تفاصيل الخبر

دياب "تجاهل" دعوة عون الحكومة الى الانعقاد لدرس موضوع التدقيق الجنائي!

14/04/2021
الرئيسان ميشال عون وحسان دياب.. الفتور يعتري علاقتهما.

الرئيسان ميشال عون وحسان دياب.. الفتور يعتري علاقتهما.



 يلاحظ المراقبون أن العلاقة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الاعمال الدكتور حسان دياب لم تعد "حميمة" كما كانت بعد تشكيل الحكومة وخلال الأشهر التي كان فيها التعايش بين الرئيسين سليماً ومعافى. فزيارات  الرئيس دياب الى قصر بعبدا شبه معدومة باستثناء حضور جلسات المجلس الاعلى للدفاع، او اجتماعات يدعو اليها القصر لبحث مواضيع معينة. والتواصل الهاتفي قليل جداً ويتم احياناً بالواسطة سواء من خلال نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع الوطني زينة عكر او مسؤولين اداريين في كل من القصر الجمهوري والسرايا. كذلك فإن زيارات المعايدة التقليدية في الاعياد انقطعت وحل محلها اما الاتصال الهاتفي او الرسائل الخطية. باختصار لم تعد الايام الراهنة مثل ما كانت قبل الاستقالة في شهر آب (أغسطس) الماضي بعيد الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت.

 لبعبدا رواية عن تراجع العلاقة بين الرئيسين، وكذلك للسراي الحكومي رواية اخرى، والروايتان تتناقضان جملة وتفصيلاً حتى يكاد "يضيع" المهتم والمتابع في معرفة الحق مع من او الحق على من.... ولا يبدو ان ثمة "حماسة" لدى كل من الرئيسين في تصحيح الخلل القائم وكأن الوضع الراهن يناسب الرجلان مع اختلاف اهتماماتهما ونظرتهما الى الوضع الراهن في البلاد وسبل معالجته. ولعل آخر مظهر للفتور القائم في العلاقة "تجاهل" الرئيس دياب الدعوة التي وجهها الرئيس عون في رسالته الاخيرة الى اللبنانيين حول موضوع التدقيق المالي الجنائي، ودعوته مجلس الوزراء الى الانعقاد "للمحافظة على اموال المودعين في المصارف" التي اشار اليها رئيس الجمهورية في كلمته الى اللبنانيين، اذ مرت الايام على الرسالة الرئاسية من دون ان يصدر عن السرايا اي رد لا سلباً ولا ايجاباً، بل بالعكس أوحت الاجواء التي تسربت من السراي بأن الرئيس دياب ليس في وارد التجاوب مع دعوات رئيس الجمهورية ونواب "التيار الوطني الحر" في تفعيل تصريف الاعمال من جهة، او دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد من جهة اخرى على رغم وجود مسائل ضرورية تحتاج الى من يبت بها من دون اللجوء الى بدعة "الموافقة الاستثنائية" التي حلت محل قرارات مجلس الوزراء وصارت "موضة دارجة" والمخرج لأي خطوة للسلطة التنفيذية الممثلة بمجلس الوزراء والحكومة المستقيلة.

لا آذان صاغية

 وفي هذا السياق، قالت مصادر حكومية إن دعوة الرئيس عون الحكومة الى عقد جلسة لمعالجة موضوع التدقيق الجنائي لن تجد آذاناً صاغية لدى الرئيس دياب لأنه سبق لمجلس الوزراء ان أقرّ هذه المسألة واحالها بمشروع قانون حسب الرئيس دياب لاعادة النظر فيه خصوصاً ان السجال حوله على خلفية ما ورد في كلمة الرئيس عون أدرج في سياق التجاذبات السياسية الدائرة حول تشكيل الحكومة. ومن الواضح، حسب المصادر الحكومية المتابعة ان دياب ينأى بنفسه عن الدخول كطرف في هذا السجال، وتحديداً بين حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وعون، لاسيما وأن دياب كان أول من أثار قضية التدقيق الجنائي الذي تسبب في خلافه مع سلامة، فيما كان الأخير يتجاوب مع رئيس الجمهورية في دعوته الى تثبيت سعر صرف الدولار الذي أدى الى استنزاف القسم الاكبر من الاحتياط بالدولار المتبقي في مصرف لبنان. واكدت ان الاجتماعات التي كان يعقدها عون مع سلامة وكان آخرها في ايلول (سبتمبر) 2019  اي قبل شهر من انطلاق الانتفاضة الشعبية في 17 تشرين الاول (اكتوبر) بقيت محصورة في تثبيت سعر صرف الدولار للحفاظ على القدرة الشرائية للعملة الوطنية، وبالتالي لا بد من ان يأخذ التدقيق الجنائي طريقه الى التنفيذ من دون ان يفهم هذا الموقف كأنه دفاع عن السياسة النقدية التي اتبعها سلامة والتي شابها كثير من الثغرات واستند فيها الى جرعات من التفاؤل التي لم تصرف في مكان.

 ورأت المصادر نفسها ان عون كان قد طلب في اجتماع للمجلس الاعلى للدفاع من دياب ضرورة تفعيل حكومة تصريف الاعمال وتوسيع نطاقها في هذا الخصوص لكن الأخير لم يتجاوب، كما لم يتجاوب مع دعوة الامين العام لــ "حزب الله" السيد حسن نصر الله في هذا المجال، ليس لأن تجاوبه يعني حكماً من وجهة نظر خصومه استجابته لدعوته هذه، بمقدار ما انه ينطلق من موقفه على دعوة مجلس الوزراء للانعقاد ستدرج على خانة دخوله على خط تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة.

دياب ممتن للاحتضان السني

 ويروي مطلعون على موقف دياب، ان مواقف الأخير تبدلت حيال بعبدا بعد الادعاء عليه من قبل المحقق العدلي السابق في تفجير مرفأ بيروت القاضي فادي صوان (قبل ان تتم تنحيته عن الملف) اذ لم يصدر عن بعبدا يومها اي موقف تضامني مع رئيس الحكومة، بل ساد صمت مريب في القصر حول هذه المسألة، وبالتالي شعر دياب انه كان وحيداً في مواجهة خطوة القاضي صوان وانه كان ينتظر ان يصدر عن رئيس الجمهورية مباشرة او مداورة ما يؤشر الى وقوفه الى جانب رئيس الحكومة، في وقت اتى الدعم المعنوي له من الرئيس المكلف سعد الحريري الذي زاره في السرايا، ومن رؤساء الحكومة السابقين وهو امر لن يفرط به دياب لأنه قربه من رؤساء الحكومة السابقين بعدما كان "مبعداً" عنهم. وقد ترسخت قناعة لدى دياب بأن الادعاء عليه وردود الفعل التي صدرت عن الرؤساء الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، فتح الباب امام تصالحه مع الشارع السني الذي سارع الى رفض الخطوة والى دعمه بطريقة او بأخرى، وهذا ما لم يجده لدى الرئيس عون الذي ينقل عنه بعض من يزوره "ملاحظات" حول "تردد" الرئيس دياب في الكثير من المسائل التي تطرح والتي تتطلب منه، حسب عون، ان يكون اكثر صلابة. ومثل هذا الكلام "يزعج" دياب الذي كان دائماً الى جانب الرئيس عون في بدايات حكومته.

 وعندما يسأل زوار السراي عما سيكون عليه موقف الرئيس دياب من دعوة الرئيس عون الحكومة الى عقد جلسة استثنائية لمناقشة موضوع التدقيق الجنائي، يلوذ بالصمت الذي يعني عملياً عدم موافقته على تلبية الدعوة لاسيما وانه يقول امام زواره إنه لن تكون من مفاعيل سياسية لرسالة عون حول التدقيق الجنائي، مع ان اكثر من وزير يتعامل معها على انها قنبلة صوتية لم يتجاوب معها سوى "اهل البيت" داخل "التيار الوطني الحر" والنواب الاعضاء فيه الذين انبروا للدفاع عن عون، بناء على امر عمليات صدر عن رئيسه النائب جبران باسيل، وقالت إن دياب في ضوء اصرار الفريق السياسي المحسوب على عون ومعه "حزب الله" على تفعيل عمل الحكومة بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد، بادر الى جس نبض رئيس المجلس النيابي نبيه بري، للوقوف على رأيه حيال تفسير الدستور لتحديد سقف سياسي لتصريف الاعمال، وكان رده قاطعاً بقوله: "هذا حكي تركي" . وأكدت ان دياب قرأ جيداً موقف بري ولم يكن في حاجة الى تفسيره، وهذا ما دفعه الى صرف النظر عن دعوة الحكومة لعقد جلسة.

 وتتحدث المصادر الوزارية والنيابية عن أن ما قصده بري في رده على طلب دياب تفسير الدستور، وقالت إن رئيس البرلمان بموقفه يتجاوز تجديد ثقة المجلس النيابي في الحكومة المستقيلة الى عدم اقحامه في معركة يراد منها حشره في الزاوية من خلال تقديمه للرأي العام ان تعويم الحكومة يعني حكماً تعطيل الجهود الرامية لتشكيل الحكومة الجديدة، وهذا ما يتناقض مع موقفه بدعم الحريري لتشكيلها، اضافة الى ما يترتب على تعويمه لها من ارتدادات سلبية تعيد الاحتقان الشيعي- السني، الا ان دياب أسرّ أمام بعض القريبين منه انه في حال قبوله بعقد جلسة لمجلس الوزراء فلن يعني ذلك قبولاً بتعويم الحكومة بل سيكون الموضوع الوحيد على جدول الاعمال هو مناقشة مشروع موازنة 2021 واحالته الى مجلس النواب لدرسه واقراره علماً ان الاجتهادات حول دستورية انعقاد مجلس الوزراء في حكومة تصريف الاعمال، كثيرة لكنها تركز على وجود سابقة في هذا المعنى. اما بالنسبة الى البحث في ترشيد الدعم او وقفه فإن دياب يفضل ان يتم ذلك من خلال تفاهم مع مجلس النواب من خلال ايجاد صيغة مركبة تجمع بين الترشيد واقرار البطاقة التمويلية للعائلات التي تعيش حالياً تحت خط الفقر من دون اللجوء الى عقد جلسة لمجلس الوزراء لدرس هذه المسألة تحديداً.

 في اي حال، تتوقع مصادر متابعة أن تستمر العلاقة بين بعبدا والسراي على هذه الوتيرة مهما طال أمد تشكيل الحكومة العتيدة ما يعني أن التعايش بين الرئيسين عون ودياب حاجـــة وإن لم تكن وليدة رغبة من الرجلين!.