تفاصيل الخبر

توقيت إصدار محكمة الحريري حكمها على عنيسي ومرعي يستهدف حزب الله غير المعترف بأحكامها!

23/06/2022
الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

الرئيس الشهيد رفيق الحريري.


 ما صدر عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يوم الجمعة الماضي من حكم بالسجن المؤبد خمس مرات على كل من حسن مرعي وحسين عنيسي العضوين في حزب الله بعد ادانتهما في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد سعد الحريري في 14 شباط (فبراير) من العام 2005، لم يفاجىء الاوساط القضائية والسياسية على حد سواء المتابعة لمسار المحاكمات التي اجرتها المحكمة الدولية  قرب لاهاي. لكن المفاجأة كانت في السرعة التي اصدرت فيها المحكمة حكمها بعد استكمال كل الادلة الثبوتية، واتت العقوبة، وهي اشد العقوبات المنصوص عليها في النظام الاساسي والقواعد لتؤكد ان المحكمة لم تتوقف على رغم الصعوبات المالية التي تمر بها اما الرسالة الاخرى التي يمكن التوقف عندها فهي التقاء اركان في المحكمة والامين العام للامم المتحدة "انطونيو غوتييريس" ورئيسة المحكمة "ايفانا هرد ليكوفا"، مع ما قاله المدعي العام في المحكمة "نورمان فاريل"، لجهة دعوته من يحمون المتهمين الثلاثة الى تسليمهم للمحكمة، والمجتمع الدولي الى اتخاذ اي خطوات متاحة للمساعدة في اعتقالهم.

صحيح ان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لا تحاكم أحزاباً او مجموعات حزبية، بل تحاكم افراداً، لكن الصحيح ايضاً ان صدور الحكم في وقت يتعرض فيه حزب الله لــ "حرب الغاء" دولية، اعطى خصوم الحزب مادة اضافية لرفع الصوت عالياً والمطالبة بـــ "محاسبة معنوية" للحزب على خلفية مواقفه داخل لبنان وخارجه، فضلاً عن توصيفه بحزب "ارهابي" من قبل دول عدة، على رغم ان الحزب لم يعلق يوماً على قرارات المحكمة وهو يعتبرها غير موجودة في حساباته.... فضلاً عن ان هذا القرار هو الفصل الاخير في هذه المحكمة بعدما اعلن قضاة الاستئناف ان غرفة الدرجة الاولى "ارتكبت اخطاء قانونية" عندما برأت في العام 2020 كل من مرعي وعنيسي لانها لم تجد في حينه ادلة كافية من بينها ما ظهر من الهواتف الجوالة التي استخدمها مرعي وعنيسي الى جانب هاتف ثالث اعتبرته المحكمة اثباتاً على ضلوع الثنائي عنيسي ومرعي في اغتيال الرئيس الشهيد الحريري. وقال مصدر مسؤول في المحكمة رداً على سؤال حول الاسباب التي حملت المحكمة على إصدار حكم يخالف حكم قناعات محكمة البداية، وإن "الأدلة واضحة وثابتة، ومحكمة الاستئناف استندت إلى كثير من الأدلة المعززة بالقرائن، بينها داتا الاتصالات التي وثّقها الضابط وسام عيد (الذي اغتيل في 25 كانون الثاني 2008 بتفجير استهدف سيارته في منطقة الشيفروليه شرق بيروت)، بحيث تتبّع حركة هواتف هؤلاء الذين كانوا يتعقبون تنقلات رفيق الحريري من بيروت إلى دارته في فقرا، ومنها إلى صيدا والمساجد التي يرتادها خلال الصلاة في بيروت وخارجها وتنقلاته ما بين دارته في قريطم ومبنى البرلمان اللبناني في وسط بيروت". وأشار إلى أن "عمليات المراقبة لم تتوقّف إلّا بعد ساعات قليلة من تنفيذ جريمة الاغتيال، وهذه الخطوط تعود للأشخاص المدانين في الجريمة". وشرح المصدر الثغرات التي أدت إلى كشف "خطوط شبكة المؤامرة التي أدارت جريمة الاغتيال وخططت لها ونفذتها"، جازماً بأن المحكمة "اتخذت قراراتها بالبعد القانوني - القضائي بعيداً عن التسييس". وختم المصدر: "لو أن المحكمة كانت مسيسة لما ذهبت غرفة البداية إلى تبرئة مرعي وعنيسي بحجة عدم اكتفاء الأدلة".

  قراءة مصادر قضائية في الحكم 

وقرأت مصادر قضائية لبنانية أولياً الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف في المحكمة الخاصة بلبنان وقالت إن الحكم جاء بالإجماع وليس بالأكثرية، وإن العقوبات التي نطق بها الحكم جاءت استناداً إلى النظام الأساسي وقواعد المحكمة الخاصة بلبنان، التي بدورها تطبق أحكام قانون العقوبات اللبناني ذات الصلة، وقانون 11 كانون الثاني 1958 في مادتيه 6 و 7، والذي يشدد العقوبات في حالات العصيان والحرب الأهلية والاقتتال الطائفي. كذلك فإن السجن المؤبد هو العقوبة القصوى التي تلفظها أي محكمة دولية رغم نص قانون العقوبات اللبناني على عقوبة الإعدام، غير المعمول بها في القانون الدولي. واعتمد الحكم ايضا المسؤولية الجنائية الفردية سنداً للمادة 3 من النظام الأساسي للمحكمة، ما يُفيد توفّر دليل أمام المحكمة لا يرقى إليه الشك على صلة بحزب الله بمنفذي الجريمة، في هذه الحالة كان يتحمل الرئيس المسؤولية الجنائية عن الجرائم التي يرتكبها المرؤوسون، ما يمكن معها تخفيف العقوبة عن هؤلاء. كما اعتمد الحكم إجراءات المحاكمة الغيابية بسبب التواري وتعذّر العثور على المدعى عليهم بعد اتخاذ جميع الخطوات المعقولة لضمان مثولهم أمام المحكمة ولإبلاغهم بالتهم التي ثبتها قاضي الإجراءات التمهيدية سنداً للفقرة ج من المادة 22 من النظام الأساسي، مع التأكد على حق الدفاع المقدس من خلال تمثيل المتهم المتغيب بمحامي من اختياره، أو إذا رفض أو تعذّر عليه ذلك يتم تعيين المحامي من مكتب الدفاع لدى المحكمة بغية ضمانة التمثيل الكامل لمصالح المتهم وحقوقه. ومعلوم ان الحكم بالإدانة غيابياً هو حكم نهائي غير قابل لأي طريق من طرق المراجعة باستثناء طلب إعادة المحاكمة حضورياً شرط أن لا يكون المتهم ممثلاً خلال المحاكمة بمحامي دفاع من اختياره. اما تنفيذ العقوبة فتنص عليه المادة 29 من النظام الأساسي للمحكمة بأن تُقضى مدة السجن في الدولة التي يعينها رئيس المحكمة الخاصة من قائمة الدول التي اعربت عن استعدادها لقبول أشخاص مدانين من المحكمة.  


مصادر حزب الله : لا اعتراف أساساً بالمحكمة وقراراتها


وفيما صدرت مواقف داخل لبنان وخارجه، رحبت بقرار المحكمة التزم حزب الله رسمياً الصمت كما يفعل دائماً حيال احكام المحكمة الدولية وقراراتها والتي يعتبرها غير موجودة، قالت مصادر مطلعة في الحزب ان قرار المحكمة الدولية فقد كل مقوماته الداخلية والدليل على ذلك هو احباط مفاعيله داخل البيئة السنية التي تعاملت معه على الارض كما لو أنه غير موجود، مشيرة الى أن ردود الفعل عليه جاءت في غالبيتها اعلامية وبدوافع سياسية لبعض الجهات والدول التي ما زالت تحرض على الحزب، في حين أن القيادة الحزبية مطمئنة لأن الواقع اللبناني تغير بشكل كبير اليوم ولم تعد أولوية "الحقيقة" التي سادت بعد العام 2005 هي نفسها اليوم، بل إن التطورات الاخيرة التي طرأت على الساحة اللبنانية لاسيما تلك المتصلة بالاقتصاد والمال وأمن المواطن الغذائي والاجتماعي غيَّرت الاولويات، بل زادت النقمة على كل السياسات العامة المتبعة. واشارت مصادر الحزب الى أن الدولة اللبنانية التي رصدت ملايين الدولارات من أجل الكشف عن الحقيقة "استثمرت أموالها بغير محلها، وقرار المحكمة الصادر خير دليل على ذلك فالحزب لن يسلم أي عنصر من عناصره وهو لا يعترف اساساً بقرارات المحكمة التي برأيه سياسية بامتياز".


يذكر أنه  بعد اغتيال الحريري أنشئت المحكمة بموجب قرار صدر عن مجلس الأمن في 2009 لمحاكمة الضالعين في الانفجار الضخم، ومقرها لايدسندام قرب لاهاي.

وكانت المحكمة الدولية قد أدانت في آب (اغسطس) 2020 عضواً آخر من حزب الله هو سليم عياش بتهمة القتل عمداً، وحكمت عليه غيابياً في كانون الأول (ديسمبر) من العام ذاته بالسجن مدى الحياة، وحينها لم تجد المحكمة أدلة كافية لإدانة ثلاثة متهمين آخرين من حزب الله هم: أسد صبرا وعنيسي ومرعي، ليعود بعدها ويستأنف الادعاء لاحقاً على حكمي البراءة في حق الأخيرين. ورأى القضاة في حكمهم حينها أن عيّاش "مذنب على نحو لا يشوبه أي شكّ معقول" بالتهم الخمس التي وجّهت إليه وهي "تدبير مؤامرة هدفها ارتكاب عمل إرهابي، وارتكاب عمل إرهابي باستعمال أداة متفجرة، وقتل الحريري عمداً باستعمال مواد متفجرة، وقتل 21 شخصاً آخر عمداً باستعمال مواد متفجرة، ومحاولة قتل 226 شخصاً عمداً باستعمال مواد متفجرة. واعتمد ملف القضية المرفوعة ضد الأربعة على نحو شبه تام على أدلة ظرفية بشكل تسجيلات هواتف جوالة قال المدعون إنها أظهرت أن خلية لـحزب الله خططت للهجوم. وأعلنت المحكمة التي تقدَّر كلفتها بما بين 600 مليون ومليار دولار، في حزيران (يونيو) الماضي، أنها تواجه "أزمة مالية غير مسبوقة" قد تضطرها إلى "إغلاق أبوابها"، معلنةً بذلك إلغاء بدء محاكمة عياش في قضية تتعلق بثلاثة اعتداءات استهدفت سياسيين في لبنان بين 2004 و2005 جراء نقص التمويل.


رئيسة المحكمة "ايفانا هرد ليكوفا".

رئيسة المحكمة "ايفانا هرد ليكوفا".

المدعي العام الدولي "نورمان فاريل".

المدعي العام الدولي "نورمان فاريل".

المتهم حسين عنيسي.

المتهم حسين عنيسي.

والمتهم حسن مرعي.

والمتهم حسن مرعي.