تفاصيل الخبر

الجيش اللبناني متماسك رغم الرواتب المتواضعة.
الجيش اللبناني متماسك رغم الرواتب المتواضعة.
03/03/2021

الرواتب تتدنى مع ارتفاع الدولار وانعكاساتها تطاول المدنيين والعسكريين!

 الأزمة السياسية الحادة التي يعيشها لبنان منذ اشهر في ظل تعذر تشكيل حكومة جديدة تضاف اليها الازمات الاقتصادية والمالية المتلاحقة التي وضعت البلاد على شفير الانهيار، تضاف اليها تداعيات فيروس "كورونا" على مختلف المستويات، افرزت واقعاً معيشياً مخيفاً يزداد اتساعاً يوماً بعد يوم مع تراجع سعر صرف الليرة قياساً الى الدولار الأميركي الذي لا يثبت على سعر واحد في اليوام الواحد، وهو يتصاعد يوماً بعد يوم على نحو جعل الحد الأدنى للأجور في لبنان يتراجع الى مستويات غير مسبوقة باتت ضمن الأدنى عالمياً، وسط عجز عن الإصلاحات في ظل عدم الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة. سعر الليرة اللبنانية تراجع مقابل الدولار الذي وصل سعره مع بداية هذا الشهر الى 10000 ليرة في سابقة لم تسجل على رغم الظروف التي مر بها لبنان منذ الستينات وحتى اليوم. وتبعــــاً لذلــــك اظهر تقرير أعدته "الدولية للمعلومات" مقارنة بين الحد الأدنى للأجور في لبنان مع عدد من دول العالم ان تراجع سعر صرف الليرة دفع بالحد الأدنى للأجور الى مرتبة منخفضة باتت من ضمن الأدنى عالمياً.

وأفاد التقرير بأن لبنان وأفغانستان وسيريلانكا وانغولا بين المجموعات الأكثر انخفاضاً في الحد الأدنى للأجور تليها مجموعة أخرى تضم غامبيا، واليمن، ومالاوي، واثيوبيا واريتريا والسودان. ويبلغ الحد الأدنى للأجور 675 الف ليرة لبنانية (450 دولاراً على سعر الصرف الرسمي) لكن عندما بدأ سعر صرف الليرة المحلية بالانخفاض مقابل الدولار، تدنت قيمة الحد الأدنى للأجور الى نحو 70 دولاراً شهرياً، وهو رقم قياسي لم يشهده سلم الرواتب في لبنان منذ الثمانينات.

وتقول مصادر نيابية، ان كل الأمور المرتبطة بالإصلاحات والتعديلات تنتظر تشكيل حكومة، لافتة الى ان السلطات اللبنانية لا تستطيع اجراء أي تعديل على سلم الرواتب، بالنظر الى ان سعر الصرف الرسمي لا يزال 1517 ليرة للدولار، وتنتظر البلاد مفاوضات مع صندوق النقد الدولي لتحرير سعر صرف الدولار، فيما تنتظر الإصلاحات تشكيل حكومة جديدة لا تزال متعثرة حتى هذا الوقت.

إضافة الى ذلك، علقت السلطات، التوظيف في القطاع العام منذ العام 2017، اثر اقرار سلسلة الرتب والرواتب التي زادت بموجبها رواتب معظم موظفي القطاع العام الذي يعاني من التضخم.


الأسلاك العسكرية تتأثر

واذا كانت الانعكاسات السلبية على تراجع قيمة العملة اللبنانية طاولت جميع المواطنين من دون استثناء، الا انها بدت قاسية على العسكريين في الإسلاك الأمنية كافة الذين تمنع عليهم الأنظمة والقوانين المرعية الاجراء القيام باي عمل في القطاع الخاص ما يعني ان الراتب الذي يتقاضونه من المؤسسة الأمنية او العسكرية التي ينتمون اليها، هو المدخول الوحيد المتوافر لديهم. وحيال هذا الواقع الأليم انتشرت في الأسبوعين الماضيين معلومات عن حصول حوادث فرار من مؤسسات عسكرية وامنية، او سفر الى خارج البلاد من دون عودة الامر الذي جعل المخاوف تزداد من ان تؤدي مثل هذه الحوادث الى اهتزاز المؤسسات الأمنية والعسكرية وتراجع فعاليتها ومناعتها لاسيما وان هذه المؤسسات أصبحت صمام الأمان الوحيد والأخير في دولة تتراجع فيها القدرات المالية والاقتصادية على نحو مرعب.

ويقول متابعون لما يجري داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية ان الامن الاجتماعي للأجهزة بات بحاجة في حد ذاته الى حماية لكي تتمكن هي بدورها من الاستمرار في حماية الداخل، ما يستدعي من الدولة، على كل علاتها ومساوئها، ان تولي هذه المسألة الاهتمام والعناية الضروريين، استباقاً للآتي وتحصيناً للمؤسسات العسكرية والأمنية التي يلتقي الجميع تقريباً على الإقرار بدورها الحيوي في منع الانهيار الكامل للاستقرار الداخلي الهش، والآخذ في التصدع.

اما الحديث عن فرار عسكريين، بينهم ضباط، فلا يجد صداه لدى وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي الذي ابلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومسؤولين آخرين ان الحالات التي سجلت قليلة وتندرج ضمن المعدل السنوي الطبيعي بحيث لا يوجد ما يدعو الى القلق. ويضيف في هذا السياق انه وعلى رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تنعكس سلباً على الظروف المعيشية لافراد المؤسسات الأمنية والعسكرية، الا ان الأفضل للعنصر الأمني هو ان يبقى في الخدمة لأنه بذلك يستفيد على الأقل من الخدمات والتقديمات التي تمنحها قوى الامن الداخلي لعناصرها وضباطها من طبابة وغير ذلك. 

 صحيح ان القيمة الشرائية للراتب الذي يتقاضاه العنصر الأمني تتآكل تحت وطأة الارتفاع في سعر الدولار، الا ان ما يخفف عنه نسبياً هو حصوله على الضمانات الاجتماعية من مؤسسته، في حين ان هربه من السلك سيؤدي الى حرمانه منها ويلفت الى ان رجل الامن الذي يفر من الخدمة لن يجد بسهولة عملاً آخر حتى يزيد مدخوله لانه سيصبح ملاحقاً ومطارداً وبالتالي سيكون متوارياً عن الأنظار ولن يستطيع ان يعثر بسهولة على عمل بديل، خصوصاً اذا طلبت منه أوراق قانونية لتوظيفه، وعندما يتم توقيفه يحاكم ويطرد من السلك الأمني.

ويكشف فهمي ان هناك قراراً سارياً منذ فترة بعدم إعطاء عناصر وضباط الأجهزة الأمنية اذونات بالسفر، لأن هناك حاجة الى كل عنصر في هذه المرحلة، الا اذا وجدت أسباب اضطرارية وإنسانية تبرر إعطاء استثناءات.

والواقع نفسه تعيشه المؤسسات العسكرية الكبرى أي الجيش التي تقر مصادرمسؤولة فيها ان الازمة الاقتصادية انعكست عليها وأدت الى تآكل رواتب العسكريين، ضباطاً وجنوداً، لكن هذه الازمة اصابت الجميع في لبنان وكل المواطنين تأثروا بها والجيش هو جزء من كل وليس جزيرة معزولة.

وتنفي المصادر العسكرية حصول ارتفاع في معدل الفرار من الجيش اذ ان الأرقام عادية ولا تشكل ظاهرة مقلقة موضحة ان من يفر تصدر في حقه مذكرة بحث وتحر، وبالتالي يصبح غير قادر لا على السفر ولا على إيجاد عمل آخر في الداخل. وتشدد المصادر على ان من يرد ترك الجيش يستطع ان يقدم طلب تسريح ويغادره بطريقة نظامية، ولكن حتى هذه الطلبات هي قليلة، خصوصاً ان التعويضات التي سيحصل عليها المسرحون ستكون متواضعة مهما علت رتبهم نتيجة الانخفاض في قيمة سعر الليرة.

وتنتهي المصادر العسكرية الى التأكيد بأن الجيش متماسك وصابر، وجنوده وضباطه لن يخذلوا وطنهم مهما قست الضائقة الاقتصادية عليهم.