تفاصيل الخبر

المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء اكتمل عقده لكن دوره لم يكتمل... فهل من التزام بتفعيله؟

03/08/2022
النائب  فيصل الصايغ.

النائب فيصل الصايغ.


                     

 تميزت الجلسة التشريعية الأولى لمجلس النواب المكون من انتخابات 15 ايار (مايو) 2022، باستكمال تشكيل المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء تنفيذاً للقانون الرقم 13 الصادر في العام 1990، وبذلك اكتمل عقد المجلس بانتخاب 7 نواب بالتزكية اعضاء فيه الى جانب الاعضاء القضاة. لكن هذا الانتخاب لم يمر من دون اعتراضات كان ابرزها من رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل والنائب ميشال الدويهي الذي قال انه قاطع انتخاب اعضاء المجلس انطلاقاً من قناعته "بأن الدور المرسوم للمجلس لا يهدف سوى الى عرقلة التحقيق في تفجير مرفأ بيروت"، فضلاً عن ان العدالة ليست على جدول اعمال معظم الكتل النيابية التي تتلطى خلف المحاكم الاستثنائية، داعياً الى العمل من اجل الغائها، وفي مقدمها المحكمة العسكرية. ولعل الوصف الذي اطلقه النائب الجميل على المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء بأنه "عقيم" و"مقبرة للمحاسبة" يعكس في الواقع رأي الكثيرين الذين يعتبرون ان عدم انعقاد المجلس او تسليمه ملفات للنظر فيها يجعله لزوم ما لا يلزم ومجرد هيئة لا مهمات تنفذها الا على الورق. لكن الاعتراضات كلها وجدت رداً واحداً من الرئيس نبيه بري اذ قال ان الغاء المجلس يحتاج الى تعديل دستوري، لأن ما اقر في الدستور، وصدر في قانون لا يلغي الا بالدستور والقانون.

هل يتم تفعيل المجلس الأعلى؟

تقول مصادر نيابية متابعة ان الكتل النيابية الكبرى تدرك ان مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء لا يعدو كونه اصلاحاً من حيث الشكل، ولكنه لزوم ما لا يلزم في الجوهر والمضمون، فالمجلس الذي يشكل محكمة خاصة استثنائية يقفز فوق عمل القضاء العادي وينتقص من دوره وسيادته واستقلاليته، من دون ان يمارس في المقابل الصلاحيات المنوطة به. ومنذ تأسيسه لم يشهد المجلس اصدار اي حكم او حتى انه لم يتلق اية احالة باستثناء اثنتين، كانت الخلفيات السياسية واضحة في اسبابها الموجبة. اولى الإحالتين ارتبطت بالرئيس الأسبق للجمهورية امين الجميل (1993) على خلفية الاتهامات التي طاولته بملف طائرات "البوما" للجيش والثانية متصلة بوزير الطاقة الاسبق شاهي برصوميان (1999) لم تنته الإحالتان الى اي قرار او حكم، ما ادى الى انطباع عام بأن المجلس عاجز عن تجاوز الحسابات السياسية والطائفية التي تحكمت ولا تزال بعمله. لذلك، لا يبدو الكلام عن تفعيل المجلس اليوم صالحاً، خصوصاً بعد التجربة الفاشلة والفاضحة التي خاضها ملف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت الذي اعاد احياء المجلس من باب استعماله مخرجا او ذريعة لكف يد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار في طلبه الى المجلس النيابي رفع الحصانة عن ثلاثة نواب بصفتهم الوزارية السابقة، وهم وزراء الداخلية نهاد المشنوق والمال علي حسن خليل والاشغال غازي زعيتر. جمد التحقيق وعلق عمل القاضي وقامت الدنيا ولم تقعد وصولاً الى حد تعليق جلسات مجلس الوزراء من قبل وزراء "الثنائي"، منها للتحقيق، ولم يحل الملف الى المجلس الاعلى لمحاكمة هؤلاء ما يطرح اسئلة مشروعة حول دور هذا المجلس، عمله، صلاحياته، والهدف من انشائه، وهل يمكن تفعيله او يجب الدفع نحو الغائه؟ مصادر قانونية رفيعة تستغرب الجدل الذي يثار حول هذا المجلس الذي ولد من الاساس ميتاً، بعدما كبل بآليات عمل وشروط تعجيزية غير قابلة للتطبيق ولا تتيح تسهيل عمل المجلس او تفعيله. فالمجلس المؤلف من اعضاء من المجلس النيابي من السلك القضائي، لا يتمتع بفعل تركيبته باي فعالية على مستوى القدرة على المساءلة او المحاسبة او فرض العقوبة. فهو بداية لا يتمتع بصلاحية المبادرة، اي انه عاجز عن التحرك ما لم يتلق احالة الملفات من قبل المجلس النيابي، الجهة المخولة للقيام بالاحالة، ما يعني عملياً ان رمي كرة المسؤولية على هذا المجلس لا يصح ما دام لا يتمتع بالحق في التحرك. وثمة نقطة ضعف اخرى تعطل عمل هذا المجلس، وتتصل بآلية التحقيق مع الاشخاص المتهمين. فاستدعاء وزير يتطلب تصويت المجلس النيابي بغالبية الثلثين، وهذا في حد ذاته شرط تعجيزي في ظل تعذر اجماع الثلثين على استدعاء كهذا. وهنا تبرز الخلفية السياسية والطائفية المستحكمة بعمل المجلس. التسييس الذي تخضع له الملفات المطروحة كما التطييف، يؤديان الى شل عمل المؤسسات، بما يجعل الحاجة اليها تنتفي، فترتفع الاصوات المطالبة بالغائها. وفي رأي المصادر ان انشاء المجلس كان من اهم الانجازات الاصلاحية لوثيقة الطائف، وهو مأخوذ عن الدستور الفرنسي، ولكن عندما تدخل السياسة والطائفية ولعبة النفوذ والمحاصصة، تقتل اي اصلاح واي انجاز. مضيفة انه طالما ستبقى هذه الخلفيات متحكمة بمفاصل العمل المؤسساتي في لبنان، فلن تشهد البلاد قرارات واحكاماً مستقلة. وتسأل هل يجوز مع كل الازمات والفضائح التي شهدها لبنان في الاعوام الثلاثة الماضية، لم نر مسؤولاً واحداً وراء القضبان؟ هذا الواقع المؤلم والمقلق في آن يؤكد ان المطلوب ليس تغيير القوانين او الدستور، بل تغيير القيمين على تطبيقها لان العلة فيهم وفي مقاربتهم للدستور وللقوانين المرعية. وختمت المصادر بالقول ان الكرة في مرمى المجلس المنتخب حديثاً وبوجوه تغييرية جديدة، ان يدفع نحو وضع المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء امام مسؤولياته فيحيل اليه الملفات المطلوب التحقيق فيها، والا يصبح ما قاله النائب جميل السيد الفائز بالتزكية بعضوية المجلس، ان ليس المجلس من يأتي بالملفات، بل تحول اليه من مجلس النواب فيتحرك على اساسها، علما ان البرلمان لا يجبر على اعطائه اي ملف، واذا لم يتحرك سابقا، فالخلل كان من المجلس النيابي وليس منه.

في اي حال، اكتمال عقد المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، لا يعني انه سيكون  "شغالاً" بل سينضم الى المؤسسات الدستورية والقانونية المشلولة التي جعلت البلاد تتجاوز الهاوية في انتظار وصولها الى القعر، ولعل هذا السبب - او احد الاسباب- التي دفعت النائب فيصل الصايغ الذي فاز بالتزكية في عضوية المجلس، الى الاستقالة بعد ساعات قليلة من انتخابه!.

النائب جميل السيد.

النائب جميل السيد.

النائب عبد الكريم كبارة.

النائب عبد الكريم كبارة.

النائب هاغوب بقرادونيان.

النائب هاغوب بقرادونيان.

النائب جورج عطا الله.

النائب جورج عطا الله.

النائب عماد الحوت.

النائب عماد الحوت.

النائب طوني فرنجية.

النائب طوني فرنجية.