تفاصيل الخبر

الطريق بين بكركي وحارة حريك لا سالكــــة ولا آمنة...

01/01/1970
البطريرك بشارة الراعي

البطريرك بشارة الراعي

 تعتقد أوساط سياسية كانت تعمل على خط التهدئة بين بكركي وحارة حريك، ان العلاقة بين الصرح البطريركي الماروني وسيده البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، وحزب الله لن تعود كما كانت في السابق لا بل تتجه  الى مزيد من التباعد، واللجان المشتركة التي كانت صلة الوصل بين الطرفين التي جمدت نشاطها منذ اشهر ستبقى من دون شغل في المدى المنظور، ما لم تطرأ مستجدات إيجابية تعيد وصل ما انقطع بين الجهتين. فالكلام الذي صدر عن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في شأن المؤتمر الدولي من اجل لبنان، وما فهم من دعوة الى "التدويل" ثم الرد الذي ادلى به الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، زادا من بعد المسافة بين الرجلين والمرجح ان تبعد اكثر لاسيما بعد خطاب البطريرك امام جموع المحتشدين في بكركي يوم السبت الماضي لتأييده في مواقفه.

الا ان السؤال بقي كيف وصلت العلاقة الى هذا المستوى وما هي الأسباب التي دفعت الى صدور كلام لم يكن يصدر في السابق عن أي من الزعيمين الروحيين والسياسيين على حد سواء لا بل اكثر من ذلك، فان السيد نصر الله تفادى أي سجال مع البطريرك وأوصى "جماعته" بعدم الدخول في أي نقاش حول كلام البطريرك الا في الحد الأدنى... وفي هذا السياق، تقول مصادر الحزب ان الرغبة التي يبديها الحزب في الحيلولة دون انفتاح أبواب التساجل مع بكركي لم تكن تعني عند الحزب ان لا يكون أي ردة فعل من جانب بكركي على مندرجات كلام السيد نصر الله، فأمر الرد كان مرتقباً وقد صحت التوقعات وظهر الرد كافياً ووافياً. لكن السيد نصر الله شاء ان يؤخذ كلامه، على محمل الجد من جانب بكركي وخصوصاً من جانب الدائرة المحيطة بسيد الصرح، المعروفة بالاسماء والتوجهات والتي يعتبر الحزب انها باتت تعامل نفسها على أساس انها مكتب سياسي له اجندته، وان يتم التعامل معه على أساس انه منطلق من مرتكزات عدة ابرزها:

- انه لا يمكن السكوت على عملية الترويج اليومي لعناوين سياسية على هذا القدر من الأهمية وهي تمس " ثوابت وطنية" مثل الدعوة الى ما يفتح الأبواب امام احتمالات التدويل وما ينتج عنه.

- لقد مارس الحزب في السابق سياسة الصمت او "الرد الناعم" على الدعوة الى الحياد التي طرحها البطريرك الراعي، وقاربها من منطلقين الأول ان الراعي بعث للحزب ما يستشف منه انها ليست موجهة ضده وهو ما تقبله على مضض، والثاني ان مثل هذه الدعوة فضفاضة وهي حمالة أوجه يمكن التساكن معها. لكن الامر يختلف والمقاربة تتغير عندما يبادر رافع شعار اللواء نفسه الى ردفه و"تعزيزه" بعد فترة ليست طويلة برفع لواء الدعوة الى التدويل ويصير من حق الاخرين ومن بينهم الحزب ان يطلقوا حبل العنان لهواجسهم، من منطلق ان ثمة من بدأ يعد المسرح لمشروع تصادمي واستفزازي وصار من الصعب السكوت وإدارة الاذن الطرشاء خصوصا ان التدويل مصطلح يفتح الأبواب امام ابعاد اكثر خطورة من مصطلح الحياد المرفوع استهلالاً.

مواقف نصر الله

 وفيما تضيف مصادر الحزب ان مواقف السيد نصر الله استندت الى دراسات لخبراء قانونيين وآخرين في القانون الدولي زادت من مخاوفه عناوين "المؤتمر الدولي" و"التدويل" وغيرها في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة لاسيما بعد حلول الإدارة الجديدة في البيت الأبيض، ترى ان رفع شعار التدويل لن يجد بالضرورة طريقه الى التنفيذ لأن دون ذلك عوائق وعراقيل وحسابات بدليل ما حصل للقرار الاممي 1701 الصادر في صيف 2006، وقبله القرار 425 الصادر العام 1978 وما بينهما من قرارات. وفي تقدير المصادر نفسها ان رد الحزب على مداخلات البطريرك، مباشرة كانت ام مداورة، استندت الى "حساسية" ظهرت لدى الحزب من مواقف سيد بكركي، تطورت الى رغبة في إيصال رسالة اليه مفادها ان العتب الذي دأب غبطته على توقيف الحزب لقنوات التواصل التقليدية معه، لها ما يبررها عند الحزب، ومصدرها ان الانفتاح الذي ابداه الحزب سابقا عليه كان عندما اتى البطريرك الراعي الى سدة اعلى مرجعية مسيحية مؤيدا بتوجهات بابوية حيال الانفتاح التام على كل القوى والتواصل معها وان البطريرك نفسه كشف مرارا انه يحمل معه مشروعاً انفتاحياً على الجميع من دون استثناء. ولا تخفي المصادر عينها ان الحزب قد بنى على هذا "المشهد الانعطافي" من جانب بكركي وشكل له عامل ارتياح. وما لبث الحزب ان رد على هذا التحية بمثلها فشكل على الفور لجنة خماسية برئاسة رئيس المجلس السياسي للحزب واحد ابرز رموزه المؤسسة السيد إبراهيم امين السيد مهمتها التواصل والحوار مع بكركي وسيدها ومعاونيه. وتقر الجهات عينها ان الحزب جمد قنوات التواصل تلك بعد زيارة الراعي القدس وهي الزيارة التي رفضها علانية وكان وجه له من منطلق محبة تمنياً بعدم السير فيها، لكن الحزب لحظ في الآونة الأخيرة ان بكركي اطلقت اكثر من موقف ورسالة من لدنها توحي بانها عازمة على المضي قدماً في مشروع خاص وتوجهات يصعب على الحزب معه البقاء على خط التعامل البارد نفسه.

واذا كان الحزب يعرف ان ثمة من يعتبر ان لبكركي شخصيتها الاعتبارية التاريخية المستقلة التي تضعها في مكانة تقارب مكانة "المرشد". أي لهــــا حق المبادرة الى إعطاء رأيهـــــا وتوجيهاتها الحازمة حيال ما تراه "شأناً وطنياً مفصلياً" فإن ذلك لا يمنع أي قوة ومن بينها الحزب من حق الاعتراض والمناقشة وابداء الملاحظة وهذا جوهر ما حصل من خلال كلام نصر الله فهذا جزء لا يتجزأ من قواعد اللعبة التقليدية في مشهد الحياة السياسية اللبنانية.

بكركي ثابتة على موقفها

في المقابل، بدا واضحاً ان الثابت في بكركي ان البطريرك مكمل في طروحاته ولا تراجع في ما يقوم به لانه يرى فيه خلاصاً للبنان. وتقول مصادر الصرح قد قطع شوطاً كبيراً في اتصالاته واطار دعوته الى مؤتمر دولي وبرعاية الأمم المتحدة للانقاذ. وقد اجرى مروحة اتصالات محلية وعربية ودولية، وتواصل مع سفراء الدول الكبرى الأجنبية والعربية والخليجية. ولا ترى  بكركي مانعاً ان يقوم البطريرك الراعي بجولة خارجية ودول الخليج في طليعتها ولديه العديد من الدعوات الخارجية، بعد انحسار جائحة "كورونا" وقد وجه اليه السفير السعودي وليد البخاري دعوة الى السعودية ولكن البداية ستكون من الامارات في اقرب وقت ممكن. 

وبعد تردد ان اتصالات ووسطاء نشطوا بين بكركي وحارة حريك تنفي مصادر بكركي بما يتردد إعلامياً ولا أساس له من الصحة وليس صحيحاً ان اللواء عباس إبراهيم نقل رسائل من حزب الله الى البطريرك. ولا العكس لم يحمل الراعي اية رسائل منه الى حارة حريك، رغم ان البطريرك لا يمانع في ان يحصل أي تواصل مع حزب الله والصرح مفتوح لزيارتهم في أي وقت!

الا ان المتابعين يؤكدون ان الطريق بين بكركي وحارة حريك ليست سالكة او آمنة في هذه الأيام!.

السيد حسن نصرالله

السيد حسن نصرالله