تفاصيل الخبر

سنتان على تفجير مرفأ بيروت: التحقيق مجمد في انتظار البت في 39 دعوى رد ضد المحقق العدلي!

03/08/2022
من انفجار مرفأ بيروت.

من انفجار مرفأ بيروت.


 يوم الخميس 4 آب (اغسطس) مرت الذكرى الثانية لجريمة تفجير مرفأ بيروت في وقت تتفاعل فيه الأزمات أمام اللبنانيين وسط أفق مسدود لا يشي بامكانية الوصول الى حلول، فلا الملف الحكومي تيسر، ولا الاصلاحات الموعودة تحققت، ولا الاستحقاق الرئاسي المنتظر قبل 31 تشرين الاول (اكتوبر) المقبل قد يرى النور.... ذكرى تفجير المرفأ طوت اذن سنتها الثانية وسط استمرار عذابات اهالي الضحايا الذين تجاوز عددهم الـــ 218 ضحية، اضافة الى نحو 6 الاف جريح ومعوق، ودمار نصف العاصمة بيروت. وفيما يواصل اهالي الشهداء تحركهم اسبوعياً لمراجعة المسؤولين عما آلت اليه قضيتهم، ولمعرفة مصير التحقيق العدلي الذي يجريه المحقق العدلي القاضي طارق البيطار المجمد عمليا منذ اشهر، لا يزال مصير عمل المحقق العدلي معلقاً نتيجة عدم تشكيل هيئة محكمة التمييز للنظر في دعاوى الرد ضد القاضي البيطار، وكل ما سجل في هذا السياق هو استرداد وزير العدل هنري خوري مرسوم تشكيل هيئة محاكم التمييز الذي رفض وزير المال يوسف خليل توقيعه بحجة وجود خلل طائفي فيه، ووضعه مجددا في عهدة مجلس القضاء الاعلى الذي يفترض ان يبت فيه لجهة الموافقة على "التسوية" التي تم التوصل اليها سياسيا ويبقى ان تمر قضائيا، وهو امر يبدو متعثراً نتيجة موقف رئيس  مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود وعدد من اعضاء المجلس الذين رفضوا "التسوية" التي تم التوصل اليها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري من اجل ايجاد حل لهذه المسألة العالقة منذ اشهر. وتتضمن التسوية، بعد استرداد مشروع المرسوم من وزير المال، إعداد مشروع مرسوم جديد بعد موافقة مجلس القضاء الاعلى، يتضمن تشكيل هيئة محاكم التمييز من عشرة اعضاء بمن فيهم الرئيس الاول لهذه الهيئة، اي رئيس مجلس القضاء الأعلى نفسه، في حين ان المشروع الذي جمده الوزير خليل بطلب من الرئيس  نبيه بري، كان ينص على تشكيل الهيئة من 11 قاضياً، عشرة رؤساء محاكم، والحادي عشر الرئيس عبود ما جعل التوازن الطائفي، في نظر الرئيس بري يختل، فبدلاً من ان تتألف الهيئة من 10 اعضاء خمسة مسيحيين وخمسة مسلمين، باتت مؤلفة من 6 مسيحيين و5 مسلمين علماً ان الرئيس عبود كان رد على مراجعيه بأنه لم يحدث اي تغيير في تركيبة الهيئة اذ كانت دائماً مؤلفة من 10 اعضاء، اضافة الى الرئيس الاول لمحاكم التمييز، اي رئيس مجلس القضاء الاعلى.


وفيما ترجح مصادر معنية ان يكون قرار مجلس القضاء الاعلى في صيغة "التسوية" حاسما لجهة قبولها او رفضها، فإن توقيع وزير المال على "التسوية" من شأنه ان يحلحل عقدا اخرى لا تزال على حالها، ومنها مرسوم ترقية الضباط الى رتبة عميد، وتشكيل مجلس الجامعة اللبنانية وتثبيت الاساتذة في التفرغ غيرها، في مقابل توقيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على مراسيم تعيين خريجي دورات مجلس الخدمة المدنية غير المتوازين طائفياً، ومنهم حراس ومأمورو الاحراج وغيرهم. لقد بدا من تسلسل الاحداث ان امكانية حصول "حلحلة" في هذا الملف ومعاودة التحقيق في جريمة المرفأ لا تزال بعيدة المنال وسط  حديث متزايد عن ان القاضي البيطار يتحمل جزءاً من المسؤولية في ما آل اليه وضع التحقيق في هذه الجريمة، الامر الذي اضاع حقوق اهالي الضحايا والجرحى من جهة، وحقوق الموقوفين قيد التحقيق منذ سنتين ومن بينهم المدير العام للجمارك الحالي بدري ضاهر، والمدير العام السابق ورئيس مجلس ادارة شركة مرفأ بيروت حسن قريطم والمدير العام للنقل عبد اللطيف القيسي وغيرهم. ذلك ان القاضي البيطار لم يطلق سراح هؤلاء رغم مرور عامين على توقيفهم خصوصاً ان التهم التي قد توجه اليهم لن تتجاوز الاهمال، وعقوبة هذه التهمة لا تتجاوز سنتين في السجن، علماً ان السنة السجنية هي 9 اشهر. كذلك فإن القاضي البيطار لم يصدر بعد قراره الظني الذي يفترض ان يحدد المسؤوليات من جهة، وطبيعة الانفجار من جهة ثانية ما يسهل على شركات التأمين دفع التعويضات عن الاضرار الجسيمة التي لحقت بأهالي الأحياء التي دمرت في بيروت والحركة التجارية، فضلاً عن التعويضات لذوي الضحايا. ويتسلح القاضي بيطار لعدم اصدار قراره الظني لأنه لم يستكمل بعد تحقيقاته وانه ينتظر مثول الوزراء السابقين الذين استدعاهم للتحقيق ولما تغيبوا ادعى عليهم.

39 دعوى رد... والحبل على الجرار

في اي حال فإن استمرار تعليق التحقيق يبقي هذا الجرح نازفاً خصوصاً ان متابعين كثيرين يلتقون على القول انه لم يشهد العالم بأسره ما شهدته تحقيقات انفجار مرفأ بيروت لناحية التعطيل والعرقلة بهدف اخفاء الحقيقة وضرب العدالة. فعلاً لقد سجل هذا الملف رقماً قياسياً في تاريخ القضاء اللبناني، وقد يكون العالمي، لناحية عدد دعاوى الرد والنقل والمداعاة التي استعملها الوزراء السابقون والمسؤولون المدعى عليهم وبعض اهالي الضحايا من هجوم على العهد وبعض القضاة وكوسيلة للدفاع عن النفس. صدقوا، ان اقلام محاكم الاستئناف والتمييز والهيئة العامة لمحكمة التمييز قد غرقت بهذه الدعاوى التي وصل عددها الى 39 دعوى حتى اليوم والحبل على الجرار. بطلا هذه الدعاوى، ومن دون اي منافس، هما ثنائي حركة امل والمتمثل بالوزيرين السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر، اذ احتلا المرتبة الاولى لناحية عدد الدعاوى التي قدمت وقد وصل رصيدها منها الى 18 دعوى من اصل 39 وتوزعت على الشكل التالي:

دعوى لنقل الشكوى ضد المحقق العدلي السابق القاضي فادي صوان للارتياب المشروع.

 3 دعاوى لرد القاضي البيطار امام محكمة التمييز اضافة الى دعويين امام محكمة الاستئناف.

5 دعاوى لمداعاة الدولة وتحديد المرجع امام الهيئة العامة لمحكمة التمييز ضد القضاة طارق البيطار وناجي عيد وروزين غنطوس ونسيب ايليا ونوال كرباج وجوزيف عجاقة.

4 شكاوى امام هيئة التفتيش القضائي ضد القضاة البيطار وايليا وبعض المستشارين. 

دعوى رد بحق القضاة نسيب ايليا وروزين حجيلي ومريم شمس الدين امام محكمة الاستئناف.

دعوى رد بحق القاضيين ناجي عيد وروزين غنطوس امام محكمة التمييز ودعوى اعادة النظر بقرار ضد البيطار امام محكمة التمييز. 

بعد النائبين زعيتر وحسن خليل يأتي الوزير السابق يوسف فنيانوس في المرتبة الثانية كونه تقدم بــ 6 دعاوى، 4 منها ضد البيطار. الاولى دعوى نقل للارتياب المشروع امام محكمة التمييز، والثانية شكوى تزوير امام النيابة العامة التمييزية، والثالثة دعوى رد امام محكمة الاستئناف، والرابعة دعوة لمداعاة الدولة امام الهيئة العامة لمحكمة التمييز، اضافة الى دعاوى البيطار الاربع تقدم فنيانوس الى محكمة التمييز. اضافة الى دعاوى البيطار الاربع تقدم فنيانوس الى محكمة الاستئناف بدعوى رد ضد القاضي نسيب ايليا والقاضية روزين حجيلي. اما المرتبة الثالثة فكانت من المدير العام للجمارك بدري ضاهر في اربع دعاوى: اثنتان امام محكمة التمييز ضد البيطار وواحدة لرده واخرى لنقل الشكوى الى قاض اخر ودعوى لمداعاة الدولة وضد البيطار. ايضا امام الهيئة العامة لمحكمة التمييز ودعوى رابعة مدنية ضد البيطار والقاضي صوان امم القاضي المنفرد المالي في بيروت. اما الوزير السابق نهاد المشنوق فقد حل في المرتبة الرابعة في 3 دعاوى ضد القاضي البيطار ودعوى ضد محكمة الاستئناف ودعوى نقل امام محكمة التمييز ودعوى لمداعاة الدولة امام الهيئة العامة لمحكمة التمييز. وحل رئيس الحكومة السابق حسان دياب في المرتبة الخامسة بدعوى واحدة قدمها الى الهيئة العامة لمحكمة التمييز عن افعال ارتكبها القاضي البيطار.

اذن 18 دعوى ضد زعيتر وحسن خليل و6 دعاوى لفنيانوس و4 لبدري ضاهر و3 دعاوى للمشنوق ودعوى لحسان دياب، فيكون 32 دعوى لتبقى 7 دعاوى وجميعها ضد البيطار.

3 منها قدمها الموقوفون حسن قريطم وزياد العوق وسليم شبلي واحمد الرجب وخضر الاحمد ومحمد المولى امام محكمة التمييز لنقل الشكوى الى قاضي آخر. 

3 دعاوى اخرى مصدرها اهالي الضحايا وقدمها كل من شفيق المولى وراغدة الزين وهاشم احمد لنقل الشكوى ونقل البيطار. اما الدعوى السابعة والاخيرة فقدمتها المحامية مي الخنسا التي تقدمت بإخبار ضد البيطار بجرم تمويل والارتكاب الارهاب. 


407 ايام تعطيل مقابل 323 يوم تحقيق!

وبين 4 آب (أغسطس) 2020 و 4 آب (أغسطس) 2022، 730 يوماً كان يفترض ان تكون كافية لانهاء التحقيق، لكن العكس كان الصحيح لأن ايام التعطيل فاقت ايام التحقيق ذلك ان يد  القاضي البيطار كفت لاربع مرات يضاف اليها اضراب نقابة المحامين في بيروت ووقف التحقيق عن غير وجه قانوني من قبل القاضي صوان. فبين 23 كانون الاول (ديسمبر)2021 و4 آب (أغسطس) 2020 سجلت فترة التعطيل الاطول ولا تزال مستمرة بسبب دعوى رد قدمها الوزيران السابقان علي حسن خليل وغازي زعيتر الى محكمة التمييز المدنية برئاسة القاضي ناجي عيد، ودعوى مخاصمة الدولة قدمها علي حسن خليل وغازي زعيتر بحق عيد. اوقف البيطار تحقيقاته الى حين البت بدعوى عيد من الهيئة العامة لمحكمة التمييز ومن ثم بدعوى رده. وفي 22 كانون الثاني (يناير) 2022 طار نصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز بعد بلوغ القاضي روكز رزق السن القانوني، الامر الذي جعلها غير قادرة على بت بدعوى مخاصمة عيد. عملياً، تعطلت تحقيقات البيطار خلال هذه الفترة ولا تزال حتى اليوم على مدى 224 يوماً من اصل 730، والتعطيل سيبقى مستمراً ما دامت الهيئة العامة معطلة بفعل النكد السياسي، ولأن وزير المال في حكومة تصريف الاعمال يوسف خليل لم يوقع مرسوم تعيين رؤساء غرف محاكم التمييز. 

التعطيل الثاني للتحقيق سجل بين 23 أيار (مايو) 2021 تاريخ اعلان نقابة المحامين في بيروت اضراباً مفتوحاً و 28 تموز (يوليو) من العام ذاته تاريخ استثناء النقابة لملف المرفأ من الاضراب. خلال فترة الاضراب المذكور لم يعد القاضي بيطار قادراً على استدعاء المدعى عليهم وابرزهم الوزراء والمسؤولون، بسبب عدم حضور المحامين الموكلين الدفاع عنهم جلسات استجوابهم، وبذلك تعطل التحقيق مع المدعى عليهما 66 يوماً، واذا اضيفت هذه الايام الى ايام التعطيل الاولى اي 224 بسبب دعوى رد زعيتر وحسن خليل يصبح عدد ايام التعطيل 290 يوماً من اصل 730. وفي 7 كانون الأول (ديسمبر) 2021 عاد القاضي البيطار الى متابعة تحقيقاته التي توقفت في 26 تشرين الأول (اكتوبر) من العام ذاته وذلك بعدما ردت محكمة الاستئناف في بيروت دعوى الرد المقدمة من الوزير السابق يوسف فنيانوس، وهذا التعطيل الثالث شل التحقيق لفترة دامت 48 يوماً. اما التعطيل الرابع لتحقيقات البيطار فقد دام لـــ 10 ايام وتحديداً بين 24 أيلول (سبتمبر) 2021 تاريخ تقديم الوزيرين السابقين زعيتر وحسن خليل دعوى رد بحق المحقق العدلي و 4 تشرين الاول 2021 (اكتوبر) يوم ردت هذه الدعوى محكمة الاستئناف غرفة القاضي نسيب ايليا. اما التعطيل الخامس لتحقيقات البيطار فدام ليومين فقط وتحديداً بين 12 تشرين الأول (اكتوبر) 2021 تاريخ تبلغ البيطار دعوى مقدمة ضده من زعيتر وحسن خليل و 14 تشرين الأول (اكتوبر) تاريخ ردها من قبل محكمة التمييز غرفة الرئيسة جانيت حنا. 

اضافة الى كل ما تقدم من تعطيل هناك تعطيل سادس للتحقيق شهده الملف خلال عهد المحقق العدلي السابق القاضي فادي صوان. ففي 17 كانون الأول (ديسمبر) 2020 وبعد تبلغه دعوى نقل الشكوى الى قاض آخر والتي تقدم بها الوزيران السابقان زعيتر وعلي حسن خليل، اوقف صوان تحقيقاته خلافا لكل النصوص القانونية، علماً ان القانون كان يسمح له بمتابعتها كون دعوى النقل لا توقف اجراءاته، وبقيت تحقيقاته معطلة الى حين نقل محكمة التمييز الجزائية الشكوى منه وذلك في 18 شباط (فبراير) 2021. ويتضح مما تقدم ان مجموع ايام التعطيل في عهد صوان بلغ 63 يوماً. في المحصلة، ومن اصل 730 يوماً تعطل التحقيق العدلي في جريمة العصر 224 زائد 66 زائد 42 زائد 10 زائد 2 زائد 63 اي ما مجموعه 407 ايام تعطيل مقابل 323 يوم تحقيق. وهل هناك من يسأل بعد عن الحقيقة وتأخر كشفها.



تحرك اهالي الضحايا.

تحرك اهالي الضحايا.

وزير العدل هنري خوري.

وزير العدل هنري خوري.

وزير المال يوسف خليل.

وزير المال يوسف خليل.

القاضي طارق البيطار.

القاضي طارق البيطار.

القاضي سهيل عبود.

القاضي سهيل عبود.