تفاصيل الخبر

آخر انذار من سلامة الى الحكومة: أموال الدعم تنتهي مع نهاية رمضان!

21/04/2021
الرئيس حسان دياب يترأس الاجتماع المالي في السراي في حضور الوزير غازي وزني وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وآخرين.

الرئيس حسان دياب يترأس الاجتماع المالي في السراي في حضور الوزير غازي وزني وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وآخرين.

 

 حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي يتعرض منذ اشهر لأعنف حملة مركزة يمكن ان يتعرض لها مسؤول سياسي او مالي في اي دولة، لا يزال "صامداً" في موقعه، ومدافعاً عن نفسه من جهة وعن أداء مصرف لبنان من جهة اخرى، وبدلاً من ان يتلقى الانذارات، الواحد تلو الاخر، والدعاوى القانونية ضده، الواحدة تلو الاخرى، بادر هو الى اعتماد سياسة الهجوم بدلاً من سياسة الدفاع اذ ابلغ المعنيين في السلطة ذات الاجنحة المتكسرة، انه ما بعد الاول من شهر حزيران ( يونيو) المقبل لن يكون كما قبله، لأن الاحتياطات بالعملات الاجنبية  المخصصة للدعم تنتهي في أواخر ايار (مايو) المقبل ولن يعود في إمكان المصرف المركزي الاستمرار بسياسة الدعم الحالية! اكثر من ذلك قال الحاكم لمن التقاه من المسؤولين انه سيرفض المساس بالاحتياط الالزامي وعلى الحكومة بالتالي الاسراع في ما تبقى من وقت ضيق الى العمل على وضع استراتيجية جديدة تقوم على ترشيد قاس للدعم قد لا ينجو منه سوى الدواء وبعض المواد الغذائية الضرورية. وصارح سلامة من التقاهم من رسميين على استحالة الاستمرار في سياسة الدعم الحالية نظراً الى عدم جدواها والهدر الكبير الناتج عن تعذر ملاحقة المتلاعبين والمهربين للمواد المدعومة، مع ضرورة العمل على الانخفاض في موجودات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية نتيجة انقطاع تدفق العملات الاجنبية وفشل الحكومة في تقديم اي سياسة لترشيد الدعم، فيما عمليات التهريب مستمرة ولا من رادع!.

لقد كان الكتاب الذي ارسله الحاكم سلامة الى وزير المال غازي وزني الاسبوع الماضي بمثابة ناقوس الخطر الذي دقه الحاكم داعياً الحكومة الى وضع تصور واضح لسياسة الدعم التي تريد اعتمادها لوضع حد للهدر الحاصل وضمن ضوابط تسمح بالحفاظ على موجودات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية والعمل على المساهمة في تأمين واردات بالعملات الصعبة لتغطية كلفة الدعم، في وقت تشير ارقام "المركزي" الى ان ما تبقى لديه من عملات اجنبية لا يتخطى الـــ 850 مليون دولار يمكن استخدامها لتمويل الدعم، ضمن الالية المعتمدة حالياً، وقبل الوصول الى الاحتياط الالزامي. بعد وصول هذا الكتاب الى وزارة المال، ارسل الوزير وزني نسخة عنه الى رئاسة الحكومة مع تأكيد مصادر وزني ان الرد على ما يطلبه سلامة يندرج ضمن مسؤوليات الحكومة، وعلى الحكومة الرد والتوضيح حول ما يتعلق بالحكومة وليس بوزير المال، كما طلب وزني من رئاسة الحكومة الرد على ما تضمنه كتاب سلامة لناحية التفاوض مع نقابة المحامين في بيروت بشأن الدعوى القضائية التي صرح النقيب ملحم خلف انه سيتقدم بها لحماية الاحتياط الالزامي.

وتوقعت مصادر معنية ان تتخذ في الاسابيع المقبلة سلسلة اجراءات لناحية المساعي الهادفة الى ترشيد الدعم واطالة عمره اشهراً قليلة، فيما اصبح حتمياً خفض حجم السلة الغذائية المدعومة لخفض كلفتها من 80 مليون دولار شهرياً الى ما يراوح بين 30 و 40 مليون دولار، على ان يبدأ العمل بهذه السلة المحدودة جداً، والتي تضم السلع الغذائية والاستهلاكية الاساسية فقط بعد انتهاء شهر رمضان المبارك، اما بالنسبة الى الدعم المقدم للصناعيين، فقد تم الاتفاق على وقف دعم المواد الاولية للسماح للصناعيين بتصدير صناعاتهم، فاي سلع او منتجات تدخل في صناعتها مواد اولية مدعومة سيمنع تصديرها، من هنا اختار الصناعيون رفع الدعم لتصدير ما ينتجون وجلب الدولار "الطازج". وفي ما يتعلق بالمحروقات، وتحديداً البنزين، جزم اجتماع السراي  الاخير الذي عقد برئاسة دياب بأن لا رفع للدعم عن البنزين قبل دخول البطاقة التمويلية حيز التنفيذ، رغم اعتراف الدولة اللبنانية "رسمياً" بأن ازمة البنزين التي تعيشها البلاد ناتجة من عمليات التهريب المكثفة الى سوريا، علماً ان هذه المادة مدعومة من الدولة. اما البطاقة التمويلية، فتشير المعلومات الى ان مراحل انجازها تمر بالعديد من المطبات والمشاكل المتعلقة بآليات التمويل، والاهم تحديد الاسر المستفيدة التي يجب ان يصل عددها في مرحلة اولى الى 800 الف عائلة لبنانية. وتؤكد مصادر متابعة لوضع هذه البطاقة الى ان المسار معقد وسيأخذ مزيداً من الوقت، ولن تبصر النور في وقت قريب، بانتظار اعلان الحكومة السيناريو الذي ستعتمده بالنسبة الى كل آلية الدعم. واما في ما يتعلق بالطحين، فالدعم سيستمر والكلفة لا تتخطى 14 مليون دولار شهرياً. وبرزت سلسلة مشاكل تتعلق بالالية التي سيتم اعتمادها للاستمرار بدعم جزء من الادوية. فالخلافات واضحة ين المستوردين والتجار ووزارة الصحة والصيادلة، ما يؤخر وضع الاليات الموحدة لدعم الدواء، خصوصاً في ما يتعلق بالتوصيات التي لحظت ضرورة رفع الدعم عن الادوية التي لا تستوجب وصفة طبية والمعروفة بالــ otc  لتوفير 250 مليون دولار سنوياً.

سنة على "خطة التعافي"!

 كل هذه التطورات الاقتصادية والمالية تزامنت مع مرور سنة على اطلاق حكومة الرئيس دياب ما سمته "خطة التعافي" للانقاذ الاقتصادي التي ظلت حبراً على ورق وسقطت في مرحلة التفاوض الاولى مع صندوق النقد الدولي بسبب الخلافات على الارقام، وانقسام الوفد اللبناني الرسمي على نفسه، ما جعل السؤال الكبير: ماذا بقي من هذه الخطة وهل لا تزال صالحة للتحديث والتطوير في حال تشكلت حكومة وقررت البدء بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي مجددا؟

يقول خبراء اقتصاديون وماليون، إن ارقام الخسائر التي جرى تقديرها في خطة التعافي (حوالي 68 مليار دولار)، والتي اثارت حفيظة لجنة المال النيابية، والقطاع المصرفي، وخبراء وباحثين متابعين عن كثب للوضع المالي والاقتصادي، اصبحت اليوم من الماضي، ولم تعد تكفي على الارجح، رغم انها كانت مضخمة، لتقدير الخسائر في اي خطة جديدة. ولا شك في ان ما اعتبر فجوة مالية في مصرف لبنان جرى تقديرها في الخطة الحكومية في حينه بحوالي 44 مليار دولار، نمت خلال عام بنسبة مرتفعة قد تصل حالياً الى 60 مليار دولار. وحتى الخسائر في القطاع المصرفي، والتي حصل خلاف حولها بين المستشارين في الحكومة. ولجنة المال والموازنة النيابية، اصبحت بدورها من الماضي، لأن حجم الخسائر في المصارف ارتفع بنسب كبيرة، صحيح انه لا توجد احصاءات دقيقة عن الخسائر التي يمكن ان تكون لحقت بالقطاع منذ سنة حتى اليوم، لكن الانكماش في الاقتصاد، وتراجع ايرادات كل القطاعات، ومعظمها قطاعات لديها قروض مع المصارف. بالاضافة الى الخسائر المعلنة التي بدأت المصارف نفسها تفصح عنها كنتائج العام 2020. ومن ضمنها خسائر "اليوروبوند" الذي هبطت اسعاره بنسبة لا تقل عن 85 في المئة كلها حقائق تؤكد ان الرقم ليس بسيطاً، وسيغير معادلة اي خطة جديدة للانقاذ، لكن، وبصرف النظر عن الارقام التي تفرض تغييراً شاملاً في الخطة القائمة، ومع مراجعة التفاصيل الاصلاحية في الخطة، سيتبين انها اصبحت ايضاً من الماضي. والمفارقة هنا، ورغم ان البلد وصل الى المرحلة التي وصل اليها حالياً، لا تزال هناك شكوك في ان تتمكن السلطة، اي سلطة، من فرض اصلاحات وردت في "خطة التعافي" على سبيل المثال، ما ورد في اصلاح القطاع العام لجهة تقليص عدد المتعاقدين 5 في المئة لمدة 5 سنوات او تجميد الرواتب لـــ 5 سنوات، او تجميد عديد القوات المسلحة وحصر الترقيات بشغور المواقع، ومراجعة التقديمات لكبار العسكريين، اضافة الى تصحيح التدبير الرقم 3 المتعلق باحتساب نظام التقاعد للعسكريين، اضافة الى توحيد انظمة التقاعد كافة الخ...

وفي تقدير مراجع اقتصادية مطلعة انه من خلال مراجعة خطة نيسان (ابريل) 2020 يتبين بما لا يقبل الشك انه بعد مرور سنة كاملة فإن كل بنودها سقط بتأثير عامل الزمن الذي نقل الاقتصاد والوضع المالي من مكان الى آخر، وصار لزاماً على اي حكومة ان تبدأ خطة الانقاذ والتفاوض مع صندوق النقد من خطة جديدة لا علاقة لها بــ "خطة التعافي" التي صارت في خبر كان!.