تفاصيل الخبر

هل تكون مقاطعة الزوار العرب والأجانب لباسيل للضغط السياسي أم مقدمة لفرض عقوبات عليه؟

21/04/2021
النائب جبران باسيل .. يقاطعه الموفدون العرب والأجانب.

النائب جبران باسيل .. يقاطعه الموفدون العرب والأجانب.


 لا يختلف اثنان على أن استثناء رئيس "تكتل لبنان القوي" النائب جبران باسيل من زيارات المسؤولين الاجانب والعرب الى لبنان، ليس بالأمر السهل بالنسبة الى باسيل نفسه الذي تزداد العزلة العربية والدولية عليه، وكذلك بالنسبة الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يعتبر ان "معاقبة" باسيل غير عادلة ولا أسباب منطقية لها منذ ان فرضت عليه العقوبات الاميركية. والتقى كل من مساعد وزير الخارجية الاميركية للشؤون السياسية "ديفيد هيل" ووزير خارجية مصر سامح شكري والامين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي على عدم الالتقاء بباسيل على رغم انهم التقوا شخصيات سياسية من مختلف الاتجاهات، منهم من زاروهم في مقراتهم ومنهم من اتوا الى الفندق الذي حل فيه الضيف، او في السفارة الاميركية كم هو الحال بالنسبة الى بعض لقاءات السفير هيل. صحيح ان زكي حاول اللقاء مع باسيل الذي كان موجوداً في اللقلوق وتعذر نزوله الى مقر "التيار الوطني الحر" في سن الفيل بسبب تضارب في المواعيد، لكن الصحيح ايضاً انه مثل هذه الرغبة بدت وكأنها "رفع عتب" وليس اكثر لأن السفير زكي لم يدرج من الاساس موعداً مع باسيل في جدول مواعيده في لبنان.

 ويلتقي اكثر من مصدر مطلع على القول إن "العزلة" التي يعاني منها باسيل، والتي قد تخرق في زيارة قد يقوم بها الى موسكو في الايام المقبلة، تزيد من اصرار رئيس "التيار" على المواقف التي يتخذها لاسيما ما يتصل منها بتشكيل الحكومة العتيدة، اذ ليس سراً بأن باسيل يلعب دوراً اساسياً في توجه موقف رئيس الجمهورية الذي تؤلمه الطريقة التي يعامل بها صهره من المراجع العربية والدولية، فضلاً عن موقف الرئيس المكلف سعد الحريري منه ايضاً، الذي لم يزره او يتصل به منذ استقالة حكومته الثانية، باستثناء الاتصال الذي اجراه هاتفياً للاطمئنان الى صحة باسيل بعد اصابته بــ "كورونا"! ويقول المتابعون ان موقف الحريري كان موضع انتقاد علني عبر عنه الرئيس عون خلال استقباله الوزير شكري الذي جاء الى بيروت لشد ازر الحريري ولتأكيد دعم بلاده له على رأس الحكومة العتيدة. ويروي مصدر ديبلوماسي كان في عداد الوفد المصري الذي قابل الرئيس عون، ان رئيس الجمهورية بدأ الحديث مع الوزير شكري بالسؤال عن الاسباب التي تجعل الحريري يرفض التواصل مع باسيل على رغم كونه رئيس اكبر كتلة نيابية في مجلس النواب، ورئيس اكبر كتلة مسيحية في الندوة البرلمانية، في حين تواصل الحريري مع بقية رؤساء الكتل ووقف على ارائهم في شكل الحكومة وطلب منهم اسماء مرشحة للتوزير واخذ ببعضها، وادرجها في اللائحة التي رفعها الى الرئيس عون والتي وزعها على الاعلاميين بعيد انتهاء اجتماعه مع الرئيس !.

لماذا المقاطعة العربية؟

 ويضيف المتابعون انه اذا كانت العقوبات الاميركية التي القيت على باسيل سبباً في عدم لقاء ديبلوماسيين اميركيين او اوروبيين معه، فإن تلك العقوبات لا يجوز ان تكون سبباً لمقاطعة عربية للنائب باسيل الا اذا كانت هذه الدول المقاطعة تريد ان "تساير" الولايات المتحدة الاميركية على رغم حلول ادارة جديدة فيها ليست الادارة التي القت العقوبات، فضلاً عن ان السبب الحقيقي لفرض العقوبات لم يكن "الفساد" كما روج، الاميركيون في حينه، بل علاقة باسيل مع حزب الله وتحالف تياره مع الحزب، علماً ان الدعوات وجهت اكثر من مرة لباسيل لالغاء هذا التفاهم مع الحزب، لكنه لم يتجاوب معها وقد كان واضحاً في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد فرض العقوبات في سرد الاسباب الحقيقية للخطوة الاميركية التي لا تزال مستمرة في وقت لم يبادر باسيل بعد مراجعة الاميركيين قانونياً على رغم انه كان اعلن عن عزمه اللجوء الى هذه الخطوة بواسطة مجموعة من المحامين الاميركيين واخرين ممن يتحدرون من اصل لبناني، لكنه لم يتخذ اي اجراء في هذا المجال بعد.

ويرى مراقبون ان مقاطعة "هيل" وشكري وزكي وغيرهم من المسؤولين العرب والاجانب لباسيل، غير موجهة لرئيس "التيار" وحده، بل هي رسالة غير مباشرة الى رئيس الجمهورية، علماً ان مصادر في "التيار" ترفض وضع ما حصل في هذه الخانة وتقول انه طالما باسيل رئيس اكبر حزب في لبنان فإن حدوث اللقاءات او عدم حصولها لا يعني شيئاً ولا يبدل في الواقع السياسي اللبناني، وهذا هو الاهم بالنسبة اليه. وتبرر مصادر ديبلوماسية عدم لقاء هيل مع باسيل بالقول انه لا يمكن للديبلوماسي الاميركي الذي تجمعه صداقات محددة مع سياسيين لبنانيين بينهم باسيل نفسه، ان يلتقيه لان بلاده فرضت العقوبات، وبالتالي فإن استثناءه من اللقاءات يهدف الى وضع المزيد من الضغوطات عليه وتحميله مسؤولية تعطيل تأليف الحكومة، علماً ان الزيارات الى الرئيس عون تتم كونه رئيس الدولة الذي لا يمكن تجاوز موقعه، مع علم الزوار بأن الرابط بين مواقف الرئيس وصهره، هو رابط متين في السياسة كما في التوجه السياسي والخيارات المطروحة. وعن المعلومات التي تشير الى توجه لفرض المزيد من العقوبات على " التيار الوطني الحر" وشخصيات مقربة من باسيل، فإن المصادر تتابع بالقول ان الاجواء تشير الى هذه المعطيات وانه ستكون هناك عقوبات مرتقبة على الجهات المعرقلة لتأليف الحكومة من قبل الاتحاد الاوروبي وفرنسا وقد تشمل باسيل او شخصيات محسوبة عليه او قريبة منه.

وفي المقابل ترفض مصادر قيادية في "التيار الوطني الحر" قراءة اي رسائل سياسية في استثناء باسيل من اللقاءات،  مكتفية بالقول نحن منفتحون على الجميع ونرحب باي ضيف، لكن اذا اختار اي شخص عدم زيارتنا فهذا القرار يعود له لكنه لم ولن يؤثر على موقع النائب باسيل في الداخل اللبناني كرئيس اكبر حزب في لبنان واكبر تكتل نيابي علماً ان الرسائل السياسية الخارجية التي وجهت الى باسيل ليست جديدة وهي كانت قد بدأت منذ ما قبل فرض العقوبات عليه العام الماضي، وكان ابرزها في الزيارة التي قام بها وكيل وزارة الخارجية الاميركية ديفيد هيل الى بيروت اثر انفجار مرفأ بيروت، في منتصف اغسطس (آب) الماضي حيث شملت لقاءاته مختلف القيادات الحزبية باستثناء باسيل وفسر حينها على انه استياء اميركي منه وتمهيداً للعقوبات التي فرضت لاحقاً عليه في ضمن اطار "قانون ماغنيتسكي" للمساءلة في قضايا الفساد، من دون غياب سبب تحالفه مع "حزب الله" وهو ما لمحت اليه السفيرة الاميركية في بيروت "دوروثي شيا"، اثر ردها على رد باسيل على العقوبات عليه، بالقول "باسيل اعرب عن الاستعداد للانفصال عن حزب الله بشروط معينة".

العقوبات الاوروبية

 وفي سياق الاشارة الى العقوبات الاوروبية التي يمكن ان تفرض على سياسيين لبنانيين، تقول مصادر متخصصة في القانون الدولي ان الاتحاد الاوروبي يطبق عقوبات لتنفيذ قرارات مجلس الامن او لتعزيز اهداف السياسة الخارجية والامنية المشتركة مثل دعم الديموقراطية وسيادة القانون وحقوق الانسان والدفاع عن مبادىء القانون الدولي. وهذه العقوبات تتناسب مع الاهداف التي يسعى الاتحاد الى تحقيقها وهي تتوزع بين عقوبات ديبلوماسية وتعليق الزيارات الرسمية، او عقوبات تجارية عامة او قيود الدخول كمنع السفر، وعقوبات مالية كتجميد الاموال وحظر المعاملات المالية، وغيرها ايضاً.

وتضيف بأن فرض العقوبات يندرج ضمن مجال السياسة الخارجية والامنية المشتركة في الاتحاد الاوروبي، ويستند الى المادتين 30 و 31 من معاهدة الاتحاد الاوروبي، وحق القيام بالمبادرات من اختصاص اي دولة عضو والممثل الاعلى للاتحاد للشؤون الخارجية وشؤون السياسة الامنية. والتي يمكنها التعامل ايضا بدعم من المفوضية الاوروبية وبعد تقديم اقتراح فرض العقوبات تتم مناقشته بداية بعبارات عامة في مجلس الشؤون الخارجية، ثم يناقش بمزيد من التفصيل من قبل اللجنة السياسية والامنية، وبعد ذلك يقدم الى فريق عمل المجلس المسؤول عن المنطقة الجغرافية التي ينتمي اليها البلد المستهدف، لفحص ومناقشة الاجراءات المقترحة (في حالة لبنان: فريق عمل المشرق العربي) واخيراً، يتفاوض مندوبو الدول الاعضاء في المجلس ويقررون بالاجماع من سيتم ادراجه. كما يجوز لاي عضو في المجلس ان يمتنع عن التصويت باصدار اعلان رسمي. في هذه الحالة، لن تكون الدولة الممتنعة عن التصويت ملزمة بتطبيق القرار، ولكنها تقبل ان القرار يلزم الاتحاد، بالاضافة الى انها يجب ان تمتنع عن القيام باي عمل من المحتمل ان يتعارض مع او يعوق عمل الاتحاد بناء على هذا القرار وتحترم الدول الاعضاء الاخرى موقفها. اذا كان اعضاء المجلس المؤهلون لامتناعهم عن التصويت بهذه الطريقة يمثلون ما يقل عن ثلث الدول الاعضاء التي تشكل ثلث سكان الاتحاد على الاقل، فلن يتم اعتماد القرار.

تجدر الاشارة الى ان الاتحاد الاوروبي فرض عقوبات على مفوضي الديموقراطية في بوروندوي، وضد مسؤولين عن اختلاس اموال الدولة التونسية بهدف استرداد الاصول المختلسة من تونس.