تفاصيل الخبر

البطريرك بشارة الراعي يدعو الى مؤتمر دولي لإنقاذ لبنان.
البطريرك بشارة الراعي يدعو الى مؤتمر دولي لإنقاذ لبنان.
03/03/2021

الراعي يُعلن لاءاته

بقلم علي الحسيني


 هو نزال سياسي لا لُبس فيه تحوّلت فيه عملية التأليف الحكومي إلى مادة أساسية لجذب الحاضر والغائب إلى حلبة يجوز فيها توجيه ضربات من تحت "الحزام" ليس بالضرورة أن تؤدي إلى مقتل أحد المتنافسين، لكنها بالتأكيد تُحدث آلاماً قد يطول الشفاء منها، اللهم إلّا إذا اتُبعت العادة اللبنانية في عملية تصفية المواقف من خلال المثل القائل "كلام الليل يمحوه النهار". ويبقى اللافت في جولات النزال السياسي، هو ذلك الذي شخصت اليه الأبصار خلال اليومين الماضيين بين "حزب الله" والبطريرك الماورني مار بشارة بطرس الراعي والذي امتدت مفاعيله من حارة حريك إلى بكركي وما أحدثه من اصطفافات جديدة بلغ فيها السقف العالي أشده.

من هنا بدأت خشية الراعي

 وصل لبنان إلى مرحلة غير مسبوقة من الاهتزاز السياسي والاقتصادي، وهي من المرّات القليلة التي يعجز فيها أهل الرأي السياسي عن إيجاد حلول لأزمة التأليف خصوصاً وأن الأزمات السابقة المُماثلة، كان يتم إيجاد "الترياق" لها قبل أن يلفظ البلد أنفاسه الأخيرة. والمؤكد أن الاهتزاز هذا، ما كان ليصل إلى مرحلة يُطالب فيها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وغيره من سياسيين واقتصاديين، الاستنجاد بالخارج، لو كان في الأجواء ما يشي بحل قريب حتّى ولو بشكل مؤقّت.

من هذا التخوّف الذي تخشاه بكركي على البلد ومصير أبنائه، وبعدما سدّ السياسيون أبواب النقاش في ما بينهم، وفتحوا مكانها طاقات لرشق بعضهم بالاتهامات، جاء الاستنجاد بالخارج، خصوصاً وأن السياسيين أنفسهم أثبتوا للخارج قبل الداخل، أنهم عاجزون عن إدارة شؤونهم بأنفسهم. وما الصرخة التي أطلقها البطريرك الراعي أمس، سوى تحذير أوّلي، يُقرأ بين سطوره الآتي: إذا كان البعض عاجزاً عن ممارسة واجبه الأخلاقي والسياسي والدستوري، فليتنحّى جانباً، وليُفسح المجال للآخرين، أقلّه من باب المحاولة الجديّة، لا الفولوكلورية.

مصادر بكركي: فعلنا أقل الواجبات

بالإضافة إلى التأييد والدعم الشعبي الذي تحظى به بكركي، وبالإضافة إلى دورها الجامع والعابر للمذاهب والطوائف، فهي تتلقّى أيضاً، دعماً سياسياً حتّى من الجهات التي لا تتوافق مع آرائها ونظرتها للأمور المتعلقة بلبنان. واللافت أن الدعم السياسي هذا الذي حطّ رحاله في اليومين الماضيين في بكركي، فسّرته مصادر الصرح البطريركي، على أنه أمر طبيعي اعتادت عليه بكركي في عزّ الأزمات، تماماً كما في زمن الانفراجات، وبكركي مُلزمة بهذا الدور الذي يفرض نفسه أولاً، لكونها مؤتمنة على سيادة وكيان لبنان كوطن نهائي لجميع أبنائه.

وتشير مصادر الصرح البطريركي إلى أن صوت بكركي في هذه المرحلة خصوصاً لجهة موقفها السياسي، إنما خرج بعد تراجع الأداء السياسي، وهذا الدور هو أقل ما يُمكن أن تقوم به مرجعية بحجم بكركي تُمثل القيم اللبنانية والعيش المُشترك ودورها في الحفاظ على الميثاق الوطني، وقد أثبت خطاب غبطته أمس، المكانة التي يحظى بها لدى كل لبنان بجميع طوائفه ومذاهبه، ودورها الجامع في كل القضايا.

..ولا تصعيد مع "حزب الله"

وحول ما يتوقعه الراعي من المسؤولين في الفترة المُقبلة، تؤكد مصادر بكركي أن هذا الأمر هو رهن بالمسؤولين السياسيين الذين عليهم أن يُعيدوا حساباتهم حتّى في موضوع تقديم التنازلات، طالما أن هذه التنازلات تصبّ في مصلحة الوطن والمواطن. ويبقى الأبرز، تراجعهم عن بعض المصالح الخاصّة الفئوية والطائفية، ولعلّهم يقتنعون أيضاً أن هذا البلد أمانة في أعناقهم، وإلا فالتاريخ لن يرحمهم، وسيُحاسبهم سواء في وجودهم أو في غيابهم.

وتكشف المصادر أن مبادرات الراعي في الشق المتعلق بأزمة التأليف مُستمرة، وزيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لغبطته يوم الخميس الماضي جاءت ضمن هذا السياق، وسط أمل كبير بأن تحمل الأيّام المُقبلة، انفراجات يكون لها انعكاسات إيجابية على الجميع من دون استثناء. أمّا حول العلاقة بين "حزب الله" وبكركي، فتوضح المصادر أنه لا يوجد تصعيد مع الحزب وأن البعض يُعظّم الأمور في بعض الأحيان، لكن ما هو أساسي اليوم، أن يعمل الجميع يداً واحدة ضمن ورشة يكون الهدف منها انتشال اللبنانيين من أوضاعهم الصعبة.

البطريرك الراعي يستقبل اللواء عباس إبراهيم يوم الخميس الماضي. البطريرك الراعي يستقبل اللواء عباس إبراهيم يوم الخميس الماضي.
النائب حسن فضل الله_ التدويل يشكل خطراً وجودياً على لبنان. النائب حسن فضل الله_ التدويل يشكل خطراً وجودياً على لبنان.
حشود يوم السبت الماضي في بكركي تأييداً لمواقف الراعي حشود يوم السبت الماضي في بكركي تأييداً لمواقف الراعي
شعارات رفعها المتجمعون في بكركي شعارات رفعها المتجمعون في بكركي


ماذا جرى على المنابر؟

خلال استقباله آلاف اللبنانيين في الصرح البطريركي يوم السبت الفائت، أعلن البطريرك الراعي جملة مواقف تضمّن أبرزها دعوة للبنانيين إلى عدم السكوت عن "السلاح غير الشرعي وغير اللبناني"، في إشارة واضحة منه إلى سلاح "حزب الله" مطالباً بجعل لبنان على "الحياد". وتابع الراعي كلامه للشعب اللبناني "لا تسكتوا عن الفساد وعن فوضى التحقيق في جريمة المرفأ ولا عن السلاح غير الشرعي وغير اللبناني ولا عن مصادرة القرار الوطني، ولا عن عدم تأليف حكومة وعدم إجراء الاصلاحات".

واللافت أنه خلال كلمة الراعي، أطلقت شعارات من قبل المحتشدين مندّدة بسلاح حزب الله والتدخل الإيراني في البلاد من قبيل: "إرهابي.. إرهابي سلاح حزب الله إرهابي"، "يا إيران طلعي برّا". والمعروف أنه بتاريخ السادس من شباط (فبراير) الفائت، دعا الراعي إلى طرح قضية لبنان في مؤتمر دولي خاص، برعاية الأمم المتحدة، يثبت لبنان في أطره الدستورية الحديثة التي ترتكز على وحدة الكيان وتوفير ضمانات دائمة للوجود اللبناني تمنع التعدي عليه والمس بشرعيته وتضع حداً لتعددية السلاح.

وكلام الراعي هذا، رد عليه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بالقول "إن التهديد بتدويل أزمة لبنان أممياً هي دعوة للحرب واستدعاء لقوات احتلال، محذراً من أن ذلك قد يصب في مصلحة إسرائيل".

أول تعليق على حشد السبت

في أول تعليق لـ"حزب الله" على كلمة الراعي يوم السبت الماضي، قال عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله، إن التدويل يشكل خطراً وجودياً على لبنان، مشيراً إلى أننا كنا نتوقع تصرفاً مختلفاً حول ما حصل في بكركي، لكن يبدو أن هناك من يتلطى خلف البطريركية المارونية في لبنان. وقال فضل الله: لبنان بلد متنوع وفيه آراء كثيرة والجميع له الحق في التعبير مع احترام الآخر وتعدد الأراء، ولغبطة البطريرك أراؤه، ونحن لدينا آراؤنا، هو يرى في التدويل حلاً لمشكلة لبنان ونحن نرى في هذا الطرح تعقيداً للمشكلة، لأن ما يهم الدول مصالحها ولها حساباتها، فالولايات المتحدة هي المؤثر الأساسي في الأمم المتحدة، ولا تنظر الى الأمور إلا من زاوية المصالح والأطماع الاسرائيلية. 

ماذا طلب الراعي؟

في معلومات خاصة، قالت مصادر سياسية إن الراعي كان أوعز إلى المُنظمين للحراك الشعبي في بكركي يوم السبت الماضي، بعدم السماح لمناصري التيار الوطني الحر بالحضور مع أعلامهم. وأكدت المصادر أن طلب الراعي هذا هو منعاً لاستغلال الوجود الجماهيري المؤيد ومنعاً للقول إن "رئيس التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل هو من أمّن هذا التحرّك الشعبي أو بأن الجماهير المؤيدة هي من أنصار باسيل والعهد".