تفاصيل الخبر

الدروز لم يعودوا "بيضة القبان" حكومياً بسبب التباعد بين جنبلاط وارسلان ووهاب

04/03/2021
النائب السابق وليد جنبلاط  والنائب الحالي طلال ارسلان.

النائب السابق وليد جنبلاط والنائب الحالي طلال ارسلان.

  تبدي مصادر درزية غير معنية بالتشكيلة الحكومية، استغرابها في ان يتم تصوير تعثر تشكيل الحكومة العتيدة وكأنها مشكلة درزية من خلال رفض الرئيس سعد الحريري رفع عدد الوزراء الى 20 لتمثيل الدروز بوزيرين بدلاً من وزير واحد في صيغة 18 وزيراً، على رغم مطالبة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بزيادة العدد ليتمثل الدروز بوزيرين، والكاثوليك بوزيرين. صحيح ان الهدف من المسعى الرئاسي تحقيق الثنائية الدرزية، أي تمثيل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، لكن الصحيح أيضاً ان الوزير الكاثوليكي الثاني سيكون من حصة رئيس الجمهورية وان كان رئيس "تكتل لبنان القوي" النائب جبران باسيل "جيّره" لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية.

 ومرد استغراب المصادر الدرزية يعود الى رفضها تحميل الدروز هذه المسؤولية، فيما الواقع ان الخلاف الحقيقي هو بين الرئيسين عون والحريري حيث تكمن العقدة الأساسية للتركيبة الحكومية، خصوصاً ان لا قدرة ولا رغبة أيضاً للدروز بأن يتحملوا هذه المسؤولية في ظروف قاسية يمر بها لبنان وفي وقت تبدو فيه الخلافات الدرزية - الدرزية قائمة وازدادت حدة بعد حادثة قبرشمون في الصيف ما قبل الماضي، ما جعل التباعد حاصلاً بين جنبلاط وارسلان، ناهيك بالخلاف التقليدي بين جنبلاط ورئيس "حزب التوحيد العربي" الوزير السابق وئام وهاب. وترى المصادر نفسها ان الطائفة الدرزية مغبونة بالأساس في مجالات عدة، وان الخلاف بين الثلاثي جنبلاط – أرسلان - وهاب زاد الطين بلة لأنه تم اللعب على التناقضات بين القيادات الثلاث، وان كانت حصة جنبلاط من الزعامة الدرزية تبقى الأكبر قياساً الى حصتي أرسلان ووهاب. 

وتسجل المصادر الدرزية في هذا المجال استغرابها لما يروج له البعض من ان الحصول على مقعدين درزيين يزيل "الغبن" اللاحق بالدروز، وتتساءل ما مصلحة قيادات الطائفة بالقبول بوزارة الخارجية واسنادها الى سفير لبنان في الهند حالياً ربيع النرش؟ وهل باستطاعة الدروز في ظل انقسامات إقليمية ودولية على "حد السيف" ان يتولوا وزارة الخارجية والدخول كطرف الى جانب هذا وذاك؟ وهل السياسة الخارجية للبنان يقررها وزير الخارجية؟ وما مصلحة الدروز ان يتحولوا أداة في لعبة القناصل الكبرى وان يذهبوا "فرق عملة" وبالتالي وحسب المصادر الدرزية فإن خيار الحريري باسناد الخارجية الى درزي ليس الا "لغماً" زرعه في ملعب الدروز وفي حال انفجاره في ظل لعبة الأمم سيترك اثاراً سلبية عليهم، وهذا الامر كان يجب الانتباه له من القيادات الدرزية، لأنه ما مبرر تخلي الحريري عن الخارجية في هذا الظرف؟ كما ان دروز "آذار" أخطأوا في ادارتهم المعركة وتصوير حكومة الـــ 20 انكساراً لجنبلاط كما جاء تبني  النائب باسيل للامر ليزيد من الالتفاف الدرزي حول جنبلاط.

وتضيف المصادر الدرزية، انه بدلاً من الخلافات على "جثة وزارية" لن تحقق التوازن الدرزي الداخلي مهما برر فريق " 8 آذار" الدرزي ذلك، لأن التوازن على الأرض هو لصالح جنبلاط كلياً، وان التوازن على الأرض لا يتحقق الا بالانخراط في مشاكل الناس وتلبية حقوقهم ومطالبهم في بلد ولاؤه على الخدمات وليس المواقف السياسية، وهذا الملف الخدماتي يجيده جنبلاط بكل عناية ودقة ودون تمييز وكذلك وئام وهاب، كما ان جنبلاط  ما زال يقطف ثمار موقفه ابان الحرب الاهلية اللبنانية. وتدعو هذه المصادر الى التركيز على المطالبة بما اعطاهم إياه اتفاق الطائف أي مجلس الشيوخ والتوحد لتحقيقه  وليس الخلاف على وزير درزي في ظل أصوات خرجت مؤخراً بأنه ليس من حق للدروز رئاسة مجلس الشيوخ. 

 وتتابع المصادر الدرزية "لكن كل ذلك لا يغني عن خدمات الدولة الغائبة كلياً عن الجبل، وتسأل المصادر، عن أسباب الصمت على فقدان، الدروز مواقعهم في الدولة في مختلف الفئات وخسارتهم لموقع مدير عام وزارة الصحة وهو اعلى موقع لهم في الدولة بعد إحالة الدكتور وليد عمار الى التقاعد وتعيين الدكتور فادي سنان مكانه بالتكليف رغم وجود موظفين دروز قادرين على تولي المركز، كما خسروا موقعهم الإداري الأول في وزارة الطاقة وتعيين مسيحي مكانه رغم وجود موظف درزي يتمتع بكل المواصفات، وتم ذلك بصمت من "8 آذار" كون الوزير محسوباً على التيار العوني، وهذا ما حصل في الاتصالات ووزارات عديدة، واظهرت الإحصاءات الأخيرة ان نسبة الموظفين الدروز في إدارات الدولة هي الأدنى وتحديداً في الفئتين الثانية والثالثة وباقي الفئات، كما أظهرت دراسات ان مشاريع الدولة هي الأدنى أيضاً في مناطق الجبل ولا خدمات لها مطلقاً.

النائب السابق وليد جنبلاط والوزير السابق وئام وهاب

النائب السابق وليد جنبلاط والوزير السابق وئام وهاب


العلاقة مع حزب الله

 الا ان ثمة أصواتاً درزية أخرى ترى بأن العلاقة القائمة بين الدروز وحزب الله عمقت الخلافات، فجنبلاط يخوض سياسة معادية للحزب، او على الأقل غير سوية، فيما يعزز أرسلان تحالفه مع الحزب وكذلك يفعل وهاب ما جعل القدرة الدرزية على التحالف مع الشيعة مشتتة لاسيما بعد الاتهامات التي يوجهها جنبلاط بقساوة الى ولاء حزب الله الى ايران وتطبيقه السياسة الإيرانية في لبنان وصولاً الى حد اتهام جنبلاط للحزب بتعطيل تشكيل الحكومة ما سد كل المنافذ بإمكانية إعادة وصل ما انقطع بين الطرفين، وما زاد الأجواء تلبدا ما تبلغه جنبلاط من صديقه وحليفه الرئيس نبيه بري من ان "احتكاره" التمثيل الدرزي في الحكومة صار صعباً، فاتجه الى رفع سقف المطالب لتحقيق مكاسب إضافية، وصعد موقفه محملاً الحزب مسؤولية تعطيل الحكومة لتخلفه عن "المونة" على رئيس "التيار الوطني الحر" النائب باسيل.... ولوحظ في الآونة الأخيرة قيام جنبلاط بخطوتين هدفهما "زكزكة "  حزب الله، الأول ايفاده الوزير السابق غازي العريضي الى بكركي والتقرب من مطالب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي غير المقبولة من قبل الحزب، والثانية تواصل جنبلاط مع "لقاء سيدة الجبل" المعروف بمواقفه المتطرفة خصوصاً حيال حزب الله. ولا تجد مصادر درزية ما يبرر هاتين الخطوتين، لكنها ترى فيهما "تخبطاً" حيال ما يواجه تشكيل الحكومة خصوصاً ان جنبلاط لم يعد "بيضة القبان" في أي تركيبة حكومية في ظل المعادلات الجديدة. من هنا يأتي استغراب المصادر الدرزية في محله لجهة تحميل الطائفة مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة، فيما المسألة اكبر بكثير....