تفاصيل الخبر

نجاح مهمة "هوكشتاين" متوقف على تجاوب إسرائيل: لبنان متمسك بــ "قانا" كاملاً، وبالخط 23 وبتلازم الترسيم مع التنقيب

05/08/2022
الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي مع السفير"اموس هوكشتاين" والوفد المرافق في حضور نائب رئيس المجلس الياس بو صعب واللواء عباس إبراهيم.

الرؤساء ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي مع السفير"اموس هوكشتاين" والوفد المرافق في حضور نائب رئيس المجلس الياس بو صعب واللواء عباس إبراهيم.


يقول المثل العامي اللبناني "لا تقول فول... حتى يصير بالمكيول"، وهو يختصر عملياً ما يرتقبه اللبنانيون من زيارة الوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية "أموس هوكشتاين" الى لبنان بداية الأسبوع، واللقاءات التي عقدها مع المسؤولين اللبنانيين وأبرزها اللقاء الذي جمعه في قصر بعبدا برئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، في حضور نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب المكلف من الرئيس عون متابعة ملف الترسيم مع الأميركيين، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي ينسق المفاوضات مع الأميركيين ويضع قيادة حزب الله في أجوائها، ومستشار الرئيس بري علي حمدان الذي يتواصل هو الآخر بتكليف من بري مع السفيرة الأميركية في بيروت "دوروثي شيا" التي حضرت اللقاء ايضاً ورافقت "هوكشتاين" في كل لقاءاته في لبنان التي بدأت بعد ظهر الأحد وانتهت بعد ظهر الاثنين بلقاء مع وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب. صحيح أن الضيف الاميركي حرص مع المسؤولين اللبنانيين في التعبير عن أجواء "ايجابية" سادت المحادثات ودفعت بالوزير بو حبيب الى وصفها "بالتقدم الهائل"، لكن الصحيح ايضاً أن الموفد الاميركي نقل بعض المعطيات "المشجعة" من اسرائيل، لكنه لم يستطع أن يحسم النقاش في زيارته، ما سيضطره الى العودة ثانية بعدما زار ليل الاثنين الماضي تل ابيب (عبر معبر الناقورة الى الاراضي المحتلة) والتقى مع رئيس الوزراء "يائير لابيد" واعضاء الوفد الاسرائيلي المفاوض واضعاً امام الاسرائيليين حصيلة مداولاته في بيروت والموقف اللبناني الموحد الذي سمعه من رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة، على أن يتلقى لاحقاً الجواب الاسرائيلي على الموقف اللبناني وهو ما درسه مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر يوم الثلاثاء الماضي.

لبنان متمسك بتلازم الترسيم مع التنقيب

ويستدل مما نقله "هوكشتاين" للمسؤولين اللبنانيين، ولاسيما للرؤساء الثلاثة، أن ثمة تبدلاً في الموقف الاسرائيلي، لكنه غير كامل ولا يزال يحتاج الى مزيد من التوضيح والتفسير. حصل تراجع اسرائيلي عن المطالبة بتعويض مالي عن حقل "قانا" الذي سلم الاسرائيليون، مبدئياً، بحق لبنان فيه كاملاً من دون اي حصة لاسرائيل، او التنقيب في حقول مشتركة، لاسيما وان الموقف اللبناني في هذا الاتجاه كان واضحاً وابلغ الى "هوكشتاين" رداً على الطرح الاسرائيلي. لكن الضيف الاميركي قال إنه لم يحصل على موافقة اسرائيلية على الطرح اللبناني ما يجعل وساطته مستمرة حتى انجاز الاتفاق، طالما أن لبنان واسرائيل يرغبان بهذه الوساطة ويتجاوبان مع النقاط التي يتم النقاش حولها من دون تصلب. ولعل ما قاله "هوكشتاين" في اجتماع بعبدا يشكل مصدر تفاؤل بامكانية الوصول الى "اتفاق قريب"، لأنه نقل الى المسؤولين اللبنانيين موافقة اسرائيل على أن يكون حقل "قانا" بكامله للبنان على اساس الخط 23  الذي رسمه اللبنانيون وحمله معه "هوكشتاين" في زيارته ما قبل الاخيرة، في مقابل أخذ اسرائيل مساحة في عمق البحر من "البلوك رقم 8" المحدد في المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية. لكن الجانب اللبناني رفض اي اقتطاع من الحقول اللبنانية النفطية او اي مشاركة في الاستخراج سواء مشاركة تجارية او في التنقيب. اكثر من ذلك، طلب الرؤساء عون وبري وميقاتي من "هوكشتاين" الاستمرار في مسعاه وفق الطرح اللبناني على أن ينص اي اتفاق محتمل على تلازم بين الترسيم وبدء التنقيب في "البلدات" اللبنانية ولاسيما البلوك "9" الملزم لكونسورتيوم "توتال" الفرنسية و"ايني" الايطالية و"نوفاك" الروسية، علماً أن مهمة التنقيب موكلة الى "توتال". وطالب الجانب اللبناني من "هوكشتاين" أن تتولى بلاده ايصال "رسالة اطمئنان" الى شركة "توتال" كي تباشر التنقيب فور اعلان الاتفاق لاسيما وان المعلومات لدى اللبنانيين كانت تشير بتسهيل مهمتها من خلال ايجاد المناخات الملائمة لاجراء عمليات التنقيب من دون الخوف من اي انتكاسات. بالتوازي حرص"هوكشتاين"على ابلاغ الجانب اللبناني أن الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل تريدان الوصول الى "حل واقعي" يساعد لبنان على تجاوز ازمته ولا تريدان الحرب او التصعيد. لكن الجانب اللبناني يريد ترجمة عملية على هذا الحرص الاميركي- الاسرائيلي، لأنه سبق لـ"هوكشتاين" ومن كان قبله في هذه المهمة أن نثروا وعوداً سرعان ما تبين أنها غير حقيقية خصوصاً وان لبنان تلقى معلومات مفادها أن مطالبة اسرائيل بجزء من "البلوك 8" هدفها  ضمان حصولها على ما تعتبره حقوقاً اقتصادية تعود اليها، تقع بالتحديد في البلوكات 4 و6 و7 و8 الاسرائيلية. وتوجد هذه البلوكات في محاذاة الخط 23 تماماً ويعرضها العدو حالياً على دورة التراخيص الرابعة. وبحسب خبراء يريد العدو الاسرائيلي جزءاً من البلوك رقم 8، لــ "تحرير بلوكاته" من اي تأثير جيولوجي لبناني مستقبلي محتمل، ولكونه يعتقد أن تلك البلوكات لها امتدادات في البلوك 8 اللبناني. من جهة اخرى، يستبق العدو اي استكشافات لبنانية في البلوك رقم 8 من خلال حجز حضور له، ويحاول منذ الآن الاستحصال على النسبة الأكبر من موقع البلوكات لاستخدامها لاحقاً في حال تم اكتشاف وجود تداخل بين البلوكات النفطية وهو يدعي أن له حقاً اقتصادياً في البلوك 8، لطبيعة اتصال تلك البلوكات مع اخرى موجودة في البلوك المذكور، كحالة جنوب كاريش وشمال كاريش بالنسبة الى الخط 29. وطرح الجانب اللبناني سلسلة امور على"هوكشتاين"، من بينها إصدار إعلان اسرائيلي رسمي بأن حقل قانا يعود للبنان بالكامل، فيما يبقى على المواد الخلافية الاخرى مطروحة للنقاش بها على طاولة المفاوضات غير المباشرة التي طالب لبنان بالعودة اليها خلال أسبوعين، لكن "هوكشتاين" لم يبد موافقة على العودة الى الناقورة الا بعد انجاز الاتفاق لتثبيته او توقيعه، على أن يستكمل هو جولاته المكوكية.

الاستحقاق الحكومي في إسرائيل... والمسيرات

ويروي أحد أعضاء الوفد اللبناني المشارك في المحادثات مع "هوكشتاين"، أن الموفد الاميركي اسهب في الحديث عن الوضع الداخلي الاسرائيلي، وحساسية أن تقدم الحكومة  الاسرائيلية التي تصرف الاعمال على الذهاب الى اتفاق ترسيم مع لبنان تحت الضغط من قبل الجانب اللبناني، كون ذلك يحرج الاحزاب في هذه الحكومة التي تعد العدة لخوض انتخابات نيابية مبكرة في الخريف المقبل، وهي الخامسة في خلال سنتين، الامر الذي يحتاج الى تهدئة من الجانب اللبناني، وقال إنه "كلما صعد حزب الله الموقف عبر المسيرات والتحركات العسكرية، كلما ازداد الأمر صعوبة بالنسبة للحكومة الاسرائيلية، كما أن الترسيم يحتاج الى ضمانات امنية، بعدم التصعيد مستقبلاً، لأن ارتفاع منسوب المخاطر الامنية يؤثر على عمل الشركات التي تعمل في الحقول الاسرائيلية (فلسطين المحتلة)، لذلك يحتاج الأمر من اسبوع الى اسبوعين للعودة بالجواب النهائي"، ملمحاً الى أن الأمر يحتاج الى اخراج معين لتسهيل التنازل الاسرائيلي، وفي هذا الاطار، أكد أكثر من مصدر أن مسألة المسيرات التي اطلقها حزب الله قبل مدة، ثم شريط الفيديو الذي وزعه الإعلام الحربي لحزب الله من الإحداثيات للمنصات النفطية والسفن، شكلت كلها عوامل  ضغط سرعت في طرح نقاط للتفاهم واقتراحات للنقاش تحت عنوان "تسهيل الوصول" الى اتفاق وهي وإن ازعجت الجانب الاميركي إلا أنها كانت "قوة دفع" لاستئناف المفاوضات للتوصل الى اتفاق سريع لترسيم الحدود لحسابات متصلة بتأمين الطاقة بعد الحرب الروسية - الاوكرانية، وبدائل الغاز الروسي المطروحة. ولخص عضو الوفد اللبناني بما ابلغ الى "هوكشتاين" وهو أن لا التزام من قبل لبنان بتقديم اي ضمانات او تعهدات، قبل الالتزام الاسرائيلي والدولي بالتنقيب سريعاً في البلوكات اللبنانية بهدف الاستكشاف والتنقيب والاستخراج والاستثمار والبيع، وبالتالي فإن عدم تمكين لبنان من الاستفادة الكاملة من حقوقه ووضع عراقيل لاحقاً امامه يعني العودة مجدداً الى نقطة الصفر، وإن كل ما يريده لبنان هو الحصول على حقوقه السيادية في مياهه وثروته النفطية والغازية وهو ليس في موقع التصعيد والتوتير ولم يكن يوماً في موقع الاعتداء إنما في وضعية المعتدى عليه، ولبنان من الساعين الى الحفاظ على الامن والهدوء على طول الحدود الجنوبية، والمشكلة عند الاسرائيلي الذي لا يمر يوم من دون انتهاك للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً، ويضيف عضو الوفد أنه بعد سماع "هوكشتاين" الجواب اللبناني، أشار الى أنه سيعد تصوراً خطياً يتضمن الموقفين اللبناني والاسرائيلي، وانه سيطرح على الجانب الاسرائيلي ما سمعه من لبنان واذا كان الجواب ايجابياً تنعقد المفاوضات غير المباشرة مجدداً في الناقورة لوضع كل الاحداثيات والخرائط ويكرس الاتفاق على ترسيم الحدود. وفي هذه الحالة فإن حكومة تصريف الاعمال وتحت عنوان الضرورة ستنعقد برئاسة رئيس الجمهورية، فور تبلغها الجواب الاسرائيلي عبر الاميركيين، من اجل تعديل المرسوم 6433 عبر إدخال حقل قانا كاملاً الى الحدود البحرية اللبنانية على أن يودع المرسوم معدلاً مع الخرائط والإحداثيات لدى الأمم المتحدة.

"هوكشتاين" والوزير عبد الله بو حبيب.

"هوكشتاين" والوزير عبد الله بو حبيب.