تفاصيل الخبر

حملة جعجع تجاوزت باسيل الى عون مباشرة لكنها لن تصل الى حد المطالبة باستقالته!

21/04/2021
الرئيس ميشال عون والدكتور سمير جعجع خلال توقيع تفاهم معراب والى جانبهما النائب  ابراهيم كنعان والوزير السابق  ملحم الرياشي.

الرئيس ميشال عون والدكتور سمير جعجع خلال توقيع تفاهم معراب والى جانبهما النائب ابراهيم كنعان والوزير السابق ملحم الرياشي.


 منذ أن بدأ الصراع بين "القوات اللبنانية" من جهة، و"التيار الوطني الحر" من جهة أخرى، أبقت "القوات" رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خارج إطار الحملات المتبادلة مع التيار البرتقالي وركزت هجماتها غير المرتدة على التيار ورئيسه النائب جبران باسيل، وذلك منذ ان بدأ "تفاهم معراب" الذي تم التوصل اليه العام 2016، "يتفكك" تدريجاً منذ السنة الاولى لعهد الرئيس عون، لكن الحملات التي ازدادت في الآونة الاخيرة تجاوزت العبارات التقليدية والاتهامات المتكررة لتمس رئيس الجمهورية مباشرة في اطار الرد على بيان "الهيئة السياسية للتيار الوطني الحر" الذي اتهم رئيس "القوات" سمير جعجع بالمساهمة في العام 1990 في ضرب صلاحيات رئيس الجمهورية التي تطالب "القوات" اليوم بأن يمارس صلاحياته وتحمله مسؤولية الاوضاع التي وصلت اليها البلاد قبل اشهر.

 عبارات قاسية استعملتها "القوات" في الرد وتناولت رئيس الجمهورية وفتحت الدفاتر القديمة بالحديث عن "الحروب العبثية" التي اشعلها العماد عون تارة بحجة "التحرير" وطوراً من اجل "الالغاء"، لكنه حسب بيان "القوات" كان يسعى الى رئاسة الجمهورية، والتي كانت كلفتها اسقاط الجمهورية والرئاسة وتهجير عشرات الالاف من المسيحيين واللبنانيين وتدمير منطقة حرة كانت  سيجتها القوات اللبنانية بالشهداء والنضال والدماء الذكية على مدى 15 عاماً فاسقطها العماد عون في 15 شهراً فقط! ولم ينس بيان "القوات" الاشارة الى الحلف بين الرئيس عون وتياره مع حزب الله "الارهابي" .

 مع استذكار موقفه الرافض للحياد. البيان الذي تألف من 11 بنداً وتناول الرئيس عون مباشرة، اتى الرد عليه من "التيار الوطني الحر" مقتضباً مذكراً رئيس "القوات" بالجرائم التي ارتكبها والتي لا تسقط  بالعفو وبــ "الماضي الأسود" و"الأيادي الملطخة بالدم" و"الاغتيال السياسي".

 هذا الحوار الساخن الذي الهب ايضاً مواقع التواصل الاجتماعي بين قواعد الطرفين لم يجد من يسارع الى اطفائه على رغم محاولات قيل ان بكركي بذلتها لوضع حد لتلك الجروح واعادة فتح الماضي الدامي بين الطرفين. لكن التطاول على رئيس الجمهورية هذه المرة مباشرة من "القوات" رئيساً ونواباً ومواقع التواصل طرح السؤال الكبير: لماذا نقل جعجع المواجهة التي كانت بين حزبه و"التيار" الى مهاجمة رئيس الجمهورية مباشرة، علماً انه لم يصدر عن بعبدا اي رد على الاتهامات التي وجهها جعجع للرئيس؟. ويرى المراقبون ان جعجع الذي لم يترك صفة شائنة الا والصقها بالرئيس عون سواء في البيانات المتبادلة، او الاطلالات الصحفية والتلفزيونية، ابقى سقف حملاته المطالبة باجراء انتخابات نيابية مبكرة معتبراً انها تشكل بالنسبة اليه المدخل السليم لتصحيح الوضع الشاذ والخلل الحاصل على مستوى السلطة السياسية، من دون مقاربته لمطلب استقالة رئيس الجمهورية الذي رفعه البعض في القيادات السابقة لــ " 14 آذار"، فضلاً عن بعض مجموعات "الحراك الشعبي".

لا إسقاط للرئيس

ويلاحظ المراقبون أن جعجع يرفض كل من يفاتحه بخيار إسقاط الرئيس على قاعدة ان إسقاطه لا يحل المشكلة، بل ربما يزيدها تعقيداً في ظل عدم نضوج تسوية واضحة تحدد معالم المرحلة المقبلة لاسيما في ما يتصل بالاستحقاقين الاهم من الحكومة، وهما استحقاقا الانتخابات النيابية والرئاسية.

ويقول المراقبون إن مواقف جعجع تطرح تساؤلات في اوساط بعض القوى التي سبق ان كانت في تحالف مع "القوات اللبنانية" خصوصاً وان هذه القوى لا يمكنها وحدها ان تدفع في اتجاه خيار المطالبة باستقالة الرئيس او اقالته من دون ان يتوافر لمطلبها اجماع لدى الفريق المعارض للعهد. ذلك ان مثل هذه المعركة لا يمكن خوضها من دون تضافر وتراص القوى الدافعة نحوها. وتدرك هذه القوى ان جعجع ليس في وارد نزع الغطاء المسيحي عن الرئيس عون واستطراداً عن رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل الذي يمثل تياره العهد. ولكنها لا تتفهم موقفه من عدم المشاركة في الحكومة، حتى لو لم تسم كتلته الرئيس المكلف في الاستشارات النيابية، تماما كما هي حال "التيار الوطني الحر" معتبرة ان موافقته على المشاركة في الحكومة سينزع مطلب الثلث المعطل من يد باسيل، وسيزيل عقبة اساسية من امام تمثيل الحكومة فيسقط ورقة تين التعطيل ليظهر ان العقدة هي في مكان آخر، وليس فقط عند العهد. والدليل ان حملة العهد اليوم تصب في اتجاه الضغط من اجل التدقيق الجنائي وربط تعطيل الحكومة بهذا الأمر. علماً ان التدقيق يمكن ان يسلك طريقه بحكومة او من دون حكومة، وان كان وجود حكومة فاعلة كفيلاً باعطائه الوضع اللازم لتسريع خطواته وتوفير المظلة السياسية الغائبة اليوم لتنفيذه رغم كل الثقل الذي يضعه العهد في هذا الميزان.


"الرئيس القوي"

 أما لماذا لا يعيد جعجع النظر في موقفه من الرئيس عون، فتجيب مصادر متابعة ان "القوات" لا تريد هدم فكرة الرئيس القوي التي اطلقها عون، والعودة الى تبني منطق رؤساء من دون قاعدة سياسية وشعبيه. ذلك أن إسقاط منطق الرئيس "القوي" في طائفته وشارعه لا يتلاءم مع الطموحات الرئاسية لدى "القوات"، بل ان فكرة الرئيس القوي تخدمها، وتسقط على طريقها المرشحين التقليديين.

ويترافق دعم جعجع للرئيس القوي مع الموقف الجازم لبكركي برفض اسقاط الرئيس المسيحي في الشارع. وهذا الامر يصب في اطار دعم عون حتى نهاية ولايته، بقطع النظر عما سيرتبه استمرار حال المراوحة في المشهد السياسي والحكومي في ظل استمرار تعطل تشكيل حكومة جديدة، من مزيد من تدهور الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية في البلاد في الاشهر المتبقية من الولاية، علماً انها ستكون من اصعب الاشهر واقساها على اللبنانيين.

وتضيف المصادر نفسها ان كل المعطيات تؤشر الى ان جعجع ليس في وارد السير في مثل هذا الخيار. ولكن هذا لا يعفيه من رفع سقف التصعيد مع باسيل، خصوصا وان في الاجواء السياسية والدبلوماسية معلومات لا تزال تتردد على مستوى ضيق، ولم يبدأ التداول بها في شكل علني، عن تراجع حاد في شعبية "التيار البرتقالي" وسط انسحاب كوادر قيادية في مختلف المناطق. الأمر الذي يعزز حال العزل التي يتعرض لها باسيل على المستوى الداخلي بعدما اشتد عليه العزل الخارجي، لكن في المقابل، لا ترغب "القوات اللبنانية" استدراجها الى نقل مشهد المواجهة القائمة بين "التيار الوطني الحر" وتيار "المستقبل"، الى مواجهة بين الاول والقوات، وذلك بهدف حرف الانظار عن جوهر المشكلة الحقيقية ومحاولة وضعها في إطار التنافس على الرئاسة، فيما هي تذهب أبعد بكثير لتكون أزمة نظام تصغر امام مخاطره وتحدياته أزمة الرئاسة وحساباتها الضيقة.!