تفاصيل الخبر

وليد جنبلاط.. بين "التطويق" والهمّ الأكبر

04/03/2021
دار المختارة.. زعامة مستمرة.

دار المختارة.. زعامة مستمرة.

بقلم علي الحسيني


 يُصرّ رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط وبأيّ ثمن على حماية السلم الأهلي والانفتاح على الجميع وتجنيب لبنان الارتدادات والتوترات الخارجية حتى لو أرادت بعض الأطراف في الداخل العمل ضد هذا التوجه، وهذه بالنسبة اليه ليست شعارات ومعركة تسجيل نقاط، بل هي ممارسة يُحاول من خلالها التخفيف من حدّة الانقسام السياسي الحاصل وتحديداً في ملف تأليف الحكومة، وامتصاص النقمة الشعبية قبل أن تنفجر بكل لبنان من دون استثناء.

هواجس وليد جنبلاط

 يزداد الوضع الداخلي تأزّماً، ومعه تتراجع حظوظ الإصلاحات المُنتظرة عند أعتاب أصحاب القرار في لبنان وأبواب السفارات المعنيّة بشكل مباشر بعملية تأليف الحكومة، والتي تتأرجح بدورها على "لعبة" المطالب من أجل تحقيق المكاسب. وعند هذا الوضع المجهول المصير، تصدر عن جنبلاط، هواجس عدة بشكل شبه يومي، يُعبّر فيها عن تخوّفه من الأسوأ، خصوصاً في ظل حالة الفلتان السياسي التي تسود البلد والتبعيّة العمياء التي يُمارسها أكثر من فريق.

من خلال تغريداته اليوميّة والمواقف التي يطلّ بها عبر الإعلام بين الحين والآخر، يُمكن للمتابع لشؤون البلاد، أن يلمس مدى خطورة الوضع الذي يستشعره جنبلاط في هذه المرحلة بالإضافة إلى الخوف الذي يُجاهر به، على مصير البلد وهويته في ظل إمعان البعض وإصراره على الارتهان للخارج، وإبقائه مُكبّلاً ضمن مشاريع إقليمية وورقة تفاوض تُستخدم لتحسين الشروط.

والمؤكد أن جنبلاط اليوم يشعر وكأنه وحيداً في ساحة حرب مفتوحة إقليمياً ومحليّاً، وعلى الرغم من غياب صوت الرصاص والقذائف في هذه الحرب، إلّا أن حالة الإلغاء والتفرّد التي يستشعرها بحقّه، تبدو أخطر بكثير من زمن كانت فيه التصفيات الطائفية والمذهبية وقضم بضع مساحات جغرافية، خياراً وحيداً للحفاظ على البقاء والوجود. ويبرز هذا الشعور بالوحدة في المواجهة لدى "البيك"، من خلال غياب الدعم الدولي وانكفاء "العرب" في المواجهة مع المحور الإيراني الذي لا يزال يسرح في الساحة على هواه، ويفرض إيقاعه السياسي والعسكري على الجميع من دون استثناء.

تغيير في قواعد "الاشتباك".. وناقوس الخطر

 المُلاحظ أن ثمّة تغييراً في قواعد الاشتباك يُمارسه وليد جنبلاط اليوم، وذلك على خلاف الطرق التي كان يتبعها في مرحلة سابقة، والتي كان تجاوز في الكثير من الأحيان الخطوط الحمر السياسية وغير السياسية، من قبيل شعارات "يا بيروت بدنا التار من لحود ومن بشّار" و"تريدون الحرب أهلاً وسهلاً بالحرب" و "لا مشكلة بالسلاح ولا مشكلة بالصواريخ، نأخذ الصواريخ منكم". فهذه القواعد استبدلها جنبلاط اليوم بأدبيات تصل في أقصى حدودها إلى التحذير مما هو آتٍ وما يُمكن أن يطال الجميع وليس جهة واحدة.

مؤخراً، دقّ جنبلاط ناقوس الخطر، انطلاقاً من ملف تفجير المرفأ الذي يتم تمييعه، وكأن هناك عملية التفاف على أي قرار قضائي يُمكن أن يصدر فيه خصوصاً في ظل وجود خيوط متكاثرة ومتداخلة تصبّ جميعها في خانة تأكيد وجود علاقة للنظام السوري، مما يوحي له بأن هذا النظام لا يزال على حالة الفلتان التي كان عليها خلال فترة وصايته في لبنان، ولا يزال مُغطّىً ومحميّاً من الجهات نفسها في الداخل اللبناني. وكل ذلك يعني بالنسبة إلى جنبلاط، أن البلد قد دخل فعلاً في المجهول في وقت يبدو فيه المسؤولون وكأنهم في رحلة استجمام مفتوحة.

جنبلاط والسيد حسن نصرالله.. علاقة لن تصل الى حد القطيعة.

جنبلاط والسيد حسن نصرالله.. علاقة لن تصل الى حد القطيعة.

رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط..حذر وترقب.

رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط..حذر وترقب.

لقاء خلدة ويبدو النائب طلال ارسلان والوزير السابق وئام وهاب وباقي الحلفاء الدروز .. من يستهدف؟

لقاء خلدة ويبدو النائب طلال ارسلان والوزير السابق وئام وهاب وباقي الحلفاء الدروز .. من يستهدف؟


"البيت الدرزي".. وخصوم الداخل

من الهمّ الوطني إلى الهمّ الدرزي تتنقّل هواجس جنبلاط حيث يظهر حجم تخوّفه على "البيت الداخلي" من خلال "التنازلات" التي يُقدّمها في موضوع الحكومة، في وقت يستغلها خصومه من البيت نفسه، لتحقيق مصالحهم الشخصيّة واستغلالها لصالح الحلف الذي يجمعهم تحت العباءة الإيرانية ـ السورية، على الرغم من أن الجو الدرزي العام، يميل اليوم إلى "ميزان" "البَيك"، وذلك من خلال إرثه السياسي أولاً، وثانياً من خلال الخدمات والمساهمات التي قدّمها وما زال يعمل على توفيرها وتأمينها داخل وخارج حدود طائفته.

المُلاحظ أنه بعد "لقاء خلدة"  الذي اجتمع فيه خصوم جنبلاط من داخل "البيت الدرزي"، كثُرت الأسئلة المُوجّهة إلى زعيم المختارة من المُحبّين والمقرّبين والمُحازبين، ولعلّ أبرزها: لماذا السماح لكل هؤلاء المُجتمعين بالمُزايدة عليك "درزيّاً"؟، ولماذا مسايرة بعض الجهات السياسية على حساب الطائفة الدرزية في موضوع تأليف الحكومة؟ ويسأل هؤلاء جنبلاط: طالما أن للنائب طلال إرسلان حجماً سياسياً يعلمه القاصي والداني، فلماذا يُعطى مقعداً وزارياً على "حسابنا"، ولماذا لا تسير بحكومة من 16 وزيراً يكون لك فيها مقعد واحد، وليُقلّع البعض شوكه بيده؟

وفي السياق الدرزي نفسه، تُشدد مصادر مقربة من "المختارة" على أنه خلال جميع لقاءاته يؤكد جنبلاط على عدم البحث أو التفكير في إقامة كانتون درزي لأن الدروز في سوريا كما في فلسطين هم جزء من النسيج الوطني في البلدان التي يعيشون فيها، بالإضافة إلى دعواته المتكررة لأبناء الطائفة الدرزية في الداخل الفلسطيني لرفض الخدمة العسكرية الإلزامية في الجيش الإسرائيلي.

وتؤكد المصادر أنّ جنبلاط يصرّ وبأيّ ثمن على حماية السلم الأهلي والانفتاح على الجميع وتجنيب لبنان الارتدادات والتوترات الخارجية حتى لو أرادت بعض الأطراف في الداخل العمل ضد هذا التوجه، وهذه ليست شعارات بل هي ممارسة الحزب "التقدمي الاشتراكي" في السنتين السابقتين، وترى أنّ "العلاقة بين "حزب الله" والزعيم الاشتراكي لم تصل الى حد القطيعة التي يتكلم عنها البعض، إذ إنّ هناك لقاءات ثنائية على مستوى القيادة لا تزال تعقد بين الطرفين بهدف تحصين الساحة وخصوصاً المناطق التي يوجد فيها هذان الحزبان".

في هذه المرحلة، يُحاول جنبلاط التقليل من الخطابات والشعارات، مع الاحتفاظ بمساحة واسعة للتغريدات المُعبّرة على قاعدة "صورة وكلمة"، على أمل أن يكون لهذه القاعدة التي لا يزال يُحافظ عليها، وقعاً في نفوس الداخل والخارج، أقوى من وقع الرصاص والقذائف المتعدّدة والمتنوّعة، وأبرزها تلك التي أهديت ذات يوم للنائب جبران باسيل. وفي مقابل كل هذا، يبدو "البَيك"، وكأنه قرّر المضي قُدماً في مواجهته هذه، مُستعيراً عنواناً لأحد كتب "المُعلّم".. "نكون أو لا نكون".