تفاصيل الخبر

خيار العقوبات الأوروبية على "المعرقلين يتعزز" بعد "التمادي" في "ترف" تعطيل الحكومة!

28/04/2021
الاجتماع الوزاري الأوروبي الأخير يبحث العقوبات على لبنان.

الاجتماع الوزاري الأوروبي الأخير يبحث العقوبات على لبنان.


 مع تراجع الآمال المعقودة على إمكانية تشكيل حكومة مهمة في لبنان، كما يصفها الفرنسيون والأوروبيون، ومع تراجع المحاولات التي بذلت على اكثر من خط من اجل "اقناع" القادة اللبنانيين بالاتفاق في ما بينهم على تركيبة حكومية تراعي المواصفات التي حددتها المبادرة الفرنسية التي اطلقها الرئيس الفرنسي "ايمانويل ماكرون" في زيارته لبيروت في الاول من ايلول (سبتمبر) الماضي، تصاعد من جديد الحديث عن العقوبات التي تنوي دول الاتحاد الاوروبي فرضهـــا على عدد من "معرقلي" الحل اللبناني، واستطراداً ولادة الحكومة، وعادت الاوساط الاوروبية تتحدث بكثير من الجدية عن ان العقوبات هي الرادع الوحيد الذي يمكن ان يدفع القيادات اللبنانية الى التفاهم من جديد على حكومة تشكل مخرجاً للبنان من الانهيار الذي يتجه اليه بسرعة فائقة لا ضوابط لها.

واستناداً الى مصادر ديبلوماسية اوروبية معنية بالملف اللبناني، فإن الحكومة الفرنسية تحضر بالاشتراك مع الاتحاد الاوروبي اقتراحات تهدف الى تجميد اصول وفرض حظر على ساسة لبنانيين "متهمين" بعرقلة تشكيل الحكومة وفقاً للمبادرة الفرنسية بعد فشل الفرنسيين في الدفع في اتجاه الاتفاق على حكومة تطلق ورشة اصلاحات باتت مطلب المجتمع الدولي لأنها تسمح بتدفق مساعدات اجنبية. ونقلت هذه المصادر عن وزير الخارجية الفرنسية "جان ايف لودريان" قوله امام عدد من النواب الفرنسيين في جلسة مغلقة الاسبوع الماضي انه يجري اعداد مقترحات ملموسة ضد الاشخاص انفسهم الذين "تخلوا عن الصالح العام من اجل مصالحهم الشخصية"، لافتاً الى ان الساسة في لبنان لم يضطلعوا بمسؤولياتهم الامر الذي لا يمكن ان يبقي الاتحاد الاوروبي "مكتوف الايدي ولبنان ينهار". واوكل "لودريان"، وفقاً للمصادر نفسها الى فريق عمله درس كيف يمكن للاتحاد الاوروبي اعداد عقوبات على مسؤولين لبنانيين تشمل حظر سفرهم الى الدول الاوروبية كافة وتجميد اصولهم في المصارف الاوروبية لاسيما تلك التي تظهر الكشوفات انه تم تحويلها خلال السنتين الماضيتين مع بداية الازمة اللبنانية وفي عز تطورها سلباً مع بداية التدهور السريع نحو الهاوية.

 خيارات أوروبية

وتزامن الطلب الفرنسي مع وضع الاتحاد الاوروبي خيارات سياسية تتضمن "حوافز وعقوبات" للتعاطي مع الازمة اللبنانية تشمل عقوبات على "مقربين" من المسؤولين اللبنانيين المتهمين بعرقلة تشكيل الحكومة، تتدرج بحيث تشمل لاحقاً المسؤولين مباشرة عن اطالة امد الازمة بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية او الدينية. ووفق المعلومات فإن المقترحات تتطلب موافقة المجلس الوزاري الاوروبي وتأمين الارضية القانونية لاقامة ما سوف يعرف بــ "نظام عقوبات خاص بلبنان" اسوة بدول بدأت بروكسل معاقبتها. وبحسب المصادر الديبلوماسية الاوروبية فان مسودة "ورقة الخيارات" شملت حوافز وعقوبات لدفع الطبقة السياسية لاخراج البلاد من المأزق. وفي خانة "الحوافز" اقترحت تأييد "استئناف محادثات فاعلة وعاجلة مع صندوق النقد الدولي لدعم الاصلاحات الاقتصادية الاساسية في لبنان" على ان يدشن برنامجاً للمساعدة المالية الكلية بــ "مجرد اقرار برنامج صرف  يتبع صندوق النقد".

كما يعرض الاوروبيون الاقدام على خطوات اخرى مثل "بدء مفاوضات لاولويات الشراكة بين 2021 و 2027" معطوفاً على اشتراط تشكيل حكومة جديدة في لبنان. يضاف الى ذلك، تنفيذ القسم المتعلق بلبنان في "اجندة جديدة لحوض البحر المتوسط التي اقرت في 5 شباط (فبراير) الماضي، وهذا يسمح للبنان بالوصول الى كامل امكانات الخطة الاستثمارية بمجرد العودة الى هيكلة النظام المالي، ما يعني وفقاً للمفهوم الاوروبي امكانية الحصول على قروض اوروبية ميسرة، كما تدعم بروكسل ارسال بعثة من صندوق النقد الدولي الى لبنان لــ "التعاون مع الحكومة فور تشكيلها" ودعم حوار رسمي وغير رسمي مع بيروت تسمح للاوروبيين باتخاذ اجراءات تتعلق بالعجز التجاري بلبنان، اضافة الى رفع مستوى دعم المجتمع المدني اللبناني وتجديد العقد الاجتماعي ووقوف بروكسل على اهبة الاستعداد لارسال بعثة لمتابعة الانتخابات الفرعية في العام 2021 وتحفيز المساعدة الفنية وكذلك بعثة مراقبة الانتخابات العام 2022.

في المقابل، يبحث الاوروبيون خيارات لممارسة ضغوط على الطبقة السياسية في لبنان، بينها ذلك "انشاء نظام عقوبات تستهدف المسؤولين عن اطالة امد الازمة، ذلك على اساس المادة 29 من معاهدة الاتحاد الاوروبي والمادة 215 من معاهدة عمل الاتحاد الاوروبي، بحيث يمكن بداية تحديد الاشخاص الذين يتحملون مسؤولية مباشرة عن الازمة الاقتصادية والاجتماعية والانسانية في لبنان اضافة الى تحديد اشخاص مقربين من الدوائر السياسية والاقتصادية حول هؤلاء الافراد". وعليه، فإن نظام العقوبات، سيشمل فرض حظر على دخول دول الاتحاد الاوروبي وتجميد اموال وحظر اتاحة اموال او موارد اقتصادية لاشخاص تشملهم العقوبات" وقال دبلوماسي غربي: "نظراً للصلات الاقتصادية والشخصية الوثيقة بين الشخصيات الرئيسية الفاعلة في المشهد اللبناني واوروبياً، فإن اقرار العقوبات سيكون له تأثير رادع يتضمن ارسال اشارة واضحة للطبقة السياسية اللبنانية مفادها ان الاتحاد الاوروبي عاقد العزم على اتخاذ خطوات ملموسة لتيسير الخروج من الازمة". وفي حال واصل مسؤولون اعاقة حل الازمة، سيتم تعيين اسماء المسؤولين مباشرة بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية او الدينية".

... وعوائق تعترض التنفيذ

غير ان هذه "الاستعدادات الاوروبية" لفرض عقوبات على لبنان واجهت خلال المناقشات التي دارت في الاجتماع الاوروبي الاخير "عوائق" رئيسية حالت دون بدء تنفيذ العقوبات، وقد لخصتها مصادر مطلعة - وفق تقرير ديبلوماسي ورد الى بيروت- بأربعة اولها "افتقاد الاساس القانوني" الذي يمكن الاتكال عليه، اذ لا شيء في القوانين الاوروبية اسمه "منع تشكيل حكومة" ولذا يتعين قبل كل شيء ايجاد هذا الاساس، والعقبة الثانية عنوانها الحاجة الى اجماع سياسي بين دول الاتحاد الــ 27 على فرض العقوبات وتحديد انواعها ودرجاتها وهوية الاشخاص الذين ستفرض عليهم وانتماءاتهم السياسية والتأكد من انها ستكون فاعلة ولن تأتي بنتائج معكوسة بمعنى انها قد تدفع المعنيين لمزيد من التصلب وليس التعاون. والعقبة الثالثة صعوبة الفصل بين البعد الداخلي والبعدين الاقليمي والدولي في الملف اللبناني والتشابك بينها جميعاً، فيما ثلاث دول اوروبية اضافة الى المفوضية ضالعة في مفاوضات حساسة بشأن الملف النووي الايراني والتنبه لعدم "تخريبه" عن طريق فرض عقوبات على "حزب الله" مثلاً. اما العقبة الرابعة فتعود الى ان الاوروبيين منشغلون بملفات "حساسة" كالوضع في اوكرانيا وتوتر العلاقات مع روسيا والعلاقة مع تركيا والملف النووي اضافة الى مواجهة وباء "كوفيد 19" وتتماته، وبالتالي لا وقت لديهم يضيعونه لمعرفة ما اذا كان هذا الطرف او ذاك سيحصل على الثلث الضامن او كيف سيتم توزيع الحقائب الوزارية.

الا ان التقرير يشير الى "الترف" الذي يعيشه السياسيون في لبنان سيأتي يوم وينتهي وبالتالي فإن العقوبات آتية حتماً لاسيما وان المعلومات التي تمت مناقشتها في الاجتماع الوزاري الاوروبي لم تكن "مشجعة" وحملت الكثير من "خيبات الامل" كما جاء في التقرير.