تفاصيل الخبر

بين الجيش و"حزب الله".. ابحث عن الأميركي

27/04/2021
الجنرال الاميركي "كينيث ماكنزي"..أي دور له في لبنان؟

الجنرال الاميركي "كينيث ماكنزي"..أي دور له في لبنان؟


بقلم علي الحسيني


 المؤكد، أن المؤسّسة العسكرية في لبنان، تُعتبر أهم وأبرز مؤسّسات الدولة اللبنانية التي تربطها علاقة قويّة ومُباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية، سواء من خلال الدعم المادي الذي تُقدمه وزارة الخارجية للجيش اللبناني، أو لجهة الدعم العسكري واللوجستي اللذين تقدمهما وزارة الدفاع الأميركية بين الفترة والأخرى. لكن مقابل هذا الدعم القائم والمُستمر منذ سنوات طويلة، ثمّة وجهات نظر لبنانية، تُفسّر هذا الدعم، على أنه شكل من أشكال السيطرة والتطويع، والهدف منه القبض على أهم مفاصل الدولة اللبنانية وتطويعها بهدف تأمين وحماية المصالح السياسية الأميركية في المنطقة، وتمكين نفوذها في مواجهة أعدائها.

الجدلية بين الجيش و"حزب الله"

ثمّة جدلية كُبرى تطرأ بين الحين والآخر على بساط البحث السياسي والعسكري في لبنان لجهة العلاقة بين الجيش اللبناني و"حزب الله"، واللافت أن مدار البحث في هذه العلاقة قد ازداد وتوسّع منذ قيام ثورة 17 تشرين حيث سعى البعض إلى اتهام المؤسسة العسكرية بالتقاعس تجاه الدور المنوط بها لاستتباب الأمن في الشارع ومنع الحركات الاعتراضية، وقد لاقى "الحزب" هذا البعض في مواقف متعددة له، عبّر خلالها بشكل غير مباشر على لسان عدد من قادته، عدم رضاه عن الدور الذي يؤديه الجيش على الأرض ودعوته إلى حسم بعض الحالات وتحديداً ما يتعلّق بتسكير الطرقات.

خلال الأشهر القليلة الماضية، وجّه الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ثلاثة نداءات إلى الجيش اللبناني، دعاه فيهم إلى القيام بواجباته. في النداء الأوّل ناشد نصرالله الجيش وضع حد للفلتان الأمني الحاصل في منطقة بعلبك ـ الهرمل، أمّا الثاني فقد جاء في سياق التحقيق الذي تولّاه الجيش في انفجار مرفأ بيروت، والثالث في موضوع قطع الطرقات من قبل "الثوّار" في العديد من المناطق وانزعاج نصرالله شخصيّاً من هذا الأمر مما دعاه إلى القول يومها "وصلت معي لهون".

والمعروف، انه بعد مطالبة نصرالله باصدار تحقيق بجريمة انفجار 4 آب (اغسطس) الماضي وقيام وسائل اعلامية ممانعة بالهجوم على الجيش وقيادته، اتسمت مواقف قائد الجيش العماد حوزف عون بأهمية بالغة اذ تحدث عن حملات سياسية تشن على الجيش لتشويه صورته، قائلاً "هذا الأمر لن يتحقق وممنوع التدخل بشؤوننا أو بالترقيات أو التشكيلات والجيش متماسك وفرطه يعني نهاية الكيان وتجربة 1975 لن تتكرر. وقال: نحن مع حرية التعبير السلمي التي يرعاها الدستور والمواثيق الدولية لكننا لسنا مع التعدي على الأملاك العامة والخاصة ولن نسمح بأي مسّ بالاستقرار والسلم الأهلي. 

"ماكنزي" بين "الحزب" والجيش

 في الآونة الأخيرة، برز بشكل واضح موضوع زيارة قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال "كينيث ماكنزي" إلى بلدة غزّة البقاعية، والتي قيل إن الهدف منها هو الإطلاع على مشروع حفر بئر إرتوازية مموّل من الوكالة الأميركية للتنمية المحليّة يعمل على الطاقة الشمسيّة. وقد اختلفت استطلاعات الرأي حول نوعية الزيارة وتوقيتها، ففي حين اعتبر البعض أن الخطوة هذه تأتي في سياقها الطبيعي نظراً لإدراجها ضمن الخطط التنموية التي تدعمها أميركا في مناطق ودول عدّة، فقد اعتبرها البعض الآخر، وتحديداً فريق محور "المقاومة"، بمنزلة عملية استطلاع للحدود البريّة اللبنانية ـ السورية، وهدفها مراقبة حركة معابر إمداد "حزب الله" بالسلاح بشكل أساسي، وثانياً تسليح النقاط الحدودية التابعة للجيش واستحداث أبراج مراقبة ومراكز تدريب، تحسّباً لأي مواجهة مستقبلية مع "حزب الله".

دعم أميركي غير محدود للجيش

مصادر عسكرية، تُشير إلى أن دعم الولايات المُتحدة الأميركية لمؤسّسة الجيش، ليس بأمر جديد لكي يُقال إنه موجّه ضد طرف ما، بل هو أمر قائم منذ سنوات طويلة ومفتوح على عدة مجالات، لعّل أبرزها عمليات التسليح المُستمرة بكل الأشكال، بالإضافة إلى الدعم المالي الذي كان متوقّفاً لفترة طويلة، قبل أن تعود وتُفرج عنه وزارة االخارجية الأميركية في عهد قائد الجيش الحالي جوزف عون.

 أما في ما يتعلّق بعملية تسليح الجيش ضمن نقاط مُحدّدة أبرزها المناطق الحدودية، فتُذكّر المصادر نفسها، أنه خلال حرب "الجرود" تسلّم الجيش كميةً من الصواريخ المضادة للدروع قدّمتها السلطات الفرنسية، بالإضافة إلى أعتدة وأسلحة وذخائر من السلطات القبرصية، لكن أحداً لم يُشكّك بهذه التقديمات أو المساعدات، إذ عندما قدّمت أميركا في وقتها 4 طائرات هجومية من نوع "سوبر توكانو" كدفعة ثانية بالإضافة إلى آليات مدرعة من نوع "برادلي"، والتي وصلت مجموعها إلى 32 آلية، بادر البعض إلى وضع هذه المساعدات في خانة "المؤامرة"، مع العلم أن كل هذه المساعدات مكّنت الجيش وما زالت، من القدرة على حماية حدوده من أي محاولات اعتداء، بالإضافة إلى مكافحة الجماعات الإرهابية سواء عند الحدود أو في الداخل.

"حزب الله": المحاولات لن تنجح

من جهة أخرى، يرى حلفاء لمحور "المقاومة" في لبنان، أن زيارة وكيل وزارة الخارجية الأميركية "ديفيد هيل" إلى لبنان الأخيرة، اندرجت ضمن الإطار الذي سبق وحذّر منه "حزب الله" وهو "التحريض على المقاومة وسلاحها"، وهذا ما تؤكّده بعض الزيارات التي قام بها هيل، في الوقت الذي تغاضى فيه عن لقاء شخصيات مؤثّرة بشكل كبير في الحياة السياسية اللبنانية. وبطبيعة الحال، فإن الزيارة هذه تُعتبر استكمالاً لزيارات مسؤولين أميركيين، أبرزهم "ماكنزي" المُكلّف بعملية "الشرخ" بين الدولة والشعب اللبناني من جهة، وبين "المقاومة" وسلاحها من جهة أخرى.

 وبرأي الحلفاء أنفسهم، ثمّة محاولة حصلت في العام 1993 لضرب الجيش بـ"المقاومة" من خلال قرار إرسال الجيش إلى الجنوب، وهذا ما لم يحصل بفعل القيادة الحكيمة للجيش والمُستمرّة حتّى اليوم، على الرغم من الطموحات الأميركية المُستمرّة لإشعال فتيل الفتنة بين الجهتين، وذلك لأسباب عديدة أبرزها طبيعة الجيش وتركيبته من خلال التوازن القائم في قيادة الجيش ووطنيتها، وأيضاً لإدراك الجيش تماماً حجم المخاطر التي قد تنجم عن دخوله في حرب داخلية ضد تنظيم بحجم "حزب الله" له كل هذا الإمتداد الشعبي والسياسي.


قائد الجيش العماد جوزيف عون: السياسيون مسؤولون عن الخراب.

قائد الجيش العماد جوزيف عون: السياسيون مسؤولون عن الخراب.

السيد حسن نصرالله: لا فتنة مع الجيش.

السيد حسن نصرالله: لا فتنة مع الجيش.