تفاصيل الخبر

الخارجون عن "المستقبل" بين رابح وخاسر وقدامى "التيار الوطني الحر" خسروا حيث ترشحوا!

29/06/2022
شامل روكز.

شامل روكز.


 تياران سياسيان شهدا خلال انتخابات 2022 انقسامات كان لها وقعها السلبي على النتائج التي حملتها صناديق الاقتراع: تيار "المستقبل" الذي علق رئيسه الرئيس سعد الحريري العمل السياسي والترشح او الاقتراع، فخرجت منه شخصيات خاضت الانتخابات من دون القبعة الزرقاء وفاز منها من فاز وخسر منها من خسر (والخاسرون اكثر من الفائزين) و"التيار الوطني الحر" الذي خرج  منه مناضلون قدامى، خاض بعضهم الانتخابات ولم يفز أي منهم، فيما آثر البعض الاخر "التفرج" من بعيد فدعموا رفاقاً لهم من دون ان يكونوا مباشرة في الساحة، لكن "التيارين" الذين خرجوا من كنف الحزب البرتقالي وميزوا مواقفهم بحيث كان اعتراضهم على السياسة التي اتبعها رئيس "التيار" النائب جبران باسيل مع تأكيد التزام بمواقف مؤسس "التيار" الرئيس ميشال عون وولائهم له كشخص بمعزل عن الحزب. وادى خروج هؤلاء الى دفع النائب باسيل الى اعادة تقييم الموقف الحزبي الداخلي، خصوصاً ان من بين النواب الذين فازوا هناك من لم يلق دعماً مباشراً من باسيل والذي يتهمونه بانه عمل لمصلحة مرشحين معينين على حساب مرشحين آخرين، وهؤلاء النواب كانوا من "الصقور"  داخل التيار الذين كانوا يسجلون دائماً اعتراضات على بعض السياسات المعتمدة من رئيس التيار النائب باسيل. واللافت في مجريات ما حصل، انه منذ صدور نتائج الانتخابات لم يظهر أي اثر لمعارضي قيادة "التيار الوطني الحر"، ولم يسجل في وسائل الاعلام أي ظهور لهؤلاء الخاسرين لشرح اسباب خسارتهم وتحديد المسؤوليات خصوصا وان معظمهم تحدث قبل الانتخابات عن "مفاجآت" سوف تقلب المقاييس والتوازنات على الساحة المسيحية. وحده النائب السابق شامل روكز الذي خسر معركته الانتخابية عبر عن مرارة ما حصل، لكنه اكد استمراره في النضال لتحقيق الاهداف التي آمن بها وعمل من اجلها وترشح لتحقيقها. واظهرت قراءة الارقام بالنسبة الى المرشحين من قدامى التيار العوني، ان ما حصلوا عليه مجتمعين لم يتجاوز الـــ 3 الاف صوت في مختلف الدوائر التي ترشحوا فيها ما شكل صدمة لهم لا يمكن تجاوزها وان كانت ردود فعلهم الاولى اظهرت انهم اقوى من الخسارة. ولم يتقدم أي من الخاسرين لطعن لدى المجلس الدستوري لأن الارقام التي حصلوا عليها لم تكن مشجعة من جهة، ولا هي قادرة على تغيير الواقع على الارض. ويتضح ايضاً ان قدرة هؤلاء المرشحين كانت محدودة وابرزهم النائب السابق شامل روكز الذي كان من ابرز الخاسرين في دائرة كسروان جبيل اذ لم ينل سوى 623 صوتاً من اصل 14979 صوتاً نالتها اللائحة التي تسجل فيها والتي رئسها النائب فريد هيكل الخازن الذي تم الطعن بنيابته من قبل المرشحة جوزفين زغيب التي نالت 1303 اصوات. ومعلوم ان روكز نال في انتخابات 2018، ما يزيد عن 7 الاف صوت مستنداً الى دعم مباشر من الرئيس عون الذي قال عبارته الشهيرة: "انا شامل... وشامل انا"!.

في بعبدا والمتن وعاليه وجزين

اما في دائرة بيروت الأولى برزت خسارة القيادي السابق في "التيار" زياد عبس الذي يعد مع باسيل، عرّاب ورقة التفاهم مع  حزب الله  في العام 2006. أول المعترضين على "تفرد" باسيل بالقرار ترشح صديقته الأقرب سينتيا زرازير على لائحة النائبة بولا يعقوبيان. في الدورة الماضية خاض معركته على رأس لائحة في حين كانت خسارته لافتة في هذه الدورة اذ تراجع من 2500 صوت إلى 514 صوتاً، بينما فازت سينتيا بمقعدها النيابي بنتيجة 486 صوتاً وهو فوز المصادفة بلغة تحليل الارقام. ومن بين الترشيحات برز أيضاً ترشيح نعيم عون ورمزي كنج وفادي الأعور الملتزم بـ"التيار" في دائرة بعبدا، لم تتجاوز أرقام الأعور 33 صوتاً، ونعيم عون 565 صوتاً ورمزي كنج 226 صوتاً، أي أنهم معاً لم يحققوا 1000 صوت. المشكلة ليست في الأرقام هنا بل في كون المعارضين لم يتمكنوا من حجز مقاعدهم إلى جانب المجتمع المدني على اللوائح ذاتها. فالمجتمع المدني وقوى التغيير لم تعترف بحيثيتهم كمعارضة ما حوّل الهدف من ترشيحهم من خوض معركة إلى تسجيل موقف سياسي. وفي المتن الشمالي لم تتجاوز نتيجة رندة عبود 198 صوتاً وقد خاضت معركتها على لائحة ميشال المر، وفاز جميل عبود عن المقعد الأرثوذكسي في مدينة طرابلس بنتيجة 79 صوتاً وأصبح نائباً في البرلمان اللبناني. وبرزت ثلاث مشاكل في الدامور والكحالة والحدث. وعد ماريو عون في الدامور بتجيير كل أصواته لرئيس "حزب التوحيد" المرشح وئام وهاب، علماً أن وهاب كان أبلغ مسبقاً أنه في حال فوزه لن يكون في التكتل النيابي مع "التيار الوطني الحر"، وكانت المفاجأة أن قوة عون التجييرية لم تتجاوز 95 صوتاً. وفي عاليه وعد المرشح مارون أبي خليل تجيير أصواته في الكحالة إلى طارق خير الله فحصل على 70 صوتاً يقابله سيزار أبي خليل 626 صوتاً، وفي الحدث اختار أن يعطي أصواته لمرشح الشياح فادي أبو رحال فأعطاه 111 صوتاً.

 اما في صيدا جزين، يعتبر "التيار" أن نقطة الخلل الرئيسية كانت في الخطاب السياسي بحيث عجز عن ايجاد آلية تعاون انتخابي مع الفريق الآخر، بينما أصرّ زياد أسود على الترشح وإلا تسبّب بمشكلة كانت قد تؤدي لخروجه من "التيار". كان المنتظر أن يتقدم على أمل أبو زيد انتخابياً، لكنّ الاثنين معاً ذاقا طعم الهزيمة. من هنا يحتاج معارضو "التيار" إلى مراجعة حساباتهم لوجود خلل ما ربما يكون مرتبطاً بقواعد اللعبة السياسية أو بالاعتقاد أن قاعدتهم الشعبية كمعارضين باتت أكبر بعد خروجهم من "التيار"، وأن معارضة باسيل وحدها لا سيما بعد 17 تشرين ستكون كفيلة بربحهم، وهذا لم يحصل فما نالوا أصوات جمهور "التيار" ولا وثقت بهم قوى التغيير وتماهت مع معركتهم.

واذا كان معارضو "التيار" بحاجة الى مراجعة ذاتية، كذلك فان قيادة "التيار الوطني الحر" مدعوة ايضاً، وفق الاوساط المتابعة، الى تقييم نتائج الانتخابات مع الاداء والمواقف الداخلية والخارجية لانه اذ ذاك يمكن لــ "التيار" ان يعود ليحتضن الذين خرجوا منه مهما كانت اسباب هذا الخروج.



زياد عبس.

زياد عبس.

نعيم عون.

نعيم عون.