تفاصيل الخبر

المؤتمر التأسيسي ورياح التغيير الآتية

بقلم علي الحسيني
05/05/2021
الشارع .. هل يؤخذ برأيه؟

الشارع .. هل يؤخذ برأيه؟

 في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية التي يعاني منها لبنان، خاصة في ظل فشل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في إنهاء التشكيل الحكومي الجديد، بدأ الحديث مجدداً عن ضرورة عقد مؤتمر تأسيسي للدولة اللبنانية. واللافت أن الحديث عن هذا المؤتمر، ليس بالأمر الجديد إذ سبق للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حين نصر الله، أن تطرق إلى طرح الفكرة هذه من بوابة التغلّب على الثغرات الموجودة في النظام السياسي في الدولة اللبنانية.

لبنان دولة "مافيات".. فأي قانون يحكمها؟

 بغض النظر عن الجهة التي تقف وراء تهريب شحنة المخدرات الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية أو غيرها من الدول العربية والأوروبية، سواء انطلاقاً من لبنان، أو من خلال استخدامه كمحطة "ترانزيت" لعبور عمليات التهريب هذه، يتّضح بشكل لا لُبس فيه، أن لبنان تحوّل إلى كيان يُشبه إلى حدّ كبير، تلك المناطق التي تُسيطر عليها جماعات "المافيا" العالمية، والتي يحكمها قانون القتل والمخدرات والسلاح، في ظل غياب المسؤولين بشكل كامل عن واجباتهم تجاه ما تبقّى من وطنهم، أو لجهة البحث عن مخارج وحلول لوضعه مُجدّداً على خريطة إعادة البناء.

المؤكد ان ما حصل لجهة عملية تهريب المخدرات، لا يُمكن فصله بأي شكل من الأشكال عن الممارسات المُمنهجة التي يعتمدها أصحاب السلطة في لبنان، لإسقاط المؤسّسات وضرب هيبة الدولة، خشيةً من تحقيق العدالة التي يبدو أنها لو تحقّقت فعلاً، فسوف تطال رؤوساً كبيرة لها يد بكل هذا الوضع المأساوي الذي وصل إليه الشعب، ولعلّ ما يحصل في القضاء اليوم، هو خير دليل على الحرب السياسية التي يخوضها السواد الأعظم من هذه "البوتقة" السياسية على قاعدة، "عليّ وعلى أعدائي" غير آبهين بمصير بلد بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة، وخير شاهد على النهاية هذه، خراب المؤسّسات وتقسيم القضاء وسعي كل فريق أو مذهب، للدفاع عن جهاز أمني وطريقة عمله، في وجه بقيّة الأجهزة.

وصلنا الى التحذير الفرنسي

في وقت سابق، كانت اتهمت الدولة الفرنسية السياسيين اللبنانيين، بـ"التقاعس عن القيام بما يلزم في التصدّي لخطر الانهيار الذي يواجهه لبنان". ومن باب التهديد، وجّهت فرنسا، مجموعة إنذارات لهؤلاء السياسيين، وذلك بتأييد واسع من المجموعة الدولية التي تراقب الوضع اللبناني، باتخاذ إجراءات مُشدّدة في حق من يمنع قيام الدولة عن طريق رفض تشكيل الحكومة من خلال المبادرة التي طرحتها الدولة الفرنسية.

من نافل القول، إن ما حذّرت منه فرنسا، وما زالت تُحذّر منه بقيّة الدول سواء المُقرّبة من هذ الحلف الداخلي، أو من ذاك، هو الذي أوصل إلى تقويض مؤسّسات الدولة بفروعها كافة. من هنا، تُشير مصادر سياسية تنتمي إلى محور "المقاومة" في لبنان والمنطقة، إلى أن ما يحصل في لبنان يندرج ضمن خانة "التواطؤ على هذا البلد، بإدارة وتوجيه خارجيين، لكنه يُنفذ بآياد داخلية. وهُناك من يُمعن في هذا النهج التخريبي بهدف إعادة ترتيب البلد على أُسس جديدة يكون له فيها مرهون لإدارة وسياسة الخارج، ويحجز فيها بعض الداخل، موقعاً مُتقدّماً بدل التهميش الكُليّ الذي يعيشه اليوم.

وترى المصادر نفسها، أن ما حصل أخيراً في موضوع تهريب المخدرات، وما سبقه من إجراءات لبعض السفارات في لبنان، هو بحدّ ذاته استهداف للبنان كدولة أولاً، وثانياً لمحور "المقاومة" من خلال زجّه في أمور جانبية تُلهيه عن المعركة الأساس التي يخوضها في وجه إسرائيل، ومن أجل التغطية على "موجة" التطبيع المُستمرة مع الكيان الصهيوني.

"14 أذار": حزب الله يُريد الانقلاب

 من جهة أخرى، تكشف مصادر بارزة تنتمي إلى خط "14 أذار"، عن وجود تنسيق عالي المستوى بين محور الممانعة في لبنان والخارج، لتدمير مؤسّسات الدولة الصحيّة والتربية والقضائية وشلّ قدرتها الاقتصادية، تمهيداً لإعادة صياغة دستور جديد يُفصّل على قياس هذا المحور تُفرض فيه حقوق مذهبية وطائفية وحزبية داخل تركيبة جديدة، وأبرزها رُبّما إعادة خلط أعراف وقوانين لجهة تتعلّق بمواقع الرئاسات الثلاث، وذلك انطلاقاً من قانون إلغاء الطائفية السياسية.

وبحسب المصادر نفسها، فإن حزب الله، ومن أجل تطبيق كل هذه الطموحات، لا بد وأنه يحتاج إلى شريك مسيحي، يُعاونه في تحقيق مشروعه، ويبدو أنه وجد ضالته بالنائب جبران باسيل الأوفر حظاً لإنجاح هذا المُخطّط، وذلك من خلال تفاهمات تندرج في إطار توزيع الأدوار بينهما، بشكل يُمسك فيه باسيل بالوضع الداخلي وسياسة لبنان الداخلية، على أن يتولّى "الحزب"، السياسة الخارجية وتحديد العلاقات مع الدول الخارجية، طبعاً بالطريقة التي تؤمّن مصالحه.

وأبرز ما كشفت عنه المصادر، أن هذا المخطّط كان جرى طرحه في إيران منذ نحو عام بين محور "الممانعة"، وكان رأي الرئيس السوري بشار الأسد يومها أن الوزير سليمان فرنجية هو الشخص الأنسب لهذا الدور، إلّا أن وجهة نظر "الحزب" رجّحت باسيل، باعتبار أنه مُستعد للعب أي دور سياسي، في حال وصوله إلى رئاسة الجمهورية، وذلك على عكس فرنجيّة الذي لديه الكثير من المواقف والآراء التي لا تنسجم مع سياسة حزب الله.

"المؤتمر" بين المسيحيين والمُسلمين

ترى مصادر إعلامية وسياسية أن أي تغيير في النظام الحالي لا يمكن أن يكون إلا على حساب المسيحيين ووجودهم في لبنان ودورهم في السلطة، بغض النظر عن الأسماء أو الجهات السياسية، فالخوف كل الخوف هنا لا ينبع من تيار مسيحي معيّن، إنما هو خوف على المصير، خصوصاً في ظلّ هذه الظروف التي يمرّ بها لبنان والتي تجعل وجوده على المحكّ، وبظل الصراعات الإقليميّة التي جعلت المسيحيين ينقرضون في أماكن وجودهم بحيث لم يبق لهم سوى لبنان.

وبالنسبة إلى "التيار الوطني الحر" فتشير مصادره إلى أن التغيير بات ضرورة وهذا لا يعني أن هذا التغيير سيكون على حساب المسيحيين، إذ يمكن تطوير النظام الحالي دون نسفه والحفاظ على المناصفة، وإجراء التعديلات التي تمنع أي مكوّن لبناني من استغلال صلاحياته لتعطيل حياة اللبنانيين.

هذا بما يتعلق بالمسيحيين، أما لدى المسلمين فهناك أكثر من وجهة نظر، ففي حين يرى تيار "المستقبل" أن هذه الدعوة مشبوهة وستؤدّي إلى انفجار جديد في البلد ومزيد من الفوضى، يعتبر الحزب "التقدّمي الاشتراكي" أن فتح الباب أمام هذه المسألة حالياً يعني الإمعان في ضرب اللبنانيين الذين يعانون جرّاء الأزمات العاصفة التي تضربهم.

بالمقابل يجد الفريق الشيعي أن النظام بحاجة ماسّة إلى تطوير، ولكن شرط أن ينطلق هذا التطوير من "توافق اللبنانيين" فيما بينهم، مع ضرورة النظر بهدوء ورويّة إلى فكرة التغيير، والتفكير ملياً بضرورة تطبيق إتفاق الطائف قبل الحديث عن فشله.

السيد حسن نصرالله: المؤتمر التأسيسي خلاص للبنان.

السيد حسن نصرالله: المؤتمر التأسيسي خلاص للبنان.

الخوف من تجدد الحرب الأهلية.

الخوف من تجدد الحرب الأهلية.

النائب جبران باسيل: موافقة المسيحيين شرط أساسي

النائب جبران باسيل: موافقة المسيحيين شرط أساسي