تفاصيل الخبر

تشرذم النواب السنة يضعف دورهم في الاستحقاقات والحريري قادر أن يؤثر على بعضهم... إذا رغب!

03/08/2022
الرئيس سعد الحريري

الرئيس سعد الحريري


 لافتة كانت "التغريدة" التي نشرها الرئيس سعد الحريري على موقعه الخاص في "تويتر" ونقلها مكتبه الاعلامي وخلاصتها ان الرئيس الحريري "اعلن وكرر غير مرة تعليق عمله وعمل تيار المستقبل السياسي، وهو بالتالي لن يتدخل في اي استحقاق او مشروع سياسي". كلام الرئيس السابق للحكومة الذي اتى في صيغة الرد على معلومات وتحليلات غير بريئة تتعلق بتوجهاته للمرحلة المقبلة، قرأته الاوساط السياسية بأنه رسالة من الحريري الى محيطه السياسي والى بعض القريبين منه الذين يتحركون على خلفية استعادة ادوار كانت لهم في الماضي القريب، لاسيما خلال الاستحقاق الرئاسي. ويبدو ان الحريري وصلته اصداء تحركات هؤلاء واتصالاتهم والتي "غلفوها" برغبة من الحريري - كما كانوا يقولون - ما دفعه الى نفي اي علاقة له في اي استحقاق مقبل، وهو يعني الاستحقاق الرئاسي، واي مشروع سياسي، وهو يعني تشكيل تكتل نيابي يتخذ مواقف من القضايا المطروحة على خلفية مواقف سابقة للحريري في حالات مماثلة. وفي هذا السياق تقول مصادر على اتصال مع الرئيس الحريري في الخارج انه ليس في وارد الدخول في اي "مساومة" في ملف انتخابات رئاسة الجمهورية، تماما كما فعل في الملف الانتخابي النيابي، وهو عندما علق العمل السياسي، علقه كلياً وليس جزئياً، ولن يشارك في ترشيح احد للرئاسة، او تبني ترشيح احد بل سيبقى بعيداً عن هذا الاستحقاق كما فعل خلال الانتخابات النيابية، وكما نزع الغطاء السياسي عن المرشحين المعروفين بــ " قدامى المستقبل" ولم يتبن معركة احد منهم كذلك فلن يفعل في ما خص انتخابات رئاسة الجمهورية، بل سيبقى بعيدا عن "الدهاليز" الرئاسية لاسيما وان كل المؤشرات توحي بأن الاستحقاق الرئاسي لن يكون قريباً من جهة، والتنافس فيه "غير صحي" لا بل غامض مع عدم وجود مواقف معلنة حيال هذا الاستحقاق المصيري، ويبدو مما ينقله القريبون من الحريري الذين هم على تواصل معه، انه غير راغب في تكرار ما حصل في انتخابات العام 2016 يوم ايد رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية، ثم عاد ودعم ترشيح الرئيس ميشال عون، لكن تطورات العلاقة بينه وبين الرئيس عون تبدلت بعد احداث 17 تشرين الأول (اكتوبر) 2019 وكان ما كان من عزوف عن تشكيل الحكومة، ثم قطيعة شبه كاملة بينه وبين قصر بعبدا.


توزع النواب السنة... وتشرذمهم!

 في المقابل، ثمة من يرى ان خروج الرئيس الحريري من الحياة السياسية موقتاً لا يعني ان "ملائكته" ليست حاضرة في التركيبة المجلسية السنية او انه لا يستطيع "المون" على بعض النواب السنة على رغم توزعهم على كتل مستجدة او بقاء بعضهم مستقلين، لأن الحريري قادر على ان يطلب من بعضهم ان يتخذ موقفاً من الاستحقاق الرئاسي وهوية الرئيس العتيد، وهو اذا لم يفعل يكون قد جعل من انسحابه من الساحة السياسية خطوة بعيدة الامد وليست موقتة كما يحلو للبعض ان يقول. لذلك  ترجح الاوساط المتابعة لا يغيب تأثير الحريري عن الاستحقاق الرئاسي من خلال بعض النواب الذين "يمون" عليهم، وان كانوا في الشكل يتحدثون عن "استقلاليتهم". ولعل متابعة التركيبة السنية في مجلس النواب تحمل اشارات عما سيكون عليه التوجه السني والتأثير الحريري. ذلك ان مجلس النواب يضم  27 نائباً سنياً: 6 في بيروت، 2 في صيدا، 8 في طرابلس والمنيه والضنية، 2 في البقاع الغربي، 2 في الشوف، 1 في زحلة، 2 في بعلبك- الهرمل، و1 في الجنوب، وجميعهم لا يدورون في فلك تيار "المستقبل" وإن كان بعضهم منضوياً في المجلس السابق في كتلة "التيار الازرق". هناك 8 نواب سنة هم حلفاء "حزب الله" وبعيدون كل البعد عن الرئيس الحريري وتياره، وهم: ملحم الحجيري، ينال الصلح، حسن مراد، اضافة الى عدنان طرابلسي وطه ناجي، اللذين ينتميان الى كتلة جمعية المشاريع (الاحباش)، وجهاد الصمد، محمد يحيى وقاسم هاشم. ومن دون احتساب النائب الاشتراكي بلال عبد الله يبقى 18 نائباً، وجميعهم لا ينتظرون تعليمات سعد الحريري او ارشاداته. أما النائب فؤاد مخزومي، منذ دخوله العالم السياسي، فقد اشتهر بعدائه للحريرية على مدار سنوات طويلة، كذلك النائبان ابراهيم منيمنة ووضاح الصادق، اللذان لم يفوتا اي فرصة للهجوم على الحريري وسياسته خلال حملتهما الانتخابية، باعتباره جزءاً من المنظومة السياسية، ويضاف إليهما النواب حليمة قعقور وياسين ياسين ورامي فنج الذين يحملون التوجّه نفسه والعقيدة السياسية ذاتها.


لكن الفروقات بين نواب "التغيير" واضحة جداً، فوضّاح الصادق ورغم انتمائه سابقاً لتيّار "المستقبل"، إلاّ أنه استطاع بحنكته الإعلامية، أن يخلع الثوب الأزرق ويرتدي الزيّ التغييري، كما أن الصادق برز أكثر من منيمنة بعد الانتخابات رغم أن منيمنة حصد 13 ألف صوت تفضيلي، وذلك لأن الأخير يحمل أفكاراً يسارية لا تناسب المجتمع السنّي البيروتي، كما أنه يتبع اسلوب الفوقية في تعاطيه مع زملائه داخل أروقة المجلس إلى درجة أن بعض نواب "التغيير" يرفضون تسميته لترؤس الحكومة. اما نائب "الجماعة الإسلامية" عماد الحوت، فلا يملك أي ارتباط بتيّار "المستقبل"، والجماعة هي حالة دينية سياسية تعالج الملفات السياسية من منطلقاتها الخاصة بمعزلٍ عن أي قوى أو جهة سياسية أخرى، وعلاقتها مقطوعة مع "المستقبل" منذ العام 2016. اما النائب نبيل بدر، فلا ينتمي أساساً إلى تيّار "المستقبل" رغم قربه من بيئة التيّار الشعبية، وذلك لأن قيادة التيّار لم تستوعب بدر، المعروف بمواقفه خصوصاً في ما يتعلق بالقضايا الوطنية المهمة، ويُنقل عنه قوله "ما حدا بمون عليّي إلاّ الناس". وهو قام بدورٍ كبير في تكوين ما يُعرف بـ"اللقاء النيابي المستقل" الذي يضمّ نواباً من مختلف الطوائف. في المقابل  عبر النائب بلال الحشيمي المحسوب على الرئيس فؤاد السنيورة  وهو من اشد النواب المعادين للحريري وتياره، وهو احد وهو أحد أعضاء "اللقاء النيابي المستقل". أما أسامة سعد وعبد الرحمن البزري فهما من السياسيين التقليديين في مدينة صيدا، ويجمعهما الطموح نفسه بترؤس الحكومة يوماً ما. لكن من المؤكد أن الرجلين لا يربطهما أي شيء مع تيار "المستقبل" لا من قريب ولا من بعيد. وفي الشمال هناك وليد البعريني ومحمد سليمان، فهما من "قدامى" تيّار المستقبل، لكنها لا يخضعان حالياً لتعليمات القيادة رغم احترامهما الشديد للرئيس الحريري. ويُعتبر البعريني من أهمّ نواب عكار وقد ترأس لائحةً حصدت 4 مقاعد نيابية، ويبدو واضحاً أن البعريني وسليمان يمارسان السياسة كنائبين مستقلّين. اما أشرف ريفي ابن تيّار "المستقبل"،  فقد بات بعيداً كلّ البعد عن الرئيس الحريري وأصبح من أبرز خصومه، وهو مرشّح جدي لترؤس الحكومة، لكنه يصطدم بفيتو من "حزب الله". أمّا إيهاب مطر، فلا يزال غامضاً على مستوى انتمائه السياسي، إذ لا يُعرف عنه سوى أنه أتى من أستراليا وخاض الانتخابات النيابية في طرابلس وفاز بأصوات "الجماعة الاسلامية". وفي الضنيه النائب أحمد الخير، المعروف بقربه من "المستقبل" وأحمد الحريري، ويقول دائماً في أوساطه إنه لا يلتزم بتعليمات أحد وإنه نائب مستقل. كذلك النائب عبد العزيز الصمد، الذي لا تربطه أي علاقة بتيّار "المستقبل" وهو الذي انتزع مقعد النائب السابق المحسوب على التيّار سامي فتفت. ويبقى كريم مبارك نجل النائب السابق محمد كبارة، الذي يبدو أنه بصدد الانضمام لقوى "الثامن من آذار"، ويُلاحظ قربه من النائب طوني فرنجية، كما أنه على تواصل دائم مع الرئيس نبيه برّي عبر أحد نواب حركة "أمل". لم يصدر عن كبارة أي موقف لافت أو يحقق أي إنجاز، سوى انتخابه عضواً في هيئة مكتب المجلس بعد ترشيحه من قبل "اللقاء النيابي المستقل".

هذه الصورة للحضور النيابي السني يراها البعض تنوعاً، فيما يراها البعض الآخر انها تكرس التشتت والضياع في الموقف السني الراهن، الامر الذي يجعل امكانية تأثير الحريري على عدد من هؤلاء النواب واردة خصوصاً اذا ما استمر تشرذم القرار السني في الاتي من الايام، لكن الامر يتوقف على رغبة الرئيس الحريري في معاودة تسجيل حضور على الساحة السياسية اللبنانية.


النائب ملحم الحجيري

النائب ملحم الحجيري

النائب ينال الصلح

النائب ينال الصلح

النائب حسن مراد

النائب حسن مراد

النائبان عدنان طرابلسي وطه ناجي.

النائبان عدنان طرابلسي وطه ناجي.

النائب جهاد الصمد.

النائب جهاد الصمد.

النائب محمد يحيى.

النائب محمد يحيى.

النائب قاسم هاشم.

النائب قاسم هاشم.

النائب بلال عبد الله.

النائب بلال عبد الله.

النائب فؤاد مخزومي.

النائب فؤاد مخزومي.

النائب ابراهيم منيمنة.

النائب ابراهيم منيمنة.

النائب وضاح الصادق.

النائب وضاح الصادق.

النائب حليمة قعقور.

النائب حليمة قعقور.

النائب ياسين ياسين.

النائب ياسين ياسين.

النائب رامي فنج.

النائب رامي فنج.

النائب نبيل بدر.

النائب نبيل بدر.