تفاصيل الخبر

لبنان أمام خيارين.. إمّا حكومة وإمّا الانفجار

21/04/2021
مصرف لبنان..أيار المقبل موعد الانهيار..

مصرف لبنان..أيار المقبل موعد الانهيار..

بقلم علي الحسيني


 ما زال الاصرار على التنصّل من الاتهامات التي تُعيق عملية تأليف الحكومة، صفة تُلازم مُعظم السياسيين المعنيين بالموضوع لاسيّما فريقي "تيّار المستقبل" و"التيّار الوطني الحر" اللذين تتزايد صراعتهما السياسية وتتعاظم بينهما الهوة على الرغم من المساعي التي يقوم بها بعض من في الداخل أو الخارج، لتذليل العقبات التي يفرضها الطرفان بين "ثلث ضامن" و"اختصاصيين".

التشرذم على حاله

لا يزال حال التشرذم السياسي على ما هو عليه في البلد، وكذلك بالنسبة إلى ملف تأليف الحكومة العالق بدوره، بين تشدّد البعض في مطالبه والاصرار على مطالبه، وبين الأهواء الخارجية التي ما عادت تأمن لغدر سياسييّ الداخل، وباتت ترى ضرورة إزاحتهم عن الواجهة السياسية والمجيء ببدائل قادرة على ضبط حركة البلاد من المنظار الوطني لا الطائفي أو الحزبي.

اليوم، يستفحل السجال السياسي بين الرئيس المُكلّف سعد الحريري ورئيس "التيّار الوطني الحر" جبران باسيل على خلفيّة التأليف، حيث إنه لم يعد أي منهما يأنس بممارسة العمل الحكومي في ظل وجود الآخر، الأمر الذي انعكس سلباً على حياة اللبنانيين كلهم، نتيجة غياب حكومة فاعلة وقادرة على حلّ ولو جزء من المشاكل الحياتية التي يُعاني منها الجميع من دون استثناء. من هنا أصبح اللبنانيون يرون بأن الحلّ الأمثل لإنهاء الأزمة السياسية، يستوجب تنحّي إما الحريري أو باسيل جانباً والإفساح في المجال أمام الآخر على أن يكون الشعب هو الحكم.

سهام "برتقالية" على المستقبل

ما سلف يندرج ضمن  إطار رغبة اللبنانيين لا أكثر ولا أقل، وفي الأصل لم يكن لهذه الرغبة أو الأمنيات أن يُطلَق العنان لها، لولا وجود خشية لدى المواطن اللبناني مما هو أسوأ من مُجرّد مناكفات سياسية، يُمكن أن تكون ترجمتها في الشارع، خصوصاً بعد ما شهدته العديد من المناطق خلال اليومين الماضيين من عمليات قتل وسلب وتضارب أمام محطّات الوقود والأفران، بسبب الوضع المعيشي الحاصل والذي تتحمّل مسؤوليته كل هذه السلطة السياسية مُجتمعة.

على من تقع المسؤولية اليوم حول كل ما يتعرّض له الشعب اللبناني من إذلال وإفقار؟ سؤال لم يجد حتى الساعة إجابة شافية، خصوصاً في ظل الاتهامات المُتبادَلة التي يتقنها كل الأفرقاء السياسيين، ومن بين هؤلاء قيادي بارز في "الوطني الحر" إذ يُشير إلى أن البلاد ما عادت تحتمل مزاجية الحريري ولا الفريق الذي يُديره من الخارج أو الذي يؤيده في الداخل. لذلك، المطلوب منه التنحّي عن مهمّة التأليف في أسرع وقت والإفساح في الطريق أمام غيره، خصوصاً وأن الطائفة السُنيّة في لبنان، لديها الكثير من الشخصيّات ذات الكفاءة العالية والمشهود لها في العمل السياسي.

وبحسب القيادي "البرتقالي"، فإن الأسابيع المُقبلة قد تشهد حلحلة ما في ملف التأليف، وستكون على طريقة إمّا ان يتنازل الحريري عن بعض الشروط التي تُعرقل حتّى اليوم التأليف، أو سيكون هناك حلّ سياسي ـ دستوري مصحوب بضغط شعبي من شأنه أن يُلزم الجميع بالمسؤوليات التي تقع على كل فريق.

"الأزرق" يرد: تاريخكم يشهد عليكم

من جهة أخرى، تشرح مصادر مقرّبة من الحريري، الواقع السياسي بتفاصيله من خلال عودتها إلى تاريخ 13 تشرين الثاني 2009 يوم تسلّم باسيل وزارة الطاقة والمياه وظلّ "متربّعاً" على عرشها لغاية شباط 2014، ولتسأل عن إنجاز واحد من الوعود التي أطلقها وأبرزها تأمين الكهرباء "24 ساعة على 24".

وتسأل المصادر نفسها، هل من فراغ حكومي وسياسي أكبر من الذي أوقعنا فيه باسيل؟ أين هي الخطط "العاجلة" التي كان يتفنّن في حياكتها للحدّ من عجز الكهرباء، وهو الذي دافع عن أصحاب المولّدات الكهربائية، يوم علا صراخ المواطن مُعبراً عن وجعه نتيجة الكلفة التي يدفعها، وهو الذي عارض شركات الكهرباء الخاصة مثل كهرباء زحلة التي تقوم بإنتاج الكهرباء لكل منطقة البقاع الأوسط. فعن أي سياسي نتحدث، وأي مسؤول وأي أداء وأي نتيجة؟

وختمت المصادر بتأكيد منها أن حديث "التيّار" عن نية لدى الرئيس المكلف بالعمل للحصول على النصف زائد واحد في الحكومة، محاولة متكررة للهروب إلى الأمام لتبرير التمسك بالثلث المعطل وبالتالي فإن عرقلة تأليف الحكومة تقف عند مطالبة رئيس الجمهورية ميشال عون وباسيل بالثلث المعطل في حكومة من 18 وزيراً من الاختصاصيين، كان قد طرحها الحريري، إضافة إلى السعي للحصول على أبرز الوزارات منها الدفاع والداخلية والعدل، وهو ما يرفضه الحريري.

جرس إنذار من مصرف لبنان

وسط هذه الأزمات العالقة بين مُطالب من جهة ومُتشدّد من جهة أخرى، قرع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، جرس الإنذار من خلال كتاب وجّهه إلى وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني، طالباً منه وضع تصوّر واضح لسياسة الدعم التي تريد الحكومة اعتمادها، لوضع حدّ للهدر الحاصل، وضمن حدود وضوابط تسمح بالحفاظ على موجودات مصرف لبنان، والعمل على المساهمة في تأمين واردات بالعملات الصعبة لتغطية كلفة الدعم، والتفاوض مع نقابة المحامين في بيروت في ما يتعلق بالدعاوى القضائية التي صرّح نقيب المحامين انّه سيتقدّم بها، وذلك درءاً لأي مخاطر قانونية وواقعية قد تنتج منها، وقد تمنّى سلامة على وزني تقديم أجوبة واضحة وصريحة بالسرعة الممكنة.

مصادر سياسية تُشير إلى أن الإنذار الذي وجهه حاكم مصرف لبنان، جاء في وقت يُمكن تسميته بالوقت بدل الضائع الذي تلعبه السلطة مُجتمعة، علّه ينجح من خلال الإنذار هذا، بوضع السلطة أمام مسؤولياتها والذهاب فوراً إلى تأليف حكومة بدل التلّهي بالمحاصصات وتوزيع الحقائب، وإلا فإن الأيام القليلة المُقبلة، ستكشف عن هول الكارثة المتعلقة بالاحتياطي الموجود لدى لبنان والذي يُشاع أنه قد يصل إلى الرقم "صفر" خلال أشهر قليلة خصوصاً إذا عطفنا هذه المعلومات على تأكيد للوزير وزني الذي قال إن الدعم بهذه بالوتيرة الحاليّة، سيستمر حتى أيّار لا أكثر.

وتسأل المصادر: هل تلتقط السلطة السياسية التنبيه هذا وتتحرك قبل ان يسبق السيف العذل؟ هل ينقل رئيس مجلس النواب نبيه بري الى المعنيين حكومياً وسياسياً ومالياً، التحذير الذي أبلغه به سلامة، وهل يستمر التقاعس وتقاذف كرة نار رفع الدعم وترشيده، بين المسؤولين الخائفين من تجرع كأسها المرة شعبياً واجتماعياً ومعيشياً؟. وفي السياق، كشف عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي بزي أن جهود بري المكثفة مع الافرقاء كافة، هي من أجل الوصول إلى حكومة اختصاصيين مستقلين غير حزبيين، وفقاً لما نصت عليه المبادرة الفرنسية، لافتاً الى ان ما يعوق الانفراج على المستوى الحكومي هو انتظار الافراج عن عقدة الثلث المعطل التي تعطل الحل بعد ان تعطلت أحوال البلاد والعباد.

الرئيس سعد الحريري والنائب جبران باسيل ..التفاهم بينهما وإلا..

الرئيس سعد الحريري والنائب جبران باسيل ..التفاهم بينهما وإلا..

الرئيس نبيه بري والدكتور رياض سلامة.. ماذا دار بينهما؟

الرئيس نبيه بري والدكتور رياض سلامة.. ماذا دار بينهما؟