تفاصيل الخبر

ملف المطلوبين إلى الواجهة مُجدداً

بقلم علي الحسيني
23/06/2022
المحكمة العسكرية.. بين العسكر والسياسة.

المحكمة العسكرية.. بين العسكر والسياسة.



 فتحت العمليات الأمنية التي يقوم بها الجيش اللبناني في البقاع من خلال استهدافه كبار تُجّار المُخدرات، الباب على مصراعيه أمام ما يُسمّى بالمطلوبين أو "الطُفّار" والموقوفين الإسلاميين بحثاً عن مخارج حلول لهذه القضايا العالقة منذ سنوات والتي لم تجد لها الدولة أي حلول رغم المُطالبات والمُناشدات المحليّة والدولية لإنهاء هذه الملفات وإخراجها من بازار النقاش السياسي والمصالح الحزبيّة والطائفية واستخدامها مرّة كُل أربع سنوات في الملفات الانتخابية.

ملفات إلى الواجهة

المؤكد أن ملف المطلوبين بالإضافة إلى ملف الموقوفين الإسلاميين، أصبح من واجب الدولة إنهائهما بالشكل الذي يتوافق مع طبيعة العمل السياسي والقضائي في وطن تُشرّع فيه القوانين خدمة لرجال السياسة، بينما تقف عاجزة عن إيجاد نافذة أمل لإعادة الحياة الطبيعية لآلاف المطلوبين ومئات الموقوفين بأحكام أكل الدهر عليها وشرب، وهو الأمر الذي يستمر بترك تداعيات خطيرة على الوضعين الاجتماعي والأمني حتّى داخل البيئة الواحدة تماماً كما حصل خلال المُداهمات التي نفذها الجيش في حيّ "الشراونة" في بعلبك بحيث خرج الانقسام إلى العلن بين مؤيّد لعمل الجيش وبين مُعارض له باعتبار أن الدولة تتحمّل مسؤولية كُل ما يحصل نتيجة تقاعسها عن القيام بواجباتها طوال العقود الماضية. 

في السياق، تؤكد مصادر في تيّار "المستقبل" أن ملف الموقوفين الإسلاميين وما يُعرف بالمطلوبين في البقاع على خلفية ارتكابات عدة، لا بد من إنهائه وذلك من خلال إعادة طرحه على طاولة النقاش في أقرب فرصة. والرئيس سعد الحريري كان وعد بإنهائه منذ سنوات، وهناك إصرار اليوم أكثر من أي وقت مضى على الوصول الى خواتيمه واغلاقه بشكل نهائي.

وتلفت المصادر نفسها إلى أنه حتّى ولو كان تيّار "المُستقبل" اليوم خارج اللعبة السياسية ولا تمثيل له داخل البرلمان والحكومة، إلاّ أنه يولي هذا الشقّ الإنساني أهمية كُبرى وستكون له مُتابعة ضمن الإطار المُمكن. ولا ننسى أن هناك لجنة كانت كُلّفت بمتابعة هذا الملف الإنساني وإغلاقه بشكل نهائي بعيداً عن المحسوبيات والبازارات والاستغلال السياسي.

شروط "الوطني الحر"

المؤكد أن بحثاً عميقاً سيُخصّص للنقاش في ملفي المطلوبين والموقوفين الإسلاميين حالما تنتهي عملية  تأليف الحكومة، لكن ثمّة تخوّفاً كبيراً من تعطيل "التيّار الوطني الحر" للحلول التي سيتم طرحها على طاولة البحث والنقاش، سواء بين اللجان الرسمية داخل البرلمان أو بين لجان تُسميها الاحزاب المعنية بشكل مُباشر بهذين الملفين.

في السياق، ترى مصادر مواكبة لملف قانون العفو، أن ندوباً كثيرة سيُخلفها النقاش بين الأحزاب المعنية وبين جزء غير قليل من جمهورها لا سيما "حزب الله" وتيّار "المُستقبل" مع وضع "التيّار الوطني الحر" شروطاً أساسية بأن يشمل العفو فقط الفئة التي لم تتلطخ أيديها بدماء الجيش، ما يعني أن ما يسري على "المستقبل"، سيسري أيضاً على "الحزب". من هنا ستبدو الأمور أكثر من شائكة، على الرغم مشروعية المطالبة بالإسراع في المحاكمات، خصوصاً وأن وعود سابقة كانت تأجلت إلى ما بعد الانتخابات النيابية الأخيرة.

إشكاليتان شيعية وسُنيّة!

حول هذه الإشكالية، توضح مصادر سياسية شمالية أنه من الممكن أن يُستثنى من قانون العفو، كُل من تلطخت أيديهم بدماء ضباط وعناصر الجيش والقوى الأمنية، والبند المُدرج في البيان الوزاري السابق، كان واضحاً وشفّافّاً لهذه الجهة. كما وأن هناك إصراراً كبيراً من قبل أهالي شهداء الجيش الذين سقطوا في صيدا وطرابلس، برفض اطلاق سراح أي موقوف تثبت إدانته.

واعتبرت أن قانون العفو لا بد وأن يشمل فئة كبيرة من الموقوفين خصوصاً وأنه من خلال متابعتنا للعديد من الملفات، تبيّن بأن ثمة أحكاماً جائرة كانت صدرت بحق العديد منهم، وهناك قسم لم تتم محاكمته حتى اليوم. ولا يجب أن ننسى أن أي قرار داخل مجلس النوّاب لإنهاء هذا الملف الشائك والمُعقّد سياسياً، بحاجة إلى أصوات كافية داخل البرلمان، من اجل إصدار قانون العفو. 

الأمر بالنسبة إلى "حزب الله" سيان، فهو عالق أيضاً بين أنواع الجرم الذي سيُطبّق على المطلوبين في البقاع الشمالي أو ما يُعرفون بـ"الطفّار"، خصوصاً وأن الجرائم المُرتكبة تتراوح بين سرقة وتجارة مخدرات وخطف، بالإضافة إلى قتل عناصر عسكرية وأمنية. كما وأن "الحزب" يحمل الموقف نفسه الذي يحمله حليفه "البرتقالي" بالنسبة إلى النوعية التي قد تخضع لقانون العفو، فهو ما زال مُصرّاً على موقفه الرافض لأي قانون او تسوية، تشمل أحمد الأسير وخالد حبلص وغيرهما من المتشددين وكل من قاتل إلى جانب تنظيمي "داعش" و"جبهة النصرة".

مصادر مُقربة من "حزب الله" تؤكد أن هناك متابعة حثيثة لهذا الملف بالإضافة إلى مسعى حقيقي لإنهائه على غرار قانون العفو الذي كان صدر عام 1991 وأيضاً في العام 1997، هذا مع العلم أن الكثير من المطلوبين في البقاع وربما الأكثرية الساحقة، يُمكن تسوية أوضاعهم في القضاء، نظراً لحجم الجرائم المُرتكبة والتي لا تتجاوز الجرم الكبير. لكن ماذا عن ممانعة "الوطني الحر" لاصدار قانون يُبرّئ قتلة الجيش؟ تُجيب المصادر: نحن أكثر جهة ضنينة بدماء الجيش، ونحن أكثر من عانى من هؤلاء المجرمين سواء في سوريا أو في لبنان.


أهالي الموقوفين الإسلاميين يطالبون بالعفو.

أهالي الموقوفين الإسلاميين يطالبون بالعفو.

عودة قريبة الى الشارع.

عودة قريبة الى الشارع.