تفاصيل الخبر

عون لن يوقع على مرسوم رفع الدولار الجمركي إذا تجاوز 12 ألف ليرة!

03/08/2022
الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي.

الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي.


 أول انجاز تحقق من مطالب صندوق النقد الدولي الاصلاحية، كان قرار مجلس النواب تعديل قانون السرية المصرفية لجهة توسيع قاعدة هذه السرية، في وقت لم يقر المجلس لا قانون "الكابيتال كونترول" ولا موازنة العام 2022 وكلاهما اعتبرهما صندوق النقد من الشروط الاساسية لاستكمال وتوقيع الاتفاق النهائي مع لبنان، اضافة الى مطلب اعادة هيكلة المصارف من ضمن خطة التعافي. واذا كان قانون "الكابيتال كونترول" لا يزال  يخضع لأخذ ورد وتعليق مؤيد من هنا ومعترض من هناك، فإن التأخير في انجاز مشروع الموازنة يرده البعض الى عدم التوصل بعد الى توافق جول توحيد سعر الصرف الذي سيتم اعتماده في المشروع الذي ينتظر هو الاخر تحديد سعر الدولار الجمركي الذي تقول مصادر حكومية ان ايرادات الدولة المتوقعة في الموازنة ترتكز على الدولار الجمركي لأن الرسوم الجمركية هي المصدر الاكثر ضمانة لتمويل خزينة الدولة، علماً ان تحديد سعر الدولار الجمركي لا يحتاج الى قانون يقره مجلس النواب، بل يصدر بموجب مرسوم عادي يقترحه وزير المال ويوقعه ويرفعه الى رئيسي الحكومة والجمهورية لتوقيعه ونشره يصبح نافذاً ويأتي رفع سعر الدولار في اطار سعي الحكومة الى تأمين ايرادات جديدة هي في امس الحاجة اليها في ظل التراجع الاقتصادي وتوقف المؤسسات العامة عن جباية الرسوم والضرائب نتيجة اضراب موظفي القطاع العام. وما هو مقلق ما يتردد بأن هذا القرار سيترافق مع قرار آخر يجري التسويق له ويرمي الى رفع الدعم عن الطحين على رغم اقرار مجلس النواب اتفاق القرض مع البنك الدولي بقيمة 150 مليون دولار المخصص للاستجابة الى حاجات لبنان من الطحين وحماية امنه الغذائي. وتقول المعلومات انه في خلال اجتماع لجنة المال والموازنة قبل ايام كشف رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان ان اللجنة أمهلت وزارة المال حتى بضعة ايام لاعادة النظر بارقام الموازنة للمرة الاخيرة نسبة لما صرف وما جرى قبضه، اضافة الى المواد المطلوب اعادة النظر بها منذ نيسان الماضي، لافتاً الى ان لجنة المال انهت عملها في موضوع الموازنة منذ نيسان (ابريل) الماضي، لافتا الى "ان لجنة المال انهت عملها في موضوع الموازنة منذ نيسان (ابريل) 2022 وتنتظر من الحكومة ايضاحاتها حول معايير تسعير الصرف المعتمد في الموازنة واسباب احتساب الرسوم والضرائب وفق سعر "صيرفة" بينما الرواتب على الـــ 1500. وللاسف لم يردنا ما يكفي من اجابات واقل ما يقال ان ما وصلنا غير كاف". وعليه، لا يبدو ان الموازنة ستسلك طريقها الى الهيئة العامة في وقت قريب، علما انه حتى الان ليس واضحاً ما اذا كان المجلس سيعقد جلسة عامة قريبا قبل ان يتحول الى هيئة ناخبة. وهذا الواقع يقود الى خلاصة بأن إقرار تعديل قانون السرية المصرفية كان اول الغيث المطلوب من الصندوق وربما يكون الأخير!

عون: لا لسعر 25 الف ليرة للدولار الجمركي

اما بالنسبة الى تحديد سعر الدولار الجمركي ورفعه من 1500 ليرة، كما هو الان، الى نحو 25 الف ليرة، فان المعلومات المتوافرة تشير الى ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ليس في وارد التوقيع على مرسوم رفع الدولار الجمركي الى هذا الحد، وبالتالي فان المفروض اعادة النظر بهذا السعر كما هو مقترح، علما ان الرئيس عون يمكن ان يقبل بان يكون الدولار الجمركي بين 12 و15 الف ليرة كمرحلة اولى، على ان يصار لاحقا الى تقييم الوضع المالي ومدى القدرة على تحمل أي زيادة اضافية يمكن ان تصيب السلع سواء كانت ضرورية او من الكماليات. ومعلوم ان في لبنان عدة اسعار للدولار: السعر الرسمي، السعرعلى منصة صيرفة، السوق السوداء والدولار المصرفي، وحتى الساعة الدولار الجمركي لا يزال يحسب بالسعر الوهمي الرسمي على 1515 وتشير المصادر المعنية الى ان مرحلة التأجيل لرفعه لم تعد واردة، لا بل اكثر لن يتم انتظار حتى تشكيل حكومة لرفعه لان ذلك لن يتم، من هنا تؤكد المصادر ان القرار برفع الدولار الجمركي اتخذ والمقترح ان يكون في حدود 25 الف ليرة. وتذهب المصادر ابعد من ذلك لتشير الى انه "تم التوقيع على المرسوم ولم يتم الاعلان عن ذلك لايجاد الاخراج المناسب امام الرأي العام... هنا يبقى السؤال الاهم هل سيتم اشراك TVA  بالرسم الجمركي ورفعه ايضا؟ وما انعكاسات هذا الارتفاع؟

قبل الوصول الى اتخاذ القرار برفع الدولار الجمركي درست الحكومة الموضوع، والاكيد انها ناقشت مسألة رفعه الى سعر منصة صيرفة ووجدت ان لهذا الموضوع ربما ايجابيات ولكن سلبياته اكثر بكثير، وهنا يشرح الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة ان "الكلام عن ان رفع الدولار الجمركي الى هذه المستويات سيزيد مدخول الدولة هو غير دقيق، بل سيزيد التهريب من خارج لبنان الى داخله ما يعني ان البضائع ستدخل بشكل مكثف "خلسة" بعيداً عن عيون الجمارك، ولن تأخذ الدولة TVA  عليها". ويضيف عجاقة: "اذا افترضنا ان التاجر سيدفع 50 مليون ليرة كرسم جمركي، فاذا تم رفعه على منصة "صيرفة " سيصبح مرتفعاً وهذا الارتفاع لن يتحمله التاجر ولن يدفعه من جيبه بل من جيب المواطن لانه سيلجأ الى رفع الاسعار"، لافتًا الى وجود صعوبة ان يتم الشرح للمواطنين انهم سيدفعون الدولار الجمركي على صيرفة وهم يتقاضون الدولار من المصرف على 8 الاف ليرة!

الضرر النقدي

 الضرر الاضافي سيكون نقدياً، هذا ما يؤكده عجاقة، لافتا الى ان التاجر الذي سيدفع على منصة صيرفة الرسم الجمركي سيرفع الاسعار، فكيف سيدفع المواطن الذي اصبحت كل مشترياته بالكاش؟ مشددا على "ان هذا الامر سيفرض على مصرف لبنان طباعة العملة لتلبية السوق". امام هذا كله، المنطق يقول ان الدولار الجمركي يجب ان يبقى دون 8 الاف ليرة وهنا لفتت مصادر مطلعة الى انه وحتى ولو تم رفعه في البداية الى 8 الاف او 15 الف ليرة سيصار بعدها الى رفعه تدريجياً عبر مراسيم جوالة وهذا الامر سيكون له انعكاسات سلبية... لان الاسعار حكماً سترتفع، خصوصا اذا طبقنا مبدأ الزيادة على الضريبة على القيمة المضافة (TVA) ويلفت عجاقة الى "ان هذا الامر حكما سيؤدي الى استحالة اعادة القطاع العام الى مكاتبه رغم الزيادة التي سيحصل عليها". اذا، الدولار الجمركي سيرتفع قريبا فهل تزداد ضريبة الـــ TVA  في المرسوم نفسها؟ وماذا سيحل بالاقتصاد الوطني المحطم اساساً، وكيف سيتحمل المواطنون استهتار وسخافة المسؤولين في التعاطي مع الانهيار الحاصل؟!


وزير المال يوسف خليل.

وزير المال يوسف خليل.

الخبير جاسم عجاقة.

الخبير جاسم عجاقة.

اجتماع للجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان.

اجتماع للجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان.