تفاصيل الخبر

لبنان يغلي على نار المفاوضات النووية

27/04/2021
ما هي أبعاد المناورة الإسرائيلية المرتقبة؟

ما هي أبعاد المناورة الإسرائيلية المرتقبة؟


بقلم علي الحسيني


 على الرغم من انتهاء الحروب على أراضيه والتي كان آخرها حرب "الجرود" التي طردت على أثرها الجماعات الأرهابية من مناطق كانت أحتلتها وارتكبت فيها مجازر ما زالت حاضرة في الأذهان حتّى اليوم، لا يزال لبنان مُستباح على الدوام سواء بالمباشر أو عبر التهديدات والتي كان آخرها تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس بأن أي أفعال يقوم بها حزب الله تهدد أمن اسرائيل سنقوم برد قاس عليها يطال لبنان وشعبه أيضاً. وإن تحولت تهديدات "الحزب" إلى أفعال، ستكون النتيجة مؤلمة له ولقادته وللأسف للشعب اللبناني أيضاً.

ضجيج خارجي يُسمع صداه في الداخل

  في ظل الضجيج السياسي والأمني الحاصل في المنطقة وتحديداً في ما يتعلّق بالجهود التي تقوم بها ايران لفكّ عزلتها النووية بالإضافة إلى المساعي التي تبذلها من أجل إبرام تسوية سياسيّة ما مع المملكة العربية السعودية في الشأن اليمني، يبرز دور لبنان كواحد من أكثر الدول تأثراً بهذا الضجيج نظراً لوجود طرف أساسي فيه هو "حزب الله" المعني بشكل أساسي أيضاً، بكل هذه الأحداث، انطلاقاً من موقعه ودوره المُتقدم في محور "المقاومة" سواء من الناحية العسكرية مع ما يُشكله من تهديد لعدد من الدول أو لجهة المسافة الجغرافية القصيرة التي تفصله عن إسرائيل عدو هذا "المحور" الأبرز في المنطقة.

اليوم، يبدو واضحاً بأن العراقيل التي تعمل عليها إسرائيل لمنع تقدّم المباحثات الأميركية ـ الإيرانية في شأن الملف النووي، بدأت تظهر إلى العلن بشكل أصبحت فيها الأمور اوضح بكثير من سنوات خلت كانت لا تخرج فيها التهديدات والتصريحات الإعلامية عن حدود المنابر والغرف السياسية، وقد ظهرت نتائج العراقيل الإسرائيلية هذه في عملية اغتيال العالم النووي الإيراني مُحسن فخري زاده وباستهداف سفن إيرانية وآخرها اعترافها بالوقوف وراء استهداف مفاعل نطنز النووي. 

إرباك لبنان هدف إسرائيلي

 ما سلف، هو مؤشّر واضح بأن إسرائيل قد وضعت لبنان في دائرة الحدث الإقليمي وبالتالي لن يكون الصاروخ السوري الذي سقط عن طريق "الخطأ" على مسافة كيلومترات قريبة من مفاعل "ديمونا" النووي في إسرائيل الاسبوع الماضي، خارج سياق الرد على العراقيل الإسرائيلية وارتكاباتها المُعلنة وغير المُعلنة في دول المنطقة، واللافت في هذا الشأن، أن الأيام المٌقبلة لن يكون فيها لبنان أقل حضوراً على مسرح الأحداث في المنطقة خصوصاً في ظل الحديث حول اقتراب موعد المناورة العسكرية الضخمة التي سيُجريها الجيش الإسرائيلي والتي سيكون للبنان حصّة وافرة من مجرياتها إلى جانب قطاع غزّة.

وتعقيباً على استعداد إسرائيل لإجراء المناورة بحسب ما ذكرت جريدة "يديعوت أحرنوت" وذلك في ظل التوتر الجاري بين إسرائيل وكل من لبنان وسوريا ومن قبلهما إيران، يُضاف اليها كلام لمسؤول بالاستخبارات المركزية الأميركية أن اسرائيل ستكون المخرّب الخارجي الأكبر لسير المحادثات بين طهران والرياض، وأن تل أبيب تسعى جاهدة لتخريب المفاوضات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي مع إيران.

كيف يتحضر حزب الله؟

مصادر مقربة من "حزب الله" قالت إن إسرائيل تُجنّد كل طاقاتها السياسيّة والعسكريّة والأمنية من أجل إرباك الوضع في المنطقة والالتفاف على أي اتفاق ترى فيه تهديداً لمصالحها، وعندما ترى أن مصلحتها تقتضي زعزعة الأمن والاستقرار في لبنان، فلن تتوانى عن تنفيذ خططها، حتّى ولو اضطرت إلى الإعلان عن ذلك بالعلن.

 وتُضيف المصادر نفسها، أنه قبل عودة المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية وقبل الكشف عن مفاوضات سرية بين إيران والسعودية، لم يكن هناك سبب يستدعي قيام إسرائيل بعمل ما في المنطقة أو استهداف لبنان، لكن في ظل عودة الحراك الإيراني وخصوصاً في حال نجاح هذا الحراك مع ما له من انعكاسات معنوية بالنسبة إلى حلفاء إيرن وعلى رأسهم "حزب الله"، فإننا قد نشهد مغامرات إسرائيلية قد تكون محدودة، لكنها بكل تأكيد سيكون هناك رد عليها سواء في الداخل الإسرائيلي أو في أي مكان آخر. ولذلك لا يجب أن نسقط من الحسبان الصاروخ السوري الذي يُمثّل رسالة واضحة لإسرائيل وأنذاراً أوّلياً لما يُمكن ان تكون عليه الأمور لاحقاً".

أمّا بالنسبة إلى المناورة الإسرائيلية التي يُحكى عنها، فتُشير المصادر إلى أن ثمّة توجيهات واضحة من قيادة "حزب الله" لـ"المقاومة" للقيام بالخطوات اللازمة بالتزامن مع المناورة العسكرية التي سيُجريها الجيش الإسرائيلي خلال الاسبوعين المقبلين، والخطوات هذه هي اعتماد الإسلوب ذاته الذي تم اعتماده خلال المناورة السابقة التي نفذتها إسرائيل والتي نفّذ خلالها "الحزب" عملية انتشار واسعة استعداداً لأي خرق أمني والتي كشف فيها عن نظام صاروخي جديد. والسؤال الآن، يتعلّق بنوعية السلاح الجديد الذي يُمكن أن يُعلن عنه "الحزب" خلال المناورة الإسرائيلية المُقبلة.

لا مصلحة إيرانية في حرب مع إسرائيل

في السياق، توضح مصادر أمنية رفيعة المستوى بأن لإسرائيل هدفين لا ثالث لهما، الأول هو جمع معلومات عن حزب الله سواء في المناطق الجنوبية وفي مناطق أخرى وصولاً إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، اما الهدف الثاني قد يكون نوعاً من "التحرش" لاستفزاز حزب الله واستدراجه إلى عمل عسكري كإسقاط الطائرة الإسرائيلية المسيرة منذ فترة قريبة على الرغم من ان الحزب لم يتبن ذلك لأسباب تعود له. وتُشير إلى أن نيات إسرائيل واضحة، وهي تهدف إلى بناء رصيد سلبي من جانب حزب الله من اجل تبرير القيام بعمل عسكري إسرائيلي مكلف ومؤلم وهذا احتمال وارد وكبير جداً.

 وترى المصادر أن إسرائيل تستعمل كل الوسائل لتأكيد عمل الردع لديها ضد حزب الله في سوريا، لكن هذا التأكيد لم يبلغ حد الازمات التي تتحول تدريجياً إلى حرب مفتوحة تشنها إسرائيل ضد إيران وحلفائها ومن ضمنهم حزب الله داخل الأراضي السورية. كما لا توجد لحزب الله ومن ورائه أي إيران، مصلحة الآن بالقيام بأي عمل عسكري لأن ذلك قد يؤثر سلباً على ما تطمح إليه طهران التي تنتظر بفارغ الصبر نتائج المفاوضات مع الولايات المتحدة في ملف الاتفاق النووي، إضافة إلى المطلب الإيراني الملحّ بضرورة رفع العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.

وتؤكد المصادر ان إسرائيل مطمئنة تجاه الإدارة الديمقراطية في ظل عهد الرئيس الأميركي جو بايدن لأن الأخيرة لن تستطيع التراجع عن وتيرة الدعم التي قدمته إدارة ترمب لإسرائيل، لأن ذلك يصب ضد سياسة الحزب الديمقراطي ما يؤثر سلباً على شعبية بايدن خصوصاً انه لا يزال في بداية عهده.


الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني.. وتأثير النووي الايراني على لبنان.

الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني.. وتأثير النووي الايراني على لبنان.

جهوزية حزب الله.

جهوزية حزب الله.

وزير الدفاع الإسرائيلي "بيني غانتس" يحذر لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي "بيني غانتس" يحذر لبنان