تفاصيل الخبر

لبنان دولة معزولة حتّى عن الأشقّاء

21/04/2021
الثورة في الشارع .. حصار الرغيف والدواء.

الثورة في الشارع .. حصار الرغيف والدواء.


بقلم علي الحسيني


 تحوّل لبنان في غضون أقل من سنتين، إلى سجن كبير بفعل الممارسات السياسية الخاطئة التي قامت بها السلطات المتعاقبة، واللافت في هذا السجن أن نزلاءه هم من اللبنانيين أنفسهم بعدما تحوّلوا إلى سجناء إمّا بفعل الوباء الصحيّ الذي ضرب البلاد منذ أكثر من سنة، أو بفعل الحصار السياسي المفروض عليهم من كل الدول لأسباب لم تعد خافية على اي منهم خصوصاً السياسيين المسؤولين بالدرجة الأولى عما وصل اليه البلد نتيجة حروب المصالح التي يخضونها على حساب هذا الشعب وأوصلوه إلى مرحلة بات يشتهي فيها لقمة الخبز أو الحصول على جرعة دواء.

الحريّة المفقودة

 يرى البعض في لبنان راهناً، بأنه نموذج أقرب إلى السجن سواء بالنسبة للشعب اللبناني العاجز عن استعادة حرية كان مارسها طوال عقود من الزمن قبل أن يخسرها بسبب الوضع المعيشي أولاً، والوضع الصحّي ثانياً، أو بالنسبة إلى المسؤولين السياسيين الذين سُحب منهم شرف تمثيل بلادهم في العديد من دول الخارج، إما بسبب فسادهم وما أكثره، وإمّا بسبب مصالحهم الشخصيّة والحزبيّة والطائفيّة على مصلحة البلد وأخذهم البد وحكومته رهينة إلى حين الإفراج عن هذه المصالح.

ويبدو ظاهراً للعيان، مدى تراجع الدور الدولي تجاه لبنان خصوصاً الأشقاء العرب الذين "رفعوا" الدعم عن السياسيين جميعهم قبل أن تُهدد السلطة برفع الدعم المعيشي والصحي عن شعبها الذي يُعاني الأمرّين نتيجة وجود هذه السلطة. واللافت أن ما وصل اليه لبنان سبق أن حذّر منه وزير الخارجية الفرنسي جان- ايف لودريان عندما المح إلى خشيته من "زوال لبنان" على مشارف مئوية تأسيس كيانه التي كانت فرنسا عرابه. ويومها لم يقصد التضاريس أو المساحة الجغرافية للبنان بل الدولة ببنيتها ومؤسساتها، وهذا ما تؤكده حركة الوفود التي جاءت تستطلع الوضع عن كسب قبل أن تكتشف أن ازمة البلد في الحكم قبل أن تكون في الحكومة، وانه بمجرد ذهاب هذه السلطة، فإن لبنان سيعود تلقائياً إلى لعب الدور المحوري الذي كان عليه قبل أن يُبتلى بالوبائين السياسي والصحّي.

"أمل": العزلة معروفة على من

تشير مصادر في حركة "أمل" إلى أن العزلة التي يُعاني منها لبنان، سببها ممارسات بعض من هم في السلطة ولا يجب تحميلها للجميع، خصوصاً وأن هذه الجهة باتت معروفة للقاصي والداني، مدى تفضيل مصالحها الحزبية والطائفية على حساب لبنان كله، وأن كل ما تدعيه هذه الجهة من معارك وهمية تخوضها تحت اسم الحفاظ على حقوق المسيحيين، هو مجرد ايهام للرأي العام وتضليل للمسيحيين أنفسهم لاسيّما وأن هذا الفريق لم يجلب إلا الخراب والويلات للبنانيين عموماً، وللمسيحيين خصوصاً.

وتتابع المصادر: لقد أجهضوا المبادرة الفرنسية والمساعي الداخلية ولعبوا بملف الترسيم، وتلاعبوا بسفراء الدول في ملف تشكيل الحكومة، مما زاد الواقع اللبناني تأزيماً وحصاراً سياسياً يُضاف إلى كل ما نُعانيه. وبعد هذا كله يخرجون علينا وعلى الشعب اللبناني بتصاريح شعبوية علّهم يُفلحون في حروبهم السياسية المعروفة النتائج مُسبقاً، لأنهم مهما حاولوا تزوير الوقائع وبدّلوا الحقائق التي بين أيدي اللبنانيين، فلن يتمكّنوا من تحقيق طموحاتهم السياسية عن طريق "الحروب" العشوائية والالغائية التي يخضونها ضد كل من يقف في وجه أحلامهم.

هل ظل الحريري خارج العزلة؟

من جهة "تيّار المستقبل"، ترى مصادر مقربة منه أن الرئيس المُكلّف سعد الحريري يكاد يكون الوحيد خارج هذه العزلة المفروضة على السلطة، فعلى الرغم من عدم تأليفه الحكومة بعد لأسباب لم تعد تغيب عن أي مواطن لبناني، فهو لا يزال يُمارس نشاطه السياسي في الداخل والخارج، كما لو أنه السياسي الوحيد الذي يُتابع بجهد واهتمام، مسؤولياته الوطنية أولاً، وثانياً واجباته السياسية إنطلاقاً من موقعه المُتميّز سواء كرئيس مُكلّف تُحجب الموافقة عن تشكليته الحكومية بفعل الكيدية السياسية، وكرئيس كتلة برلمانية وازنة في مجلسي النوّاب، وأيضاً كزعيم لتيّار سياسي يُمثّل واحدة من أكبر الطوائف اللبنانية ومؤثر في الحياة السياسية.

وتشير المصادر نفسها إلى أنه ضمن الإستراتيجية نفسها التي كان يتبعها والده الشهيد الرئيس رفيق الحريري من خلال تطويعه الفضاء لرحلاته المكوكيّة بين دول العالم طالباً مساعدة لبنان في كل المجالات، يسير الحريري الابن اليوم باحثاً عن حلول سياسيّة ـ اقتصادية تُعيد لبنان إلى موقعه السابق بين هذه الدول، وعن حلول طُبيّة ترفع عن وطنه حجم الكارثة الصحيّة التي تعاظمت بفعل سوء إدارة المسؤولين لهذا الملف، وترى المصادر انه في الوقت الذي سعى فيه الحريري لتأمين أعداد من اللقاحات ضد فيروس "كورونا"، كان هذا اللقاح يُباع في السوق السوداء ويُهرّب من لبنان تحت أعين سلطة لم يرف لها جفن ولم تجرؤ لا على مُحاسبة المُرتكبين، أو السؤال حتّى.

وتعتبر المصادر أن الاستقبال الرسمي الذي حظيّ به الحريري في موسكو، لهوّ دليل قاطع على مكانته ودوره الفاعل ورسالة أكثر من واضحة وصريحة لكل "سُجناء" السلطة في الداخل، بأن زمن الحريرية السياسية لم ينته كما يُحاول البعض إظهار الأمور أو السعي لتحقيقها، وأن للرجل حاجة أساسية في أي عملية إصلاح سواء سياسية أو اقتصادية، تماماً كما أنه محل ثقة لدى هذه الدول.

المحاسبة المزدوجة

وفي السياق، ترى مصادر سياسية أن سوء الأحوال السياسية في لبنان هي التي أنتجت هذه الأزمات التي يعيشها لبنان اليوم وهي ستكون المسؤولة الأبرز عن انهيار البلد. واعتبرت المصادر نفسها أن الزيارات التي يقوم بها مبعوثو الدول للبنان هي عبارة عن تحذيرات أخيرة تسبق سقوط الهيكل فإما أن يتعظ أصحاب القرار والذهاب فوراً إلى تأليف حكومة وإلا فإن مُحاسبتها ستكون مزدوجة بين الداخل والخارج.

وبحسب المصادر عينها، فإن خلاص لبنان لن يكون إلا من خلال مد الدول الشقيقة اليد له وانه مهما كثرت وكبرت حجم الدعوات الدولية وتحديداً الأوروبية لإنقاذ البلد يبقى الحل الوحيد والفعّال لانتشالنا من الواقع الذي نحن عليه اليوم، مرهون فقط بيد الأشقاء العرب.

كل ما سلف، هو مؤشر واضح لعمق الأزمة التي تعيشها السلطة بكل تكاوينها الحزبيّة والسياسية، وإذا وجبت المقارنة بين العزلة الدولية التي تُعاني منها هذه السلطة بثلاثيتها الرئاسية، وبين محاولات قلّة من السياسيين وسعيهم لإخراج لبنان من محنته، فسيتبيّن أن ما يعيشه لبنان في الوقت الحالي من عزلة بين الأشقاء قبل الغرباء، هو أسوأ ما مرّ عليه لدرجة جعل البعض يترحّم على زمن الرئيس إميل لحود، إذ انه في تلك الفترة، ظلّت بعض الدول فاتحة أبوابها أمام أهل السلطة، بينما اليوم كل الأبواب الخارجية موصدة بوجهها ويتم تجاهلها حتّى في أصغر المؤتمرات الدولية وأقلها شأناً.

الرئيس سعد الحريري في روسيا .. محاولات فك العزلة.

الرئيس سعد الحريري في روسيا .. محاولات فك العزلة.

الرئيس نبيه بري .. من يُفشل مساعيه؟

الرئيس نبيه بري .. من يُفشل مساعيه؟