تفاصيل الخبر

رئاسة الجمهورية... خلط أوراق والمعركة غير محسومة

بقلم علي الحسيني
03/08/2022
الوزير السابق سليمان فرنجية والنائب جبران باسيل... ولعبة الكبار.

الوزير السابق سليمان فرنجية والنائب جبران باسيل... ولعبة الكبار.


 على ما يبدو، فإن المحاولات التي كانت انطلقت منذ فترة من أجل تقريب وجهات النظر بين رئيس تيّار "المردة" سليمان فرنجية، ورئيس "التيّار الوطني الحر" جبران باسيل، قد توقّفت وذلك بعد المواقف الأخيرة لباسيل، والتي اندرجت في سياق الخروج عن التهدئة. من هنا، يبدو أن الصراع على كُرسي الرئاسة الأولى صار على أشدّه خصوصاً بعد بروز أسماء من خارج الأسماء التي جرى التداول بها في الفترة الأخيرة أو بالأحرى، من خارج سياق الأسماء الأبرز المُرشّحة لرئاسة الجمهورية.

لا حكومة.. والأولوية لـ"الفخامة"

الواضح بأن الكتل السياسية بأحجامها المُتعددة وانتماءاتها الحزبيّة المتنوّعة، قد وضعت الاستحقاق الحكومي خلف ظهرها وفتحت صدرها لمواجهة الاستحقاق الرئاسي المثقل بأزمات واتفاقات المرحلة المقبلة وشغَّلت محركاتها بحثاً عن الاسماء الجدية التي يمكن أن تدخل حلبة المنافسة وتتقاطع معها مصالح المحاور الاقليمية والدولية. وكان لافتاً في الأيّام القليلة الماضية، إحياء اسم وزير المالية السابق جهاد أزعور كمرشّح لرئاسة الجمهورية، في وقت كان يشدّ فيه "حزب الله" حزام الإقلاع نحو "بعبدا" براكب وحيد هو رئيس تيّار "المردة" سليمان فرنجية، قبل أن يصدم النائب جبران باسيل الحلفاء قبل الخصوم بالإشارة إلى أنه لا يرى "مبرّرًا" لدعم فرنجية في انتخابات رئاسة الجمهورية وحديثه عن "فارق" بين شخص لديه نائب واحد، في إشارة إلى فرنجية، وآخر لديه 20 نائباً.

في السياق، تُشير مصادر سياسية توصف بـ"الحليفة" لباسيل، إلى أن هذا الموقف قد فاجأ الجميع من دون استثناء خصوصاً أنه جاء بعد فترة من المُباحثات واللقاءات التي حصلت برعاية "حزب الله" والتي أدت بغالبيتها إلى شبه اتفاق على اسم فرنجية ليكون أبرز مُرشحي هذا الحلف لرئاسة الجمهورية. وتُضيف المصادر: لكن يبدو أن هناك عملية إعادة خلط اوراق قد حصل في الساعات الأخيرة أدت إلى اتخاذ باسيل هذا القرار المُفاجئ، قد يكون أبرزها اعتقاده بوجود حظوظ كبيره لديه ليكون هو المُرشّح الأوفر حظّاً خصوصاً وأنه رئيس أكبر تكتل نيابي على حدّ وصفه، كما وأن العقوبات الأميركية ليست حائلاً أمام ترشحه، حتّى ولو سبق أن قال إنه "لا يجد نفسه" في معركة الرئاسة الحاليّة.

فرنجية الأوفر حظاً

يُجمع عدد من المصادر السياسية بأن سليمان فرنجية هو الشخصيّة الأوفر حظّاً حتّى اليوم لتولّي رئاسة الجمهورية، نظراً للتأييد الذي يحظى به على الصعيدين الخارجي وتحديداً العربي بغض النظر عن الموقف الأميركي الداعم حتّى الساعة لقائد الجيش العماد جوزف عون، والداخلي المعطوف على عدد كبير من حلفاء "حزب الله". وترى المصادر أن ورقة باسيل قد سقطت نهائياً لأسباب لها علاقة بموقف بكركي أولاً والشارع المسيحي وتحديداً الماروني ثانياً، بالإضافة إلى الموقف الدولي الرافض مُجرّد البحث باسمه لأسباب لها علاقة بكُل تلك الحقبة التي كان فيها باسيل، أحد أبرز السياسيين المُتهمين بالفساد والهدر، لا سيّما في ملف الكهرباء.

وتُضيف المصادر: المؤكد أيضاً، أن باسيل قد قرأ جيدا نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة وتراجع تيّاره السياسي في أكثر من منطقة ولاسيما في البترون حيث خسر ساحلا أكثر من 500 صوت، وعليه فإن أي طرح أو مناورة تتعلق برئاسة الجمهورية ستنقلب حكما عليه وعلى محوره الساعي اليوم الى التجديد ست سنوات يكون فيها سليمان فرنجية قائد السفينة خصوصاً وأن "حزب الله" الذي يُخطّط للمرحلة المقبلة وسط صعوبات اقتصادية وسياسية، يضع أمام عينيه التسويات الكُبرى التي يُمكن أن يُحققها في البحر وفي أكثر من دولة إقليمية مثل سوريا واليمن والعراق.

ماذا عن قائد الجيش؟

منذ فترة غير بعيدة أعلن رئيس حزب "القوّات اللبنانية" جعجع، دعمه لقائد الجيش العماد جوزف عون في حال تبيّن أن حظوظه متقدمة على حدّ قول جعجع، كاشفاً في حينه أن التواصل بين أطراف المعارضة بدأ للتفاهم على موقف من استحقاق الرئاسة. في السياق، تُشير المصادر الى أن جعجع فضّل فتح المعركة باكراً لاستقطاب الدعم الخارجي لقائد الجيش، على اعتبار أن خيار وصوله الى الرئاسة يبقى أفضل من خيار وصول فرنجيّة، بالنظر الى عدم وجود أيّ حظوظ لوصول جعجع نفسه الى بعبدا، ولذلك يسعى جعجع إلى حسم مسألة الرئاسة قبل إنجاز ترسيم الحدود الذي باعتقاده سيذهب الفضل فيه الى حزب الله الّذي رفع سقف التفاوض وفرض الترسيم.

ومما قاله جعجع للخارج، بأن قائد الجيش يحظى بالقبول من بعض القوى، وبحال ضغطت الجهات الخارجيّة قد تسمح بوصوله، الذي يُعتقد أنه سينال أيضاً رضا وبركة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي يتناول الملف الرئاسي أسبوعياً، ويطالب برئيس من خارج الاصطفافات السّياسية وخارج المحاور، ويُفهم من طلبه هذا رغبته بوصول شخصيّة تشبه قائد الجيش الحالي.



العماد جوزف عون... الحصانة.

العماد جوزف عون... الحصانة.

الوزير السابق جهاد ازعور... هل يكون المفاجأة؟

الوزير السابق جهاد ازعور... هل يكون المفاجأة؟