تفاصيل الخبر

العقوبات الفرنسية على لائحة الانتظار

14/04/2021
الرئيس المكلف سعد الحريري والنائب جبران باسيل.. من المسؤول عن التعطيل؟

الرئيس المكلف سعد الحريري والنائب جبران باسيل.. من المسؤول عن التعطيل؟


بقلم علي الحسيني


 بدأت التهديدات الفرنسيّة تجاه المُسببين بتعطيل تأليف الحكومة في لبنان، تشّق طريقها نحو التنفيذ وذلك بعد تلويحات بعقوبات كان لوّح بها المسؤولون الفرنسيون غداة إطلاق الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" مبادرته الشهيرة، والأبرز في هذه التهديدات أنها ستبلغ جزءاً من أهل السلطة كان وما زال يُصرّ على رمي كُرة التعطيل في ملاعب الآخرين، إمعاناً منهم بتكريس حالة الشلل الحاصلة على كل المستويات، عن طريق استغلال أوجاع الناس وتفريقهم إلى أحزاب ومذاهب واستعمالهم وقود ومتاريس في حروب السطلة المتناحرة.

 المؤكد اليوم في هذه التهديدات، أن ثمّة مؤشّرات فرنسية جديّة بالذهاب نحو فرض عقوبات صارمة وقاسية بحق عدد من السياسيين المتسبّبين بحالة الشلل هذه، فبالإضافة إلى التلويح بسحب الجنسية من بعض هؤلاء السياسيين الذين يحملون الجنسية الفرنسيّة، سُرّبت معلومات تُفيد أن دائرة التهديدات هذه ستتسع لتشمل عقوبات أوروبية وعربية بحق هؤلاء الأشخاص، سواء عقوبات مالية ولو بشكل جزئي تتعلق ببعض الحسابات المصرفية، وأيضاً لجهة منعهم من دخول هذه الدول سواء بشكل دائم أو مؤقّت إلى أن ينصاع الجميع للعمل على إخراج لبنان من أزماته.

فرنسا تُنذر: لن نتردد على الإطلاق

 بعدما أيقنت الدولة الفرنسيّة بأن فريقاً لبنانياً يُمعن بضرب المبادرات والتسويات التي يُرتجى منها الحلول لولادة حكومة لبنانية من اختصاصيين، وبعد إفشال مبادرتها بالدفع نحو تحقيق هذه الولادة التي يبدو أنها تعثّرت بشكل كامل، خرج وزير الخارجية الفرنسية "جان ايف لودريان" يوم الثلاثاء الماضي بكلام حمّل فيه أشخاصاً في السلطة مسؤولية التعطيل ووصفهم بأنهم "تخلوا عن الصالح العام من أجل مصالحهم الشخصية"، متوجهاً اليهم بتهديد صريح وواضح من خلال قوله "إن لم يضطلع الساسة بمسؤولياتهم، فلن نتردد في الاضطلاع بمسؤولياتنا".

تواصل فرنسي مع مرجعية لبنانية

 في سياق هذه التهديدات التي أطلقها "لودريان"، كشفت مصادر سياسية أنه وقبل ساعات من إطلاقه هذه التصريحات، كان أجرى إتصالاً مع مرجعية سياسية لبنانية تعمل أيضاً على خط الجمع تحت راية تأليف حكومة لبنانية من اختصاصيين انطلاقاً من المبادرة الفرنسية مع توسيع بعض الآفاق بهدف نيل موافقة الأطراف "المُعاندين" لهكذا نوع من الحكومات، وتؤكد المصادر أن "لودريان" وضع المرجع السياسي ضُمن مجموعة خطوات سوف تتخذها بلاده بحق أطراف لبنانيين جرى تسميتهم بالاسم، وذلك في حال لم تولد حكومة لبنانية ضُمن مُهلة أقصاها اسبوعين.

 وأوضحت المصادر أن الخطوات تتمثل بمقاطعة سياسية فرنسية للمذكورين مع "جماعاتهم" ومنعهم من دخول فرنسا وعدد من الدول الأوروبية والعربية . كما وأن العقوبات قد تصل إلى حد ملاحقتهم اقتصادياً وبتهم مفساد متعددة خصوصاً وأن هناك تحويلات مالية معروفة لهؤلاء إلى دول أوروبية. وأكدت أن المرجعيّة السياسية أبلغت الوزير الفرنسي أن كل المؤشرات السياسية في لبنان تدل على أن لا حكومة خصوصاً في ظل الأجواء السياسية السائدة وتعنّت الأطراف في مواقفهم وعدم إبداء أي مرونة على خطّ حلحلة عُقد التأليف، مُحذراً من أن الأوضاع سوف تتجه نحو مزيد من التأزم في ظل خشية كبيرة من احتدام الصراع السياسي وتحوّله إلى صراع طائفي.

هاشم: هل المطلوب أكثر من الانهيار؟

من جهته أكد عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب قاسم هاشم أن مبادرة الرئيس الفرنسي "ماكرون" تهدف بالأساس إلى مساعدة لبنان على تخطي صعوباته المالية والاقتصادية الراهنة، ولا تذهب الى حد إعادة إصلاح النظام السياسي بمعنى إعادة النظر بالأعراف والتقاليد المتبعة، لكن مقابل هذه المبادرة فإن الجمود الذي ما زال يتحكم بمسار الحكومة بسبب التعنت والمكابرة والتمسك بالمصالح الفئوية الطائفية والحزبية، ادى الى عرقلة التشكيل حتى اللحظة، رغم الظروف الصعبة والمأسوية التي يواجهها لبنان واللبنانيون على المستويات السياسية والمالية والاقتصادية والاجتماعية، وانعكست على الحياة اليومية للناس حيث الحاجة الى الأولويات المعيشية ووصلت حدة الواقع الاجتماعي الى مظاهر الفقر والذل للوصول الى الرغيف وليتر البنزين وكل ما يتعلق بالضرورات الحياتية.

وسأل هاشم: هل المطلوب أكثر من ذلك ليتحرك الضمير والحس الوطني اذا ما بقي عند البعض للتنازل عن بعض الانانيات والمكاسب من اجل انجاز حكومة الضرورة والانقاذ؟. وتابع: ما يتعرض له اللبنانيون من إهانة وذل وإساءة على أبواب المحال ومحطات المحروقات وفي كل مكان، لم نشهد مثله في زمن الحروب، وهذا ما يضع القوى السياسية امام مسؤولياتها الوطنية لتسهيل تأليف حكومة اختصاصيين من اصحاب الخبرة والكفاءة وغير الحزبيين حكماً وليس ذلك بمستحيل ما دامت هناك افكار ومبادرات تحاكي الواقع والمنطق وأساسها مبادرة الرئيس نبيه بري التي لاقت تأييداً وقبولاً من المكونات والفعاليات الوطنية، وتأييداً عربياً ودولياً وهي منسجمة مع روحية المبادرة الفرنسية، وقال: الم يحن الآوان لتأخذ الأمور مسارها الطبيعي لوقف الانهيار قبل الوصول الى الأسوء، وفتح ابواب وطننا على التدخلات الدولية الخطيرة حيث تأخذ لعبة الامم ساعتئذ لعبتها وتتعاطى وفق مصالحها وحل الكثير من القضايا على حساب وطننا وسيادته ووجوده. أضاف: كل ذلك يستدعي حكمة وموقفاً وطنياً لطالما لجأ اليه رجال الدولة في اللحظات المناسبة وزمن القضايا المصيرية قبل الوصول الى الوقت الذي لا ينفع معه الندم ويسقط الهيكل، ولا تجدي مكاسب ومنافع وطوائف ومذاهب. فالاولوية لحماية الوطن وبقائه وليتم لاحقاً البحث في ما يخدم تطور الحياة السياسية ويخدم اللبنانيين في الحياة الحرة والكريمة.

العقوبات بين الواقع والاستحالة

مقابل هذا التشدد الفرنسي والعقوبات المُلوّح بها بهدف دفع المعنيين بعملية تأليف الحكومة إلى العمل بجدية وجهد للوصول إلى النتائج التي يرتجيها الشعب اللبناني الذي يُعاني أصلاً من أزمات سببها طريقة الحكم في بلده، ذهب البعض إلى حد القول إن هذه العقوبات غير مؤكدة حتّى وإن حصلت فهي لن تتعدى منع السفر وتجميد حسابات مصرفية.

وبحسب ما نقل الذين يبدو أنهم من أكثر المتضريين في حال طُبقّت العقوبات، أن مساعدي الوزير "لودريان" يتحققون من كيفية الوصول الى العقوبات، وهي بعيدة الأمد وتحتاج وقتاً، وأن كل ما يتم تداوله هي تسريبات غير مؤكدة، ولفت هؤلاء إلى أن فرنسا مُربكة باتخاذ قرار العقوبات لأنها تطيح بمبادرتها في لبنان. كما استبعدت الفئة نفسها أن تقدم الدولة الفرنسية على هذه العقوبات لأنها ستفشل مبادرتها.

وزير الخارجية الفرنسية "جان إيف لودريان" يحمل ملف لبنان.

وزير الخارجية الفرنسية "جان إيف لودريان" يحمل ملف لبنان.