تفاصيل الخبر

لا مفاعيل عملية لدعوة الفرزلي الجيش الى تسلم السلطة وتعليق الدستور!

28/04/2021
نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.


 "الانقلاب السياسي" الذي نفذه نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي الاسبوع الماضي والذي استهدف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، من خلال سلسلة اطلالات اعلامية "غطى" فيها على كل الشاشات المحلية والعربية، فاجأ الاوساط السياسية اللبنانية لاسيما وان الفرزلي كان من ابرز الداعمين لمواقف الرئيس عون، فضلاً عن عضويته في تكتل لبنان القوي الذي يرأسه النائب باسيل بعد فوزه عن المقعد الارثوذكسي في البقاع الغربي على اللائحة التي دعمها "التيار البرتقالي" آنذاك... ورد المفاجأة ليس فقط في المضمون ما قاله الفرزلي رافعاً بذلك سقف المواجهة مع الثنائي عون وباسيل، بل في توقيت "الانقلاب" غير المتوقع، فضلاً عن دعوته المؤسسة العسكرية، الى ان تتسلم السلطة وتعلق الدستور، وتقوم بالتعاون مع قضاة نزهاء بتطهير البلد كاملاً، وحل مجلسي النواب والوزراء و"تبعت رئيس الجمهورية على البيت"، توصلاً الى اطفاء ظمأ الناس التي تتحدث ضد الفساد والتي هي على حق في مكان ما .

وامل الفرزلي ان يكون الجيش مستعداً، "لأن ليست لدينا طريقة اخرى لمعالجة الحركة الانقلابية غير دعوة مجلس النواب الى الانقضاض على الواقع، عبر لجنة تحقيق برلمانية ذات صلاحيات قضائية تحاكم هذه الظاهرة الانقلابية وكل ما نتج منها".

وفيما برر الفرزلي هذا الموقف المفاجىء، رداً على الاشكالية التي حصلت مع المدعي العام في جبل لبنان القاضية غادة عون بعد دهمها مكاتب مؤسسة مكتف لنقل الاموال على خلفية "تهريب" ملايين الدولارات بشكل مشبوه الى الخارج لصالح سياسيين لبنانيين ومصارف، صعد الفرزلي موقفه محملاً العهد وباسيل وزر ما حصل من انهيارات على مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ما ادى - حسب رأيه - الى هجرة اللبنانيين عموماً، والمسيحيين خصوصاً، الى الخارج وافراغ البلاد، متهماً باسيل بالعمل لاغراق البلاد في حال من الفوضى وتكرار ما حصل العام 1988 بعد تسلم العماد عون رئاسة الحكومة العسكرية، بحيث يضع اللبنانيين امام خيار اما انتخاب باسيل رئيساً للجمهورية خلفاً لعمه الرئيس عون، او الفوضى. واستعمل الوزير كلاماً كبيراً غير مسبوق بحق باسيل ولم "يرحم" الرئيس عون في اتهاماته ما استوجب رداً من المستشار الرئاسي الوزير السابق سليم جريصاتي دعاه فيه الى التخفيف من غلوه وعدم اقحام الجيش في ما ليس فيه، في حين انك تنزه النفس عن اقحام القضاء في السياسة والسياسة في القضاء، اذ ان الجيش والقضاء هما من الاركان الثابتة لمفهوم الدولة، كل في دائرة اختصاصه والتزاماته، جيشنا ليس جيش النظام، بل جيش الشرعية الدستورية، ودستورنا لا يجري تعليقه عند كل مفترق او مفصل قاس من حياتنا العامة، ورئيس الجمهورية يبقى طوال ولايته رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، ولا نغالي ان قلنا انه يبقى الركن ان خانتنا اركان. اتفهم الغضب والقلق، وهما عارمان وعميمان، الا ان الابقاء على مرجعياتنا الدستورية وتحصينها يمنع كل فوضى وكل ضياع".

"التيار" يرد

 الا ان الامر لم يقف عند هذا الحد، اذ واصل الفرزلي اطلالاته التلفزيونية رافعاً منسوب كلامه عن الرئيس عون وباسيل كاشفاً انه قاطع اجتماعات "تكتل لبنان القوي" منذ مدة بعيدة وليس انه "فصل" من التكتل كما قالت مصادر "التيار الوطني الحر" التي اعتبرت ان الفرزلي لم يغير عادته في "نقل البارودة " من كتف الى كتف اذ انه كان احد "اعمدة" النظام السوري في لبنان ثم انقلب على السوريين خصوصاً بعد خروجهم من لبنان،  واقترب من الرئيس سعد الحريري، ثم ابتعد عنه ليقترب من الرئيس عون ويروج بقوة لحملته الرئاسية، ثم عاد من جديد الى "حضن" الحريري في الفترة الاخيرة مع محافظته على زيارة رئيس الجمهورية بالسر والعلن، الى ان انقطع نهائياً عن هذه الزيارات حيث "حط" في بكركي مؤيداً طروحات البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في الحياد والمؤتمر الدولي، وصولاً الى اليرزة حيث اصطف الى جانب قائد الجيش العماد جوزف عون وبدأ يروج لضرورة تسلم الجيش المسؤوليات في البلاد،  و"يضب" اعضاء التركيبة السياسية في بيوتهم من دون استثناء.... وتضيف مصادر "التيار الوطني الحر" ان الفرزلي اراد "ركوب" موجة الحراك الشعبي عن طريق التركيز على الانهيار الحاصل في البلاد لاسيما مع وجود حكومة مستقيلة ومشاورات متوقفة لتأليف حكومة جديدة الى اجل غير مسمى، ومجلس نواب مستهدف ونواب استقالوا من دون نية لاجراء انتخابات نيابية فرعية وبالتالي انقلاب على الدستور وادعاؤه بأن ما يحصل قد يكون مقدمة لعدم اجراء الانتخابات النيابية العام المقبل وبالتالي الانتخابات البلدية ومن ثم الانتخابات الرئاسية ليصبح الفراغ سيد الموقف. وقد يأتي من هو في السلطة اليوم ليتحجج بالبقاء تحت عنوان استمرار المرافق العامة..

ولا تخفي اوساط متابعة لموقف الفرزلي موقفها من ان تكون وراء مواقف الفرزلي اعتبارات شخصية نظراً لخلافه مع النائب باسيل وان كان هو يؤكد انه لم يشخص الامر وانه لا يزال "يحب" الرئيس عون لكنه غلب في موقفه الاخير، عقله على قلبه، لكن ذلك لا يمنع ايضا جهات سياسية من القول ان مواقف الفرزلي لم تنطلق من فراغ ولا هي محصورة فيه، بل تراها مقدمة لتكوين جبهة سياسية ضد العهد تضم  "الرباعي" نبيه بري وسعد الحريري ووليد جنبلاط وسليمان فرنجية، مدعومة بــ "المنظّر" الابرز اي الفرزلي نفسه الذي سبق له ان "نظر" كثيراً لترؤس العماد عون وللقانون الارثوذكسي وغيره من المواضيع التي كانت تتناغم مع توجهات سيد العهد وصهره. وذهب البعض الى حد القول إن الفرزلي لم يكن ليقول ما قال لو لم يستنفد هو والاطراف السياسية الاخرى ولاسيما "الرباعي" كل الوسائل الممكنة لثني عون وباسيل عن النهج السياسي الذي يمارس مع الرئيس المكلف وعدم التراجع عن الحصول على الثلث المعطل في التشكيلة الوزارية المرتقبة التي يتوقع ان تعيد انتاج نفسها مهما كانت الاستحقاقات وتبدلت الاوضاع في البلاد والمنطقة. ويتهم آخرون الفرزلي بأن قربه من الرئيس نبيه بري جعله اكثر حماسة للحملة على عون وباسيل نظراً لكون بري لا "يطيق" لا الرئيس ولا صهره.... وهذا ما ظهر جلياً في الاونة الاخيرة من ما زد القطيعة بين بعبدا وعين التينة....

لا مفاعيل لكلام الفرزلي

 وفي تقدير مراجع متابعة ان حملات الفرزلي ستكون لها تداعيات سياسية واعلامية فقط من دون اي مفاعيل عملية لاسيما في ما خص دعوته الى تسليم الجيش المسؤوليات في البلاد لاعتبارات عدة لعل ابرزها ان من يعرف الرئيس ميشال عون يعلم جيداً انه ليس في وارد "الانكسار" والاعتذار، وبالتالي التنحي او الاستقالة، وتسليم السلطة الى آخر، ولا يمكن بالتالي فرض هذا الخيار عليه، ونيل توقيعه لأن الامر يدفعه مجدداً الى ترداد "ينالون مني ولا يأخذون توقيعي".

كذلك فإن الحليف الابرز لرئيس الجمهورية، اي "حزب الله" لن يتخلى عنه في السنة الاخيرة للعهد، وبالتالي لا يؤيد الفكرة لاسباب تتعلق بعدم اسقاط "ورقة التفاهم" بالضربة القاضية، لانه يخاف ردة فعل "التيار الوطني الحر" الذي يتحين الفرصة للتخلص من عبء هذا "التفاهم" ويدرك حزب الله ان نجاح المفاوضات الاميركية الايرانية يمكن ان ينعكس عليه ايجاباً، وبالتالي فإنه يفضل الانتظار، ومقايضة الرئاسة لاحقاً مع الادارة الاميركية، عبر ايران، مبقياً لبنان ورقة للتفاوض. اضف الى ذلك، ان القوى التي دخلت في خصومة مع الرئيس عون تتخوف ايضاً من الفكرة التي يمكن ان تجعل قائد الجيش "رئيساً غير منتخب" لفترة غير محددة اذا ما تعذر اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، وهو يملك القدرة على ارجائها او تعطيلها، لأنه يملك المفتاح الذي يمكن ان "يتساهل" في الامن لتبرير عدم اجراء الاستحقاقات في مواعيدها. وقد يطول الامر مسبباً ابعاداً لمرشحين آخرين من الموارنة الذين هللوا لفشل العهد، كما لسقوط "وريثه" النائب جبران باسيل تحت وابل العقوبات الاميركية، وربما الاوروبية لاحقاً، كما بالضغوط في الشارع وفي السياسة. ومن البديهي ان عدم "استسلام" الرئيس عون للفكرة وعدم قبولها من بقية الاطراف، يجعلها غير ممكنة، ولا تتحقق الا بانقلاب لا تسمح اوضاع لبنان ظروفه وتركيبته به، بحيث انه يعرض المؤسسة الامنية الأم، اي الجيش، لخروق وربما انقسامات يضغط من خلالها اهل السياسة على القائد لشل حركته.