تفاصيل الخبر

لا انتخابات نيابية فرعية في حزيران المقبل وأبرز الأسباب "كورونا" وعدم جهوزية الاغتراب

21/04/2021
النواب المستقيلون في لقاء مع البطريرك بشارة الراعي.

النواب المستقيلون في لقاء مع البطريرك بشارة الراعي.


 من المرجح أن تكون صفحة الانتخابات النيابية الفرعية لملء المراكز النيابية العشرة الشاغرة في بيروت وأقضية المتن وكسروان وجبيل والشوف وزغرتا وعاليه، قد طويت مع نهاية هذا الاسبوع مع وجود توجه الى عدم اجرائها في المواعيد التي اقترحها وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي خلال شهر حزيران (يونيو) المقبل والسبب المعلن لذلك هو الوضع الصحي الناتج عن تفشي وباء "كورونا" الذي لا يسمح بحصول تجمعات شعبية سواء في مراكز الاقتراع او في اماكن الفرز وغيرها. صحيح ان الوزارات المختصة مثل الداخلية والدفاع والمالية قد عبرت عن جهوزيتها لاجراء الانتخابات النيابية الفرعية، الا ان وزارة الصحة لم تكن موافقتها مكتملة اذ ربطت بين اجراء هذه الانتخابات وتراجع موجة "كورونا" والتخفيف من الاجراءات المتخذة في اطار حالة التعبئة العامة في البلاد. في الشكل، اذن، لا تبدو عملية الانتخابات الفرعية مسهلة، ولا الطريق الى اقلام الاقتراع سالكة، في وقت فقد فيه مجلس النواب عشرة من اعضائه، ثمانية بالاستقالة هم النواب: سامي الجميل، نديم الجميل، الياس حنكش، بولا يعقوبيان، هنري حلو، ميشال معوض، نعمت افرام، مروان حمادة، واثنين بالوفاة ميشال المر وجان عبيد.

والى الاسباب المتعلقة بوباء "كورونا" ثمة مسألة اخرى تتعلق بمدى جهوزية وزارة الخارجية والمغتربين على تنظيم اقتراع الاغتراب اللبناني كما حصل في انتخابات العام 2018 وذلك للمرة الاولى في تاريخ لبنان، حيث اقترع اللبنانيون في الخارج في السفارات او في اماكن تم تخصيصها لهذه الغاية. وقد فات وزارة الداخلية سؤال وزارة الخارجية عما اذا كانت جاهزة لتكرار الخبرية من جديد، على رغم الظروف القاهرة التي تمر بها البلاد، على مختلف المستويات، الاقتصادية والمالية والاجتماعية، خصوصاً ان كلفة اجراء الانتخابات في الداخل ستكون مرتفعة قياساً الى ارتفاع اسعار كل السلع والمواد المستعملة في الانتخابات بشكل غير طبيعي، اضافة الى تعثر مرتقب في التحضيرات اللوجستية. اما بالنسبة الى الاقتراع في الخارج فله كلفة مرتفعة ايضا تغطي الترتيبات اللوجستية والتقنية وتربط مراكز الاقتراع في دول الاغتراب بالادارة المركزية، كما حصل في الانتخابات الماضية.

حساب الأقضية

 يتضح مما تقدم وجود عاملين غير مشجعين، الاول العامل الصحي والثاني اقتراع المغتربين. الا ان ذلك لا يسقط ايضاً العامل الثالث والاشد خطورة وهو العامل الامني الذي يمكن ان يؤثر سلباً على مسار الاستحقاق الانتخابي مع تزايد حالة الفلتان التي يشكو منها الجميع، في العاصمة، كما في الضواحي وسائر الاقضية، وجهوزية القوى الامنية في هذا المجال ليست مضمونة النتائج، خصوصاً اذا ما استمر الحراك الشعبي بالتزامن مع الفترة الزمنية الانتخابية ما يضطر القوى الامنية الى توزيع قواها على نحو يجعل الامساك بالوضع الامني محفوفاً بالمخاطر. ويضع البعض الازدواجية في تطبيق قانون الانتخابات في الحسبان ايضاً، ذلك ان القانون الاكثري سيعتمد في بيروت والاقضية كلها ما عدا قضاء المتن الذي سيطبق النظام النسبي في الانتخابات لوجود 3 مقاعد شاغرة وليس مقعدين او مقعد واحد، كما في الدوائر الاخرى، هذا اذا لم يستقل احد من النواب حتى الموعد المقترح للانتخابات او يغيب احد بالوفاة...

 اما في البعد السياسي، فثمة من يقول إن "حماسة" الاطراف السياسية لاجراء الانتخابات ليست واحدة في الدوائر التي ستشهد الانتخابات الفرعية. فــ "التيار الوطني الحر" الذي يضم اكبر كتلة نيابية في مجلس النواب خسر في استقالة النائب نعمة افرام عضواً في الكتلة يريد ان يعمل على استعادة بديل عنه في قضاء كسروان لكن ذلك غير مضمون قياساً الى الحالة السياسية الراهنة في البلاد. في وقت تبدو "القوات اللبنانية" متحمسة لاجراء الانتخابات في هذا القضاء بالذات في محاولة منها للفوز بالمقعد الشاغر. وما يقال عن قضاء كسروان يقال ايضاً عن قضاء عاليه للحلول في المقعد الذي شغر باستقالة النائب هنري حلو. وفي بيروت يريد حزب الكتائب استرجاع مقعد النائب المستقيل نديم الجميل سواء لشخصه او لشقيقته يمنى التي برزت مؤخراً كوجه سياسي محتمل لخلافة شقيقها في المقعد الشاغر. اما "التيار الوطني الحر" فيواجه في دائرة الاشرفية مأزق المرشح الذي سيسميه بعد وفاة مرشحه الاساسي المرحوم مسعود الاشقر الذي اصيب بوباء "كورونا" . لذلك لا يبدو "التيار" متحمساً لخوض معركة بيروت. اما في زغرتا فإن تيار "المردة" يرغب في اجراء الانتخابات ليحل مرشحه في مقعد النائب المستقيل ميشال معوض. 

 وفيما لا افق واضحة عن معركة في قضاء الشوف للحلول محل النائب المستقيل مروان حمادة، الا اذا قرر الوزير السابق وئام وهاب خوض الانتخابات وهو الذي كان على قاب قوسين او ادنى من الفوز في الانتخابات العامة الاخيرة العام 2018 واتهم يومها حليفـــه "حزب الله" بعدم دعمه ما جعل المقعد يذهب لحمادة. يبقى قضاء المتن حيث الانتخابات اذا حصلت ستكون على قانون النسبية  وسيسعى حزب الكتائب الى الاحتفاظ بالمقعدين اللذين شغلهما، فيما المعركة ستدور على المقعد الارثوذكسي الذي شغر بوفاة النائب ميشال المر. ومن المرجح ان تكون المواجهة بين "ميشالين" الاول ميشال الياس المر لأن نجل الراحل لن يخوض المعركة الانتخابية، والثاني ميشال غبريال المر صاحب محطة "ام تي في" الذي سيخوض الانتخابات متحالفاً مع حزب الكتائب، فيما لم يتضح مع من سيكون تحالف ميشال الاول.

الانتخابات العامة

في اي حال لا حماسة لدى "التيار الوطني الحر" لاجراء الانتخابات الفرعية، فيما الاحزاب المسيحية الاخرى تريد ان تتم في موعدها وهي تراهن على "ضعف" التيار البرتقالي لتهزم مرشحيه فيها، مع العلم ان عدد مقاعد النواب المسيحيين هو 9 من اصل 64 اي بنسبة 12.5 من المقاعد المسيحية، اما بالنسبة الى الانتخابات النيابية العامة والدعوات المبكرة التي تصدر عن "القوات اللبنانية" وحزب الكتائب لاجرائها، فلا توجد مؤشرات الى انها ستحصل في موعدها علماً ان مصادر مسيحية معارضة للعهد تجزم ان اجراء الانتخابات النيابية اليوم "سينفس" الحالة الباسيلية والعونية بسبب التراجع الملحوظ في شعبية التيار. علماً ان الارقام تعكس واقعاً يشير الى ان الاحزاب جميعها ستتهيب لحظة فتح صناديق الاقتراع، إن في انتخابات مبكرة ام فرعية في موعدها في ايار (مايو) 2022. وفي هذا الاطار يقول الباحث والخبير الانتخابي محمد شمس الدين  حصل "التيار الوطني الحر" في انتخابات 2018 على 180 الف صوت، بينما نالت "القوات" 150 الف صوت، والكتائب حازت 23 الف صوت، وتيار "المردة " 27 الف صوت. والكلام الان عن تراجع قوة التيار صحيح، لكن لا يقتصر الامر على التيار فقط، بل ينطبق على كل الاحزاب، ولاسيما المسيحية منها. لكن التيار سيواجه تحدياً كبيراً في كسروان وجبيل تحديدا. ويضيف شمس الدين: "تمكن حزب الله وحده من الحفاظ على شعبيته، اذ نال 330 الف صوت، ولا مؤشرات ملموسة الى تراجع في رصيد اصوات قاعدته او قاعدة الثنائي الشيعي. اما تيار المستقبل فقد سجل تراجعاً في انتخابات 2018، ولا يزال يحتفظ بقدرته الانتخابية مع عدم تبلور شخصية او حزب سياسي يحل محله"، مشيراً الى ان "الناس الذين تخلوا عن الاحزاب لم ينتقلوا الى احزاب اخرى، بل هم في حالة رفض ومقاطعة سيؤديان الى تراجع في نسبة الاقتراع من 49.7 المئة في الانتخابات الماضية الى اقل من 40 في المئة. ويبقى ان صناديق الاقتراع هي التي ستحسم الاحجام".