تفاصيل الخبر

صيغة حكومية سريعة في أقل من 24 ساعة فهل يقبل ميقاتي بتعديلها أو يتمسك بها... ويصرف الأعمال فقط؟

30/06/2022


لقاء الأربعاء الماضي بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي

لقاء الأربعاء الماضي بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي


 لن يكون من السهل ولادة الحكومة الأخيرة في عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفق الصيغة التي قدمها اليه رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي صباح الأربعاء الماضي بعد أقل من 24 ساعة على انتهاء الاستشارات النيابية غير الملزمة التي أجراها في مجلس النواب مع الكتل النيابية والنواب، الأمر الذي يؤشر الى أن حكومة تصريف الأعمال التي يرأسها الرئيس ميقاتي ايضاً مرشحة أن تستمر الى وقت غير محدد اذا لم يتم التوصل الى تفاهم على صيغة معدلة للصيغة التي قدمها الرئيس المكلف لرئيس الجمهورية والتي لم تعجب الرئيس عون لكنه تريث في الإعلان عن رفضها في وقت كان رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسل يعرب عن رفضه للتعديلات التي ادخلها الرئيس ميقاتي على حكومته الحاضرة والتي طاولت ثلاثة من وزراء فريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر وهم: وزير الطاقة وليد فياض الذي استبدل بوزير جديد ينتمي الى الطائفة السنية هو الدكتور وليد سنو، وزير الاقتصاد والتجارة امين سلام الذي استبدل بوزير الصناعة في الحكومة الحالية جورج بوشيكيان، وزير المهجرين عصام شرف الدين الذي استبدل بالنائب سجيع عطية من كتلة نواب عكار. كذلك احدث الرئيس ميقاتي تبديلاً في وزارة المالية فحل النائب والوزير السابق ياسين جابر مكان الوزير يوسف خليل، وأورد اسم الصناعي وليد عساف (درزي) في وزارة الصناعة التي شغرت بانتقال الوزير بوشيكيان الى الاقتصاد والتجارة. اما بقية الوزراء المقترحين فكانوا نسخة طبق الاصل عن وزراء الحكومة المعتبرة مستقيلة.

 ردود الفعل على التشكيلة الميقاتية الجديدة كانت متفاوتة، لكن الشريك الدستوري، اي رئيس الجمهورية فوجىء بالصيغة لاسيما وأن ميقاتي نقلها الى القصر بسرعة فاقت كل تصور، وفي تلك الخطوة أكثر من علامة استفهام رسمت في قصر بعبدا، منها ماهية الأسباب التي جعلت التبديل في طائفية الحقائب في الوزارات التي تعتبر من حصة رئيس الجمهورية والوزير باسيل، اي الطاقة والمياه، والصناعة والمهجرين، في حين لم يحصل أي تبديل طائفي في الحقائب الأخرى، وبالتالي ما سبب استبدال وزير ارثوذكسي (وليد فياض) بوزير سني في وزارة الطاقة، وإحلال وزير درزي في الصناعة بعدما كانت للأرمن، ونقل الوزير الارمني الى وزارة الاقتصاد التي كانت للسنة. أكثر من ذلك طرحت بعبدا تساؤلات عن السبب الذي دفع ميقاتي الى وضع الصيغة الأولى لحكومته الثانية في عهد الرئيس عون من دون التشاور مع رئيس الجمهورية كما تقتضي الأصول والأعراف المعتمدة في تشكيل الحكومة. ولعل ما زاد الطين بلة في بعبدا أن الرئيس عون كان يرغب بإحداث تغيير في وزارة الداخلية والبلديات وتعديل بعض الحقائب، في حين أن ميقاتي أبقى الوزير بسام مولوي في الداخلية خلافاً لرغبة رئيس الجمهورية. كذلك فالصيغة أفرزت أيضاً معطيات اخرى منها تجاوز رغبة رئيس الجمهورية في أن تكون سياسية، أو تقنية مطعمة بسياسيين، ذلك أن ميقاتي حصرها بالتقنيين المعينين من مراجع سياسية، وفي ذلك خالف ميقاتي رغبة بعض الكتل التي كانت عبرت عن موقفها بأن تكون الحكومة سياسية، ومنها التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل، وثمة من رأى في إسراع ميقاتي الى تسليم الصيغة المقترحة لحكومته محاولة واضحة لقطع الطريق أمام شهية المستوزرين من السياسيين لاسيما بعض الكتل النيابية. علماً أن ميقاتي أرضى من خلال توزير النائب سجيع عطيه كتلة نواب عكار التي كانت أكثر الكتل صراحة في طلب تمثيلها في الحكومة الجديدة.


واللافت ايضاً ان ميقاتي لم يجر اي تبديل في حقائب وزراء "الثنائي الشيعي" بل انحصر التبديل في إحلال النائب السابق ياسين جابر محل الوزير يوسف خليل. كذلك الامر بالنسبة الى وزراء الطائفة الكاثوليكية والطائفة المارونية تفادياً لأي مواجهة مع الرئيس عون، فبقي الوزراء عبد الله بو حبيب (الخارجية) وجوني قرم (الاتصالات) ووليد نصار (السياحة) وزياد المكاري (الاعلام) وهنري خوري (العدل) في وزاراتهم، وكذلك الوزيرين هيكتور حجار (الشؤون الاجتماعية) وجورج كلاس (الشباب والرياضة). اما لدى الطائفة الدرزية فاستبدل الوزير الموالي للنائب السابق طلال ارسلان وهو وزير المهجرين، بوزير درزي معتدل هو وليد عساف لكنه بدل له الحقيبة وبذلك راعى ميقاتي التوازنات الطائفية وان لم يراع التوازنات في توزيع الحقائب التي أجرى فيها تبديلاً.

تسريب الصيغة وجدل حول الجهة المسربة

 لكن مشكلة أخرى برزت في يوم تسليم الصيغة الحكومية، كانت من خلال تسريب صورة عن الورقة التي قدمها الرئيس ميقاتي الى الرئيس عون والتي كتبها بخط يده في توزيع الحقائب والمذاهب والأسماء، حيث اتهم ميقاتي الفريق المحيط بالرئيس عون (وليس رئيس الجمهورية شخصياً) بالوقوف وراء عملية التسريب لإحداث بلبلة في صفوف الوزراء المستبدلين ولقطع الطريق امام اي محاولة للدخول في مفاوضات لتعديل الصيغة المقترحة. لكن مصادر قصر بعبدا نفت ان يكون التسريب تم من عندها، الامر الذي رأى فيه ميقاتي أنه تأكيد اضافي بأن توزيع الصيغة تم من فريق النائب باسيل الذي على خلاف مع الرئيس ميقاتي حيث كاد ان يقاطع شخصياً الاستشارات في مجلس النواب، لكنه عاد وترأس وفد "تكتل لبنان القوي" وادلى بعد اللقاء بتصريح اعتبر فيه ان لا ميثاقية في تكليف ميقاتي وانه "غض الطرف"، عنها من اجل التمكن من تشكيل حكومة جديدة. هذا الجدال الذي اشتد على مدى ساعات طويلة زاد في تعقيد الامور الى درجة يخشى منها من ان تزداد شقة الخلاف اتساعاً بين بعبدا والسراي، على رغم ان مكتب ميقاتي دعا الى إنهاء الجدل والانصراف الى الاهتمام بتشكيل الحكومة ذلك ان ميقاتي وزع طوال النهار ان من اسباب الإسراع في تقديم الصيغة المقترحة، ضرورة وجود حكومة فاعلة وكاملة الاوصاف لمتابعة المسائل الضرورية التي تهم اللبنانيين وانه لم يقصد "فرضها" على رئيس الجمهورية، بل هدف الى فتح نقاش حولها كما درجت العادة.

في اي حال، صيغة الأربعاء الحكومية التي ارضت كل الأحزاب والكتل الممثلة في الحكومة المستقيلة، اي الثنائي الشيعي، وتيار "المردة" وحزب الطاشناق، واغضبت فريق الجمهورية والوزير باسيل واخرجت حزب ارسلان الذي رسب في الانتخابات النيابية، مرشحة للتعديل اذا تحقق أمران، الأول وجود نية صادقة لدى الرئيس ميقاتي بتشكيل حكومة جديدة ما يعني ان امكانية التشاور في شأنها مع رئيس الجمهورية وباسيل تصبح واردة لادخال تعديلات طفيفة عليها، والثاني وجود رغبة لدى الرئيس عون والنائب باسيل في التفاوض مع ميقاتي علماً ان الرئيس المكلف يفضل ان يحصر النقاش بينه وبين رئيس الجمهورية فقط من دون اشراك باسيل فيه لأنه يتهمه بعرقلة الحلول والضغط على رئيس الجمهورية لعدم التعاون معه. ولا تستبعد مصادر متابعة ان يدخل كل من الرئيس نبيه بري (الذي قيل إنه لم يكن على علم بتوزير ياسين جابر في المالية) وقيادة حزب الله على الخط لاعادة تقريب وجهات النظر بين ميقاتي وباسيل هذا اذا توافرت رغبة لدى بري والحزب في لعب مثل هذا الدور الذي يمكن ان يقضي الى تشكيل الحكومة الجديدة. اما اذا كانت الرغبة غير موجودة فإن الوضع مرشح ان يبقى كما هو عليه، اي لا حكومة جديدة، بل حكومة تصريف الاعمال حتى اشعار آخر.... وهذا الاشعار قد يطول الى حين انتهاء ولاية الرئيس عون في 31 تشرين الاول (اكتوبر) المقبل، وهو ما كان يتخوف منه رئيس الجمهورية عندما سعى مع باسيل الى ايجاد رئيس مكلف غير ميقاتي، الا أن "الثنائي الشيعي" تمسك ببقاء ميقاتي خصوصاً بعدما لمس ان ثمة سعياً كان لتأييد طرح اسم السفير نواف سلام من قبل الكتل المعارضة ومعظم نواب "التغيير"

 وبعض المستقلين.

الأكيد، أن أزمة تشكيل الحكومة الجديدة مفتوحة على احتمالات عدة، قليلها ايجابي وكثيرها سلبي، وبقي كلام مصادر نيابية في التيار الوطني الحر يتردد بقوة وهو "ان صيغة ميقاتي قدمت لترفض ما يعني ان ميقاتي لا يريد حكومة جديدة، بل يفضل الابقاء على حكومة تصريف الاعمال في انتظار الاستحقاق الرئاسي القريب..."،  لكن ميقاتي يرفض هذا الكلام ويحمل النائب باسيل مسؤولية "فركشة" مساعيه الجادة لتشكيل الحكومة. فأي وجهة نظر ستغلب، التعطيل أم التشكيل؟ إن غداً لناظره قريب!.


نسخة عن التشكيلة الحكومية بخط ميقاتي.

نسخة عن التشكيلة الحكومية بخط ميقاتي.

الوزير الجديد المقترح للمالية ياسين جابر.

الوزير الجديد المقترح للمالية ياسين جابر.

والنائب سجيع عطية للمهجرين.

والنائب سجيع عطية للمهجرين.