض – جو، لكن هذه العروض اصطدمت بفيتو أميركي ـ إسرائيلي.

لودريان والعقوبات والتسهيلات

حتّى في ظل زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان لبنان، فإن الحلول ستبقى بعيدة المنال عن المبادرة الروسية التي سبق وأُسقطت مرّات عدّة على "محاور" القصف بين السياسيين اللبنانيين. وعلى الرغم من تلويح لودريان بعصا العقوبات في وجه مجموعة شخصيّات اتهمتها باريس بعرقلة مسار التأليف، فإن ذلك لن يؤدي سوى إلى تعقيد الأمور، وقد خبر اللبنانيين من قبل العقوبات الفرنسية، العقوبات الأميركية التي لم تُؤت أكلها في حينه.

في المقابل، ثمّة تقديرات تصل إلى حد الرهان على حدوث تطورات إيجابية، مُفاجئة في موضوع تأليف الحكومة لاسيما في ظل الحوار الإيراني - الأميركي، والإيراني - السعودي. إضافة إلى اهتمام واشنطن بلبنان من بوابة ترسيم الحدود، وتشديد وكيل وزارة الخارجية الأميركية ديفيد هيل على ضرورة تشكيل حكومة، وعدم انتظار التطورات الخارجية، وتحديداً المفاوضات الإيرانية - الأميركية، لأن الوضع في لبنان لا يحتمل الانتظار.

وبرأي مجموعة محللين سياسيين، أن هذا الموقف الأميركي يشير إلى تسهيل التشكيل. وهو ما عبّر عنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وفق مصادر متابعة نقلت عنه قوله: لقد تغيرت الموانع والضغوط التي تحول دون تشكيل الحكومة في لبنان.


"لافروف" ووفد حزب الله وعلى رأسه النائب محمد رعد..الحج الى موسكو.

"لافروف" ووفد حزب الله وعلى رأسه النائب محمد رعد..الحج الى موسكو.

الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" والرئيس المكلف سعد الحريري.. هل تنقذ فرنسا  لبنان؟

الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" والرئيس المكلف سعد الحريري.. هل تنقذ فرنسا لبنان؟

وزير الخارجية الفرنسي "جان ايف لودريان"...  آخر الدواء العقوبات.

وزير الخارجية الفرنسي "جان ايف لودريان"... آخر الدواء العقوبات.